خبراء ومحللون لـ «البيان الاقتصادي»:

2018 عام انتعاش الأسهم في الإمارات

صورة

من المتوقع أن تشهد أسواق الأسهم المحلية انتعاشه كبيرة في تعاملات العام الجديد 2018 مستفيدة من عدة مؤثرات إيجابية في مقدمتها تعافي النفط واستقراره أعلى حاجز 60 دولاراً للبرميل فضلا عن قوة ومتانة الاقتصاد الوطني. وفق ما ذكره خبراء ومحللون ماليون استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم.

وذكر الخبراء أن الأسواق المحلية تأثرت في عام 2017 بالتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم وهو ما ألقى بظلال سلبية على معنويات وشهية المستثمرين، لكن مع صعود النفط وإعلان الشركات المدرجة عن نتائج مالية قوية من المتوقع أن يعزز ذلك أداء المؤشرات والأسهم في العام القادم.

وقال طارق قاقيش، المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب» للخدمات المالية، إن تسارع تنفيذ مشاريع إكسبو 2020 دبي، من العوامل التي تدعم الأداء الايجابي المتوقع للأسهم في العام الجديد، لا سيما بعد إعلان حكومة دبي عن ميزانية جيدة، اضافة إلى قوة القطاع النفطي بأبوظبي وهو أيضا من العوامل الإيجابية التي تدعم انتعاشة الأسواق.

وأضاف: إن الاسهم الإماراتية والخليجية بصفة عامة شهدت أداء متواضعاً في 2017 بسبب قلق المستثمرين من التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.

وذكر أن المستثمرين اتجهوا بشكل لافت نحو الأسهم التي قامت بإعادة هيكلة رأسمالها بعد نجاح تلك الخطط وهو ما عزز كثيراً من معنويات المستثمرين بعد أن شكلت خسائر تلك الشركات صدمة كبيرة لهم.

وأوضح أن من أبرز العوامل التي أثرت على أداء الأسواق خلال العام الحالي زيادة رفع الفائدة لنحو ثلاث مرات من قبل الفيدرالي الأميركي، متوقعاً أن تتأقلم الشركات خصوصاً العقارية مع تكرار رفع الفائدة حال زياداتها في 2018 بنطاقات لا تتخطى المرتين وهو سينعكس إيجاباً على الأسهم التي تصدر شركاتها سندات وصكوكاً.

عوامل خارجية

وقال إياد البريقي المدير العام لشركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن الأسواق المحلية سجلت أداء مميزاً في الربع الأول من العام الجاري وخصوصا شهر يناير الذي تميز بأداء قوي فاق باقي أشهر السنة حيث تعرضت خلالها المؤشرات إلى بعض ضغوط البيع وانحسار السيولة بسبب عوامل وظروف خارجية.

وأشار إلى أن تعاملات الأجانب مالت في العام الجاري نحو الشراء نظراً لما تشكله الإمارات من بيئة استثمارية آمنة وجاذبة، إضافة إلى تدشين الأسواق المحلية مزيد من الخدمات منها صانع السوق وآلية البيع على المكشوف الفني وهو ما يسهم بشكل كبير في تعزيز مستويات السيولة وجذب شريحة جديدة من المستثمرين وتوسعة قاعدة الاستثمارات الأجنبية.

ولفت إلى أن العام 2017 شهد عدداً من الطروحات الضخمة في مقدمتها «إعمار للتطوير» و»أدنوك للتوزيع»، إضافة إلى إدراج «القدرة القابضة» و»أوتاد» في السوق الثانية والإدراج المزدوج لسهم «المصرف الخليجي التجاري» البحريني وهو ما يعزز وتيرة التفاؤل في الأسواق خلال العام القادم.

أسعار جاذبة

وأكد البريقي أن معظم الاسهم الإماراتية تتداول عند مستويات سعرية جاذبة مشيراً إلى وجود تزايد في عمليات الاستثمار المؤسسي في الأسواق خصوصا بعد استحواذها على نصيب الاسد من الطروحات الجديدة في هذا العام مما يدل على دورها القوي والمتوقع استمراره في العام القادم.

ويرى أن الطروحات والإدراجات الأخيرة سيكون لها مردود إيجابي قوي على الأسواق في العام القادم الذي من المتوقع أن يشهد انتعاشة ونشاطاً قوياً للأسهم مستفيدة من الاقتصاد الوطني القوي الذي يتمتع بنمو مستمر وصلابة في مواجهة التحديات فضلاً عن البيئة الاستثمارية الآمنة والملاءة القوية للبنوك الإماراتية وهو ما يعزز أداء الأسواق وسيولتها في العام 2018.

