يحذر كثير من الخبراء مع اقتراب المواعيد التي حددتها لجنة بازل لتقوم البنوك بتعديل تفاصيل رأس مالها تماشياً مع بنود بازل 3، من وجود ثغرة في المعلومات المرتبطة بتأثير بازل 3 على نشاطات المصارف المتعلقة بأحد أهم شرايين النشاط الاقتصادي ألا وهي تمويل التجارة التي يعول عليها الخبراء لتكون أحد أهم محركات التعافي من الأزمة العالمية والانتعاش من جديد وهو السبب الرئيسي بحسب رأي اللجنة - من وراء بازل 3 في الأساس.
وتعتبر اتفاقية بازل 3 ردة الفعل الرئيسية التي قامت بها لجنة بازل للرقابة على البنوك للحؤول دون تكرار الأزمة العالمية التي بدأت في2007 في سوق القروض العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة، وهي تضم أعضاء من 27 دولة من ضمنها السعودية، وتطبق على مراحل تبدأ في 2013 لغاية 2019. ومن أهم بنودها رفع رأس المال الأصلي من 2 إلى 4.5% من الأصول مقدرة المخاطر، ويتم تحديد رأس المال بحسب 14 معياراً صارماً، بالإضافة إلى تخصيص 2.5% إضافية من تلك الأصول ليصبح الحد الأدنى لرأس المال الأصلي بالنتيجة 7%، وفي حال تجاوزت البنوك هذه النسب سيواجه أصحاب الأسهم المالكين حدود على علاواتهم وأرباحهم.
ويشير الخبراء إلى أن 8000 من البنوك العالمية والبنوك الحكومية الكبرى في معظم دول العالم قد بدأت بالفعل في المسير طوعاً في ركاب بازل 3 وشرعت في تغيير أنظمتها للتلاقي مع هذا القادم الجديد في 2013، وفي الإمارات بدأت بعض البنوك بالفعل بتطبيق نهج بازل 2 والإعلان عن ملاءاتها المالية، والتحضير لاختبارات الضغط للوقوف على ما يجب عليها فعله للوصول إلى بازل 3، في حين أن بنوكاً أخرى مازالت تتخذ خطواتها الأولى على طريق إلى ذلك.
ويوضح التقرير الثالث للتمويل والتجارة الذي أصدرته غرفة التجارة العالمية مؤخراً انحسار تدفقات التجارة عالمياً خصوصاً من الدول النامية، كما أظهر المسح المتضمن في التقرير الذي شمل 210 بنوك من 94 دولة أن 81% من المصرفيين ليسوا على اطلاع بالآثار المترتبة من جراء الالتزام ببنود بازل 3، كما أن 57% منهم ليس لديهم معلومات كافية حول تأثيرها في هذه المرحلة على البنوك، في حين عبر 35% أن بازل 3 سيكون تأثيرها سلبياً أو «سلبياً جداً» على نشاط تمويل التجارة.
وهو مؤشر عن وجود ندرة في المعلومات أو ثغرة في التواصل بين المنظمين في اللجنة من جهة والبنوك بشكل عام من جهة أخرى، فيما يتعلق بهذه المعاهدة التي يتفق معظم الخبراء على أنها قد تضعف ظروف التمويل المالي بالنسبة لشركات الاستيراد والتصدير ويكون لها تأثير ضار على التجارة العالمية في حال تم تطبيق توصياتها وضربة قاسية لاحتياجات الدول الفقيرة. ويتفق الخبراء في أن تمويل التجارة في البنوك هو ذو مخاطر أقل من عمليات التمويل الأخرى وكان أحرى بلجنة بازل 3 ألا تنظر إليه كباقي عمليات الإقراض بل تجعل له بنوداً خاصة لعدم الإضرار بمصالح المؤسسات المالية من جهة أو الشركات من جهة أخرى.
الكثير دفعة واحدة
ويشير برايان ستايروالت رئيس قسم الرقابة في سلطة دبي للخدمات المالية إلى أن «إصلاحات» بازل 3 أثرت سلباً على تمويل التجارة من عدة جوانب. فقبل بازل كان معامل تحويل الائتمان في حدود 20%، وكان ذلك مؤشر طبيعي ينم عن مخاطر منخفضة نسبياً مرتبطة بتعاملات التمويل التجاري، ولا يحسب ضمن الميزانية، لأنه لا يتحقق عادة إلا جزء بسيط من تلك المخاطر، وبموجب بازل 3 ارتفعت نسبة معامل التحويل هذا إلى 100% أي زيادة خمسة أضعاف.
علاوة على أن حسابه سيكون من ضمن الميزانية، أي ستلقي تلك المخاطر المحتملة عبئاً إضافياً على تقارير الميزانية، بالإضافة إلى أن إضافة بند جديد كلياً وهو نسبة الرافعة المالية يلقي عبئاً إضافياً على الميزانية في البنوك مما قد يشجع البنوك على تحويل مخصصات تمويل التجارة إلى قطاعات أقل مخاطر وهو ما قد يزيد في تكلفة منتجات التمويل التجاري في البنوك. وأعتقد أن هنالك انطباع بين البنوك بأن توصيات بازل 3 لم تكن "جراحية" كما كان أعلن وكان متوقعاً بل جاءت مطالبة بتطبيق الكثير من الإجراءات دفعة واحدة".
هيكلية لإدارة المخاطر
ويقول فيجاي كومار، مدير استشارات المخاطر في «دن أند برادستريت»: بازل 3 تتطلب من البنوك زيادة معامل تحويل الائتمان (CCF) الخاص بالمخاطر بنسبة 100% (كانت النسبة من 0 50% في بازل 2)، وهذا يعني أن البنوك ستتطلب أن تكون الجهات المقترضة ذات جدارة مالية أكبر، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة تمويل التجارة في البنوك. وفي هذا الصدد، أعتقد أن تأثير بازل على أغلب النشاطات المصرفية سيكون ملموساً على المديين القصير والطويل. وأعتقد أنه من الضروري وجود إدارة ضليعة للمخاطر في البنوك مبنية على هيكلية واضحة وتقوم باختبارات الضغط في كامل نشاطات البنك لتجنب التعثرات الاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم، وسد الثغرات التي قد تتعرض لها البنوك التي تمارس تمويل التجارة.
ازدياد التكاليف المرتبطة
وتوقع ياب ماير رئيس بحوث البنوك في شركة "أليمبيك إتش سي" أن تؤدي بازل 3 إلى زيادة تكلفة التمويل التجاري على نطاق عالمي، لأنها ستخفض من حجم السيولة المتاح للإقراض في المقام الأول، وذلك بسبب وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض نسبي على طلب تمويل المشاريع التجارية وازدياد التكاليف المرتبطة بالتجارة عبر الدول، وذلك على الرغم من الملاءة الجيدة لرأس المال الممتاز في غالبية بنوك الإمارات والتي يبلغ معدلها 11.4% وهو أكثر من متطلبات بازل 3 بنسبة تتجاوز 4% لرأس المال الممتاز.
ويضيف: "قد يؤدي هذا التغير القادم بسبب بازل 3 بالنتيجة إلى بطء تدفقات التجارة من حيث الوقت اللازم لإنجاز عملية استيراد أو تصدير ما، ولكنه سيخفض من التكاليف المرتبطة بتلك العملية، وتكمن المخاوف من أن بازل 3 تعتبر تمويل الاستيراد والتصدير مثل بقية أنواع التمويل أو بعبارة أخرى كأنه قرض عادي ذو مخاطر، ويبدو أن لجنة بازل 3 فاتها أنه في تمويل التجارة تعتبر البضاعة هي الضمان بالنسبة للبنك، لذلك فهذا النوع من التمويل أكثر أماناً من القروض".
تخصيص رأس المال
من جهته أشار سوريا سوبرامانيان، المسؤول المالي الرئيسي في بنك الإمارات دبي الوطني إلى أنه من الجانب التنظيمي فإن بازل 3 قد تشكل تحدياً بالنسبة للبنوك التي يعتبر رأس مالها ذو بنية هجينة معقدة أو تعتبر من البنوك ذات المخاطر في القطاع، فحينها قد لا يلبي رأس مالها متطلبات بازل 3، وأما بالنسبة لبنك الإمارات دبي الوطني فنحن مستعدون تماماً للتوافق مع بازل 3 لأننا نتمتع بملاءة قوية وشرائح رأس المال في البنك تفوق المتطلبات التي حددتها بازل 3 ذات المدى القريب والطويل.
ونحن نراقب التطورات في هذا السياق ونقوم تدريجياً بتعديل عملياتنا بحسب الاتفاقية، كما أن لدى مصرف الإمارات المركزي خطط للعبور بالقطاع المصرفي بأمان في هذا الاتجاه. وأما من جانب الأعمال فأعتقد أن بازل 3 قد تؤثر على النشاطات التي تعتمد على توفر الضمانات النقدية والخدمات التجارية وإدارة السيولة، مثل عمليات تمويل التجارة والتي تهم قطاعات مثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وشركات الاستيراد والتصدير، لذلك أعتقد أنه يجب على البنوك إعادة النظر في هذا الجانب والعمل على إعادة تخصيص شرائح رأس المال بحيث تضمن فعالية قصوى في هذا الجانب.
اتفاقية بازل 3
تعتبر اتفاقية بازل 3 ردة الفعل الرئيسية التي قامت بها لجنة بازل للرقابة على البنوك للحؤول دون تكرار الأزمة العالمية التي بدأت في2007 في سوق القروض العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة، وهي تضم أعضاء من 27 دولة من ضمنها السعودية، وتطبق على مراحل تبدأ في 2013 لغاية 2019. ومن أهم بنودها رفع رأس المال الأصلي من 2 إلى 4.5% من الأصول مقدرة المخاطر، ويتم تحديد رأس المال بحسب 14 معياراً صارماً، بالإضافة إلى تخصيص 2.5% إضافية من تلك الأصول ليصبح الحد الأدنى لرأس المال الأصلي بالنتيجة 7%، وفي حال تجاوزت البنوك هذه النسب سيواجه أصحاب الأسهم المالكين حدود على علاواتهم وأرباحهم.
