3 أسباب تعزّز استفادة الاقتصاد الإسلامي من الذكاء الاصطناعي

في خضم الحديث عن الفرص والتحديات التي يحملها الذكاء الاصطناعي والأتمتة للاقتصاد العالمي، يبدو مشهد هذه التقنيات الحديثة في الإمارات ودبي تحديداً أكثر هدوءاً ووضوحاً، حيث قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أكتوبر الماضي بإطلاق «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي»، التي تضمنت استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي في مؤشر جلي على وضوح نظرة الدولة المستقبلية لتلك التقنيات وثبات خطواتها باتجاه صناعة المستقبل وخلق نموذج عالمي يمكن الاحتذاء به في جميع القطاعات.

فكيف يمكن للاقتصاد الإسلامي الناشئ الاستفادة من مبادرات الذكاء الاصطناعي؟ ويؤكّد عبد الله محمد العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن الاقتصاد الإسلامي سيستفيد من مبادرات الذكاء الاصطناعي لأنه يقود مسيرة نموه من دولة الإمارات ودبي لأنه يعمل ضمن إطارها وتوجهاتها العامة.

ويوضح العور في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي: «نستطيع التأكيد على حقيقة أن الاقتصاد الإسلامي سيكون أكبر المستفيدين من ثورة الذكاء الصناعي لثلاثة أسباب رئيسية: أولاً، لأنه اقتصاد ناشئ، حديث وقابل للتكيف مع مخرجات العصر وتقنياته.

ثانياً، لأن الاقتصاد الإسلامي يجمع بين التقنيات الذكية من ناحية والالتزام بالأثر الاجتماعي الإيجابي للنشاط الاقتصادي والذي يتمثل في الاستدامة، الاستثمار المسؤول الآمن، الشراكة الاجتماعية، تحقيق أوسع انتشار لنتائج التنمية على مستوى شعوب العالم، وهذه المعادلة تحظى باهتمام الجيل الجديد من المستثمرين الذين يحاولون ابتكار شكل جديد من الاقتصاد عبر الاستفادة من دروس الماضي.

وأما السبب الثالث، فهو أن دبي والإمارات تمثل نموذجاً إقليمياً وعالمياً من حيث الاستعداد لتوظيف أنظمة الذكاء الصناعي في كافة المجالات والقطاعات، وهو ما عبرت عنه من خلال استحداث منصب وزير للذكاء الصناعي، وإطلاق بروتوكول الذكاء الصناعي في منتدى دافوس الأخير، وإطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الصناعي. وتوقع تقرير صادر عن مؤسسة آي.دي.سي IDC لأبحاث تقنية المعلومات أن تصل استثمارات دولة الإمارات في هذا المجال إلى 9 مليارات دولار بنهاية العام الجاري».

الذكاء والتمويل

وحول دور الذكاء الاصطناعي في حفز حجم قطاع التمويل الإسلامي، يقول العور: «أظهر تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي، 2017- 2018 زيادة في حجم قطاع التمويل، وتوقع التقرير أن تبلغ قيمة هذا القطاع 3.5 تريليونات دولار بحلول عام 2021، خاصةً في ظل ظهور منصات جديدة للتمويل الجماعي وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولا شك بأن هناك مساعٍ عالمية لتكييف أنظمة التمويل وشروطه بما يتناسب مع مبادئ الاقتصاد الإسلامي، ومع خصوصية ثقافة المسلمين وعقيدتهم.

وقد لمسنا هذه المساعي من خلال لقاءاتنا مع مراكز اقتصادية عالمية هامة مثل المملكة المتحدة والصين ومعظم الدول الأوروبية، وجزر المالديف وباكستان وسيريلانكا بالإضافة إلى تنزانيا ونيجيريا اللتان بدأتا في تبني مبادرات محفزة لنمو قطاع التمويل الإسلامي.

كما لمسنا رغبة لدى رواد القطاعات المالية في هذه المراكز بإجراء إصلاحات هيكيلة وتشريعية جذرية في مؤسسات التمويل لتتناسب مع رغبات المسلمين من ناحية ومع التحول الإيجابي في ثقافة المستثمرين من ناحية ثانية. التحدي الذي يواجه هذه المؤسسات لا يتعلق بتمويل المسلمين فقط، بل بإيجاد آليات وأدوات تمويل آمنة ومستدامة تحفظ النمو وتحقق الاستدامة للمنجزات».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon