خبراء: التمويل الإسلامي يدعم الاستقرار المالي في العالم

انطلاق القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في دبي

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» تنطلق في مدينة جميرا في دبي اليوم فعاليات الدورة الثالثة من القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2016، تحت شعار «استلهام التغيير لغد مزدهر».

ويشارك في القمة، التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي على مدى يومين بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وبالشراكة مع تومسون رويترز، أكثر من ثلاثة آلاف من القادة وصناع القرار والخبراء والمختصين في مختلف القطاعات الاقتصادية إلى جانب نخبة من الأكاديميين في أكبر الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في كافة دول العالم، بهدف بحث السبل الكفيلة بتطوير قطاعات الاقتصاد الإسلامي.

وقال خبراء في التمويل الإسلامي في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي إن التمويل الإسلامي يدعم الاستقرار المالي في العالم، مؤكدّين أن القمة تضع التمويل الإسلامي، الذي يعتبر القطاع الأكثر تطوراً ونُضجاً بين قطاعات الاقتصاد الإسلامي.

والعمود الفقري لمبادرة «دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي»، في الإمارات والعالم اليوم أمام فرصة تاريخية كي يصنع نموذجاً تنموياً مستداماً للدولة الحديثة، وخصوصاً أنه أي التمويل الإسلامي - يتطابق من حيث التصميم بشكل جيد مع تمويل البنية التحتية والاستثمار في الاقتصاد الحقيقي.

هذا فيما تشير توقعات الخبراء إلى تراجع نمو التمويل الإسلامي ليصل إلى 5% في العام 2017، بالتزامن مع استمرار تركّز القطاع في الدول المُصدِّرة للنفط، وتعرض الميزانيات العمومية للبنوك الإسلامية في تلك الدول إلى ضغوط، واعتماد نحو 30% من ودائعها على الودائع الحكومية والكيانات المرتبطة بها، وذلك بالرغم من إقبال المزيد من الشركات العالمية على أدوات التمويل الإسلامي.

وأكّد الخبراء أن الالتزام بتطبيق مبادئ التمويل الإسلامي المدعومة بأصول أساسية حقيقية، يساهم في التخفيف من متطلبات إعادة الرسملة لدى البنوك خلال فترات الركود الاقتصادي، ويعزّز العوائد الاستثمارية خلال الفترات التي تشهد أداءً اقتصادياً جيداً.

وأكّد هشام عبدالله القاسم، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، بنك الإمارات دبي الوطني ورئيس مجلس إدارة الإمارات الإسلامي أن المصارف الإسلامية تمكنت من الدخول في علاقات شراكة ناجحة مع الأفراد والمؤسسات، وباتت تستحوذ على حصة مهمة من حجم التمويل في السوق.

ويأتي ذلك بعد أن نجحت في تحديد اتجاهاتها الاستثمارية، وما تقوم به من دراسات علمية ودقيقة للمشاريع التي تعرض عليها لتجنب المخاطر على جميع الأطراف. وتنشط المصارف الإسلامية عموماً في تمويل المشاريع التي تضمن استفادة أكبر عدد ممكن من الأطراف ولأطول فترة ممكنة لتحقيق العديد من الأهداف.

وفي مقدمتها الاستدامة التي تتحقق عن طريق التأسيس للقواعد الإنتاجية، والإسهام في حل المشاكل الاجتماعية، بما في ذلك إيجاد فرص العمل وتعزيز قطاعات الخدمات العامة.

من جانبه أكّد ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن أهداف القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي «تنجسم مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله الرامية إلى ترسيخ مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.

فهي تعد من أهم المؤتمرات العالمية وأبرزها في استقطاب نخبة متميزة من القادة وصناع القرار والخبراء من مختلف دول العالم لمناقشة المستجدات في مختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي ومكوناته وبحث سبل دفع عجلة التطوير إلى الأمام للمساهمة في إرساء نموذج اقتصادي مستدام للأجيال القادمة.».

وأضاف الغرير: «قمة هذا العام تستكمل ما تم إنجازه في السنوات الماضية، فهي تناقش موضوعات تواكب التطورات المتسارعة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتسعى إلى وضع خطط استراتيجية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من التطورات التقنية والتكنولوجية في العالم لنشر الوعي على نطاق واسع حول دور الاقتصاد الإسلامي ومساهمته في وضع حلول مستدامة للتغلب على التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.».

توحيد المعايير

وأكّد حسين القمزي، الرئيس التنفيذي في نور بنك أن الحاجة إلى توحيد المعايير ما تزال تشكل عائقاً أمام نمو التمويل الإسلامي على الصعيد العالمي، وخصوصاً مع استمرار اختلاف وجهات النظر إزاء المنتجات المتوافقة مع الشريعة في الدول، وهذا يحد من قدرة القطاع على النمو بوتيرة أسرع. وأضاف: «وأما على المستوى المحلي، فقد شهدنا تقدماً واضحاً وتعتبر دولة الإمارات من أبرز الأمثلة على ذلك.

حيث وافق مجلس الوزراء مؤخراً على إطلاق هيئة شرعية جديدة، وهذا سيوفر جهة تنظيمية محلية واحدة تضمن توحيد معايير منتجات التمويل الإسلامي في البلاد.

