مع مضي كل يوم من أيام مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، ومع كل عرض من عروضه، تنحسر المسافة بين الخشبة وجمهور المسرح، وتزداد جرعة التفاعل بين طرفي فن الفرجة، بينما تتولد لغة مشتركة للتفاهم بينهما، ولا سيما في عرضه الثالث، الذي جاء تحت عنوان (درس خصوصي) لمسرح جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث، ومن تأليف وإخراج عبدالله بن لندن، وتمثيل عبدالله بو عابد وعبدالله الجفالي وزينب عبدالله وفؤاد القحطاني، والطفلين سعيد عبدالله وعذراء، بينما قام بكتابة الأغاني ووضع ألحانها الفنان عبدالله صالح.
وقد بدا ذلك الانحسار واضحاً من خلال التفاعل الواضح بين فريق المسرحية وبين الجمهور الذي غلب عليه الأطفال، لكن مع حضور حشد من الكبار أيضا، لا سيما وأن هذا المتلقي سرعان ما يدرك أن عنوان المسرحية لا يقصد منه الدرس الخصوصي المألوف، بل إنه درس موجه للمجتمع كله ولأولياء الأمور، وكذلك المؤسسة التربوية والتعليمية فيه على وجه التحديد، حيث تفيد مقولة المسرحية إن التربية تسبق التعليم وتتفوق عليه لجهة مدى استعداد الطفل لتقبل العملية التعليمية، الأمر الذي أكده الفنان خالد البناني أثناء إدارته للندوة التطبيقية، التي أعقبت العرض مباشرة، وشارك فيها مخرج ومؤلف العمل، ووجه فيها دعوة لاقت استحسان المشاركين فيها إلى الاهتمام بالمسرح المدرسي لما ينطوي عليه من فائدة ومتعة للطفل.
وتتناول قصة العرض حكاية أسرة صغيرة مكونة من الوالدين وطفلة مهذبة وطفل شقي يشكل محور حياة هذه الأسرة ومصدر قلقها، حيث تتكسر محاولات الأب لتهذيبه وحثه على الدراسة على صخرة عناده الذي لا يوصف، فيوكل مهمة تدريسه إلى جاره الذي يفشل في إقناع الطفل بنفسه وبدروسه التي تعتمد على أسلوب صارم واستعلائي، فتستنجد الأم بأخيها، الذي يتمكن من إيجاد لغة مشتركة يتفاهم من خلالها مع الصغير، الذي ينقلب حاله، إثر ذلك، رأساً على عقب، ويصبح مهذباً في مسلكه ومجداً في دراسته، وينجح بامتياز، فيفرح أفراد الأسرة بعد أن يتبين لهم أنه بالكلمة الطيبة والحب والتفاهم تذلل الصعاب في تربية الأبناء. كما تتميز مسرحية (درس خصوصي) بأنها تجمع على خشبة واحدة ممثلين من الصغار والكبار في آن واحد، الأمر الذي خلق نوعاً من الانسجام بين شخصياتها، وقد أسهم في ذلك ديكور وسينوغرافيا بسيطان، بينما أضفت الأغاني مزيداً من الألق على العمل.
