تهمة ضيق الثقافة العامة التي تلاحق المقاولين على خلفية إنفاقهم إعمارهم وسط ضجيج آليات البناء وأكداس الحديد وخلف جدران الأسمنت تتلاشى بعد فنجان قهوة مع خلدون الطبري الرئيس التنفيذي لشركة دريك آند سكل إنترناشيونال، فحديثه خليط من ثقافات عالمية ينقل محدثه بين الفلسفة والأدب تارة والاقتصاد تارة أخرى.
الطبري يصنف اليوم كأحد أقطاب صناعة المقاولات في المنطقة وجاء في المرتبة 70 في قائمة أقوى 500 شخصية عربية لعام 2011 لأربيان بسنز. وقد شارك هذا (المقاول) محلياً وإقليمياً في فريق عتيد من المهندسين والمقاولين في تحديد الهوية العمرانية لمنطقة الخليج ولعب دوراً رئيسياً في نقل صناعة المقاولات الخليجية إلى مستوى عالمي. ينظر البعض إلى الطبري على أنه محظوظ بعدما طرح في (عز الأزمة) عام 2008 وتداول 55 في المئة من أسهم "دريك آند سكل انترناشيونال" للاكتتاب العام، ووصل حجم الطلب إلى 101 مرة أكثر من القيمة المعروضة حينها.(البيان) حاورت الطبري في محاور عدة وهذه هي التفاصيل:
استراحة محارب
البعض يرى أن صناعة الإنشاءات (محارب) طالت (إستراحته) فكيف يرى الطبري ذلك؟
عالمياً ربما تطول استراحته لكن إقليمياً وفي الدول التي لا تعاني عجزاً في السيولة فإن المقاول قطع إجازاته الإجبارية بعدما بدأت الحكومات تتحدث عن الناتج القومي المحلي وعن توافر الأموال اللازمة للمشاريع. ولذلك ينتعش القطاع ويعاود الصعود ، عموماً أوضاع قطاع المقاولات والتشييد لا تتشابه من يوم لآخر.
وما يصح عليها اليوم قد لا يصح في وصفها غداً وهكذا الحال بعد شهر أو شهرين، لكن دعني أقول إن الضبابية كانت العنوان الأبرز للمشهد عام 2010 وذلك أثر سلباً على تقييم الأصول، وأربك الموازنات، وبالنسبة إلينا في دريك أند سكل كنا نستقرئ ما ستؤول إليه الأمور منذ عام 2007 وخضنا لاحقاً موجة اندماجات واستحواذات لتعزيز الموازنات وتوحيد التكاليف.
وفي 2011 تدفقت السيولة على القطاع بدعم من الائتمان وهو مالم يكن ليتحقق لولا دعم الحكومات. أما بالنسبة لعام 2012 فنحن نلتحف بالثقة ونتوسم نمواً هائلاً في مشروعات البنية التحتية، وحتى نكون دقيقين فإن كعكة تلك المشروعات ستذهب إلى المنطقة التي تشهد فائضا في السيولة، في حين لن تنال المنطقة التي تعاني من عجز السيولة من الكعكة التنموية غير النزر اليسير. ولم نعد نشهد الكثير من التذبذب بالسوق.
وأصبحت الأوضاع الاقتصادية موائمة. وبالتأكيد ليست كل مناطق المعمورة محفوفة بالمخاطر، وقد وعت شركات المقاولات الدرس جيداً وأغلبها اليوم لديها إستراتيجية للتعامل مع المستجدات بدءا من أسعار العملات، ومروراً بأسعار المواد الخام والتمويل وإنتهاء بأسواق الأسهم
. ويبقى الأمر المهم والجيد بزوغ فجر جديد لمشاريع نوعية ضخمة، ففي الإمارات -التي تعد نموذجا اقتصادياً مميزاً فتح شهية المنطقة لمشروعات ضخمة- هناك مشروعات، وفي السعودية وقطر والكويت والعراق ودول المغرب العربي.
تحييد المخاطر
كيف تأقلمتم مع تداعيات الأزمة المالية العالمية؟ هل كانت دريك أند سكل محصنة مما أفرزته الأزمة؟
هناك أساليب عامة مكنت قطاع الإنشاءات من تحييد المخاطر وكان للمرونة والحرفية التي تتميز بها بعض الشركات دور أساسي في التعامل الواعي مع الأزمة لجهة امتصاص تداعياتها. وبالنسبة إلينا في دريك آند سكل كانت تلك العوامل، فضلاً عن القدرة على التنويع وطرق أسواق جديدة، سبباً في نمونا باتجاه مصادر أعمال جديدة في أسواق الكويت وقطر والسعودية وليبيا ومصر والأردن وسوريا والجزائر وتايلندا، والشروع بعمليات استحواذ متعددة لدخول أسواق كالسوق السعودية التي لم يكن من الممكن دخولها من دون ذلك الاستحواذ.
في دريك آند سكل ننفذ استراتيجية توزيع المخاطر وتنويعها وباشرنا ذلك منذ 5 سنوات والغاية دخول أسواق جديدة، وهذا يمنحنا مرونة عالية في توسيع العروض التي نتقدم بها، فبينما كنا مهرة في مجال أعمال الميكانيكية والكهربائية والصحية، أصبحنا اليوم مهرة أيضاً في قطاعات الهندسة المدنية والمياه والطاقة البديلة. وبالطبع أفضت تلك الإستراتيجية إلى توزيع المخاطر وتنويع الإيرادات، بدليل أن أكبر حصة من إيرادات الشركة، جائت من السعودية.
على ذكر الإيرادات كيف هي أرقام الحجم الكلي للعقود وللأعمال والمشاريع التي حصلت عليها دريك آند سكل؟
حتى الآن تجاوزنا 7.1 مليار درهم (الدولار يساوي 3.65 دراهم إماراتية) ونتوقع أن ترتفع قيمة المشاريع الإجمالية قيد التنفيذ في الشركة إلى 10 مليارات درهم والرقم في تصاعد خلال العام الجاري 2012.
تفاؤل
البعض قد يرى تفاؤلك بنمو القطاع العقاري وقطاع البناء والتشييد ككل نابعاً من كونك ناشطاً في القطاع وشركتك مدرجة في سوق المال؟
أنا بطبعي متفائل، ومعطيات الواقع وإشارات السوق وحركة الاقتصاد العالمي والإقليمي وتوجهات العديد من الحكومات لجهة تنفيذ حملات مشاريع بنية تحتية ضخمة، كلها عوامل تجعلني أرى بوضوح أن النمو يترصد قطاع المقاولات.
وهو في طريقه لذلك في الإمارات والكويت وقطر وفي السعودية والعراق والجزائر وليبيا والمغرب وتونس وسيكون هناك نمو كبير في هذا القطاع وأيضا في باقي المنطقة وبشكل خاص في عمان، فمجلس التعاون الخليجي، كما يعلم الجميع، قدم مليارات الدولارات لسلطنة عمان ولمملكة البحرين ضمن خطة إنقاذ اقتصادي كبرى وبكل تأكيد فإن هذا سينعكس، على مجالات عديدة بينها بالطبع قطاع المقاولات. هذه كلها مؤشرات إيجابية، لكن ذلك لا يلغي حقيقة التنافس الشديد في السوق والذي يصل في بعض الأحيان إلى حرق الأسعار.
محطات دريك أند
1881: برنارد دريك وزميله مارشال غورهام يؤسسان شركة "دريك آند غورهام" للأعمال الكهربائية.
1893: آرثر سكل يؤسس شركته الخاصة للخدمات الصحية في مدينة بريستول.
1964: دمج شركتي "دريك آند غورهام" و"آرثر سكل وأولاده" لتأسيس شركة "دريك آند سكل" للأعمال الهندسية.
1966: افتتاح شركة "دريك آند سكل انترناشيونال" في أبوظبي.
1967: استكمال أعمال الشركة في مشروع مدينة الملك حسين الطبية في الأردن ومشروع فندق الخليج في البحرين.
1975: استكمال أعمال "دريك آند سكل انترناشيونال" في مشروع فندق الانتركونتيننتال في العاصمة السعودية الرياض.
1976: افتتاح شركة "دريك آند سكل انترناشيونال" في دبي.
1987: استكمال أعمال "دريك آند سكل انترناشيونال" في مشروع نادي الإمارات للغولف.
1994: استكمال أعمال الشركة في مشروعات غرفة دبي للتجارة وبرج بينونة في أبوظبي.
1997: استكمال أعمال "دريك آند سكل انترناشيونال" في مشروع فندق شاطئ الجميرا بدبي.
2005: استكمال أعمال الشركة في مشروع مجمّع الخليج العربي - فندق "فور سيزنز" في العاصمة القطرية الدوحة.
2006: إنشاء قسم أعمال البنية التحتية والمياه والطاقة.
2007: الاستحواذ على شركة "غلف تكنيكال كونستركشن" للمقاولات المدنية
2008: طرح وتداول 55 في المئة من أسهم "دريك آند سكل انترناشيونال" للاكتتاب العام، حيث وصل حجم الطلب إلى 101 مرة أكثر من القيمة المعروضة.
2009: الاستحواذ على شركة "دريك آند سكل الكويت" والشركة الألمانية "باسافانت روديجر" الرائدة في مجال معالجة مياه الصرف الصحي والمياه ورواسب التكرير؛ وافتتاح مكاتب في الأردن وليبيا وتايلاند
2009: إدراج "دريك آند سكل انترناشيونال" في سوق دبي المالي.
2010: تأسيس شركة "دريك آند سكل للمياه والطاقة" وشركة "دريك آند سكل للإنشاءات"
2010: الاستحواذ على شركة "دريك آند سكل قطر" وافتتاح مكاتب في مصر وعمان وسوريا،
2011: الاستحواذ على شركة "دريك آند سكل السعودية" وشركة "المركز العالمي للمقاولات"
2011: افتتاح مكاتب لشركة "دريك آند سكل للمياه والطاقة" في قطر.
استراتيجية 2012: دخول أسواق الهند وأذربيجان والعراق وشمال إفريقيا
توقع خلدون الطبري، الرئيس التنفيذي لشركة دريك آند سكل المدرجة في سوق دبي المالي، أن تحقق الشركة في عام 2012 نمواً في أعمالها وإيراداتها وربحيتها ما بين 20-25% مقارنة بالعام الماضي (2011) على خلفية ثقة الشركة بحظوظها في الفوز بعقود جديدة ناجمة عن تزايد خطط الإنفاق الحكومي في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط .
وأوضح الطبري في حوار مع (البيان) أن دريك آند سكل رفعت سقف طموحاتها لسوق الهند وتقدمت بالفعل بعطاءاتها للحصول على مشاريع في سريلانكا وفي دول الإتحاد السوفياتي السابق كأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان فضلاً عن العراق ودول المغرب العربي والقرن الأفريقي كالجزائر وليبيا والمغرب.
لكن الطبري أشار إلى تعرض هوامش ربحية الشركة لضغوط حمى التنافس الذي يصل في بعض الأسواق إلى مرحلة حرق الأسعار. وقال: إن سمعة الشركة وجودة أدائها يؤهلانها دائماً لامتصاص تلك الضغوط والتعامل مع تحديات السوق على أنها فرص جديدة للنمو.
تعتزم دريك آند سكل، التي تعمل في مجال الخدمات المتكاملة وفي مجال الهندسة الكهربائية والميكانيكية والصحية والمدنية والبنية التحتية والمياه والطاقة وخدمات المقاولات المدنية، تقديم عروضها للفوز بعقود في مشروع مترو الدوحة، بحسب الطبري.
وتتطلع الشركة إلى الفوز بمشاريع عديدة في المنطقة وشمال إفريقيا، وقد قدمت عطاءاتها لمشاريع تزيد قيمتها على 500 مليون دولار، وقد تصل أو حتى تزيد على مليار دولار. وكانت أرباح الشركة ارتفعت إلى 206.9 ملايين درهم (9.5 فلوس للسهم) بنهاية عام 2011، وبنسبة نمو 34 % مقارنة بأرباح عام 2010، وأوصى مجلس إدارتها بتوزيع أرباح نقدية للمساهمين بنسبة 5 % من رأس المال عن عام 2011.

