اندماج المصارف الإسلامية يعزّز تنافسيتها مع التقليدية

صورة

تمكنت البنوك الإسلامية في الإمارات عموماً من تحقيق نتائج مالية قوية نهاية الربع الثالث من العام الحالي، وبرهنت أنها تتمتع برؤوس أموال قوية ذات مستويات سيولة كبيرة ورفع مالي منخفض، مستفيدة من تحسن المناخ الاقتصادي وعودة الدورات الاقتصادية في الأسواق العالمية إلى التناغم، ولذلك فإن مخاطر إفلاس البنوك الإسلامية ومخاطر التخلف عن السداد أقل بكثير من مخاطر البنوك التقليدية.

ويعيد هذا الأمر إلى السطح النقاش المتعلق بجدوى عمليات الدمج والاستحواذ أو تشكيل تحالفات استراتيجية مع بنوك أخرى في القطاع، وخصوصًا مع بروز مصارف إسلامية أكبر وأقوى ذات قدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية بل العالمية كذلك.

وتوقّع محمد قاسم العلي الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية خلال تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي أن يجذب استمرار نمو قطاع التمويل الإسلامي في الإمارات اهتمامًا متزايدًا من الأسواق المالية الرائدة، نتيجة توسّع نطاق منتجاته ونموه السريع وترسخه ونضجه المتزايد عمومًا في الإمارات، الأمر الذي يفتح المجال أمام تزايد التوجه نحو عمليات الاستحواذ والاندماج في قطاع الصيرفة الإسلامية في الإمارات والمنطقة.

ويوضح العلي: «كما حدث في قطاعات أخرى، ستؤدي زيادة حدة المنافسة في قطاع التمويل الإسلامي إلى الضغط باتجاه عمليات اندماج بين بيوت التمويل الإسلامي التي يناسب حجمها الصغير مقارنة بالبنوك الأخرى في المنطقة، مثل هذه العمليات، ولهذا فهي مرشحة على الأرجح للاندماج وإنشاء مؤسسات مالية إسلامية أضخم وأقوى تستطيع الاستمرار لعقود مقبلة.

ونحن نرى أن إنشاء بنوك إسلامية أكبر في المنطقة أصبح أمرًا ملحًا لأنه يولد منافسة سليمة مع أكبر البنوك التقليدية ويعزز نمو القطاع البنكي والتمويلي عمومًا، وخاصة أننا نرى اليوم كثيرًا من البنوك الإسلامية الصغيرة الموزعة في المنطقة، ولا ريب في أن اندماجها وتشكيلها لتحالفات وتكتلات مع البنوك الإسلامية الأخرى سيجعل هذا القطاع أقوى. وقد نرى هذا التوجه بشكل أقوى في قطاع شركات التكافل الإسلامية».

مواءمة

وحول دور تعزيز المواءمة بين السياسة النقدية من جهة وطبيعة عمل مؤسسات التمويل الإسلامية من جهة أخرى بما يدعم أنشطة التمويل الإسلامي، يقول العلي: لا ريب في أن البنوك الإسلامية تشكّل جزءًا من قطاع البنوك والمنظومة المالية العالمية، ولهذا فهي تتأثر وتخضع بشكل أو بآخر إلى أدوات السياسات النقدية القياسية وشروطها.

لكن تزايد أهمية التمويل الإسلامي ونموه إلى حجم مناسب من السوق العالمي سيفرض تأثيره تحت ضغط تنافسي على النظام المالي التقليدي وشروط السوق عمومًا، لنصل في النهاية إلى منظومة مالية إسلامية كاملة بديلة أو تعمل بالتوازي مع نظام مصرفي تقليدي أكثر نضجاً.

الموارد البشرية

وحول أسباب القصور في الموارد البشرية المؤهلة العاملة في قطاع التمويل الإسلامي، يقول العلي: يتطلب توافر الحجم اللازم من الموارد البشرية اللازمة لأي قطاع خططًا طويلة الأمد نسبيًا تمتد أحيانًا لعدة عقود، لكن في المقابل قد يحدث أحيانًا أن تنمو بعض القطاعات بسرعة أكبر من قدرة مخرجات نظم التعليم على تلبية الطلب على تخصصات معينة، فمثلًا ينمو قطاع التمويل الإسلامي بوتيرة سريعة في المنطقة، ويتكيف سريعًا مع الاتجاهات المتنامية في المجتمع وخاصة الاعتماد الكثيف على الإنترنت والنظم الرقمية. ولهذا فإن على قطاعات الأعمال المختلفة أن تسهم عمليًا باستمرار في تنمية المؤهلات والموارد البشرية لتعزيز قدرتها على المنافسة والنمو.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon