نادر عماد حمدي: تُوفي والدي بحالة نفسية سيئة وأفخر بأن شادية أمي الروحية

نادر عماد حمدي: تُوفي والدي بحالة نفسية سيئة وأفخر بأن شادية أمي الروحية

واحد من «فتيان» السينما المصرية على مدار تاريخها الطويل، وواحد ممن أدوا أدوارا متنوعة في مراحله العمرية المختلفة، إنه الفنان الراحل عماد حمدي، لم نقابله بالطبع، لكننا التقيناه في صورة ابنه الأكبر «نادر»، وقد جاوز ال50 عاما من العمر، ويعمل مصورا صحافيا بعد تخرجه في معهد السينما.

وقد أسمى ابنه الأكبر على اسم والده، عماد، ومثلما فعل النجم عماد حمدي، فقد تزوج ابنه نادر أكثر من مرة، لكن الفارق أن الابن تزوج من امرأة ثانية، وذلك بعد وفاة زوجته الأولى بخطأ طبي في 1993.في منزل والده بأحد الأحياء الراقية بالقاهرة يحكي نادر ذكرياته مع والده، وأمه- روحيا- الفنانة المعتزلة شادية والزوجة الثانية لأبيه، يحكي وهو في وسط الأزمة الصحية، فبدأ كلامه قائلا: «الحمد لله على كل شيء، فمحنة المرض أمر صعب، فقد تعرضت في العام 1991 لتغيير 4 شرايين بالقلب.وسافرت إلى لندن وأجرى لي د.مجدي يعقوب عملية جراحية استمرت 9 ساعات، وبعدها ب8 أعوام تعرضتُ لذبحة صدرية، وسافرت خارج مصر، لكن الوضع لم يتغير، فلاأزال أعاني المرض، ولا يزورني كثيرون باستثناء «ماما شادية»، فهي أمي الروحية، وأقرب إنسان لي في هذا الوجود».:مع شادية:ما تفاصيل أول لقاء مع زوجة أبيك الفنانة شادية؟لقد تزوج عماد حمدي الفنانة شادية العام 1953، وكان عمري آنذاك 4 أعوام كنت في الرابعة من عمري، فالتقيتها في هذا العمر للمرة الأولى، لكنني لم أقترب منها كثيرا لحساسية العلاقة مع أمي، وحين أصبحت طالبا بمعهد السينما كان والدي مرتبطا بفيلم مع يوسف شاهين بعنوان «الناس والنيل»، الذي تم إعداده في العام 1972، وكان يشارك في بطولة الفيلم كل من الفنانة شادية وصلاح ذو الفقار.

وكان الفيلم يتم تصويره في أسوان بجنوب مصر، فاقترح علي والدي أن أسافر معه؛ لأتابع المخرج يوسف شاهين، وداخل موقع التصوير وجدت فجأة نفسي أمام الفنانة شادية للمرة الاولى بعد انفصالها عن والدي، وقدمني أبي إليها فلم تتمكن من التعرف إليَّ، وحين أخبرها أنني ابنه، وجدتها تحتضنني بلهفة الأم، وتسألني عن حال أمي.فقلت لها: «بخير»، وخطفتني إلى غرفتها في الفندق الذي تنزل فيه، وفوجئت بها تطلب مني رقم تليفون والدتي، الفنانة فتحية شريف الزوجة الأولى لعماد حمدي، واتصلت بها.واعتذرت لها عن زواجها من والدي، وتعجبت أمي من موقف شادية، وسامحتها وصارتا صديقتين منذ هذا الوقت، وبعد وفاة والدتي أصبحت شادية هي أمي، وأصررت أن أظل أناديها ب«ماما شادية»، وهذا اللقب أقل بكثير مما تستحقه سيدة بقيمة شادية.:قطار الرحمة والزواج:ما قصة زواج عماد حمدي من الفنانة شادية؟بدأت هذه القصة أثناء اشتراكهما في مشروع خيري نادت به ثورة يوليو، ووضعت له شعار «قطار الرحمة»، وكان هذا القطار يتنقل بفناني مصر إلى المحافظات المختلفة لجمع تبرعات مالية، وفي رحلة إلى الصعيد قال أبي عن الفنانة شادية إنها نقية وصافية وفيها براءة ووداعة وذات قلب طيب ورقيق.

ووصفها أيضا بالابتسامة الدائمة التي تميل إلى الهدوء، وفي بداية رحلة القطار كان على كل فنان أن يختار فنانة ليشكلا ثنائيا، فاختارت الفنانة فاتن حمامة والدي الذي كان يكبر شادية بأكثر من 21 عاما، ووقتها كان أبي متزوجا من الفنانة «المونولوجست» فتحية شريف.

وكنت الابن الأول لعماد حمدي منها، لكن العمل الفني الذي قد جمع بين شادية وعماد حمدي في فيلم «أقوى من الحب»، وأثناء تصوير بعض مشاهد الفيلم في مدينة الإسكندرية تم عقد القران، وعندما عادا من الإسكندرية تم إعلان الزواج في أستوديو جلال.

ما السبب الحقيقي وراء انفصال والديك؟

لم تدم السعادة طويلاً، ففي العام 1955 بدأت أولى خطوات طلاق والدتي، الفنانة فتحية شريف، وكان والدي وقتها يقضي فترة استجمام في مدينة الإسكندرية، وقد تلقى والدي مكالمة هاتفية من محاميه يطلب منه سرعة العودة إلى القاهرة لحضور القضية التي رفعتها عليه زوجته فتحية شريف.

وبدأ الوسط الفني يتناقل أخبار خلافاتهما معا بسبب غيرة والدي، وأعلن والدي وقتها أن الطلاق هو أقصر الطرق لراحة البال؛ فاتفقا على مهلة تفكير لمدة عام، إما الانفصال أو الاستمرار، بعدها صرحت والدتي في إحدى الصحف وتناثرت القصص أن عماد حمدي يحتاج إلى صورة وليس زوجة، فتم بعدها الطلاق.

كيف تصف العلاقة الإنسانية بينك والفنانة شادية؟

أعتبرها علاقة نادرة جدا بين ابن لزوجة غيرها، وفنانة رقيقة بها كل ما يميز أي أم، وقد حزنت لانفصال والدي عن سيدة رقيقة وحنون، كما أنني كنت على علم أن العلاقة بين والدي ووالدتي وصلت إلى طريق مسدود، ومنذ أن كنت طفلاً لم أحمل أي كراهية أو ضغينة نحو «ماما شادية»، فهي متجاوزة لكل معاني الحب والتسامح والرحمة والعطف، وبيننا الكثير من الود الذي نادرا ما يوجد بين أم وابنها، فما بالك بمن هو ابن زوجها؟.

الغيرة القاتلة

وهل سألت شادية عن سر الطلاق من عماد حمدي؟

منعني الخجل من أن أذهب إلى أمي الثانية وقتها، لكنني عرفت فيما بعد أن الغيرة هي السبب أيضا وراء انفصالهما فقد كان والدي يكبر شادية ب21 عاما.

وهل استمرت علاقتك بشادية بعد ذلك؟

بعد لقائي بها في أسوان وطلبها بالتواصل بيننا، وجدتني أزورها بشكل دائم، فقد كانت أمي تأخذني بصحبتها؛ حيث كنا نقضي يوما كاملاً من وقت إلى آخر في منزل الفنانة شادية، وكانت شادية تعامل أمي ببساطة وود شديدين، ولم تنقطع مكالماتي التليفونية لها بعد وفاة والدتي، لكنني لم أرها منذ 17 عاما، كما أن أياديها البيضاء وكرمها معي ومساعدتها لأسرتي ماديا أظل أذكره دائما لسيدة أقدرها بلا حدود.

ما أكثر موقف محزن جمعك بأمك الثانية الفنانة شادية؟

عندما توفت زوجتي حضرت إلى منزلي، واحتضنت أولادي، وأخذتهم واشترت لهم ملابس وأشياء كثيرة، وكانت موجودة معي كل لحظة حزن، ولن أنسى حُسن صنيعها ما حييت، كما أنني أتلقى اتصالات من الفنانات مديحة يسري، فاتن حمامة، نادية لطفي، فدائما ما يتواصلن معي بشكل إنساني، ولم تنس واحدة منهن علاقتها بالراحل عماد حمدي سواء على المستوى الفني أم على المستوى الإنساني.

أزمة وفاة التوءم

كيف كان يعيش الفنان عماد حمدي أيامه الأخيرة؟

لقد كان لأبي شقيقٌ هو توأمه والشخص الوحيد الذي يطيعه والدي، فكثيرا ما كنت ألجأ لعمي أو للفنانة شادية لإقناع والدي برغبتي في أي شيء، وحين فارق هذا الشقيق الحياة، أصيب عماد حمدي بأزمة نفسية أودت بحياته.

قلت إنك الابن الأكبر لعماد حمدي؛ هل هناك إخوة آخرون؟

لي أخ واحد فقط، لكنه ليس بشقيقي، فهو أخي من أبي فقط، وهو عمرو عماد حمدي، وأمه هي الزوجة الرابعة لوالدي، وهي الفنانة نادية الجندي، كما أنه يشبهها في الملامح أيضا، ويحاول السؤال عن أولادي، أما عن علاقتي به فمحدودة للغاية.

ماذا عن علاقتك بالفنانة نادية الجندي في حياة عماد حمدي وبعد وفاته؟

كل علاقتي بها تنحصر في كونها فنانة كبيرة، لكن لا يوجد بيننا اتصال مباشر، فعلاقتي بها لا تقارن بعلاقتي بشادية، وهذه علاقات يقدرها الله، فيقرب بين بشر، ويفرق آخرين، ويكفي أن أقول إن عماد حمدي لم يكن يملك شيئا عندما طلق الفنانة نادية الجندي؛ لذا جاء ليعيش معنا بعد ضياع كل شيء.

من وجهة نظرك كابن للفنان عماد حمدي، ما ملامح شخصيته وسر نجاحه؟

الالتزام كان عنوان هذا الجيل، وقد كان والدي من أشد الفنانين التزاما بالوقت والعمل، إضافة إلى تواضعه الشديد، فقد كان دائما يخبرني في كلامه العادي «أقل واحد في شارعنا هو عماد حمدي».

بعيدٌ عن الفن

لماذا لم تسلك طريق التمثيل مثل والدك، كما يفعل أبناء ممثلي هذه الأيام؟

لقد رفض والدي أن أدخل الوسط الفني، ونصحني بالابتعاد عن هذه المهنة، وكان دائما يصفها بعدم الاستقرار، ولم يرد أن يجعلني أعيش مثل هذه الحياة، أما فنانو هذه الأيام فلهم وجهة أخرى، وهي الاستفادة من الفن قدر الإمكان عكس الجيل الفائت الذي لم يستفد من الفن ماديا؛ فقد كان مقتنعا بفكرة الخلود، والموهبة أكثر من أي شيء.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية

اقرأ أيضا

مجلة أرى

اختيارات المحرر

تابعنا علي "فيس بوك"