أكد كلاوس رانر القنصل العام لألمانيا في دبي على أهمية الإمارات بالنسبة لألمانيا قائلا بأن ألمانيا تنظر للإمارات على أنها الشريك التجاري الأكثر أهمية بالنسبة لها في العالم العربي.
ويرى رانر أن الإمارات استفادت من هبات الربيع العربي التي شهدتها بعض بلدان المنطقة العربية والتي ساهمت على حد قوله في تدفق أكبر لرؤوس الأموال للإمارات باعتبارها الملاذ الأكثر أمنا في المنطقة، وكذلك في تدفق أكبر للسائحين على أراضيها مشيداً بالبنية التحتية الممتازة ومناطق الجذب السياحي التي توفرها الإمارات لزوارها من المنطقة والعالم.
وأكد رانر في حديث خاص للبيان على تزايد إحصائيات التجارة بين البلدين قائلاً ان حجم التجارة بين البلدين سجل ما إجماليه 11 مليار دولار في 2011 مضيفاً بأن الصادرات الألمانية إلى الإمارات واصلت نموها حتى في أوقات أزمة ديون اليورو.
وقال إن قيمة واردات الإمارات من المركبات والشاحنات وقطع غيار المركبات تقدر بنحو 1.5 مليار دولار. مضيفا بأن إنتاج السيارات في ألمانيا يعادل باستمرار حجم الطلب من قبل المستهلكين مستبعدا أن تؤثر أزمة الديون الأوروبية على إنتاج ألمانيا من السيارات للأسواق الخارجية. وفيما يلي نص الحوار:
كيف تقيمون العلاقات التجارية بين الإمارات وألمانيا؟
الإمارات هي الشريك التجاري الأكثر أهمية لألمانيا في العالم العربي، كما شهدت العلاقات التجارية بين الإمارات وألمانيا نموا مستمرا باستثناء توقيت الأزمات المالية التي ضربت العالم وتأثر العالم بتداعياتها بما فيها الإمارات وألمانيا. وقد سجلت صادراتنا إلى الإمارات نموا حتى في أوقات ما يسمى بأزمة اليورو. وفي عام 2011 بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين لنحو 11 مليار دولار.
أين ترى الفرص المتاحة بين ألمانيا والإمارات في مجال الطاقة المتجددة وقطاع الطاقة؟
ألمانيا هي واحدة من أهم مزودي تكنولوجيا الطاقة المتجددة سواء كان ذلك في أشكال مختلفة مثل الطاقة الشمسية وكذلك في طاقة الرياح. وكل أشكال الطاقة تلك وفيرة في الإمارات ويمكن الاستفادة منها. و حتى اليوم فإن الطاقة المتجددة لا تحظى بالأهمية ذاتها التي تحظى بها في ألمانيا. كما تفتقد ألمانيا للموارد الأحفورية والتي تمتلكها الإمارات. وفي الوقت ذاته فإن نحو ما يقرب من 20% من إمدادات الطاقة الأولية في ألمانيا تأتي من مصادر متجددة. كما سترتفع حصة مصادر الطاقة المتجددة وتحقق مزيداً من النمو نتيجة للتخلص التدريجي من الطاقة النووية والتي قررت ألمانيا التخلي عنها نتيجة المخاطر في هذه الطاقة إضافة إلى ذلك فإن البحث والتطوير في الطاقة المتجددة تحقق المزيد من التقدم في ألمانيا.
ما إجمالي الاستثمارات المتبادلة بين البلدين؟
في السنوات الأخيرة استثمرت الإمارات وخاصة أبوظبي بشكل كبير في الشركات الألمانية الكبرى، ومن بينها شركة دايملر وغلوبال فاوندريز، وكذلك الاستثمارات في القطاع الضوئي. في نفس الوقت هناك أيضا استثمارات كبيرة من الشركات الألمانية في الإمارات ومع ذلك، نحن بحاجة للحفاظ على مستقبل استكشاف وتحديد فرص الاستثمار بين البلدين من اجل زيادة تعزيز العلاقات التجارية بين بلدينا.
ألف شركة
ما تعداد الشركات الألمانية العاملة في الإمارات وفي أي القطاعات تتركز وهل تتوقعون تدفق مزيد من الشركات الالمانية للإمارات في المستقبل القريب؟
نحن لا نعرف العدد الدقيق للشركات الألمانية العاملة في الإمارات كون أن هناك شركات ألمانية عاملة في الإمارات ولكنها غير مسجلة لدى القنصلية الألمانية. ولكن نحن نتكهن بوجود نحو ألف شركة ألمانية في الإمارات ونحو ثلثي هذه الشركات تنشط في دبي. كما أن العديد من الموردين الألمان لديهم وكلاء هنا. كما أن غرفة التجارة والصناعة الألمانية الإماراتية وهي الغرفة الثنائية الوحيدة في الإمارات تضم نحو 400 عضو من الشركات الألمانية والإماراتية تحت مظلتها.
كيف تقيمون اقتصاد الإمارات في ضوء الأزمات السياسية في المنطقة وأزمات الديون التي تجتاح أوروبا؟
اقتصاد الإمارات حتى الآن استفاد من الأزمة التي شهدتها عدة دول عربية. حيث تدفقت رؤوس الأموال إلى الإمارات باعتبارها ملاذا آمنا وبالتأكيد لم يضر ذلك بالإمارات بالإضافة إلى ذلك زاد عدد السائحين الوافدين للإمارات وذلك لأن دولة الإمارات تعتبر مكانا آمنا مع مرافق ممتازة ومجموعة واسعة من مناطق الجذب السياحي.
السياحة العلاجية
ما أهمية ألمانيا بالنسبة للإماراتيين كوجهة سياحية وخاصة للسياحة العلاجية ؟
أصدرت القنصلية الألمانية في دبي أكثر من 51 ألف تأشيرة سفر لألمانيا في عام 2011 في حين أن أكثر من نصف هذه التأشيرات كانت لمواطنين من الإمارات والعديد منهم سافر لألمانيا أكثر من مرة ولفترات زمنية ممتدة. وفيما يتعلق بالسياحة العلاجية تم إعلامي بأن 60% من المرضى في دبي يتم إرسالهم إلى ألمانيا من قبل هيئة الصحة في دبي إلى جانب من يذهبون من دبي لألمانيا بقصد العلاج على نفقتهم الخاصة.
واردات الإمارات
ما إجمالي الصادرات الألمانية من السيارات إلى الإمارات في عام 2011 وما هي توقعاتكم للعام الحالي؟
نحن نقدر قيمة واردات الإمارات من المركبات والشاحنات وقطع غيار المركبات بنحو 1.5 مليار دولار. ونحن بالطبع فخورون وبشكل خاص بسيارات فولكس فاغن حيث أنها وللمرة الأولى أصبحت الصانع الأكبر للسيارات في العالم. وعلى الرغم من أن الهيمنة الكبيرة على قطاع السيارات في الإمارات هي من قبل الشركات المصنعة في آسيا فإن الشركات الألمانية مثل أودي وبي ام دبليو ومرسيدس وبورشه تحتل شريحة كبيرة في قطاع السيارات الفاخرة. قد لا تكون السيارات الألمانية قادرة على المنافسة مع منافسيها الآسيويين فيما يتعلق بالأسعار ولكن السيارات الألمانية لا تزال تتميز في مجال التكنولوجيا والسلامة.
وغني عن التعريف فإن إنتاج السيارات في ألمانيا اليوم يعادل باستمرار الطلب من قبل المستهلكين. ونحن لا نتوقع أن تؤثر أزمة الديون الأوروبية على إنتاج ألمانيا من السيارات للأسواق الخارجية.
أوروبا لا تزال منطقة خطرة فيما يتعلق بأزمة الديون السيادية هل بإمكاننا القول إن المشكلة تحولت إلى أزمة ثقة؟
تعتبر أسعار الفائدة واحدة من مؤشرات الثقة، وليس ذلك بكثير على نشر النتائج لوكالات التصنيف التي تبدو متابعة لجدول أعمالهم الخاص. بطبيعة الحال وبالنظر في هذه المعدلات يمكن تتبع وضعية اقتصاد كل دولة على حدة. وفي الآونة الأخيرة كان بإمكان عدة بلدان من الاتحاد الأوروبي الاقتراض بمعدلات فائدة سلبية وكانت ألمانيا أحد تلك البلدان. وفي حين أن أعضاء آخرين في الاتحاد الأوروبي يمكنهم الاقتراض بمعدلات أقل بكثير من ذي قبل والحصول على الأموال أكثر مما كان متوقعا. وهنالك مؤشر آخر يتمثل في أسعار صرف العملات، في هذه الحالة اليورو مقابل الدولار الأمريكي. وفي الأسابيع القليلة الماضية كان اليورو مستقراً مقابل الدولار على مستوى قد ينظر إليه من قبل العديد بأنه أكثر واقعية من المستويات السابقة.
إلى أي مدى يقلق ألمانيا حالة الركود المعتدل خلال فصل الشتاء؟
بشكل مختلف عن توقعات دويتشه بنك فإن معظم الخبراء الآخرين من عالم الأعمال في العالم والعلماء الاقتصاديين يتنبؤون بنمو معتدل قريب من الحد الأدنى لنسبة 1 ٪ من الاقتصاد الوطني الألماني. وفي سنوات أخرى كذلك كان على بعض الاقتصاديين تصحيح تنبؤاتهم في غضون السنة، وفي معظمها كانت تصاعدية لألمانيا.
حتى في الوقت الحاضر ليست هناك أية مخاوف بشأن حدوث ركود اقتصادي وشيك في ألمانيا على العكس من ذلك اذا نظرتم الى استطلاعات الرأي في ألمانيا، وهي الغالبية العظمى من الناس في ألمانيا قيموا وضعهم الاقتصادي وأبعاده بتفاؤل. بالإضافة إلى ذلك فإن مناخ الاستهلاك مرتفع أكثر من أي وقت مضى وبالتالي فإن الطلب المحلي سيكون مرتفعا وربما يمكن أن يعوض عن تباطؤ النمو في الصادرات إذا ما دعت الحاجة.
الوحدة الأوروبية
هل من المرجح أن نرى دولا مثل دول مجلس التعاون الخليجي والصين تتجه لشراء الديون الأوروبية ؟
أولا وقبل كل شيء الوحدة الأوروبية ليست في خطر. لربما يحلو للبعض أن يرى التفكك ليسهل التعامل مع كل بلد على حدة عوضا عن التعامل مع اتحاد مؤلف من 27 دولة مع وجود درجة عالية من التضامن بين بعضها البعض. أي من المستثمرين (سواء الاستثمارات الصناعية أوالمالية) هي موضع ترحيب. ربما أن بعض البلدان التي تمتلك احتياطيات ضخمة قد يكون لديها رغبة لتنويع استثماراتها المالية الأجنبية. دول مجلس التعاون الخليجي كانت نشطة جدا في ألمانيا كمستثمرين صناعيين. وأعتقد أنها خصوصية وجودة ألمانيا ككل تجعل الاستثمارات المالية مغرية جدا وموثوقا بها لأية دولة مليئة بالصناديق السيادية وأعتقد دول مجلس التعاون الخليجي الى حد كبير جدا على علم بذلك لأنهم يعرفون بلدنا على ما يرام.
صناعة السيارات الألمانية تعزز حصتها في الأسواق
للمرة السابعة على التوالي عززت صناعة السيارات الألمانية من حصتها السوقية في الولايات المتحدة الأمريكية في 2011 ، بحسب ما أعلنه اتحاد صناعة السيارات، حيث اشترت أمريكا الشمالية ولأول مرة ما يزيد عن مليون سيارة ألمانية بزيادة 18 % . وطبقا لرئيس الاتحاد ماتياس فيسمان: تشارك ألمانيا في قطاع السيارات الفارهة أو الفاخرة بحصة سوقية تقدر بـ 44 % في الولايات المتحدة الأمريكية مؤكدا على أن ألمانيا أصبحت اليوم لاعبا له ثقله المتزايد يوما بعد يوم في سوق السيارات متوسطة الحجم والسيارات الصغيرة وهو الأمر الذي يشعر الألمان بالتفاؤل.
تعتبر الولايات المتحدة أحد أهم ثلاثة شركاء لصناع السيارات الألمان في مجال التصدير (بعد المملكة المتحدة والصين). وتسهم الولايات المتحدة بحصة مقدارها 12 % من مجموع الصادرات الألمانية من السيارات. وأما من ناحية القيمة فإن التصدير إلى الولايات المتحدة يأتي بالنسبة لصناع السيارات الألمان في المرتبة الأولى (بقيمة تبلغ 14 مليار يورو تقريبا).

