مؤسسة العويس منحته جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي في دورتها الـ 12

أمين معلوف لـ «البيان»: تمنّيت الربيع العربي ولم أتوقعه

فاز الكاتب اللبناني ـ الفرنسي أمين معلوف بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي ـ الدورة 12، حسبما أعلنت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، في بيان صحافي جرى توزيعه في دبي صباح أمس، لينضم إلى مبدعين، أمثال محمد مهدي الجواهري، نزار قباني، الشيخ حمد الجاسر، أدوارد سعيد، يوسف القرضاوي، محمود درويش، أدونيس، ثروت عكاشة، سلمى الخضراء الجيوسي وغيرهم.

«البيان» اتصلت مع الروائي المقيم في باريس، الذي تلقى نبأ الفوز بكثير من الفرح، قائلاً «منذ زمن أسمع عن الجائزة كلاماً طيباً، من خلال لائحة الذين حصلوا عليها، فهي أسماء كبيرة، ولكن لسوء الحظ غاب بعضهم الآن، وهم من الأصدقاء الأعزاء، أمثال محمود درويش وإدوارد سعيد وآخرين. ويسعدني أن أجد اسمي إلى جانب هذه الأسماء الكبيرة التي فازت بهذه الجائزة».

وهنا نص الحوار:

 حصلت على جوائز عالمية عديدة، ما مذاق جائزة العويس بالنسبة لك؟

أعتبر هذه الجائزة مهمة جداً، لأنها جائزة ثقافية تأتي من العالم العربي، لأنني أصّر على العلاقة بين العالمين، وأحاول بناء جسور بين العالم العربي والعالم الغربي، بين ثقافات الشرق وثقافات الغرب، كما في أعمالي ورواياتي. ومن المهم أن تكون المؤسسات الثقافية لها استمرارية وجدية كما هو الحال مع مؤسسة سلطان العويس الثقافية. وهذا مهم جداً، ليس للأشخاص فقط، بل لمقام الثقافة في بلادنا.

 ثقافة مضيئة

على الرغم من كتابتك باللغة الفرنسية، فأنت شديد الالتصاق بالعالم العربي، كيف تشرح ذلك؟

حاولت في جميع كتاباتي أن أعرّف قراء العالم، أو بقية أنحاء العالم، على الجوانب المضيئة من ثقافة العالم العربي والإسلامي. وكرست كتباً وروايات، مثل «سمرقند» و«ليون الإفريقي» وغيرهما، لشرح هذه الجوانب التي أبدع فيها العرب والمسلمون. وهو طبعاً جانب أساسي، وجزء لا يتجزأ من هويتي، ومن هوية تاريخ عائلتي، التي فيها ولع بكتابة الشعر، ولكنني توجهت إلى كتابة الرواية.

منذ مدة لم تكتب روايات جديدة، بل انصب اهتمامك على تأليف الكتب الفكرية؟

هذا صحيح، لكنني الآن أعد رواية مبدئياً تنتهي في الصيف المقبل.

هل ما زلت تلجأ إلى منزلك الريفي في جزيرة «يو» الفرنسية لكي تكتب؟

تماماً، خاصة في الربيع والصيف. أقضي الشتاء في هذه الجزيرة، في العادة أقضي الأشهر الباردة في باريس والأشهر الدافئة بعيداً عنها.

ما هو رأيك في ما يحدث في العالم العربي، أو ما يُسمى بـ «الربيع العربي»؟

تغيرت الأجواء في العالم العربي هذه السنة، ويمكن القول إن لهذه الأحداث أبعاداً ومعاني عميقة وكثيرة. وكل ما يحدث له علاقة بتاريخ العالم العربي.

 استلهام الحدث

هل يمكن أن تستلهم إبداعياً من هذه الأحداث؟

أفكر في كتابة شيء له علاقة بما وقع من أحداث هذه السنة. ولكنني من الكتّاب الذين يبتعدون عن الحدث الساخن، ربما أستلهم من هذه الأحداث بعد مرور سنوات. من الصعب كتابة روايات أو تحاليل في كتاب قبل أن يأخذ الربيع العربي ملامحه وتكويناته. إنني أبتعد عن الأحداث الساخنة، وخاصة هذا النوع من الأحداث، التي تكون في غليان دائم، ولا نعرف متى تنتهي، أو ماذا ستكون نتائجها المستقبلية.

ما رأيك كمثقف عربي يعيش في الغرب بـ«الربيع العربي»؟

الربيع العربي هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة. أعتقد أنه من الضروري أن يحدث ما حدث، إذ إن التحرك الذي حصل لا بد أن يأتي، لأن الأوضاع وصلت إلى درجة لا تُطاق. ستكون بداية مرحلة طويلة وصعبة فيها كثير من الغليان، ولكن من الطبيعي أن يحدث ذلك في تحولات من هذا النوع. لا يمكن أن يتم ذلك بكل هدوء وترتيب كما هو الحال في كتابة السيناريو الجاهزة، لأنها ثورة حقيقية. نحن نكتشف طريقاً جديداً ولا بد أن نسلك هذا المسار.

هل تعتقد أن لـ«الربيع العربي» تأثير على ما يحصل في أوروبا؟

أعتقد أن أوروبا تعاني حالياً من أزمة حقيقية، وهي في جوهرها تنبع من أزمة مسار الوحدة الأوروبية. إنها أزمة كبيرة لا علاقة لها مباشرة بما يحصل في العالم العربي، لكن الأحداث تقع في فترة واحدة. ترتبط المشكلة الأوروبية بأحداث منشؤها الولايات المتحدة وصعود الاقتصادات الجديدة الناهضة في كل من الهند والصين ودول الجنوب. لذلك فالأزمة الأوروبية تقع في سياق آخر. لكن الغرب الجغرافي والتداخل بين العالم الأوروبي والعربي يؤديان بالضرورة إلى تداخل بين أزماتهما. شعوري هو أن الأزمة الأوروبية والتقلبات في العالم العربي تداخلتا في مرحلة جديدة، إنها تقودنا.

 نهضة أدبية

هل تفكر بأن لـ«الربيع العربي» تأثيرات على الإبداع الأدبي؟

لا بد أن يستلهم الأدباء أحداثاً كهذه. شعوري أن هذه التأثيرات لا تظهر في الأشهر المقبلة، ربما تظهر بعد خمسة عشر عاماً. في حدسي أن هذه المرحلة مع الأزمة الأوروبية تؤديان إلى نهضة أدبية وثقافية قادمة، يعني أن ما حدث هو عبارة عن إرهاصات للثورة الحقيقية في العالم العربي.

هناك كتب صدرت في أوروبا بهذا الخصوص، هل تعطي صورة حقيقية عن هذه الأحداث؟ وهل في نيتك الكتابة عنها؟

إننا في مرحلة نعيش سرعة انتقال الأخبار، ولهذا السبب صدرت كتب كثيرة في هذا المجال. وهي كتب مفيدة على أية حال، مهما اختلفت. إنها وصف للأحداث تقربنا من الواقع. وستكون هذه الكتب وثائق مستقبلية. شخصياً يدفعني طبعي إلى التروي والمراقبة، وأنا أتابع بعض ما يُكتب باهتمام بالغ، ولست في عجلة من أمري.

هل توقعت شخصياً أن يحدث الربيع العربي؟

في الحقيقة، كنت أتمناه ولم أكن أتوقعه. إنها الحتمية في أن ينتفض العالم العربي ويخرج من السبات العميق الغارق فيه. كل شيء حدث بسرعة كبيرة. فوجئت بذلك ولكنها مفاجأة سارة.

من مؤلفاته:

الحروب الصليبية كما رآها العرب.

ليون الإفريقي ـ رواية.

سمرقند ـ رواية.

حدائق النور ـ رواية.

القرن الأول بعد بياتريس ـ رواية.

صخرة طانيوس ـ رواية.

سلالم الشرق أو موانئ الشرق ـ رواية.

رحلة بالداسار ـ رواية.

الحب عن بعد ـ مسرحية شعرية.

الهويات القاتلة ـ مقالات سياسية.

بدايات ـ سيرة عائلية.

الأم أدريانا ـ مسرحية شعرية.

خلل العالم ـ مقالات سياسية.

أمين معلوف في سطور

 * ولد في بيروت عام 1949 م.

* درس الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بمدرسة الآداب العليا بالجامعة اليسوعية في بيروت.

* امتهن الصحافة بعد تخرجه، وعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة النهار البيروتية.

* في عام 1976م؛ انتقل إلى فرنسا، حيث عمل في مجلة إيكونوميا الاقتصادية، واستمر في عمله الصحافي، فرأس تحرير مجلة «إفريقيا الفتاة» أو «جين أفريك»، وكذلك استمر في العمل مع جريدة النهار.

* أصدر أول أعماله «الحروب الصليبية كما رآها العرب» عام 1983م، عن دار النشر «لاتيس»، التي صارت دار النشر المتخصصة في أعماله.

* ترجمت أعماله إلى لغات عديدة.

* تميز مشروع أمين معلوف الإبداعي بتعمقه في التاريخ، من خلال ملامسته لأهم التحولات الحضارية، التي رسمت صورة الغرب والشرق على شاكلتها الحالية.

* اختير عام 2011 عضواً في الأكاديمية الفرنسية، خلفاً لكلود ليفي ستروس.

* فاز بعدة جوائز عالمية، أبرزها جائزة «غونكور 1993» وجائزة «إمير استورياس 2010».

طباعة
comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

#صديقي_الحقيقي

الأكثر شعبية

اقرأ أيضا

  • الجزيرة العربية كانت جنة خضراء من الغابات

    عندما يفكّر أكثرنا في الجزيرة العربية؛ فإن أول ما يخطر ببالنا: الكثبان الرملية، والشمس الملتهبة، ونُدرة المياه؛ لكن في الماضي القريب كانت الجزيرة العربية مروجاً خضراء، وغابات تُروى بأمطار غزيرة..

  • وصفة الصالون المثالي

    الأولوية للقطع الكبيرة عند تنسيق وتأثيث الصالون. هذا ما أكدت عليه مصممة الديكور شهلا داموني وقالت في حديثها لـ «البيان»

  • معركة التكنولوجيا للهيمنة على "البيت الذكي"

    "إنترنت الأشياء" هي المعركة التكنولوجية الرئيسية القادمة، حيث ستحتدم المنافسة بين "نست" التابعة لغوغل و"هوم كيت" التابعة لأبل في صراع الهيمنة على المنزل الذكي.

  • بيوتروفسكي خبير تراث فرعوني وعبقري «الأرميتاج»

    يقول عن نفسه، بأنه إداري سيئ، لكنه عالم جيد برأي العلماء، لم يكن إدارياً ممتازاً فحسب، بل وعالماً متميزاً، لقد كان إنسانا رائعا. يحمل ملامح طفولية. لقد عرف الشعر بشكل رائع. يحب السجال الشعري..

  • «فيلة» الفضائي يبث صوراً مثيرة عن مذنب

    على الرغم من عدم امتلاك المسبار الفضائي (فيلة) لمتسع من الوقت لإنجاز مهامه بعد أن هبط بصعوبة على سطح مذنب، إلا أن النتائج التي نشرت، أول من أمس، بينت بأن المعلومات التي جمعها جعلت العلماء يعيدون التفكير في نظرتهم لهذه المذنبات..

  • أنغام تفتتح مهرجان الصيف الدولي في الإسكندرية

    افتتحت المغنية المصرية أنغام، أول من أمس، مهرجان الصيف الدولي الثالث عشر، الذي ينظمه مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية سنويا بمشاركة فنانين وفرق موسيقية عربية وأجنبية تعرض فنون الأداء والرقص المعاصر والفولكلوري والأفلام والغناء والموسيقى.

  • دليلك إلى شفاه صحية وجميلة

    حلم غالبية الشابات هو الحصول على شفاه تفيض صحة وجمالاً وسحراً تماماً مثل شفتي أنجلينا جولي، ولكن ما يصعب على الكثيرات منهن تحمل تكاليف تكبير الشفاه ورسمها لدى أشهر أطباء التجميل، لذا نضع بين يديك دليلا يشتمل على كيفية تطبيق أحمر الشفاه، وكيفية اختيار الألوان المناسبة لشفتيك، إلى جانب الطرق والأساليب الطبيعية للتحكم بحجمهما

  • نقش الحروف

    القائد العظيم يصنعُ قادة عظماء   من كتاب «ومضات من فكر»

اختيارات المحرر

  • «وادي ميزاب» المدينة المحصنة

    ميزاب هي واحة في وادي عميق، وضيق، تتألف من خمس مدن مسورة، وتقع داخل الصحراء على بعد حوالى 600 كلم من جنوب الجزائر العاصمة.

  • شجرة واحدة تنتج 40 صنفا من الفاكهة

    سام فان أكين، هو فنان وأستاذ في جامعة سيراكيوز في نيويورك، يستخدم تقنية "ترقيع الرقاقة chip grafting " لغرس أشجار تنتج 40 نوعاً مختلفاً من الفاكهة.

  • بالصور..مواطنة تجسم الماضي بابداعات فنية

    كل إنسان له ميول تستهويه فيبذل من أجلها الوقت والجهد، وآمنة أحمد الشهيرة بكنيتها «أم عبد اللطيف» أدخلتها هواية صنع المجسمات التي تحكي التراث وجمع العملات والمقتنيات القديمة عالماً آخر من المعرفة والثقافة والاطلاع على تراث بلادها..

  • بالصور..جبل حفيت بؤبؤ العين

    يعتبر جبل حفيت جزءاً من منظومة العين السياحية، بعدما وجه المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” بشق طريق إلى قمته ليستطيع الزائر أن يرى على امتداد البصر جل مدينة العين وسط نسمات من الهواء العليل.

  • «شلال يايتسا» يجذب الملايين إلى «مدينة الملوك»

    تقع مدينة يايتسا أو مدينة الملوك على بعد 160 كيلو متر غرب سراييفو وكانت عاصمة البوسنة في العهد الملكي قبل دخول الدولة العثمانية البلاد. وتتمتع بطبيعتها الخلابة من حيث الجبال الجميلة والهواء النفي والشلالات و البحيرات الصافية.

تابعنا علي "فيس بوك"