أكدت دراسة حديثة بأن تنفيذ الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي ومبادرات الاجتماع الرابع والعشرين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون قد زادت دوافع المستثمرين وخفضت المخاطر المرتبطة بالمشاريع المشتركة الأمر الذي يعزز استراتيجية التنمية الشاملة والتكامل الاقتصادي بين الأسواق الاقليمية المحلية والعالمية وحجم التجارة البينية الخليجية.
وأظهرت الدراسة التي اجراها الخبير الاقتصادي والباحث في اقتصاديات دول مجلس التعاون الدكتور محمد خيري الشيخ أن المراجعة المستمرة وتحقيق التقدم المحرز في عملية التكامل الإقليمي على مستوى الدولة هو العنصر الأساسي لنجاح التكامل.
واشارت الدراسة الى انه بالاعتماد على مؤشرات برنامج الأمم المتحدة الانمائي أن دول الخليج كلها تمر تقريباً بنفس المرحلة التنموية، كما أن معدل محو أمية الكبار، والتعليم العالي، والإنفاق على التعليم العام مع نفقات البحث والتطوير وعدد الباحثين في مجال البحث والتطوير هي نفسها تقريبا، ولا أحد يعيش تحت خط الفقر في أي من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
واكدت أن مجلس دول مجلس التعاون الخليجي يراجع بانتظام وبشكل جماعي لجميع المقترحات ليتم تنفيذها. وأن جميع الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لديها تنمية متطابقة تقريبا. وهذا يوفر لها موقفا قويا لتحقيق نجاح التكامل الاقتصادي الإقليمي.
اتجاهات متزايدة
وبينت الدراسة أن الصادرات والواردات البينية، والصادرات الصناعية ذات التقنية العالية تظهر اتجاهات متزايدة بعد تنفيذ الاتحاد الجمركي. وبالتالي فإن عدد المشاريع المشتركة، وإجمالي استثمار رأس المال والاستثمارات الرأسمالية للمشروع الواحد تزداد بشكل كبير بعد تنفيذ الاتحاد الجمركي كما أن الاستثمار في المشاريع المشتركة واسعة النطاق وازدادت ازديادا ملحوظا.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن جهود منظمة التجارة العالمية الرامية إلى تحقيق العولمة تتلاءم مع الاتحادات الجمركية واتفاقات التجارة الحرة ضمن التكامل الإقليمي لأنها تعتبر تمثيلا للتحركات نحو التجارة الحرة، والتي تعتبر أحد الأهداف الأساسية لمنظمة التجارة العالمية. ومع ذلك، فإن هناك خلافا بين الاقتصاديين على هذا الأساس.
واشار الى انه قد أظهر أن سياسة التجارة قد احتلت مكاناً بارزاً في استراتيجيات التنمية والتصنيع في البلدان النامية. وقد كانت السياسة التجارية أيضا شرطاً لسياسات الاقتصاد الكلي والسياسات القطاعية المعتمدة في تلك البلدان.
كما أظهرت قدرا كبيرا من الدراسات العملية علاقات وثيقة بين المستوى القطري لسياسات الاقتصاد الكلي والسياسات التجارية، فضلا عن أثر هذه السياسات على إجمالي التجارة، وأداء النمو، وأن هناك ست مراحل للتكامل الاقتصادي منها:
اتفاقية التجارة التفضيلية ومنطقة التجارة الحرة/ فتا، الاتحاد الجمركي، والسوق المشتركة، والاتحاد الاقتصادي والاتحاد النقدي، حيث تمثل الأنواع الثلاثة الأولى من التكامل (منطقة التجارة التفضيلية والتجارة الحرة، والاتحاد الجمركي) هي اتفاق التعريفات الجمركية فيما بين البلدان الأعضاء التي تعزز التجارة فقط.
أنواع من التكامل
وأوضح ان الأنواع الأخرى من التكامل تتمثل في الاتفاقات التي تؤيد التجارة مع غيرها من المسؤوليات التي تعزز التجارة. فعلى سبيل المثال، السوق المشتركة تسمح مجاناً بحرية انتقال رأس المال والعمالة عبر البلدان الأعضاء لضمان الاستخدام الكفؤ للموارد ورأس المال لتحقيق الفعالية من حيث التكلفة.
هذا، بدوره، يؤدي إلى تعزيز التجارة بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى حرية انتقال رأس المال والعمالة عبر الدول واتفاقيات التعريفات الجمركية، هناك "الاتحاد اقتصادي" الذي يقدم اهتماما خاصا لحماية وتطوير قطاعات مختارة.
وقال إن الاتحادات النقدية تؤسس عملة مشتركة من أجل تقليل مخاطر أسعار الصرف، وهي أيضاً تسهل تحقيق ميزة نسبية ومطلقة في تجارة السلع والخدمات بين الدول الأعضاء وبقية العالم، وإن العملة المشتركة اليورو للاتحاد الأوروبي هي مثال على اتحاد نقدي فعال، وعليه فيمكن القول إن كل أنواع التكامل الاقتصادي تتشكل بالأساس لتطوير التجارة جنباً إلى جنب مع نشاطات أخرى تعمل بدورها على تحسين التجارة.
وأكد الباحث أن التكامل الاقتصادي هو عملية تدريجية، تزيد باستمرار من ازدياد الروابط والتنسيق بين الدول الأعضاء، ووفقاً لهذه العملية فإن الدول الأعضاء يكملون بنجاح مرحلة واحدة ثم ينتقلون إلى المرحلة التي تليها، وخلال عمليات ومراحل التكامل الاقتصادي المستمرة تقوم مجموعة باستمرار باعادة التفكير، وتقييم التطور الحاصل في التكامل الاقتصادي آخذين بعين الاعتبار العوامل المتعلقة بهم.
تطبيق السياسات
وشدد على أن التكامل الاقتصادي يتطلب تطبيق السياسات الاقتصادية الجزئية والكلية المناسبة، مثل تحرير التجارة، ووضع قواعد للاستثمار الأجنبي المباشر والاهتمام بالنواحي السلوكية وتلك المهمة على مستوى الشركة، وتشجيع المنافسة المحلية، وايجاد مستويات تنموية متطابقة بين الراغبين في الاتحاد، وتطوير البنية التحتية فيما يتعلق بالنقل والاتصالات.
ولتحقيق الكفاءة في التكامل الاقتصادي فإن كل هذه المتطلبات يجب تحقيقها، ولقياس كفاءة التكامل الاقتصادي يتعلق ذلك بقياس التجارة الداخلية والخارجية، وتدفقات الاستثمارات الأجنبية، ومشاريع الأعمال المشتركة، وانتشار التكنولوجيا. لذا فإن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعتبر التجارة الدولية، والاستثمار الأجنبي المباشر، ونشاطات الشركات متعددة الجنسيات، والانتشار العالمي للتكنولوجيا كمؤشرات على العولمة الاقتصادية.
انتقال عوامل الإنتاج
وأكد أن أنشطة المشاريع المشتركة تعمل على دمج رأس المال، والموارد والخبرات بين الدول الأعضاء، وهذا، بدوره يعزز من سهولة انتقال عوامل الانتاج، والمنتجات وتبادل الأفكار والمعارف، مثل هذه الظاهرة الفريدة من نوعها تسهم في الابتكار والتجديد في تقنيات الإنتاج وفي المنتجات كذلك، وتُسهم هذه العوامل في التأثير الإيجابي على تنمية التجارة.
كما أن هناك عددا كبيرا من المشاريع المشتركة باستثمارات رأسمالية عالية في مشاريع ضخمة، حيث بلغ حجم الاستثمارات الرأسمالية للمشروع الواحد 13.77 مليون دولار في عام 1999. ومع ذلك، أظهر عدد المشاريع، وإجمالي الاستثمارات الرأسمالية وحجم الاستثمارات للمشروع الواحد انخفاضاً في الفترة بين عامي 2000 و2002.
