أكد جهاد بويري نائب الرئيس الاقليمي في شركة سيتا العالمية لحلول الطيران أن الدراسات الحديثة أكدت أن مطارات دول مجلس التعاون الخليجي ستنفق 5 مليارات دولار خلال السنوات الأربع المقبلة على أنظمة المعلومات والبيانات والبنية التقنية من إجمالي مشاريع المطارات التي تصل إلى 100 مليار دولار في المنطقة.
وأكد بويري ان دول التعاون تعد في طليعة دول المنطقة استخداماً للتقنيات الحديثة في قطاع الطيران بفضل مشاريع المطارات الجديدة والتوسعة الجارية في المشاريع القائمة التي يجري تنفيذها لمواجهة النمو الكبير في أعداد المسافرين ونمو الأساطيل الإقليمية.
وقال بويري في حوار مع "البيان الاقتصادي" ان التقنية الحديثة تؤثر اليوم في مختلف مجالات الحياة وليس فقط في قطاع الطيران الذي يشهد دخول استثمارات ضخمة سواء على صعيد البنية التقنية أو أنظمة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، موضحاً ان هذه التقنية الجديدة بدأت تغير فعلياً من مفاهيم وطريقة السفر والنقل الجوي سواء بالنسبة للمسافر أو شركات الطيران والمطارات.
وأضاف ان التكنولوجيا الحديثة تعد اليوم إحدى الآليات الفاعلة لضبط النفقات وتطوير مستوى الخدمات للمسافر والتخلص من طوابير الازدحام التي نراها في بعض المطارات إضافة إلى دورها في تعزيز الأمن والسلامة.
وفيما يلي نص الحوار
أشارت دراسة حديثة إلى نمو كبير في استخدام أنظمة المدفوعات الرقمية في المنطقة.. برأيكم ما هي أسباب هذا النمو، هل نمو استخدام التقنيات أم الحالة الاقتصادية للمنطقة؟
التقنية أو التكنولوجيا الحديثة لم تؤثر فقط على قطاع الطيران بل تعدت ذلك إلى التأثير على مختلف مجالات الحياة، وغيرت فعلياً من طريقة تعاملنا مع كثير من الأشياء، والطيران أحد القطاعات التي أثرت فيها التكنولوجيا الحديثة، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد فعلياً نمواً جيداً للصناعة سواء في أساطيل الطائرات أو التوسع في المطارات.
الزيادة الكبيرة في أعداد المسافرين من وإلى المنطقة ودخول الطيران الاقتصادي وتوفيره خيارات متنوعة للركاب شجع الحاجة إلى مزيد من التسهيلات والتقنيات الحديثة لاستيعاب هذا النمو الكبير. وكانت التقنية موجودة للمساعدة في ذلك سواء في المطارات وشركات الطيران ومن ثم تكاملها مع وجود التقنيات الحديثة مع المسافر، ومن أبرزها الهاتف النقال واستخداماته المتعددة.
الهاتف النقال يقال انه سيكون وثيقة السفر الوحيدة في المستقبل؟ أي مستقبل نتحدث عنه القريب أو البعيد؟
التقنيات والتطبيقات التي يوفرها الهاتف المتحرك باتت متوفرة أمام الجميع وعن طريق الهاتف يمكنك اليوم إصدار التذاكر وعمل الحجوزات وإصدار بطاقة الصعود الإلكترونية وفي مرحلة لاحقة يمكن للهاتف ان يتحول إلى بطاقة ائتمان وبطاقة بوابة إلكترونية واستخدام هذه التطبيقات في نمو متصاعد في مختلف الأسواق في العالم. ومن خلال دراستنا لبعض الأسواق رأينا استخدام هذه التقنيات أسرع بكثير مما كان متوقعاً في السابق.
أين تقف دول المنطقة من استخدام التكنولوجيا الحديثة الهاتف آي باد وغيرها؟
دول المنطقة استثمرت بكثافة في استخدام التكنولوجيا الحديثة والنمو الكبير في تأسيس المطارات الجديدة وتوسيع المطارات القائمة، وهذا يمكن رؤيته في أسواق دول التعاون، وخاصة الإمارات والسعودية والبحرين وقطر وغيرها، لكن المطلوب وجود بيئات تشريعية ملائمة تسمح باستخدام هذه التكنولوجيا وبنية تحتية متطورة مع تعزيز الثقافة باستخدامها لتعظيم الاستفادة منها على نطاق واسع.
ويمكن القول ان دول المنطقة تنقسم إلى قسمين من حيث استخدام التكنولوجيا الحديثة، أولهما وهي دول التعاون التي تمتلك بنية تحتية متطورة ومطارات حديثة مزودة بهذه التقنية ولديها الموارد اللازمة للإنفاق وتطوير مختلف مرافقها في صناعة الطيران، وهذا نراه في مطارات الإمارات والسعودية وقطر والبحرين. أما باقي دول المنطقة فتتفاوت معدلات استخدام التقنية من دولة لأخرى وبعضها يحتاج إلى الوقت.
ماذا عن الإمارات خاصة؟
كما قلنا، الإمارات من الأسواق الكبيرة التي استثمرت كثيراً في قطاع الطيران المدني واستخدام أحدث التقنيات في هذه المطارات، وهي تمتلك بنية تحتية متطورة في مختلف مطاراتها تمكنها من استيعاب التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها لتعزيز معدلات النمو في هذا القطاع الحيوي. البوابة الإلكترونية واستخدام الهاتف المتحرك منتشر بدرجة جيدة في الإمارات التي تمتلك كل المقومات اللازمة لتبني واستخدام التكنولوجيا الجديدة.
كيف تتعامل سيتا مع هذه الأوضاع أين تقفون اليوم؟
تتواجد سيتا اليوم في مختلف مطارات المنطقة وهناك مشاريع كبيرة نفذتها الشركة من حلول وأنظمة حديثة في قطاع الطيران، كما أنها ترتبط بالعديد من الشراكات مع شركات الطيران في هذا المجال. وفي حال المطارات الجديدة فإن استخدام التقنية أسهل بكثير من المطارات القائمة التي تحتاج إلى جهود كبيرة قد تؤثر على عمل المطار اليومي.
بالرغم من التطور التقني المتسارع ودوره في تسهيل إجراءات السفر، يبقى الأمن وإجراءاته المتعددة، هل تستطيع التقنية تغيير هذه الإجراءات وكيف؟
التكنولوجيا الحديثة توفر حلولًا ناجعة لمشكلات الازدحام والتغلب على تحديات الأمن في المطارات خاصة، والمطلوب توفير البنية التحتية والتشريعات اللازمة للتغلب على هذه التحديات سواء عمليات دخول وخروج المسافرين، أو ما يتعلق بالحقائب وتفتيشها وغير ذلك.
وفي المستقبل ستمكن التقنية مطارات القدوم من الحصول على معلومات تفصيلية عن المسافرين القادمين إليها بفضل شبكة معلومات متكاملة قد توفرها مثلاً بطاقة الصعود الإلكترونية، مما يسهل على سلطات المطارات التعامل مع مختلف شرائح المسافرين وحتى قبل خروجه من مكان مغادرته، أي ان المطار سيكون على اطلاع تام بشريحة المسافرين سواء المسافر المعروف أو غير المعروف أو من يتطلب إجراءات معينة للتفتيش، وغير ذلك، وهم عادة لا تتعدى نسبتهم 4% من إجمالي الركاب. أي ان التقنية ستكون قادرة على فلترة المسافرين قبل دخولهم للدولة.
برأيكم، أين ستكون الثورة المقبلة للتقنية في قطاع السفر؟ هل ستكون في المطارات أم الطائرات أم مجال آخر؟
ستكون في جميع هذه المجالات سواء شركات الطيران أم المطارات وحتى المسافر، حيث ستعطيه التكنولوجيا الجديدة، وخصوصاً أجهزة مثل الهاتف المحمول أو الآي باد، مزايا واسعة لن تقتصر على حجز الرحلات والاستعلام عنها بل يتعدى ذلك إلى ان يصبح هذا الجهاز هو المساعد الشخصي للمسافر ويعرف اتجاهاته وهواياته، بحيث يوجهه مثلاً إلى المتاجر والمطاعم والمرافق المختلفة في المطار وتذكيره بموعد رحلته وتوجيهه إلى البوابة المطلوبة ونحن نتحدث عن المستقبل القريب باعتبار ان التكنولوجيا موجودة فعلياً، والمطلوب بنية تحتية وتشريعية ملائمة. أي ان هذه الأجهزة تغير فعلياً من طريقة ومفاهيم السفر التقليدية.
إلى أي مدى ستسهم التكنولوجيا الحديثة في تسهيل السفر للناس؟ هل من ثمن سيدفعه المستهلك؟
بقدر ما تتواجد هناك تهديدات تقليدية بقدر ما توفر التكنولوجيا الحديثة إمكانات واسعة للمراقبة والسيطرة والتدخل لمنع أي تهديد محتمل أي العلاج الوقائي قبل حدوث التهديد وبالنسبة للخصوصية فإن المسافر مخير في استخدام هذه الأجهزة دون ان يضحي بخصوصيته.
من وجهة نظركم ما هي التحديات التي ستواجه استخدام مثل هذه التقنيات هل هي قبول الناس فيها أم نقص البنية التحتية أم هناك تحديات أخرى؟
إقبال الناس ضروري لإنجاح مثل هذه المشاريع، كما ان وجود التقنية الحديثة والبنية التشريعية الملائمة يلعب دوراً بارزاً في تعزيز استخدامها على نطاق واسع ومن الضروري أيضاً تكامل التنسيق والتعاون بين مختلف الأجهزة والمؤسسات العاملة في المطار.
لكن ومع كل هذا التطور هل سيبقى السفر آمناً ونعني هنا مخاطر القرصنة الإرهاب أم ان التقنية ستقوي معايير الأمن؟
كما قلنا سابقاً تمثل التكنولوجيا حلولاً ناجعة لكل هذه المخاطر والتحرك أيضاً بشكل استباقي لمنع التهديدات المستقبلية.
ظهور ما يعرف بالحوسبة السحابية إلى أين ستمضي برأيكم ما مدى إقبال المؤسسات عليها؟
هذه التقنية كانت مستخدمة في السابق دون ان توجه إليها الأنظار، وهذا كان يتم عبر استخدام المواد عبر الإنترنت دون معرفة المصدر، لكن هذا الاستخدام كان محدوداً فيما مضى. اليوم تسعى هذه التكنولوجيا إلى تعظيم استخدامها، ففي قطاع الطيران مثلاً قامت سيتا بتوفير حوسبة سحابية لقطاع الطيران من خلال سبعة مراكز للبيانات منتشرة في مختلف أنحاء العالم. وهي تتيح لكل شركة طيران الاستفادة من هذه البيانات بسرعة كافية ما يوفر عليها الوقت والجهد والنفقات.
أين تكمن الجدوى الاقتصادية لهذه التقنية الجديدة، من حيث ضبط النفقات العائدات؟
الحوسبة السحابية تعني وجود بيانات ومعلومات في مكان ما في العالم الافتراضي، بالنسبة لقطاع الطيران تمكن هذه التكنولوجيا شركات الطيران من افتتاح أي مكتب لها في أي مكان وأي وقت ما يعطيها سرعة التعامل مع العملاء وتوفير مستوى عال من الخدمة في وقت قياسي فضلًا عن توفير النفقات المتمثل في أسعار السيرفر والبرمجيات وغيرها.
استثمارات إقليمية ضخمة في الشرق الأوسط
يُتوقّع أن يركّز الاستثمار المستقبلي لمطارات الشرق الأوسط على حلول تقنية المعلومات التي تساعد على توفير إنتاجية وفعالية تنظيمية بامتياز مستفيدة من تطور البنية التحتية لهذه المطارات والتي يتوقع ان تعطى أولوية استثمار قصوى للتركيز على معالجة المسافرين والخدمات مع أمان المسافرين وتدابير الاستثمار في عمليات الطائرات حيث يعد قطاع النقل في الشرق الأوسط من أسرع القطاعات النامية في العالم.
وتؤكد دراسة عالمية ان الحجز والتسجيل عبر الإنترنت اقتربا إلى تحقيق إمكانيتهما القصوى، حيث الإقبال الجيد من الجمهور المسافر للخدمة الذاتية في مجالات أخرى من رحلة المسافرين بما في ذلك التحقق الأوتوماتيكي من الأمان الذي بات مقبولاً بالنسبة إلى 70% من المستجيبين مقارنة مع 58% في دراسة السنة الماضية. وعلى نحو مماثل بلغ الطلب على البوابات الأوتوماتيكية 70% بالمقارنة مع 57% في العام 2010 مقارنة مع العام الذي سبقه.
وتشير الدراسة ان ثلثي المستجيبين للدراسة يستخدمون أكشاك الخدمة الذاتية لأغراض أخرى بما في ذلك حجز وتغيير رحلة أو شراء خدمات إضافية مثل رسوم الحقائب الوجبات أو طباعة توسيمات الحقائب أو النقل الذاتي أو طلب حقيبة متأخرة.
وتوضح الدراسة ان هناك نمواً هائلًا في أعداد المسافرين الذين يستخدمون مواقع الويب الخاصة بالخطوط الجوية لحجز الفنادق وبنسبة بلغت 38% في العام 2010 مقارنة مع 21 بالمائة في 2009 ومن ضمن هذه الخدمات أيضاً استئجار السيارات من 19% إلى 35%. كما تم تسجيل نمو مشابه في تدفقات الدخل الإضافي الذي يشتمل على شراء تأمين الرحلة والباص وبطاقة القطار وسلع من المنطقة الحرّة.


