يواصل التمويل الإسلامي تقديم خدماته المصرفية بطابعها التجاري إلى حد كبير، من خلال صيرفة احتياطية جزئية تقليدية. ووفقاً لتقرير بحثي نشرته IFSL في العام 2010 عن التمويل الإسلامي، فإن 74 بالمئة من أصول هذا القطاع تقع في نطاق الخدمات المصرفية التجارية، فيما تقع 5 بالمئة منها فقط في الصناديق.
وكثيراً ما تلقى الصيرفة الاحتياطية الجزئية انتقادات في التمويل الإسلامي.
وأحد أبرز منتقديها هو طارق الديواني، مستشار التمويل الإسلامي المقيم في لندن. ففي كتابه «مشكلة الفائدة- The Problem with Interest» الصادر في العام 1997، قدّم الديواني وجهة نظر اقتصادية مفصلة ضد انتشار الديون وما ينجم عنها من ظلم متأصل في الصيرفة الاحتياطية الجزئية. وسنحتفل قريباً بمرور أربعة عقود منذ إنشاء أول بنك إسلامي تجاري في العام 1975. وثمة العديد من التحديات التي تواجه هذه القطاع، لكن يوجد أيضاً إدراك يتزايد انتشاره بين الإصلاحيين أن النظام المالي الحالي هو واحد من أكبر تلك التحديات. فعلى أقل تقدير، فإنه يفضل القروض بفائدة والمضاربة بالاستدانة ، ما يجعل التمويل الإسلامي يسبح ضد التيار.
ولكن هل تتناسب الصيرفة محدودة الغرض على نحو أفضل مع التمويل الإسلامي؟
يعتقد الدكتور فولكر نينهاوس، الخبير الاقتصادي الألماني بذلك. ففي تسجيل مرئي سجلناه له في العام2011، يقترح أن وضع حد للتمويل المصرفي والتمويل عن طريق التوجيه من خلال صناديق الاستثمار المشترك سيؤدي إلى شفافية ومصداقية حقيقية في تقاسم المخاطر بين الأطراف المتعاقدة. ووفقاً للدكتور نينهاوس فإن هذا يخدم الاقتصاد الحقيقي و"يضع موضع التطبيق ما يعد به" التمويل الإسلامي. ويرى نينهاوس أن على القطاع المالي الإسلامي أن يتبنى هذه البنيوية حتى لو لم يقرّها الإصلاح المصرفي العالمي.
طُرح في الماضي اقتراح مماثل، ولكن محدود النطاق، هو الصيرفة الضيقة. كان جزءاً من خطة شيكاغو في ثلاثينيات القرن الماضي. والمثير للاهتمام أن خطة شيكاغو تسبق التمويل الإسلامي الحديث ولكن البعض يراها مناسبة. ففي ورقة بحثية (2004)، رأي فاليريانو غارسيا، وفيسنتي فريتس سيبلس، ورودلفو ماينو أن الصيرفة الضيقة وتمويل الأسهم هما الأمران المشتركان بين شيكاغو والإسلام.
كما يؤيد بعض العاملين في مجال التمويل الإسلامي، مثل إقبال خان، الرئيس التنفيذي المؤسس لشركة HSBC- أمانة، مزيج من الصيرفة الضيقة وإدارة الأصول في التمويل الإسلامي. ولم يتم تنفيذ خطة شيكاغو على الرغم من دعم الاقتصاديين البارزين. والزمن كفيل بمعرفة ما إذا كانت الصيرفة محدودة الغرض ستتمتع بحظ أوفر. لكنها ستحظى على الأرجح بدعم الإصلاحيين سواء في مجال التمويل التقليدي أو الإسلامي، من خلال تلبية توقعاتهم وآمالهم بنظام مالي بديل.
