إيجابية قياسية للشركات العالمية رغم توجسات «بريكسيت»

بدأت الشركات في العالم العام الجديد بجرعة إضافية من إيجابية لم تشهدها في عقود، إلا أن «بريكسيت» يلقي بظلال ثقيلة تخيم على بريطانيا وفق ما أظهرته آخر الاستطلاعات.

وكشف تقرير شامل نشرته شركة المحاسبة «غرانت ثورنتون» أن 58 % من الشركات في العالم تشعر بالإيجابية مع دخول العام 2018، في نسبة هي الأعلى بتاريخ الاستطلاع منذ 25 عاماً.

وأشارت 36 % من الشركات، مدفوعةً ربما بهذا التوجه إلى شعورها بما يكفي من الثقة لرفع أسعار منتجاتها وخدماتها على امتداد الأشهر الاثني عشر المقبلة، في معدل هو الأعلى كذلك في قرابة ثلاث سنوات، كما يتوقع 50 % من تلك الشركات أن تحقق أرباح أعلى في 2018 مقارنةً بالعام المنصرم.

وتتناقض الصورة العالمية بشكل حاد مع المشاعر السائدة في بريطانيا، حيث كشفت «غرانت ثورنتون» أن الإيجابية السائدة بين الشركات سجلت 12 % في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2017. وسجلت بذلك ارتفاعاً 3 % عن الربع السابق على الرغم من أنها لا تزال تسجل انخفاضاً بنسبة 14 % عن الفترة ذاتها من العام 2016، و61 % عن الفترة ذاتها من العام 2015.

وقال روبرت هانا، مدير العمليات في «غرانت ثورنتون» بريطانيا، معلقاً: ظلت الشركات البريطانية في طور الجمود منذ مرحلة التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016، وقد تسببت تفاصيل مفاوضات بريكسيت بنشر المخاوف منذ ذلك الحين».

وأضاف هانا أن «الأسابيع القليلة الماضية قد منحت الشركات درجةً من الوضوح حيال العملية» بما قد يترجم ارتفاعاً في منسوب على امتداد الأشهر المقبلة، مشيراً إلى ان الصفقة الإنجاز، التي تم الاتفاق عليها في بروكسل مؤخراً، معطوفةً على جملة من تفاصيل سابقة تتعلق باستراتيجية الحكومة الصناعية وإصلاحات الحوكمة الخاصة بالمؤسسات، قد أعطت الشركات الكثير لإعادة التفكير في فترة إجازات الأعياد».

وكشفت الدراسة على نحو مشجع أيضاً أن الشركات البريطانية تظهر حماسةً متزايدة لرفع صادرتها، في ظل توقع إقدام 24 % من تلك الشركات على الخطوة في العام الحالي، مقارنةً بـ 15% فقط العام المنصرم.

وأكد هانا أن مساعدة الشركات في بريطانيا على تحديد مشكلاتها والتخفيف من حدتها يقتضي من الحكومة البدء بالتركيز على اتفاق حول فترة انتقال خاصة بـ«البريكسيت». ومن شأن ذلك برأيه أن يوفر نوعاً من اليقين على الأمد القصير، كما أنه يزيل كل إمكانية لحصول بريكسيت «حافة الهاوية» في مارس من العام 2019، وفق ما شرح هانا.

وأضاف إنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع نهاية الربع الأول من العام الحالي، «فإننا نتوقع أن تعمد المزيد من الشركات إلى تطبيق خطط طوارئ الخاصة بها المتعلقة بـ (عدم التوصل لاتفاق).»

وفي سياق متصل، رأى ستيفن مارتن، المدير العام لمعهد المديرين، أن التحدي الذي يواجه الشركات يكمن في أن يذهب البريكسيت أبعد من حدود التفاعل الطبيعي مع الحكومة.

ويمكن للشركات، في ظل البريكسيت، أن تجري نوعاً من المسح على قضايا محددة، كتعرفة الواردات أو القوانين الخاصة بالقطاع، لكن في هذه المرحلة توجد الكثير من الأمور غير المعروفة. إذ كيف يمكن للشركات أن تضع خططاً محددة إن لم تكن الحكومة قد توصلت إلى اتفاق جامع بخصوص مستقبل علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي؟ وإن أية تطمينات ممكن إعطاؤها إذا وجدت للشركات التي تعتمد كلياً على مجريات عملية البريكسيت نفسها وليس على النتيجة النهائية.

 

محررة في إندبندنت

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon