بدعم من سياســـات التنويـــــع ومتانـــــــــة الوضـــــــع المالي ورفع كفاءة الطاقة والتخطيط المسبق

خبراء يؤكدون لـ « البيان الاقتصادي » صــــلابـة ومــــــــــرونة اقـتصاد الإمـارات في مواجـهة تقلّبات النـفط

صورة

ارتفاع انتاج أوبك في أبريل «بآلاف البراميل يوميا»

أكد عدد من الخبراء لـ«البيان الاقتصادي» أن دولة الإمارات هي الأقل تأثراً بتداعيات تراجع النفط، على المستوى الخليجي، في ظل تنوع الاقتصاد الإماراتي، ومتانة الوضع المالي، حيث ركزت الإمارات على رفع كفاءة استهلاك وإنتاج الطاقة والتخطيط المسبق لاحتمالات تراجع الطلب العالمي على النفط. كما اتجهت الدولة إلى تبني خطط اقتصادية لما بعد النفط. كما كانت الإمارات سباقة في خفض دعم المحروقات بهدف التأكيد على استخدام أفضل للطاقة.

ورجحوا أن تكون موجة الهبوط القوي لأسعار النفط قد انتهت، في ظل صعوده أخيرا، إلا أنهم لم يستبعدوا حدوث ارتدادات نزولية لكن بمستويات أقل حدة من ذي قبل.

ودعا «البيان الاقتصادي» فريقاً من الخبراء لوضع تصوراتهم حول سوق النفط، ومدى تأثيره على اقتصاد الإمارات على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

وسألنا فريق الخبراء عما إذا كان الأسوأ قد انتهى، وهل سيجنح النفط خلال الفترة المقبلة إلى الصعود، خصوصا مع تعافي أسعار الخام أخيراً، وكيف يمكن لديناميكية العرض والطلب أن تحقق في الوقت المتبقي من العام لاقتصاد الإمارات.

اتجاه الأسعار

يرى فهد إقبال رئيس قسم البحوث الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط في «كريدي سويس» على المدى المتوسط أن أسعار النفط تتجه تدريجيا نحو الخروج من القاع، رغم وجود بعض مخاطر الاتجاه النزولي، وخاصة في ظل المناخ الحالي المتقلب. مشيراً إلى أن توازن أسعار النفط سيكون حول مستوى 60 دولارا للبرميل، غير ان هذا المستوى السعري من غير المرجح ان يتحقق إلا بعد نضوب الفائض من المعروض والذي قدر ان يستغرق حتى نهاية 2016.

وقال: لدينا حاليا هدف 54 دولارا لمدة 12 شهرا لخام غرب تكساس الوسيط، و 47 دولارا لخام برنت.

ويعتقد أول هانسن، رئيس استراتيجية السلع، في «ساكسو بنك» أن أسعار النفط وصلت إلى أقل معدل لها. قائلاً: شهدنا خلال الأشهر القليلة الماضية بداية للتباطؤ في الانتاج من المنتجين عاليي الكلفة خارج أوبك، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث انهارت أكثر من 55 شركة طاقة حتى الآن هذا العام نتيجة لانخفاض الأسعار.

وأردف: سوف تتحسن أسعار النفط تدريجياً مع نهاية العام حيث تصل إلى 50 دولاراً تقريباً.

احتمالات الأسواق

وأعرب بول هوسنيل، رئيس استراتيجيات السلع في ستاندرد تشارترد، عن اعتقاده بأن تردي الأسعار في هذا العام قد توقف في هذه المرحلة، ولن يعاود خام برنت الهبوط إلى ما دون 30 دولارا. غير ان هذا لا يستبعد احتمال التراجع إلى ما دون 40 دولارا خلال الربع الثاني، في حين ان التوازن العالمي يتجه نحو الاستقرار.

وتوقع ان يمر السوق العالمي بمرحلة عجز في الربع الثالث، ومكاسب أقوى في النصف الثاني من العام، في ضوء تراجع مخزون الدول غير الأعضاء في اوبك بشدة، وخاصة في الولايات المتحدة. وأن يكون المعدل السعري لخام برنت فوق 60 دولارا. يرتفع إلى 66 دولارا في الربع الرابع، مع تحرك الأسعار إلى 70 دولارا في 2017.

وقال سايمون ويليامز كبير الاقتصاديين في بنك اتش اس بي سي الشرق الأوسط: إن ارتفاع أسعار مزيج برنت في الربع الأول من 2016 أعطى أملاً بأن أسعار النفط وجدت أرضية، وربما كانت في طريق التعافي، وهي نظرة دعمتها المحادثات بين أوبك وروسيا حول الإنتاج، والمخاوف المتبددة حول النظرة المستقبلية للطلب الصيني.

وأضاف: تقديراتنا لأسعار النفط في 2016-2017 تبقى عند 40-45 دولارا للبرميل، وان مكاسب أكبر في أسعار النفط من شأنها دعم نظرة النمو المستقبلية للدول المصدرة.

معادلة العرض والطلب

وفي السياق ذاته قال إم آر راغو، المدير العام في مارمور لمعلومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن الانخفاض المستمر في أسعار النفط منذ يونيو 2014، مرده تغير بنسبة 2% في معادلة العرض والطلب والتي ترجمت إلى فائض مليوني برميل يوميا. في حين أثر الانخفاض المستمر في الأسعار العام الماضي على أحجام الإنتاج في الدول ذات الكلفة الإنتاجية المرتفعة. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تتوازن السوق في 2017. وكانت توقعات تجميد الإنتاج في أعقاب محادثات الدوحة بين الدول المنتجة أدت إلى الارتفاع الأخير في أسعار النفط.

وتابع: يعتقد محللو النفط في الظروف الحالية، أن الأسعار ستتأرجح بين 50-60 دولارا للبرميل في نهاية 2016.

وأعرب جيرو جونغ كبير الخبراء الاقتصاديين في صندوق ميرابود لإدارة الاصول عن اعتقاده بأن أسعار النفط هي نتاج الطلب والعرض. وتوقع بأن يبقى الطلب على النفط مستقرا بصورة عامة.

ومن ناحية المخزون، توقع جونغ استمرار الفائض الحالي في الانتاج، ولعدة أسباب، ليس من الناحية الجيوسياسية فقط، وإنما لأسباب اقتصادية، حيث إن دولاً منتجة للنفط بعينها تمر بمرحلة ركود اقتصادي حادة، وتعتمد اعتمادا شبه كلي على صادرات السلع. كما أعرب عن اعتقاده بأن أسعار النفط ستبقى واقعية بين 35-40 دولارا للبرميل.

التأثير على الامارات

وقال فهد إقبال: كانت الإمارات سباقة في خفض دعم المحروقات بهدف التأكيد على استخدام أفضل للطاقة. ونتيجة لذلك فإننا نجد ان الإمارات ودبي خاصة اقل عرضة من الناحية الاقتصادية الكلية المباشرة على أسعار البترول من سائر دول مجلس التعاون.

وأضاف ان انخفاض أسعار النفط أثر على المعنويات التجارية والاقتصادية في الإمارات، لكنه يرى أن النمو يسير سيرا حثيثا نسبيا بين 2016-2017.

وقال أول هانسن: آمل أن يكون انهيار الأسعار أخيراً بمثابة منبه للدول التي تعتمد كثيراً على إيرادات النفط. وحيث إن الإمارات من بين تلك الدول، فمن المنطقي أن تركز على كفاءة الطاقة ووقف التبذير بالإضافة إلى التخطيط للفترة التي سيتراجع فيها الطلب على النفط. والتركيز على مصادر الطاقة المتجددة سيترك كميات أكبر من النفط للتصدير.

وحذر هانسن الدول المنتجة للنفط من الاعتماد الكلي عليه، وأشار الى تركيز الإمارات على رفع كفاءة الطاقة والتخطيط للفترة التي يتراجع فيها السعر العالمي والطلب على النفط والتركيز على الطاقة المتجددة سوف يتيح مجالاً لتصدير مزيد من النفط.

كفاءة الطاقة المتجددة

من جانب آخر قالت ديما جاردينيه رئيس الأبحاث في ستاندرد تشارترد للشرق الأوسط وجنوب أفريقيا انه من المتوقع ان يؤدي التركيز على كفاءة الطاقة المتجددة إلى تقوية الاقتصاد على المدى الطويل، بينما التراجع الحالي في الأسعار له تأثيره على الاقتصاد في المدى القصير، ويمكن ان يستمر هذا التأثير لفترات أطول اعتمادا على مدى تحرك أسعار النفط. والرابط الأساسي بين أسعار النفط واقتصاد الإمارات هو أن عائدات النفط تمثل 60% من عائدات حكومة أبوظبي وانخفاض العائدات يمكن أن يؤدي الى تراجع الإنفاق الحكومي وهو بدوره يمكن أن يؤثر في معدلات النمو. غير انه مع تنوع اقتصاد الإمارات مقارنة ببقية دول المنطقة نتوقع للاقتصاد ان يخرج من تأثير تراجع أسعار انفط على النمو، حيث توجد قطاعات أخرى من المتوقع ان يرتفع نموها.

مشاريع البنية التحتية

وأعرب سايمون ويليامز عن توقعات إيجابية للاقتصاد الإماراتي بصفة عامة برغم التحديات الصعوبات التي يواجهها. وأضاف ان دبي سوف تستمر في تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي تسبق استضافة اكسبو 2020. كما اعرب عن اعتقاده بأن اقتصاد الإمارات سوف يستمر في النمو، لكن بمعدلات اقل مما كانت عليه من قبل. وسوف تستمر دبي في التقدم بفعل مشاريع البنية التحتية المطلوبة لاستضافة اكسبو 2020 مثلا، كما انه عندما ترفع العقوبات بالكامل عن إيران نتوقع ان تكون الإمارات أكثر المستفيدين بسبب احتمالات نمو التجارة وتدفقات رأس المال بين البلدين. والأهم من ذلك أننا لا نرى أي احتمالات لتكرار الأزمة المالية. واشار الى ان الثروة التي تملكها الإمارات وتنوعها الاقتصادي يجعل هذا الاقتصاد أكثر مرونة مقارنة بالدول المنتجة للنفط في المنطقة. كما أن الثروات التي تملكها دول الخليج تجعلها في موقع متفرد لتجاوز أزمة تراجع عائدات النفط دون الوقوع في أزمة تمويل جديدة.

واتفق معه في الرأي إم آر راغو في ان اقتصاد الإمارات هو الأكثر تنوعا بين دول الخليج ، ورغم ان تراجع عائدات النفط اثر على نمو القطاعات الأخرى غير النفطية الا أن الإمارات استطاعت ان تستغل الفرصة وأن تطبق إصلاحات هيكلية لرفع القدرة التنافسية لاقتصادها، وأهم ما في هذه الإصلاحات تحرير سعر المحروقات. كما ان انفتاح اقتصاد إيران وإن الإمارات مركز تجاري ومركز للأعمال فإن هذه المكانة يمكن ان تتعزز.

قوة الدولار

قال فهد اقبال ان قوة الدولار كان لها تأثيرها على السياحة، لكنه توقع ان يزول تأثير ارتفاع سعر الدولار على السياحة بعد ان يعود لطبيعته بمجرد ان ينتهي بنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي (المركزي) من دورة الضغط. وبالتالي من المتوقع ان يكون هذا الارتفاع مؤقتا وسوف يخف هذا التأثير في السنوات المقبلة. لكن أول هانسن أعرب عن الاعتقاد بأن قوة الدولار تمثل تحديا بالنسبة لجميع الدول التي تربط عملتها به لكن مع ما يبديه من علامات على بلوغ الذروة، فلن يكون التركيز عليه بنفس القدر في المرحلة المقبلة.

وقالت ديما جاردينيه ان قوة الدولار يمكن ان تسهم في الإبقاء على سعر منخفض للنفط، وبالتالي تراجع القوة الشرائية للدرهم بما انه مرتبط بالدولار. وقد ارتفعت قيمة الدرهم بالفعل مما يثير التساؤل إذا كانت القطاعات التي تعتمد على الطلب الخارجي سوف تستمر في جذب الطلب أو تفقد نصيبها في السوق لأنها أصبحت مرتفعة التكلفة.

وقال راغو قد يتسبب سعر الدولار في رفع قيمة السلع للدول خاصة دول الاقتصاد الصاعد مثل الهند والصين، عن طريق رفع قيمة فواتير استيرادها من النفط.

وقال هانسن ان هناك علاقة قوية بين سعر الدولار ومؤشرات أسواق الأسهم في الإمارات وسعر النفط. وأوضح ان سعر النفط يحدد سلامة وضع البنوك وهو أمر له وزن كبير على مؤشر سوق أبوظبي للأسهم، والتنويع الاقتصادي هو الوسيلة الوحيدة لتخفيف هذا الأثر.

