رسم خبير في سوق التأمين بدولة الإمارات صورة متشائمة لأوضاع قطاع التأمين في ظل استمرار بعض الظواهر السلبية التي أضرت بالقطاع المذكور وسمعته وبصورة رئيسة سياسة حرق الأسعار والهبوط بها إلى مستويات غير مقبولة طالت كافة فروع التأمين.
وقال محمد مظهر حمادة مدير شركة العين الأهلية للتأمين إن سياسة حرق الأسعار أدت إلى التشدد في شروط تجديد اتفاقيات إعادة التأمين العالمية من السوق الإماراتي بعد أن أصبح من الأسواق غير المشجعة لمعيدي التأمين.
وأرجع حمادة أسباب سياسة حرق الأسعار بصورة رئيسية إلى العدد الكبير لشركات التأمين العاملة بدولة الإمارات وقيام الشركات الجديدة أو معظمها بالتنافس للحصول على جزء من الأعمال بأي ثمن في الوقت الذي تحاول فيه الشركات القديمة المحافظة على حصتها في السوق وعلى حجم العملاء لديها.
وأشار إلى بعض الحلول التي طرحت لحل مشكلة حرق الأسعار ومنها تحديد حد أدنى للأسعار معرباً عن اعتقاده بعدم جدوى هذا الاقتراح مؤكداً ضرورة تحمل إدارات الشركات كامل المسؤولية عن هذا الانزلاق في الأسعار ومحاسبتهم أمام الجمعيات العمومية عن الأسباب التي أدت إلى تراجع الأرباح أو الخسائر وقال بأن الحل يكمن في التزام هذه الإدارات بالمعايير الفنية العالمية للتسعير والتنسيق بصورة مستمرة مع شركات إعادة التأمين.
وأوضح حمادة أن وكالة «موديز» للتصنيف قد ثبتت شركة العين الأهلية للتأمين عند تصنيف A3 وهو تصنيف عال يعكس ثقة وكالات التصنيف العالمية بقوة الشركة. لافتاً إلى أن العين الأهلية قد حصلت على عقود تأمين جديدة غالبيتها في مجال الطاقة وكان أكبرها مشروعاً تبلغ تكلفة إنشائه الإجمالية 6 مليارات دولار.
وفي موضوع التوطين اقترح مدير عام العين الأهلية للتأمين قيام هيئة التأمين بفتح سجل لديها للمواطنين من طالبي الوظائف وأن يتم توزيعهم بمعرفة الهيئة على شركات التأمين وفروعها المنتشرة في كافة أنحاء الدولة حسب إقامة وسكن طالب الوظيفة.
وذكر حمادة أن ذلك سيحقق عدة أهداف في آن واحد.
تتمثل في قيام الهيئة بتوزيع المواطنين على الشركات وفي الوقت نفسه ممارسة الرقابة والمتابعة لكلا الطرفين وإلى التفاصيل:
حرق الأسعار
ما هو تقييمكم لأوضاع شركات التأمين في دولة الإمارات لعام 2011 وما هي أهم التطورات التي شهدها القطاع خلال العام المذكور وإلى أي مدى نجح في تجاوز بعض المشكلات المزمنة التي اتسم بها خلال السنوات القليلة الماضية وفي مقدمتها سياسة حرق الأسعار؟
بالفعل شهد قطاع التأمين في الدولة تطورات ملفتة خلال العام الماضي سواء لجهة الأرباح وعوائد شركات التأمين واستمرار بعض المظاهر السلبية التي أثرت سلباً على أداء القطاع المذكور أو جهة التشريعات والقرارات المتعلقة بتنظيم هذا القطاع والرقابة عليه، بالإضافة إلى موضوع التوطين في هذا القطاع الحيوي. وتشير الأرقام المتوفرة إلى أن عام 2011 شهد زيادة حجم الأقساط بحوالي 10% مقارنة بعام 2010 لتصل إلى 24 مليار درهم لكن أرباح شركات التأمين الإجمالية للأسف تراجعت بنسب متفاوتة بين شركة وأخرى، بعض الشركات أعلنت عن خسائر وأخرى عن أرباح متواضعة وعدد قليل من هذه الشركات حققت أرباحاً جيدة ومنها العين الأهلية للتأمين.
وقد هيمنت على السوق خلال عام 2011 سياسة ما يسمى بحرق الأسعار والتنافس الأرعن التي هوت بأسعار التأمين إلى مستويات متدنية جداً وغير مقبولة من معظم شركات إعادة التأمين العالمية وطالت عمليات حرق الأسعار للأسف كافة فروع التأمين الأمر الذي أدى بدوره إلى التشدد في شروط تجديد اتفاقيات إعادة التأمين لعام 2012 وأدى أيضاً إلى انسحاب عدد مهم من شركات إعادة التأمين العالمية من سوق دولة الإمارات.
هذا السوق الذي كان يعد في سنوات سابقة من أفضل أسواق العالم بالنسبة للشركات العالمية، وبالتالي فقد أصبح سوقا غير مغر ومن الأسواق غير المشجعة إطلاقاً لمعيدي التأمين.وواقع الحال يقول ان 5 أو 6 من شركات إعادة التأمين العالمية قد انسحبت من سوق الإمارات، أما الشركات التي استمرت فقد وضعت شروطاً صعبة ومشددة في اتفاقيات إعادة التأمين لعام 2012 وأتوقع في هذا الصدد المزيد من التشدد في الشروط التي تفرضها تلك الشركات خلال السنوات المقبلة.
ومن وجهة نظري سيكون من الصعب استمرار شركات التأمين المحلية بمنح تغطيات الأخطار الكبيرة والمشاريع الضخمة بدون مساندة شركات إعادة التأمين العالمية ذات التصنيف الممتاز مما سيؤثر مستقبلاً على التزام شركات التأمين المحلية بمواجهة أية كوارث قد تحصل وسيؤثر بالتالي على مستوى الخدمة المقدمة للعملاء وهذا كله نتيجة تدهور الأسعار الناجم عن المنافسة الشرسة في السوق المحلي.
أعداد الشركات
ولكن لماذا تلجأ شركات التأمين أو بعضها إلى سياسة حرق الأسعار رغم إدراكها للأضرار التي يمكن ان تتسبب فيها وانعكاساتها السلبية على أداء القطاع برمته؟
السبب الرئيسي من وجهة نظري يتمركز حول الزيادة الكبيرة في أعداد شركات التأمين العاملة في السوق المحلي الصغير نسبياً.
لقد تم تأسيس العديد من شركات التأمين الجديدة خلال السنوات القليلة الماضية وهذه الشركات أو معظمها تتنافس للحصول على جزء من الأعمال بأي ثمن وبالتالي فقد شكل هذا التنافس أحد الأسباب الرئيسية لوضع السوق الحالي في الوقت الذي تحاول فيه الشركات القديمة المحافظة على حصتها في السوق ومن حجم العملاء لديها.
وكان نشاط تأمين السيارات أكثر الفروع تضرراً جراء سياسة حرق الأسعار باعتبار ان الأقساط في هذا الفرع تتجاوز 40% من حجم الأقساط المكتتبة في سوق التأمين يليه التأمين الصحي ثم باقي القطاعات ومنها العقارات والأبنية والتأمين البحري وغيرها.
آلية للحل
لماذا لا تجتمع شركات التأمين وتعتمد آلية حل لهذه المشكلة والمشكلات الأخرى التي تواجه قطاع التأمين وما هو الحل الأمثل من وجهة نظركم؟
هناك آراء كثيرة طرحت في أكثر من مناسبة منها وضع حد أدنى للأسعار ولكن برأيي الشخصي أن هذا الحل غير مجد وأن إدارات الشركات تتحمل كامل المسؤولية عن هذا الانزلاق ويجب ان تحاسب أمام الجمعيات العمومية عن الأسباب التي أدت إلى تراجع الأرباح، وكما ذكرت فإن واقع الحال يشير إلى زيادة ملموسة في حجم الأقساط وفي الوقت نفسه تراجع الأرباح نتيجة للتسعير الخاطئ للأخطار، فمن الطبيعي عند زيادة أقساط التأمين أن تزداد الأرباح لو كانت الأسعار عادلة وفنية وأخذت في الاعتبار نوعية الخطر المغطى. وبالتالي فإن الحل يكمن في التزام إدارات شركات التأمين بالمعايير الفنية العالمية للتسعير والتنسيق باستمرار مع معيدي التأمين سواء شركات الإعادة العربية أو العالمية.
وأود في هذا الخصوص الإشارة إلى أن انهيار الأسعار ونزولها بهذه الطريقة سوف يدفع شركات التأمين المحلية للجوء إلى شركات إعادة تأمين ضعيفة ولا نملك التصنيف الدولي المناسب مما يضع الشركات المحلية في مهب الريح في حال حدوث خطر الأمر الذي يهدد معه حملة الأسهم وأصحاب الشركات والاقتصاد الوطني على وجه العموم، وهذه إشارة تحذير وإنذار لكي ينتبه كل من لهم علاقة للتدخل ومعالجة هذا الوضع.
تصنيف دولي
لو تحدثنا عن أداء شركة العين الأهلية للتأمين خلال عام 2011 كيف تقيمون هذا الأداء في ظل الأوضاع التي أشرت إليها والظواهر السلبية التي ألقت بظلالها على هذا القطاع؟
أداؤنا في شركة العين الأهلية جيد ولو رجعنا إلى النتائج المالية المعلنة خلال التسعة شهور الأولى من 2011 نجد أن أرباحنا الفنية الناجمة عن عمليات التأمين قد ارتفعت إلى 69 مليون درهم مقابل 42 مليوناً للفترة ذاتها من عام 2010 في حين زادت الأرباح الصافية إلى 58 مليون درهم مقارنة بمبلغ 32 مليوناً أي بنسبة زيادة تجاوزت 80% وهذه الزيادة في الأرباح تعكس السياسة المتحفظة للشركة التي تركز على خدمة العملاء والالتزام بدفع التعويضات في الوقت المناسب. ونفخر بأن لدينا عملاء يقبلون بأسعارنا الأعلى نسبياً مع المنافسين إدراكاً منهم بأهمية الخدمة المتميزة وقد كنا ومازلنا حريصين على خدمة عملائنا بأسعار عادلة ترضي جميع الأطراف.
وأود هنا الإشارة إلى أن شركة العين الأهلية للتأمين قد تم تثبيتها من قبل وكالة موديز للتصنيف الدولي عند A3 وهو تصنيف عالٍ جداً يدل على ثقة وكالات التصنيف العالمية في قوة الشركة. أما بالنسبة لأداء الشركة لمجمل عام 2011 فأتوقع ومن واقع أرقام التسعة شهور الأولى ان تحافظ على نسبة الزيادة في الأرباح ولدينا استراتيجية للأعوام القادمة بأن نحقق نمواً سنوياً يتراوح بين 10% و20% سنوياً رغم ظروف المنافسة الشديدة والتراجع في حجم المشاريع.
عقود جديدة
إلى أي مدى نجحتم في الحصول على عقود تأمين جديدة في مجال المشاريع الضخمة وخاصة مشاريع النفط والغاز؟
لقد حصلت الشركة بالفعل على عقود تأمين جديدة لمشاريع غالبيتها في مجال الطاقة كان أكبرها مشروعاً تكلفة إنشائه الإجمالية 6 مليارات دولار.
ولدينا عقود تأمين لعدد من المشاريع المهمة الأخرى أغلبها في مجال الطاقة حيث تركز الشركة على مثل هذه المشاريع التي يتم تسعيرها وفق المعايير العالمية وتبتعد عن مجال المناقشة الحاصلة في السوق.
مشروع التعليمات المالية المقترح من هيئة التأمين
قال محمد مظهر حمادة مدير شركة العين الأهلية للتأمين عن مشروع التعليمات المالية الذي اقترحته هيئة التأمين وهل يلبي المشروع مصلحة شركات التأمين.لقد طرحت هذه التعليمات المقترحة على شركات التأمين وتم مناقشتها ومن وجهة نظري فإن أموال شركات التأمين تنقسم إلى نوعين الأول هي الأموال التي تعود ملكيتها إلى شركات التأمين نفسها أي أموال حملة الأسهم والنوع الثاني الأموال العائدة ملكيتها للمؤمن عليهم أي حملة الوثائق.
وبالنسبة للنوع الأول أرى من وجهة نظري أن تدار أمواله بحرية تامة من قبل مجالس إدارات شركات التأمين بمساندة من الجمعيات العمومية للشركات التي تمثل حملة الأسهم، أما بالنسبة للنوع الثاني المتعلق بأموال حملة الوثائق والمؤمن لهم والذي يظهر جلياً في تأمينات الحياة فإن الأقساط المجمعة لدى شركات التأمين تعود هنا لجمهور المؤمن عليهم وأرى ان تتدخل هيئة التأمين كجهة رقابية لتحديد أسلوب وكيفية استثمار هذه الأموال على أن يحتفظ بهذه الأموال كاملة داخل دولة الإمارات ولدى البنوك المعتمدة في الدولة.
أما فيما يتعلق بموضوع استثمارات شركات التأمين والنسب والمهلة التي حددتها الهيئة للتطبيق فأرى أن الاستثمار في العقارات خاصة القائمة حالياً والمملوكة لشركات التأمين تحتاج إلى مدة لا تقل عن 10 سنوات للتوافق مع التعليمات المقترحة وتسوية الأوضاع خاصة اذا ما أخذنا في الاعتبار تراجع أسعار العقارات في الوقت الراهن الأمر الذي لا يساعد شركات التأمين على التخلص من النسبة الزائدة من العقارات خلال مدة بسيطة.

