أفادت "ديلويت"، وفقاً لاستطلاع أجرته تحت عنوان "التحركات الاستراتيجية" حول حركة تنقل الموظفين عالمياً، بأنه من المتوقع أن تكتسب هذه الحركة حيزاً أكبر من الأهمية في السنوات الثلاث إلى الخمس التالية، وبنوع خاص في منطقة الشرق الأوسط. ويعزى السبب إلى التحديات التي تواجه الشركات العاملة في أسواق جديدة وازدياد أهمية الأسواق الناشئة.

واتفق حوالي 88% من قادة أقسام الموارد البشرية وكبار المديرين التنفيذيين أكثر من أي وقت مضى، على أهمية اندماج حركة تنقل الموظفين عالمياً أكثر في برامج الموارد البشرية الأساسية لتنظيمها بشكل يتناسب مع أهداف الشركة الاستراتيجية وبرامجها لتطوير المواهب المحلية والوافدة.

وقامت ديلويت باستطلاع شمل مديرين تنفيذيين ومسؤولي إدارة الموارد البشرية في ما يزيد على 140 مؤسسة من حول العالم وفي منطقة الشرق الأوسط. وعلى الرغم من الإجماع على أن مسألة نقل الموظفين من بلد لآخر ستتمتع بالأولوية لتحقيق أهداف الشركات، إلا أن ثمة تحديات مثيرة للقلق تشير إلى غياب التوجه الاستراتيجي لهذا النقل. إذ يشعر أقل من 10% من المستطلعين بأن المؤسسات التي يعملون فيها تعتبر حركة نقل الموظفين عملية استراتيجية، فيما تعتبر 2% فقط من المؤسسات المستطلعة بأن ثمة انسجاماً بينها وأهداف وسياسات المؤسسة.

 

تحسين جذري

علاوةً على ذلك، تعتبر 40% تقريباً من المؤسسات المستطلعة أن برامجها لنقل الموظفين عالمياً تحتاج إلى تحسين جذري. وثمة 36% منها تعتبر برنامجها مناسبة لكن قابلة للتحسين. لذلك وبشكل عام، صنّفت ثلاثة أرباع من المؤسسات المستطلعة فاعلية مهمة التنقل فيها أنها بحدود المناسبة فقط.

ومن الملفت أيضاً أن نصف المديرين التنفيذيين تقريباً (من خارج أقسام الموارد البشرية) يعتبرون أداء برنامج نقل الموظفين لديهم ضعيفاً ولا يلبي متطلبات المؤسسة وتنمية المواهب مقارنةً بـ33% فقط من المستجيبين من مسؤولي أقسام الموارد البشرية. وهي الإشارة الأوضح إلى غياب ترابط بين رؤية المديرين في قسم الموارد البشرية والمديرين التنفيذيين لجهة تحقيق نقل الموظفين عبر فروعها في العالم لغاياته المرجوة.

 

مسألة استراتيجية

وقال روب هودكينسون، الشريك المسؤول عن الاستشارات الخاصة بحركة التنقّل العالمية في "ديلويت"، والذي ترأس البحث: "تعكس وقائع الاستطلاع فهمنا للتحديات التي تواجه المديرين التنفيذيين ورؤساء الموارد البشرية. فالتحوّل من حركة التنقّل العالمية على أنها تكلفة إلى اعتبارها مسألة استراتيجية ذات قيمة مضافة لأمر صعب بالفعل. وستشكل عملية تنمية المهارة الاستراتيجية في حركة التنقّل العالمية وسيلةً مهمّةً للشركات لتواجه التحديات المقبلة، إذ إنه من شأن هذه الخطوة أن تحرص على تماشي استراتيجية حركة التنقل خاصتها مع أهداف المؤسسة ومنها تنمية المواهب، كما ستمكن حركة التنقل العالمية من توفير الغاية المرجوة.".

من جهته، أفاد غسان تركية، الشريك في قسم الاستشارات في ديلويت الشرق الأوسط: "تحتاج الشركات إلى أن تكون استراتيجية لتستمر وتزدهر في بيئة أعمال تنافسية للغاية. فتطوير مهارات قادة جدد وتوفير الخبرة لهم لتنمية أسواق جديدة أمر أساسي. إلا أن غياب الاتساق بين برامج واستراتيجيات تنمية المواهب يشير إلى أن العديد من المؤسسات لم تتمكن من تطوير والإفادة من مهارات قادة عالميين لتحقيق النمو في المستقبل.".