قال رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات والرئيس التنفيذي لبنك المشرق، عبد العزيز الغرير، إن السيولة المتوافرة في القطاع المصرفي اليوم ليست أموالا ساخنة، وإنما ودائع طويلة الأجل تدعم الملاءة المالية للبنوك وتساعدها على تلبية احتياجات السوق المحلية في الإقراض والتمويل.
وفي تصريحات على هامش الجلسة الثانية من ملتقى مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب للاستثمار المجتمعي، والذي أقيم في أبوظبي الخميس الماضي بحضور معالي سلطان السويدي محافظ المصرف المركزي، قال الغرير: نشهد الآن في الإمارات توجها طويل الأمد من النمو المضطرد في القروض الشخصية حيث تشير الأرقام الصادرة عن البنك المركزي الإماراتي إلى زيادة بنسبة 17.4 بالمائة في عمليات الإقراض الشخصي عام 2012 فقط وذلك لأغراض استهلاكية.
وكشف أن اتحاد المصارف الاماراتية الآن بصدد صياغة ميثاق سلوك للمصارف يشمل قضايا مثل الإقراض المسؤول وثقافة العميل ونتوقع الانتهاء منه في غضون أشهر، وبعد ذلك نطلق حملة لتثقيف الناس حول هذه القضايا.
وأكد أن البنوك تحرص على توفير التمويل الكافي للأغراض ومجالات العمل كافة، بما يضمن توازن توزيع أو حصة كل من هذه الأغراض او المجالات في محافظ إقراضها.
وأفاد الغرير بأن اتحاد المصارف لم يتسلم بعد مسودة نظام قروض الرهن العقاري التي توصل لها المركزي أخيراً، ولم يبحث مع المصرف المركزي قراره الأخير بشأن وقف عمليات شراء القروض وانتقالها بين البنوك إلا وفق تعليمات نظام خدمات الأفراد، باعتبار أنه مؤقت، على حد قوله.
وأوضح الغرير أن قرار المركزي جاء على خلفية احتدام المنافسة بين البنوك على شراء قروض المواطنين من بعضها، الأمر الذي استدعى إصدار القرار بشكل إلزامي مؤكدا: " للمصرف المركزي أسبابه في اتخاذ القرار، ونحن نتوقع منه شيئا جديد في هذا المجال خلال أشهر القرار الثلاثة".
وقال : نحن في دولة الإمارات لسنا محصنين ضد ظاهرة المبالغة في الإستفادة من الإقتراض ولذلك نحن جميعا قلقون من تنامي الديون الشخصية بين المواطنين من الشباب الإماراتي ومن تأثير ذلك على نسيجنا الإجتماعي.
ونوه الغرير إلى أن الحديث عن ضبط الإقراض لا يجب أن يغفل دور البنوك في دعم الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات الأفراد من منازل ومركبات وحاجات أخرى مختلفة، كما أنه يجب أن يترافق مع التركيز على برامج ومشاريع التوعية المالية وتعميم ثقافة الإنفاق الرشيد بين أفراد المجتمع.
تشجيع العميل
وأوضح الغرير أن البنوك تلعب دورا كبيرا في تشجيع العميل نحو البرامج الادخارية والاستثمارية، وتشجعه على الاقتراض والتمويل، ومن الضروري تعزيز جهود البنوك في هذا المجال، ومن المجدي طرح برامج توعوية في هذا الإطار ضمن مناهج المؤسسات التعليمية في الدولة.
وشدد الغرير على أن الاتحاد يبدي اهتماما كبيرا بتوعية عملاء البنوك، وسيطرح قريبا أفكاراً جيدة في هذا الإطار، لافتا إلى نتائج دراسة مسحية أجراها مرصد أحوال الأسرة الإماراتية العام الماضي، توضح أن 59% من الأسر المواطنة تنفق نحو 24% من دخلها الشهري على القروض مشيرا الى أن 56 بالمائة من عينة الدراسة أكدوا أن الهدف الرئيسي من قروضهم كان لتمويل سلع استهلاكية كالسيارات والهواتف وما شابه ذلك.
وهذه الأرقام تنذر بالخطر بشكل واضح وهي مؤشر على عدم توفر الفهم والوعي حول التعامل مع الشؤون المالية بوعي كاف.
تنمية الشباب
وحول اطلاق مؤسسة الامارات لتنمية الشباب مبادرة ( إصرف صح ) لتوعية الشباب الاماراتي بالادخار والاقتراض المسؤول قال الغرير: إننا بحاجة لكل المؤسسات والمنظمات العاملة مع الشباب لتوحيد جهودها مع القطاع المالي للقيام بتحرك وطني لتحسين المعرفة المالية الجماعية.
ولهذا السبب، أنا مسرور اليوم لرؤية مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب وهي تطلق رسميا برنامجها على المستوى الوطني حول الثقافة المالية بعنوان "إصرف صح".
وهذا البرنامج هو نتاج عملية تطوير استغرقت عاما كاملا وجمعت بين القطاع الأكاديمي والقطاع المصرفي ومسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص والعديد من المؤسسات والهيئات والشركات العالمية والمحلية المرموقة والعاملة في المجال المالي.