وتوقع أن تستمر الشركات المدرجة في الإعلان عن أرباح قوية وجيدة للعام 2017 وهو ما سيكون ذو تأثير إيجابي على معنويات وشهية المستثمرين وبالتالي سيعزز كثيراً من أداء الأسهم، أيضا اقتراب انعقاد «إكسبو 2020» سيعطي مزيداً من التفاؤل في الأسواق ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والإقليمية.

علامات فارقة

وقال المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية بالإمارات، إن الاسواق الإماراتية شهدت أداء متواضعاً خلال جلسات العام، حيث تعرض سوق دبي المالي للهبوط في 7 أشهر بينما ارتفع خلال الـ 5 أشهر الأخرى، بينما ارتفع سوق أبوظبي في 6 أشهر، وسجل تراجعاً في الـ 6 أشهر الأخرى.

وأضاف: إن هناك علامات فارقة في الأسواق خلال العام وأبرزها عمليات إعادة الهيكلة التي قامت بها شركتا «أرابتك» و»دريك آند سكل» وهو ما أعطى مزيداً من التفاؤل للمستثمرين بعد أن شكلت خسائر الشركتين صدمة كبيرة للأسواق.

وذكر إن من العلامات الفارقة في الأسواق خلال 2017، هي الطروحات الجديدة والتي أتت بشركتين ذي ثقل تشغيلي كبير وهما «إعمار للتطوير» في سوق دبي المالي، و»أدنوك للتوزيع» بقطاع الطاقة في سوق أبوظبي.

وأفاد بأن سوق أبوظبي حافظ على توازنه بشكل عام خلال 2017 بفضل شركة «اتصالات» ذات الوزن النسبي الاكبر، إضافة إلى ميلاد أكبر بنك بالمنطقة من حيث الأصول وهو «أبوظبي الأول» بعد نفاذ عملية اندماج «أبوظبي الوطني» و»الخليج الأول».

ولفت الطه إلى ضرورة أن تستكمل البنوك وقطاعات أخرى مثل التأمين عمليات الاندماج والتي تعد خطوة هامة جداً للشركات وللاقتصاد بشكل عام، مدللاً على ذلك بما قامت به مؤخراً «تكافل الإمارات» بالاستحواذ على كيان صغير مثل «تكافل الهلال» التابعة لمصرف الهلال.

وأشار إلى أن الشركات مزدوجة الإدراج استحوذت على نسبة كبيرة من اهتمامات المستثمرين خلال العام الحالي وفى مقدمتها سهم «جي أف اتش» الذي استحوذ على نحو 19.5% من تداولات سوق دبي.

ونوه إلى أن الآليات الجديدة التي جرى إدخالها في سوقي دبي وأبوظبي الماليين مثل البيع على المكشوف تعد من الخدمات الجيدة التي ستسهم في زيادة عمق الأسواق، لكنه طالب بضرورة زيادة تثقيف المستثمرين بهذه الآليات لا سيما مع وجود شريحة كبيرة تجهل كيفية التعامل بها.

توترات عالمية

وقال رائد دياب نائب رئيس قسم البحوث لدى «كامكو» للاستثمار، إن الأسواق الإماراتية والخليجية عموماً تأثرت خلال تداولات العام الحالي بعدة عوامل رئيسية في مقدمتها التوترات الجيوسياسية إقليمياً وعالمياً منذ اشتعال الأزمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف: إن ارتفاع أسعار النفط بعد تمديد اتفاق خفض الإنتاج بين دول الأوبك والمستقلين من خارج المنظمة ساعد الأسواق في استعادة بعض من توازنها، إضافة إلى إعلان غالبية الشركات المدرجة عن نتائج جيدة في التسعة أشهر الأولى من العام الجاري وهو ما يؤشر على قوة ومتانة الشركات رغم الأوضاع والظروف الصعبة التي خلفتها أسعار النفط المتراجعة على مدار ثلاث سنوات.

وتوقع أن تبقى الأسواق ضمن نطاقها للعام 2018 مصحوبة بنتائج أرباح مرنة للشركات واستمرار التغييرات التنظيمية في منطقة الخليج عموما حيث من المتوقع أن تنفذ الحكومات إصلاحات رئيسية لتحسين بيئة الأعمال والعمل على رفع ترتيبها على المؤشرات العالمية وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز القدرة التنافسية.

وألمح إلى أن استمرار النمو الاقتصادي العالمي سيقدم دعماً جيداً للأسواق الخليجية في العام القادم خصوصاً في ظل التوقعات بأن تظل أسعار النفط مستقرة ما بين 55-65 دولاراً أميركياً للبرميل حيث إن الآثار الإيجابية لاتفاقية تخفيض الإنتاج سوف تستمر إلى نهاية العام 2018. ورجح دياب أن يستمر قطاع البنوك في التفوق على باقي القطاعات وذلك مع توقع مشاريع قوية جديدة لتنويع الاقتصاد.

ارتفاع قوي مرتقب لسوق دبي

توقعت المحللة الفنية منى مصطفى، عضو اللجنة العلمية بالمجلس الاقتصادي الأفريقي، ارتفاعاً قوياً في سوق دبي مع بداية 2018، قد يدفعه للاقتراب من مستويات القمة السابقة لتصبح المقاومة عند 3600 ــ 3700 نقطة والدعم عند 3180 نقطة. ورجحت استمرار السوق في أدائه العرضي المائل للصعود في الأجل القصير والمتوسط والطويل.

وأشارت إلى أن مؤشر سوق أبوظبي يتحرك بين مستوى 4500 كنقطة مقاومة، على أن يكون الدعم عند 4230 نقطة، بينما يتحرك في اتجاه عرضي على المديين المتوسط والطويل وهو ما قد يستمر حتى النصف الأول من العام القادم، مشيرة إلى أن تأكيد اختراق والاستقرار أعلى 4500 نقطة سيدفع المؤشر لاستهداف مستويات 4900 نقطة.

وقالت إن عام 2017 كان زاخراً بالعديد من الأحداث على الصعيدين الإقليمي والعالمي امتدت آثارها على الأسواق المحلية والعربية والعالمية. مشيرة إلى أن الحدث الأبرز كان تعافي أسعار النفط وصعودها أعلى 60 دولاراً للبرميل بدعم تحركات منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» لاستعادة توازن الأسواق عبر خفض الإنتاج، فيما كانت التوترات الجيوسياسية على الصعيدين الإقليمي والعالمي الحدث الثاني الذي أثر كثيراً على أداء غالبية أسواق المنطقة.

ولفت إلى أن السوق الإماراتي شهد العديد من الأحداث الهامة منها إدراجات ضخمة وكبيرة لشركتي «إعمار للتطوير» و»أدنوك للتوزيع» وهو ما أعطى مزيداً من العمق للسيولة وأسهم في زيادة مستويات السيولة، إضافة إلى إدخال العديد من الخدمات الجديدة مثل «صانع السوق» و»البيع على المكشوف» مما أسهم في تنويع الآليات والخيارات المتاحة أمام المستثمرين.

وأشارت إلى أن الأداء العرضي كان سائداً في تحركات مؤشر سوق أبوظبي، حيث استهل 2017 على ارتفاعات قوية مقترباً من منطقة القمة السابقة عند مستوى 4616 نقطة والذي أخفق في اختراقها مرتين على التوالي ليواجه عندها ضغوطاً من عمليات البيع أدت إلى تراجعه، لكن المؤشرات الفنية تظهر حالياً إمكانية ارتداد السوق مما قد يدفعه نحو الصعود بقوة في 2017.

ولفتت إلى أن سوق أبوظبي شهد العديد من صفقات الاستحواذ والطروحات الجديدة وكان أهمها طرح «أدنوك للتوزيع» و الذي يعتبر الطرح الأضخم خلال العقد الحالي وهو ما أسهم بشكل كبير في تنويع الفرص الاستثمارية و تعميق السوق وزيادة الاستثمار الأجنبي خاصة وأنه يعتبر الطرح الأول لشركة حكومية تعمل في قطاع النفط وهو ما يعد ضمانه كبيرة تعزز من ثقة المتعاملين.

وأشارت إلى أنه في ظل الجهود الحكومية الحثيثة في دولة الإمارات على التوسع في المشروعات التنموية وتوفير مناخ اقتصادي جيد يتميز بمعدلات نمو مرتفعة، من المتوقع أن يدعم ذلك أداء أسواق الأسهم حيث نرجح أن يشهد العام القادم بداية موجة صعود جديده تتزامن مع محفزات إيجابية.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon