الخطة الضريبية الأميركية لا تستحق التسمية

صورة

الخطة الضريبية التي قدمتها الإدارة الأميركية ليست خطة، بل هي مزيج من الأفكار التي تفتقر إلى الدقة أو المعايير الحسابية. كما أنها ليست واضحة بما فيه الكفاية للسماح بإجراء نوع من تحليل كمي دقيق لتكاليف الميزانية والآثار الاقتصادية والتداعيات على توزيع المداخيل التي تسبق التشريعات عادة في بلاد تتسم بالجدية.

ما نعلمه بشكل كاف هو أن خطة الإصلاح الضريبي، على غرار مخططات الإدارة الأميركية، لن تؤدي إلى زيادة كبيرة في النمو، وستضخم العجز في الميزانية، وتحول أميركا إلى مكان أكثر تفاوتاً من ناحية توزيع الثروات.

وتدفع الإدارة بفكرة أن خفض معدل الضريبة على الشركات سيحفز الاستثمار. ومن الممكن بشكل مؤكد أنه مع تخفيض معدل الضريبة، سيتمكن المحاسبون من تحديد المزيد من مداخيل الشركات في الولايات المتحدة، لكن تحفيزا كبيرا للاستثمار يبدو مستبعداً جداً. فمع أسعار الفائدة طويلة الأجل أقل من 2%، والارتفاع الكبير في سوق الأسهم، وقدرة الأعمال التجارية على خفض قيمة الاستثمارات على الفور، فإن تكاليف رأس المال لم تكن أدنى من ذلك مطلقاً.

صحيح أنه يوجد الكثير من الأموال النقدية مركونة خارج الولايات المتحدة، لكن جميع الشركات تقريباً ذات الحيازات النقدية الكبيرة خارج الولايات المتحدة تملك أيضاً كنوزاً نقدية في الولايات المتحدة تفضل عدم استثمارها. التأثير الأول المباشر «لنظام إقليمي» ينبذ مطالبة ضريبية أميركية بمداخيل الشركات في الخارج سيكون بتشجيع إعادة توطين النشاط الإنتاجي من الولايات المتحدة إلى الولايات القضائية للملاذات الضريبية، بالتالي إبطاء النمو في الولايات المتحدة.

وماذا عن عجز الميزانية؟ ومن أجل تغطية التخفيضات في الضريبة، يؤكد وزير الخزانة ستيفن مونشن أحياناً أنه يتعين عليها أن تعمل على تحفيز كبير في النمو. وبما أنه من غير المرجح أن تكون لها تأثيرات مهمة على النمو، فإنها ستُضخم عجز الموازنة في وقت ينبغي أن نكون في فترة الإعداد للانكماش المقبل، وارتفاع تكاليف الاستحقاقات، واحتمال الحاجة لزيادة الإنفاق على الأمن القومي.

أخيراً، هناك مسألة الإنصاف. لا يسعى أولئك المقتنعون بمعتقداتهم، كما فعل مونشن، إلى إلغاء نشر الدراسات من جانب الموظفين المدنيين غير السياسيين. ولا يشك الاقتصاديون الجدد كثيرا بأن التأثير المباشر للتخفيضات الضريبية على الشركات سيساهم في مساعدتها، وبأن الغالبية الساحقة من الشركات المساهمة مركزة بيد أولئك الذين في أعلى هرم وهم مسؤولون عن توزيع المداخيل والثروات. من يشكك بذلك، يتعين عليه ملاحظة أن الإدارة ترتأي استبعاد ضريبة الأملاك من المناقشات عندما تنظر في الإنصاف وليست مستعدة، كما جميع وزارات الخزانة السابقة، تقديم تحليل عن الإيرادات والتوزيع لخطتها.

في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في واشنطن أخيرا لحضور الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يجب أن تأتي المحاضرات بشأن احترام القوانين الاقتصادية والمعادلات الحسابية، ليس من الولايات المتحدة، بل من البلدان الأخرى. ربما سيكون هذا كافياً لجعل الفريق الاقتصادي للإدارة يستشيرون ضمائرهم كما حساباتهم على موقع «تويتر».

* عالم اقتصاد أميركي

emirates@albayan.ae

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon