نسمع عن شركة فيدكس للتوصيل البريدي السريع التي تقدر قيمتها بأكثر من 31 مليار دولار ويعمل فيها أكثر من 300 ألف موظف في أكثر من 220 بلدا وتمتلك ثاني أكبر أسطول جوي في العالم يقدر بـ 700 طائرة. إلا أن القليل يعرفون عن الشخص الذي بذل حياته من اجل تحقيق حلم شخصي وقصة نجاح سيذكرها العالم حتى بعد اربعين عاما على تأسيس الشركة، انه فردريك سميث الذي ولد في 11 يوليو عام 1944 في إحدى ضواحي مدينة ممفيس في ولاية المسيسبي في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان منذ ولادته مرض أثر على حركته وجعله لا يستطيع السير إلا بمساعدة عكازين معظم سني طفولته.
وتوفي والده وعمره أربعة أعوام. وكانت أمه تبذل قصارى جهدها لتشعره بأنه طبيعي ولتبقي معنوياته عالية. فشجعته على الرياضة فتحسن وضعه وأصبح يستطيع المشي والركض بصورة طبيعية. وبعدما تخرج في جامعة ييل في تخصص الاقتصاد عام 1966، التحق بالبحرية وشارك في حرب فيتنام.
وترك والده عندما توفي له ثروة تقدر بنحو أربعة ملايين دولار، ورسالة يدعوه فيها إلى استثمار المال بشكل يخدم المجتمع بدلاً من صرفه على نفسه. فأسس شركة للنقل البريدي السريع دفع فيها كل ما ورثه من والده واقترض قروضاً بنكية كبيرة اشترى بها طائرتين. وكان تأسيسه للشركة يهدف منها لنقل النقد الاحتياطي الفدرالي من منطقة إلى أخرى داخل الولايات المتحدة ليوفر على الحكومة 3 ملايين دولار.
ديون لا تعد
كان فردريك مخاطرا إذ أسس الشركة واستثمر فيها كل ما ورثه من ثُروة أبيه إضافةً إلى تحمله ديوناً كبيرة من قروض بنكية على أمل أن يحصل على عقد مع الحكومة. ولكن ذلك لم يتم، فاتجه لتقديم خدمات شركته للعامة. وكان عمره حينها 26 عاماً. وكان أساس فكرة شركته بحث قدمه عندما كان طالباً في الجامعة ولم يكن أستاذه مؤيداً له في فكرته وانتقدها.
وعانت الشركة في سنواتها الأولى، لكنها بعد ذلك نجحت وأخذت تنمو بشكل كبير. ولكن سميث كان يطمح للمزيد من النجاح وكان مخاطراً فاشترى شركة النمر الطائر في عام 1989م بمبلغ 880 مليون دولار مما رفع ديون شركته إلى أكثر من مليار دولار. لكنها نجحت نجاحاً كبيراً فأصبحت عام1983م أسرع شركة في التاريخ تحقق دخلاً بلغ مليار دولار.
فيديكس كورب
بدأت شركة فيديكس كورب عام 1973 أولى عملياتها في الشحن من مطار ممفيس الدولي، وذلك بتوصيل 186 شحنة إلى 25 مدينة أميركية، وكان أسطولها يتكون من طائرات فالكون، التي صممتها شركة الطائرات الفرنسية داسولت آفييشن، وقد وضعت طائرات فالكون الأسس الأولى للأجيال المستقبلية من طائرات شحن شركة فيديكس إكسبريس حتى توقفها عن الخدمة في عام 1983. اليوم، تدير فيديكس وشركاتها الأربع حول العالم أكثر من 9 ملايين شحنة يوميا من خلال شبكة متطورة وعالية التقنية والمصممة لتوفير خدمات الشحن المتطورة للعملاء جواً وبرا وبحرا في أكثر من 220 دولة ومنطقة حول العالم.
شهادات حية
جيرالد ليري، رئيس فيديكس إكسبريس أوروبا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا، والذي بدأ عمله مع الشركة كساع بريد قبل 38 عاماً، أعرب عن فخره بتاريخ فيديكس الناصع في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا الذي يقرب من 30 عاماً مضيفاً : " خلال الشهور الـ18 الماضية أضفنا أكثر من 70 محطة عمليات في أوروبا كما حققنا الكثير من الاستثمارات الهامة في الهند والشرق الاوسط وإفريقيا، مع استمرار عملياتنا في التوسع، لتضاف إلى أربعين عاما من النجاح والتميز لفيديكس".
بدوره أشاد ديفيد روس، النائب الأول لرئيس العمليات في فيديكس إكسبريس الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا بجهود موظفي فيديكس، القوة الدافعة الحقيقية لنمو وازدهار الشركة، وأضاف: "أكثر من 8,000 موظف وموظفة يعملون لدينا في منطقة الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا، واحتفاءً بمناسبة مرور 40 عاما على انطلاق عملياتها، سيشارك الموظفون في مشروعات تطوعية وتفاعلية بتخصيص جزء من وقتهم ومواهبهم لخدمة المجتمعات المحلية".
فيديكس أمس واليوم
أطلقت فيديكس إكسبريس أول عملياتها المباشرة من دبي عام 1989، تليها البحرين والكويت في عام 1991. وخلال السنة والنصف الماضية أطلقت الشركة محطتي عمليات في دبي تضمنتا منشأة للعمليات في القرهود بمساحة 59,000 قدم مربعة يعمل فيها أكثر من 200 موظف، تحتوي على مركز خدمة عملاء على مدار الساعة، ومحطة عمليات جديدة، ومركز لخدمات التجزئة، بالإضافة الى هذا فقد افتتحت فيديكس منشآة بمساحة 48,000 قدم في المنطقة الحرة بجبل علي بالامارات العربية المتحدة، لتوفر للعملاء في المنطقة الحرة خدمات الوصل مع شبكة فيديكس العالمية من أجل تلبية متطلباتهم في مجال الشحن.
واليوم فإن فيديكس تغطي بنشاطاتها عدة مجالات إضافية تتضمن اللوجستيات والحلول التجارية المتطورة.
وخلال الأربعة عقود التي مضت لم تتوقف الشركة التي ابتكرت مفهوم الشحن السريع عن تطوير طرق ومناهج عملها لتناسب احتياجات عملائها المتغيرة.