واوضح أن الثقافة المالية والتي تعتبر عنصرا مهما وأساسيا في كيفية إدارة الشخص لشؤونه المالية، لا ترقى بعد إلى مستوى المعايير العالمية لدى الشباب الإماراتي.
وقد اتخذت مؤسسة الإمارات على عاتقها تولي مهمة التحدي بجعل شبابنا واعين ومدركين لأهمية الإنضباط المالي لتفادي الوقوع في شرك الإقتراض المبالغ فيه، ولتخصيص ما يكسبون من أموال لغايات الإستثمار والإستهلاك المنتج. وإن تحدي إنشاء شعب مثقف ماليا هو أمر تتأثر به كل بلدان العالم.
ملتقى مؤسسة الإمارات: 70% من الشباب يعانون من الديون
يهدف الملتقى الذي نظمته مؤسسة الامارات لتنمية الشباب في أبوظبي للاستثمار المجتمعي الى التباحث مع شركاء المؤسسة في مختلف القطاعات حول أبرز السبل الرامية لتفعيل دورهم في دعم وتطوير برامج ومشاريع الاستثمار المجتمعي في الدولة حيث ناقشت الحلقة السادسة من الملتقى دور الثقافة المالية الصحيحة وأهميتها في تنمية الشباب إضافة إلى إطلاق المؤسسة لأول برنامج وطني شامل متخصص بالثقافة المالية تحت عنوان "إصرف صح".
وجاء إطلاق برنامج "إصرف صح" في ظل إحصائيات عددية منها ما يشير إلى أن نحو 70 بالمائة من الشباب تحت سن الثلاثين يعانون من الديون.
وقدم الملتقى الذي يعقد مرة كل ربع عام برعاية معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان عضو مجلس الإدارة المنتدب لمؤسسة الإمارات وبحضور كثيف للعاملين والمهتمين في القطاع المالي في الدولة قدم صورة شاملة عن برنامج "إصرف صح" المنهجية التي من خلالها سيحقق أهدافه في رفع مستوى الوعي المالي لدى الشباب في جميع أنحاء الإمارات بشكل يترك أثرا إيجابيا ودائما عليهم.
ونوه الغرير إلى دور المصارف في المساهمة في هذه العملية قائلا: "ويمكن للبنوك أن تلعب دورا رئيسيا في تعزيز الثقافة الكلية للإدخار والحصول على الدين لتحقيق قيمة وتكوين فهم واسع النطاق بالأمور المالية الشخصية.
ومهما يكن، فإن هذا الجهد يجب أن يشمل كل الجهات المعنية في هذا المجال من الوالدين إلى المدارس والجامعات والبنوك والمؤسسات الحكومية وفوق ذلك كله الرغبة والمشاركة من جانب الشباب الإماراتي أنفسهم."
ويهدف برنامج "إصرف صح" الذي اطلق خلال الملتقى إلى تثقيف الشباب في دولة الإمارات في كيفية إدارة شؤونهم المالية وثقافة الادخار مما يساهم في تقليل نسبة الديون المتراكمة عليهم منذ عمر صغير، وذلك من خلال خلق شراكات مع المهتمين والعاملين في القطاع المالي والمصرفي في الدولة وجهات أكاديمية وغيرهم.
وينضوي تحت البرنامج ثلاثة مشاريع هي مشروع الإرشاد الشبابي والذي سيساهم في تدريب 100 شاب إماراتي بحيث يكونون مرشدين لأقرانهم، ومشروع تواصل مجتمعي والذي سيبني على فعاليات وأنشطة وإنجازات توصلت إليها هيئات وجهات مختلفة ينتقل المشروع بفعالياته بين اماكن تجمعات الشباب والهيئات الاكاديمية ومراكز الانشطة المجتمعية ومراكز التسوق في جميع انحاء الدولة، إضافة إلى أن يتم العمل على أن تشمل المناهج الدراسية الرسمية مواد حول الثقافة المالية.
«وثيقة الشرف» لا تزال مطروحة على طاولة الحوار
قال رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات والرئيس التنفيذي لبنك المشرق، عبد العزيز الغرير، ردا على سؤال حول "وثيقة الشرف" التي كان قد اقترحها اتحاد المصارف مؤخرا، لتنظيم انتقال العملاء المواطنين بين البنوك في الدولة، إن الوثيقة لا تزال مطروحة على طاولة الحوار بين البنوك، ومع المصرف المركزي من جهة أخرى، لكنها بحاجة إلى مزيد من البلورة وتحديد إطارها الزمني بين قصير أو متوسط.
وأفاد بأن المصرف المركزي وضع ضوابط لمنع إغراق الأفراد بالقروض في عام 2011، وهو يسعى باستمرار إلى ضمان استقرار الأسواق على هذا المستوى، وهي جهود تلقى كل الدعم من الاتحاد، وتجد التزاما كبيرا من البنوك منذ إصدار الضوابط قبل نحو عامين.
ولفت الغرير إلى أن مكتب المعلومات الائتمانية سوف يلعب دورا أساسيا في تنظيم سوق الإقراض، حيث سيقدم عبر تقاريره الرسمية تقييما حقيقيا لواقع العميل الائتماني وملاءته المالية وقدرته على الاقتراض، ما سيساعد البنوك على اتخاذ القرار الصحيح.