وقال ويليامز إن أكبر عائق أمام نمو الاقتصاد الإماراتي ربما يكون القيمة التي اكتسبها الدرهم من ارتفاع سعر الدولار، الذي يضعف القدرة التنافسية لصناعات الترفيه والتجزئة، ويجعل من الصعب جذب الاستثمارات بما فيها استثمارات القطاع العقاري.

وأضاف إن الابقاء على الارتباط بالدولار يعني ان تظل عملات المنطقة قوية من حيث القيمة الحقيقية وسعر الصرف، مما يعظم من اثر التحديات الناتجة عن متاعب قطاع الطاقة بسبب أسعار النفط خاصة المستوردين لرأس المال المعتمدين على التصدير مثل دبي.

أسواق المال

وأدى تراجع سعر النفط الى تراجع مؤشرات بورصات المنطقة ومن بينها الإمارات منذ عام 2014 لكن التراجع زاد من جاذبية الاسهم. اتفق جيرو جونغ معهم في العلاقة بين اسعار النفط ومؤشرات أسواق المال.

وقال إقبال انه تاريخيا لم يكن هناك علاقة قوية بين أسعار النفط وأسواق المال لأن هناك عددا قليلا جدا من شركات النفط مدرجة في أسواق المال الخليجية. والمرة الوحيدة التي كان لتك العلاقة تأثير قوي عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير جدا مثل النصف الثاني من عام 2014. ومع الانتعاش التدريجي في أسعار النفط نعتقد ان الانتباه والتركيز سوف ينصرف الى التأثير الأساسي لتراجع أسعار النفط على الاقتصاد، وسوف تتراجع علاقة البورصات بالنفط ان التأثير ظهر على بنوك الإمارات من حيث شح السيولة و ارتفاع التكلفة. واشارت جاردينيه الى التأثير على الأسواق العقارية في الدولة خاصة دبي.

وذكر ويليامز ان التأثير كان واضحا في كل من دبي وأبوظبي لأنهما مركزا النشاط الأهم في الإمارات. ورأى راغو ان التأثير كان سلبيا على البنوك كما تشير معدلات الإقراض.

وأفاد أول هانسن بأن هناك رابطا قويا بين مؤشرات أسواق الأسهم في الإمارات وسعر النفط بطبيعة الحال، حيث ان الأخير يساعد في تحديد مدى سلامة وضع البنوك الأمر الذي له وزن كبير في مؤشر سوق الأسهم في أبوظبي والوسيلة الوحيدة للتخفيف من هذا الارتباط هو من خلال التنويع الاقتصادي.

وقال جيرو جونغ: بالنظر الى البيانات نجد بالتأكيد علاقة قوية قائمة بين اسعار النفط والبورصة، وخصوصا بورصة ابوظبي. ونلاحظ انه قبل الأزمة المالية كان معدل نمو مؤشر البورصة أعلى، لأنه متوسط هذا النمو كان 0.7% منذ يناير عام 2015. وقال ان أسعار النفط وبورصة أبوظبي يسيران جنبا الى جنب.

لكن فهد اقبال يصر على ان تأثير أسعار النفط ليس كبيرا على البورصات، غير ان تأثيره كان بطريق غير مباشر على البنوك، حيث سبب ضغطا على السيولة و ارتفاع تكلفة التمويل.

وقالت جاردينيه ان النشاط تراجع في سوق العقارات بما فيها العقارات السكنية في دبي. كما ان الأمر كان له تأثيره على صناعة الضيافة وتم تعليق بعض المشاريع في أبوظبي.

وقال راغو ان معدلات النمو في قطاع البنوك ستكون متواضعة والتراجع في مشاريع البنية التحتية سوف يؤثر على القطاع العقاري مما يؤثر في دورة المدفوعات التي يمكن ان تستمر. وقطاعات النقل والضيافة والسياحة يمكن ان تستفيد، لأن تكلفة السفر سوف تنخفض.

الدولة تتصدر بلدان «مجلس التعاون» في التنويع

قالت ديما جاردينيه ان الأمارات تتصدر دول مجلس التعاون الخليجي في التنويع الاقتصادي، ومن الواضح ان الحكومة اتجهت الى تنويع مصادر عائداتها بعيدا عن النفط. ويحتاج التنويع الى التحول عن الصناعات التي تعتمد على النفط بكثافة.

وقال ويليامز ان التنوع في اقتصاد الإمارات جعله أكثر مرونة من الدول الأخرى المنتجة للنفط.

وقال راغو ان تزايد عملية تسهيل إقامة الأعمال والارتفاع على مؤشر التنافسية خلال سنوات يشهد على التقدم الذي حققته الإمارات في تنويع اقتصادها. وأوصى بتعزيز قانون الإفلاس وضمان الائتمان خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وختم هانسن بالقول ان أسعار النفط سوف تستمر في الانتعاش في العامين المقبلين وستصل الى المستوى اللازم لجذب استثمارات الى القطاع المصرفي. وبما ان الإمارات والكويت تخططان لرفع الإنتاجية فسوف تكون تلك الدول في موقع جيد يمكنها من الاستفادة من ارتفاع الأسعار المقبل.

وتقود رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 وخطة دبي الاستراتيجية مسيرة التنوع الاقتصادي. وتهدف الاستراتيجية إلى زيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والقطاعات الأخرى الموجهة نحو التصدير، بما فيها الصناعات الثقيلة والنقل والبتروكيماويات والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والطاقة المتجددة والطيران والفضاء وخدمات النفط والغاز.

وقد تحقق الكثير بالفعل في هذه المجالات، خاصة في السياحة والتجارة والأقمار الصناعية والاتصالات وقطاع الطيران والطاقة المتجددة. وفي 2014، حلت الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول من بين البلدان العربية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر؛ إذ جذبت استثمارات بقيمة 1.10 مليار دولار أميركي. وبالرغم من أن الأولويات القصيرة المدى جرى تعديلها لملاءمة الظروف المتغيرة، ما زالت الاستراتيجية الطويلة المدى كما هي.

وعلى المستوى الاتحادي، تسعى الإمارات إلى تحقيق رؤية 2021، التي تهدف إلى جعل الإبداع والأبحاث والعلم والتكنولوجيا في صميم اقتصاد الإمارات القائم على المعرفة.

الارتداد الصعودي يشير إلى احتمالات توازن العرض والطلب

في ضوء عودة الارتداد الصعودي إلى أسعار النفط، يرجح أن توازن العرض والطلب بدأ يعود إلى طبيعته. وبدأت الأسعار في الصعود مرة أخرى. وربما تستمر في هذا الاتجاه.

وأصبح السوق مدفوعا حاليا بشعور بات أكثر اقتناعا بأن المرحلة الأسوأ انتهت وأن سوق النفط العالمية تمر بمرحلة إعادة توازن .

وتعافت أسعار النفط لترتفع أكثر من 75% من أدنى مستوياتها في 12 عاماً الذي سجلته في يناير لتصل إلى 48 دولاراً بدعم من مبادرة تثبيت الإنتاج، وعلامات على أن انخفاض الأسعار بدأ يحد من إمدادات المنتجين ذوي التكلفة العالية، رغم ارتفاع المخزونات وغيره من مؤشرات تخمة المعروض.

وارتفع خام القياسي العالمي مزيج برنت في نهاية الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له منذ بداية العام الحالي عند 48.50 دولارا للبرميل. بينما بلغ الخام الأميركي أعلى مستوى له منذ بداية 2016 عند 46.78 دولاراً للبرميل.

وتشير الواردات الضخمة من جانب الصين إلى استقرار في اقتصادها، في وقت حدث فيه تزايد في استهلاك المحروقات في الولايات المتحدة، فيما بدأت أوروبا في الاستجابة بشكل جيد لحوافز البنك المركزي.

وبينما وقفت أسعار خام القياس الأوروبي مزيج برنت على بعد أقل من 4 دولارات عن الوصول إلى مستوى 50 دولاراً للبرميل قال بنك جيفريز الاستثماري: إن السوق يدخل مرحــــلة «توازن أفضل» وسيشهد نقصاً في المعروض في النصــف الثاني من العام.

غير أن بعض الخبراء حذروا من أن موجة الصعود جاءت مدعومة بإقبال المستثمرين على بناء مراكز مضاربة كبيرة، بينما لا تزال المخزونات مرتفعة.

وتتناسب المخزونات النفطية عكسيا مع أسعار النفط، حيث تتراجع الأسعار عندما تظهر البيانات ارتفاع المخزونات، وخصوصا لدى الولايات المتحدة الأميركية.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon