شركات التكنولوجيا وأزمة الثقة

قابلْتُ مهندسين يعملون في صنع السيارات ذاتية القيادة، وتعلمت عن قيمة الأميال التي تقطعها هذه السيارات، وأهمية الوصول إلى المستوى الخامس، عندما لا تحتاج السيارة إلى أي تدخل بشري على الإطلاق. وأخيراً في نهاية رحلتي إلى سان فرانسيسكو التي استغرقت يومين، حدثت الإثارة الحقيقية، والمتمثلة بركوبي للمرة الأولى في إحدى هذه السيارات ذاتية القيادة.

ومن حسن حظي فإن سيارة لنكولن التي كانت تقودني، كانت في الوقت نفسه تختبر طريقاً جديداً، لذلك، كان واضحاً أن المهندس الشاب في شركة «درايف. أيه آي»، وهي شركة مبتدئة في وادي السيليكون، كان يشعر بالإثارة هو الآخر من استعراض ما يصفه بدميته الجديدة.

وخلال قيادتنا حول «ماونتن فيو»، تصرفت السيارة كأنها روبوت، فكانت تتخلص من الاهتزازات الشديدة وتتعامل مع المنحنيات الحادة عندما تواجه وضعاً جديداً مثل التقاطع الرباعي. ومع مواصلة تعلم السيارة مهارات جديدة، فإن يديّ السائق لم تكونا بعيدتين عن عجلة القيادة، وتتحكمان بها في بعض الأوقات.

واعتذر توري سميث مدير برنامج القيادة في الشركة عن بعض الخشونة في قيادة السيارة، وأكد لي أن هذه السيارة نفسها قد تكيفت مع الحالات الأصعب، بما فيها القيادة تحت المطر وفي الظلام الدامس.

وخلال جلوسي في المقعد الخلفي كنت في كامل تأهبي لأي تطورات في الدقائق الأولى، قبل أن أسترخي تماماً. وأبلغتني كارول ريلي، وهي من مؤسسي الشركة، لاحقاً أن هدف الشركة هو أن يثق الركاب بالسيارات ذاتية القيادة.

وربما كانت تقنية القيادة الذاتية للسيارات هي التحدي الأكبر للشركة خلال تنافسها مع بعض الشركات التكنولوجية والصانعة للسيارات في أكثر حقول الذكاء الاصطناعي تحولاً. وراهن مؤسسو الشركة في البداية على موهبتهم، وهم ينتمون لمختبر ستانفورد للذكاء الاصطناعي. وكانت هناك مخاوف من الأنظمة البصرية المتقدمة، لم يكن الأمر عدم ثقة فيها، بل مجرد مخاوف. ويحتاج الناس لتفهم من الذي تفعله السيارة.

وتعتمد استراتيجية السيارة على استخدام التعليم العميق، وهو شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي ويهدف لتعليم السيارات كيف تسوق وكيف تتفاعل مع البشر وفي نهاية المطاف تعرض الشاشة الرسائل الموجهة إلى المشاة، ومتى يمكنهم عبور الطريق بأمان، مستخدمة الأصوات والأضواء لنقل نواياها إليهم.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon