خلق بيئة مستدامة لأجيال المستقبل

تطورت دولة الإمارات، تطوراً ملموساً مثل بقية دول الخليج خلال العقود القليلة الماضية لتصبح مركزاً تجارياً رئيسياً يدعمها اقتصاد أكثر ديناميكية وتنوعاً.

ومع ذلك، هناك تحديات ترافق هذا النمو. وقد شيدت مدن الخليج المباني الزجاجية العالية والطرق السريعة متعددة المسارات لدعم النمو الاقتصادي عوضاً عن الاستدامة البيئية.

ويسرني في البداية القول إن الزمن قد تغير. وهناك اهتمام متزايد من قبل صنّاع القرار في المنطقة بالتركيز على احتياجات مدنهم المستقبلية وضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتحسين الاستدامة على المدى الطويل. وقد تحوّلت المناقشات من استدامة المباني الفردية إلى كيفية جعل المدن نفسها أكثر استدامة.

ولقد تم في خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً إحراز تقدم ملحوظ في هذا المجال. وبات خلق بيئة مستدامة وبنية تحتية متطورة والحفاظ عليهما دعامة في الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات العربية المتحدة 2021. وأصبح لدى الإمارات العربية المتحدة أكثر من 550 مشروعاً ملتزماً بأعلى معايير شهادة الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي (LEED).

إضافة إلى ذلك، أصبح لدى دبي أعلى نسبة من المشاريع الملتزمة بمعايير شهادة الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي أي بنسبة 81 % من المشاريع قيد التنفيذ في سائر المدن العالمية، مما يشير إلى «ازدهار الاهتمام بالاستدامة».

وإجمالاً، تعتبر دولة الإمارات من بين الدول العشر الأوائل في العالم التي تمتلك شهادات الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي خارج الولايات المتحدة، في حين تحتل دبي المرتبة الثالثة بين المدن العالمية التي تضم أكبر عدد من المباني المعتمدة والحاصلة على شهادة الريادة في المباني الخضراء (بعد لندن في المرتبة الأولى ونيويورك في المرتبة الثانية)، وفقاً لتقرير جديد صادر عن شركة الأبحاث والدراسات العقارية العالمية «كور سافيلز».

وبات المزيد من المباني المستدامة أكثر جاذبية بالنسبة للملاك. وذلك من خلال تخفيض تكاليف التشغيل مما يولد عوائد صافية أعلى. ولا يقتصر ذلك فقط على المباني الجديدة، بل يمكن أیضاً إدراج تدابير الاستدامة في المباني القائمة

. وفي الوقت الحاضر، فإن العديد من التدابير يمكن اتخاذها لتقليص استهلاك الطاقة والماء تنطوي على بعض النفقات الرأسمالية، ولكن إذا أدخلت في الوقت المناسب في دورة حياة الأصول، فإن النفقات الإضافية تكون معقولة جداً.

إن قرار الاستدامة واحد من ثلاثة محاور رئيسية في نجاح دبي في مساعيها لتأمين معرض إكسبو دبي الدولي 2020، وهو ما يعد مؤشراً آخر على أن الاستدامة ستؤخذ على محمل الجد في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعلى سبيل المثال، فإن البيت المستدام المستقل الذي طوره مركز محمد بن راشد للفضاء، هو الأول من نوعه في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهناك خطط لاستخدامه كنموذج للمنازل الجديدة في جميع أنحاء الدولة.

وباختصار، فإن ظاهرة الاستدامة ليست موجاً عابراً. وهي بالنسبة للمستثمرين والمطورين والمستأجرين على حد سواء وجدت لتجسيد الطريقة التي يتم فيها تصميم المباني الجديدة وإدارة المباني القائمة.

وستواصل الشركات المستأجرة للمكاتب والمستودعات ومراكز التسوق المطالبة بمزيد من المباني الصديقة للبيئة والمتميزة بالكفاءة، كما أن المستثمرين والمطورين العاملين في تطوير المباني المستدامة لن يستفيدوا فقط من خلال تقليص تأثيرها على البيئة فحسب، بل سيحققون ربحية أفضل.

وفي حين يبدو المستقبل مشرقاً، كلي ثقة بأننا سنشهد خطوات كبيرة نحو إنشاء المزيد من المباني والمجمعات المستدامة في منطقة الخليج على مدى السنوات الخمس المقبلة، وما زال هناك الكثير مما يجب القيام به. وفي نهاية المطاف، ستضمن مواءمة المزايا الاجتماعية والمالية في أن يصبح المزيد من المباني المستدامة سمة رئيسية من سمات سوق العقارات في الخليج، بينما نقوم بخلق بيئة أفضل لأجيالنا القادمة.

إن التغيير أمر جيد لنا جميعاً ويحمي مستقبل مدننا. كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «نحن دولة كنا منذ البداية مغرمين بالمستقبل ومتطلعين له، وهذا أحد أهم أسرار نجاحاتنا التي نراها اليوم».

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon