في الوقت الذي تتراجع فيه الأموال الرخيصة القادمة من الخارج، يتوجس المحللون خيفة من توجه آسيا نحو أزمة ديون وائتمان جديدة، تجلب معها مخاوف عودة شبح أزمة التسعينات من القرن الماضي التي عصفت بالاقتصادات الآسيوية.
وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز في مقال بهذا العنوان، إنه في الوقت الذي أطلقت فيه الصين أكبر حزمة من الحوافز في تاريخها استجابة لأزمة 2000، وتباطؤ سوق الصادرات في الغرب، فإنها لم تأت بغير ثمن. واليوم تصارع الصين بفاتورة يقول بعض الخبراء الاقتصاديين إنها ستدفع نسبة الدين الإجمالي مقارنة بإجمالي الناتج المحلي إلى ما فوق 200 %.
وتابعت الصحيفة البريطانية قائلة إنه في حين تقدم الصين نموذجا متطرفا لاستخدام الدين لتمويل النمو، فإن هذا النمط تكرر في غير مكان من آسيا. وبدون الصادرات، فقد فتحت البنوك المركزية المغاليق، الأمر الذي أدى إلى زيادة الإقراض الفردي والتجاري.
والآن وفيما يدرس مجلس الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأميركي) قلب معادلة سياسته المالية شديدة الانفتاح، فإن المنطقة تواجه تحديا جديدا، يتمثل في معايشة فترة ما بعد الديون. وفي الوقت الذي يزن فيه المستثمرون نتائج ذلك التحول، فإن شبح الأزمة الآسيوية المالية بين 1997-1980 استيقظ من جديد.
فقاعة تضخم ائتماني
وقال كيفين لاي، الخبير الاقتصادي الإقليمي في دايوا سيكيورتيز، إن جميع أموال التيسير الكمي قادت إلى فقاعة تضخم ائتماني في آسيا. فالجريمة ارتكبت، وما علينا الآن سوى التعامل مع تداعياتها. مضيفا أنه خلال هذا المخاض، ستقع أضرار كبيرة. وهي أشبه بدعوة لإضافة مزيد من الأموال. وسيتعين على الأفراد اللجوء إلى بيع أصولهم. وستحدث عملية تدمير لكثير من الثروات.
وذكرت الصحيفة أن أصداء الأزمة المالية الآسيوية يمكن سماعها بسهولة. فقد كان نمو الدين منذ 2008 سريعا، مؤديا إلى ارتفاع أسعار المنازل، ومعدلات نمو عالية، وصفقات تجارية ضخمة. وفي شهر أبريل تمت أكبر عملية استحواذ محلية، وأضخم إدراج للأسهم في تايلاند، وفقا لديلوجيك.
الأموال الرخيصة
غير أن تدفق الأموال الرخيصة من الاقتصادات الناشئة، ولذلك حذر المحللون من ان آسيا قد تكون على شفا بداية سلسلة من الأزمات المالية والائتمانية، على النقيض من تجربة تسعينات القرن الماضي. وقد انصب معظم التركيز على الهند وإندونيسيا، الدولتين في آسيا اللتين تمتلكان أكبر عجز في الحساب الجاري، مما يجعلهما الأكثر اعتمادا على الرأسمال الأجنبي لسد مثل هذا العجز. فقد شهدتا ارتداد عمليتيهما واسهمهما صعودا الأسبوع قبل الماضي لكن ما لبثتا أن تراجعتا الأسبوع الماضي.
غير أن مخاطر العدوى في عموم المنطقة توشك على التزايد، وفقا لمحللين، الذي فاقم من تداعياتها التباطؤ الاقتصادي في الصين، كبرى محركات النمو في آسيا. وفي تايلاند التي غرقت في ركود فني في الربع الثاني، فإن الدين المحلي إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من 55 % في 2009، إلى قرابة 80 % اليوم. كما تراوح إجمالي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 180 %، وفقا لبيانات جمعتها مجموعة اتش اس بي سي.
ديون ماليزيا
وشهدت ماليزيا الغنية بالنفط زيادة مماثلة في مستويات الدين، مما ساعد في تغذية التضخم، والطفرة السكنية. غير أن الإحصائيات التجارية الضعيفة أثارت التوقعات بانزلاقها في معمعة العجز هذا العام، بعد عقود من تسجيل فوائض. كما أعلنت إندونيسيا فجوة واسعة في عجز الحساب الجاري، وهو الأسوأ منذ 1996، ويعود السبب في ذلك إلى تراجع قيمة صادراتها من السلع. وقال فريد نيومان كبير خبراء آسيا في اتش اس بي سي، ان الوضع يسير نحو ركود في النمو في السنوات القادمة.
وأكدت الصحيفة أن النمو المتراجع في آسيا هو دليل على انهيار الإنتاج. حيث إن كثافة الدين، وهو مقياس للدين المطلوب لخلق وحدة واحدة من النمو الاقتصادي، ارتفع بحدة في كل مكان تقريبا. ففي هونغ كونغ مثلا ارتفع ثلاثة أمثاله منذ 2007، فيما قفز في سنغافورة أربعة أمثاله.
وفي هذا الإطار قال جيمي كوه رئيس أبحاث الخزانة الاقتصادية في يونايتد أوفرسيز بنك في سنغافورة، أم جزءا كبيرا من هذا الدين ذهب إلى السكن والعقار في المنطقة. وهذان الحقلان غير منتجين، ولا توفران قيمة للنظام.