كما ستتولى هذه الهيئة الإشراف على المصارف الإسلامية، وهذا أمر لا يقل أهمية، حيث إن عدم وجود لوائح تنظيمية تحوطية قد شكل نقطة ضعف في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية. ومن خلال هذه المبادرة، تكون الحكومة قد ضمنت أن يأخذ القطاع خطوة هامة نحو تحقيق هدف دبي بأن تصبح عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي».

ولفت القمزي إلى أن من المبادرات الأخرى التي يمكن أن تساعد على دعم القطاع، هي تطبيق القوانين الإسلامية. ففي ظل غياب قوانين مصرفية إسلامية قوية، فإن إنفاذ الاتفاقات في المحاكم قد يتطلب بذل جهود أكبر وتكبد تكاليف إضافية لكن في حال تم إجراء بعض التعديلات المناسبة، فهذا بالطبع سيوفر فرصاً متكافئة للمصارف الإسلامية.

نظام متكامل

من جانبه قال محمد أميري الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان إن الاقتصاد الإسلامي والقطاع المصرفي الإسلامي قادر ومؤهل كنظام اقتصادي متكامل على تحقيق الاستدامة بمفهومها الشامل.

مشيراً إلى أن رفع نسب نمو الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية وجذب مزيد من العملاء لدعم استمرار الطلب القوي على منتجات الصيرفة الاسلامية هي أبرز الخطوات العملية لتنشيط قطاعات الاقتصاد الإسلامي حيث إن الابتكار وتطوير تنافسية الخدمات المصرفية هي أهم دعائم تعزيز دور دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي ودعم ريادة دولة الإمارات في تبوؤ موقع الصدارة في قطاع الصيرفة الإسلامية.

السمة الأبرز

من جانبه قال الدكتور محمود عبدالعال الرئيس التنفيذي لشركة آفاق الإسلامية للتمويل إن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي تعود لتؤكّد للعالم أن الاستدامة هي السمة الأبرز للاقتصاد الإسلامي، وأن مبادرة «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي» ولدت قوية ومعها مقومات نجاحها.

وأن ما حققته دبي على صعيد قطاعات الاقتصاد الإسلامي في فترة زمنية قياسية إنما هو دليل واقعي على الإرادة والالتزام الكبيرين للإمارة بصناعة المستقبل، واستجابة منها لحاجة العالم الموضوعية في ترسيخ اقتصاد أخلاقي عادل يضمن النمو ويحفظ الاستدامة، ويتناغم مع نشر الازدهار والتوزيع العادل للثروة.

وأضاف: «لقد أصبحت القّمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، ومنذ انطلاقها، منبراً عالمياً للباحثين والدارسين، وفرسان العمل الشرعي لكي يكونوا على قدر المسؤولية في تحمل مهامهم الشرعية من خلال تبادل الحوارات الخلاقة.

والتعاون والعمل المشترك في ما بينهم للتغلب على التحديات التي تواجه نمو قطاعات الاقتصاد الإسلامي، والتي من أهمها تطوير الفقه الإسلامي وأدواته. واليوم تعود القمة إلى مركز انطلاقها في دبي لتركّز على دور الاقتصاد الإسلامي في مواجهة تحدّيات التنمية ومستقبلها، وتحفيز النمو، وتعزيز الاستقرار في القطاع المالي الذي يعتبر ركيزة الاستقرار في كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى».

دعم الاستقرار

وقال محمد دمق، الرئيس العالمي للصيرفة الإسلامية، في وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني إن التمويل الإسلامي قادر على دعم الاستقرار المالي في حال تم تطبيق مبادئ التمويل الإسلامي بصرامة أكبر.

وأضاف: على سبيل المثال، تقاسم الأرباح والخسائر من أحد مبادئ التمويل الإسلامي والذي يُلزم المشاركين في أي معاملة بتحمل الخسائر أيضاً وليس فقط تقاسم الأرباح. إن تطبيق هذا المبدأ سيساهم في التخفيف من متطلبات إعادة الرسملة لدى البنوك خلال فترات الركود الاقتصادي.

توقعات

وتوقع دمق أن يتراجع النمو في قطاع التمويل الإسلامي ليصل إلى 5% في العام 2017. وأضاف: «لا يزال القطاع مركزاً في الدول المُصدِّرة للنفط، ومع الانخفاض الذي تشهده أسعار النفط تتعرض الميزانيات العمومية للبنوك الإسلامية في دول الخليج للضغوط. و

في ما يتعلق بالخصوم المصرفية، لا تزال قاعدة الودائع لدى البنوك الإسلامية تعتمد على الودائع من الحكومات والكيانات المرتبطة بها (ما بين 20 و40% من قاعدة الودائع)، مع اعتماد جزء كبير من هذه الودائع على الإيرادات المتأتية من النفط، أدى تراجع أسعار النفط وتسببها في تراجع النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى تراجع فرص النمو لدى بعض هذه الأنظمة المصرفية.

عائد عادل

قال محمد أميري أن النظام المصرفي الإسلامي في الإمارات هو أحد أكثر القطاعات تطوراً على مستوى العالم. وأضاف: تُظهر التقارير زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات الإسلامية التي تستهدف الوصول إلى المعدل الأمثل للنمو الاقتصادي وهو ما يسميه النظام المصرفي الإسلامي «العائد العادل لجميع أفراد المجتمع من وراء التنمية الاقتصادية» عبر توفير الموارد المالية وتحويلها إلى استثمارات تدعم النمو والمرابحة القائمة على تنويع الاستثمار.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon