النائب التنفيذي للرئيس للإعلام والاتصال المؤسسي في «دو» لـ«البيان الاقتصادي»:

تجارب تسويقية مبتكرة للعلامات التجارية الوطنية

قال عبد الواحد جمعة النائب التنفيذي للرئيس للإعلام والاتصال المؤسسي في شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» إن العلامات التجارية الوطنية في سوق الإمارات تشهد حالياً تجارب تسويقية مبتكرة تقوم على الإبداع وتعزيز الشفافية مع العملاء، متوقعاً أن يؤدي تحفيز جلسات الحوار والتعاون والدمج بين قطاعي الإعلام والاتصال إلى خلق فرص إطلاق منتجات ومشاريع جديدة تعود بالفائدة على أصحاب المصلحة والمجتمع بشكل عام.

واعتبر جمعة الذي تسلم منصبه الجديد في «دو» قبل ثلاثة أشهر قادماً من أبوظبي للإعلام حيث كان يرأس الشؤون التجارية والتسويق في الشركة، في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» للحديث عن الاستراتيجية التسويقية المستقبلية، أن قطاع الاتصالات الذي يساهم بحوالي 130 مليار درهم من الناتج الإجمالي للدولة يواجه تحديات على مختلف المستويات بسبب قلة الوعي لدى الجمهور بإمكانيات هذا القطاع، ما أدى إلى أن يكون القطاع عرضة أحياناً لتكوين تصورات ووجهات نظر استباقية بسهولة.

وأكد جمعة أن رسم استراتيجية تسويق وتواصل في «دو» تقوم على الإبداع والجرأة في الطرح والتثقيف وخلق محتوى تسويقي جديد وديناميكي ستكون ضمن أهم الأهداف التي سيسعى لتحقيقها خلال الفترة المقبلة.

وفيما يلي نص الحوار

ما رأيكم بسوق خدمات الاتصالات في دولة الإمارات؟

تعتبر سوق خدمات الاتصال واحدة من أكثر الأسواق حيوية ودینامیكیة ليس في الإمارات فحسب بل على المستوى العالمي، خصوصاً مع ارتفاع نسب اختراق الهواتف الذكية بأكثر من 185% بالنسبة إلى عدد السكان. وهذا يفرض ضغوطاً وتحديات على مزودي الخدمات من حيث التسويق لخدمات تميزه عن الآخرين في السوق من جهة وتحقيق التفاعل المنشود بين الجمهور والعلامة التجارية من خلال قنوات اتصال مميزة من جهة أخرى. على عكس الأسواق ذات نسب الاختراق المنخفضة، حيث يملك أغلبية السكان جهازاً واحداً فقط.

ولا يتفاعل الأفراد بالضرورة مع العلامات التجارية في قطاع الاتصال كما يفعلون مع العلامات التجارية الأخرى في محلات التجزئة والمراكز التجارية. ويمثل هذا بالتحديد التحدي الأكبر لقطاع الاتصال، ليس فقط في الإمارات ولكن في جميع أنحاء العالم. ويعود السبب في ذلك إلى حد كبير إلى عدم وجود تسويق علمي يقوم على التحفيز العاطفي.

تحديّات

ما هي التحديات التي تواجه «دو»، علماً بأن المنافسة في قطاع الاتصالات في الدولة قد تعتبر محدودة إلى حد ما؟

أصبح تعريف العملاء بالقيمة المضافة التي يمكن للعلامة التجارية إحداث تغيير إيجابي بها في حياة العميل اليومية، مطلبا أساسيّا وملّحا. وأعتقد أن الإبداع هو من المواضيع التي لا تزال شائكة بعض الشيء وتشكل تحدياً آخر في مجتمعاتنا، فالإبداع ضروري من حيث إيصال الرسالة التسويقية بشكل فعال ومؤثر خصوصاً في ظل تنوع سوق مثل السوق الإماراتي الذي يحتضن حوالي 200 جنسية مختلفة، يتحدثون أكثر من 40 لغة.

فالحل الذي قد يراه 99 في المئة من الناس مبدعاً قد يكون غير مقبول لدى 1 في المئة منهم. فالإبداع هو فكرة جريئة «خارجة عن المألوف» قادرة على إحداث التأثير المطلوب. فعلينا تطوير ثقافة النقد البنّاء للإعلان والابتعاد عن الهجوم على الأفكار الإبداعية. وبشكل عام فنحن ملتزمون بتقديم أحدث التقنيات والخدمات وتطوير منتجات مبتكرة تلبي مختلف متطلبات العملاء.

ما هي القيمة المضافة التي تعنيها؟

لا يخفى على أحد أنه عندما بدأنا العمل في سوق الاتصال بالدولة خططنا لاستهداف الشرائح ذات الاستخدام الأقل لخدمات الاتصال في المجتمع «ARPU» والاهتمام بتقديم حلول وخدمات مبتكرة ومراعية من حيث الأسعار للعملاء في هذه الشريحة لتكون متكاملة مع تطلعاتهم وأساليب حياتهم.

وبالتأكيد نجحنا في دخول السوق بهذه الطريقة بالتزامن مع تحسين الشبكات ومواقع التغطية ونقاط البيع وتمكنا تدريجياً من استقطاب الشرائح الأعلى، وأصبحنا نتمتع اليوم بتواجد واسع وقوي ضمن مختلف شرائح المستهلكين. وتتيح لنا استراتيجيتنا خدمة مختلف شرائح المستهلكين بمنتجات وخدمات اتصال نموذجية مصممة لتتناسب تماماً مع احتياجات كل شريحة من الشرائح المستهدفة.

هل نجح مزودو الاتصالات في الدولة في التواصل الإيجابي والبنّاء مع الجمهور برأيك؟

يشكل التواصل الفعال مع الجمهور أحد أبرز أولوياتنا، لضمان تحقيق نتائج إيجابية تنعكس على ولاء العملاء وعلاقتهم مع العلامة التجارية. وعلى الرغم من أن تقييد الإبداع من خلال حصر الاتصال في مجموعة من الأدوات التقليدية التي لا تناسب الجمهور العصري شكل في الماضي تحديا رئيسياً في هذا المجال، إلا أننا نعمل بدأب مواكبة الرقمنة وتحتوي تطلعات وإمكانات العملاء الذي يتمتعون بقدر كبير من الذكاء والوعي الاستهلاكي، خاصة لمنتجات وخدمات الاتصال التي تعتبر حاجة أساسية في حياتنا العصرية.

تغيير

بعد تسلّم منصبك الجديد، كيف ستجعل الاتصال والإعلام المؤسسي يخففان من التصور السلبي الذي يرتبط بقطاع خدمات الاتصال؟

أعتقد أن السوق يمر اليوم في مرحلة يتم فيها تكوين الانطباعات بسهولة من دون التفاعل بعمق مع مقدم الخدمة، وهذا تحد آخر تواجهه بعض القطاعات والعلامات التجارية والشركات حالياً، وخصوصاً في قطاعي الاتصالات والبنوك لأنها تتعامل مع شرائح كبيرة من الناس من كافة الفئات العمرية، خصوصاً وأننا كبشر لا نميل إلى مشاركة التجارب الإيجابية عن الآخرين.

وهنا ينبغي بذل مزيد من الجهد في الجانب التوعوي، فعلى سبيل المثال، لا يدرك المستخدم النهائي أن إدارة شبكة اتصالات بشكل متكافئ 24 ساعة يوميا طوال 365 يوماً، يمثل تحدياً فنيّاً للعاملين في قطاع الاتصال، إذ يتم تسخير ميزانيات وموارد بشرية وتكنولوجية هائلة للحفاظ على تواصل سلس وفعّال للخدمات على مدار الساعة. وبالتالي فإن انقطاع الخدمة لدقائق يعتبر كارثيّاً لأي مزوّد خدمة، ويتم تجنيد موارد تسويقية وإعلامية لإدارة الأزمات وتحقيق التواصل بشتى الوسائل مع قاعدة العملاء، لبيان شفافية عمليات مشغل الخدمات، وتحقيق رضا العملاء.

وأنا أؤمن بشدة بحقيقة أنه إذا كنت صادقاً في التعامل وشفافاً تظهر الكثير من النوايا الحسنة، فإن العملاء يمكنهم أن يرتبطوا بعلاقة إنسانية تتسم بالولاء مع العلامة التجارية، وبالتالي العمل كسفراء للعلامة ومساهمين رئيسيين في أوقات الأزمات من خلال مساعدة فريق العمل على تدارك تلك الأخطاء وتخطي الأزمات.

هل استطاعت الحملات مثل حملة (شارك بوعي) التي أطلقتها دو في 2016 أن تسّد الفجوة مع الجمهور وتحسّن المفهوم حيال شركات الاتصالات؟

بالتأكيد، لأنها تمكنت من تحديد «دو» كشركاء في الحياة اليومية للفرد في المجتمع وليس كمجرد مزوّد خدمات، ولكن الأمر يستغرق وقتاً، لأن الانطباع القائم حيال مزودي خدمات الاتصال عام تم بناؤه منذ سنوات طويلة، فقد الإعلام والاتصال المؤسسي في قطاع خدمات الاتصال خلالها الأساسيات التي جاءت بها تقنيات الاتصال والحلول التي توفرها من حيث الحرية، والملاءمة، والتمكين. وأعتقد أن أي محاولة للتخفيف من هذا التصور السلبي يجب أن يبدأ بالأنظمة والعمليات المؤسسية الداخلية التي تمس نقاط الاتصال المختلفة مع الجمهور. حينها فقط سنتمكن من إحداث تغيير جذري في تجربة العميل وبالتالي انطباعاته عن العلامة التجارية.

رؤية

مع تعيينك بمنصب النائب التنفيذي للإعلام والاتصال المؤسسي، ما هي الأهداف التي تسعى لتحقيقها وأين ترى «دو» بعد خمس سنوات؟

هناك ثلاث أولويات أساسية من الممكن أن تُستهدف من خلال هذا المنصب: أولاً، المبادرة والعمل على تحدي المألوف من خلال خلق رؤية حديثة وتثقيف الجمهور حيالها حتى يتشكل لديهم وعي كافٍ اتجاه القطاع وعمليات التسويق والاتصال المؤسسي.

ثانياً، تعزيز العمل الإبداعي، فغالباً ما يكون هناك عقبات مبنية على «تابوات» إما ثقافية أو مجتمعية تعرقل العمل الإبداعي وتحد الابتكار.

فالإبداع يقوم بشكل رئيسي على البساطة، التي تجعل الجمهور يتواصلون مع العمل الإبداعي ويتفاعلون معه، ما يسهم في تغيير نموذج العمل الإبداعي وجعله قابلاً للقياس، حيث إنني كمسوق أعتبر «القياس» ضرورة ملحة في العمل.

ثالثاً، تحقيق مستوى أكبر من التفاعل بين «دو» والجمهور، «دو» اليوم هي شريك لكافة الفئات والشرائح في المجتمع.

فهي شريك توجيهي، على سبيل المثال من خلال تلبية احتياجات اتصالات الطالب من جهة وولي أمره من جهة أخرى، و«دو» هي شريك لأصحاب المشاريع الصغيرة والمبتدئة من خلال توفير أفضل العروض.

ونرغب بالتأكيد خلال المرحلة القادمة في تسليط الضوء والتعريف بشكل أكبر ببرامج المسؤولية المجتمعية النشطة التي تنفذها «دو» ومواصلة تعزيز سمعة العلامة وتعزيز ذلك التواصل ضمن رؤية واستراتيجية تقوم على الإبداع كما ذكرت سابقاً.

فهذا التفكير هو سبب نجاح العديد من العلامات التجارية وهو أحد الأساليب الرئيسية لتحقيق هذا التغيير.

80 ـــ 90 % من الإعلانات الرقمية تذهب لشركات أجنبية

قال عبد الواحد جمعة: إن حوالي 80 إلى 90% من ميزانيات الإعلانات الرقمية في سوق الإمارات أو سوق المنطقة ككل تذهب إلى شركات أجنبية معروفة، مؤكداً أن تحفيز جلسات الحوار والتعاون والدمج بين قطاعي الإعلام والاتصال من شأنه أن يخلق فرصاً نوعية لإطلاق منتجات ومشاريع جديدة تعود بالفائدة على أصحاب المصلحة والمجتمع بشكل عام.

وأوضح جمعة: «من المهم دراسة فرص التعاون بين قطاعي الاتصالات والإعلام وهو موضوع نتحدث عنه للأسف «باستحياء» في المجالس. وأعتقد من المهم دراسة هذا الأمر وإيجاد حلول له.

ونعتقد أن شركات الاتصالات لها دور حقيقي في تصحيح هذه المعادلة من حيث امتلاكها لأصول مهمة للغاية ألا وهي بيانات المستهلكين مثل أماكن وجودهم ومعرفة ما يستهلكون، ومن خلال دعم التعاون بين شركات الاتصال والإعلام يمكن خلق مزيج معين ذي قيمة مضافة يثري المستهلك يضم المحتوى التخصصي الذي توفره شركات الإعلام الذي يصل إلى المستهلك من خلال مزودي الاتصالات، وهذا سيخلق قيمة استثمارية ضخمة للمعلنين في السوق المحلي.

فاليوم «غوغل» لديها منصة لسوق شراء إعلانات اسمها «غوغل إكستشينج»، وأنا أتمنى أن نتمكن يوماً ما من تأسيس منصة أو بورصة رقمية يتم من خلالها شراء وبيع الإعلانات والمحتويات الإعلامية الرقمية مع ضرورة أن تقدم هذه البورصة من صاحب المحتوى، أي شركة الإعلام، وأعتقد أن مشروعاً من هذا النوع سيلقى الرواج والقبول، خصوصاً لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة».

الجرأة ضرورية في التواصل مع الجمهور

قال عبد الواحد جمعة: إن على مزوّد الاتصالات التحلي بالمزيد من الجرأة في التواصل مع الجمهور، مشيراً إلى أن المعلومة اليوم أصبحت في متناول الجميع ولم يعد شيء قابل للحجب كما كان قبل 10 سنوات. وأضاف: لذلك أفضل أن تروي دو قصتها للجمهور على أن يرويها آخرون، مثل مساهمتنا في المجتمع والتقنيات التي نوفّرها.

ونحن كمسوقين يجب أن نكون سباقين في ذلك وأن نتحدى الأساليب التقليدية القائمة، ونهيئ أرضيات للعمل الإبداعي والجرأة في تنفيذ الخطط والاستراتيجيات.

ويمكن لذلك أن يحدث ذلك عندما يبادر العاملون في مجال الإعلام والاتصال المؤسسي إلى مغادرة منطقتهم التسويقية والإعلانية الآمنة، والانطلاق بخطط وبرامج جديدة تساهم في نقل أي علامة تجارية إلى آفاق ومستويات جديدة من التميز والإبداع.

المستهلك يرسم خريطة المزيج الإعلامي

قال عبد الواحد جمعة إن المستهلك هو الذي يقود اليوم خريطة طريق المزيج الإعلامي، مستبعداً إمكانية أن يؤدي انتشار وسائل الإعلام الرقمية إلى إلغاء التقليدية، ولافتاً إلى أن الإعلام الجديد الذي سيسطر هو عبارة عن مزيج إعلامي «متكامل».

وأضاف: «لقد تغير جذرياً النموذج الأصلي لوسائل الإعلام التي نشأنا معها، تغير وتطور بشكل مثير، فاليوم لم تعد الوسيلة الإعلامية هي الرسالة، والمحتوى ثانوياً، كما يقول عالم التواصل الكندي الراحل مارشال ماكلوهان، بل أصبح المحتوى اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.

فالمحتوى المرئي في التلفاز تأقلم من خلال الإنترنت، ونحن في «دو» إحدى الوسائل التي تحمل هذا المحتوى.

وبات اعتماد منصات وقنوات ومنافذ إعلامية مميزة في مرحلة انتقالية حاسمة هو الواقع الذي علينا التعامل معه».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon