قال فارس مراد، رئيس التمويل الإسلامي في بنك ساراسين وشركاه المحدودة أن حجم الصناعة المصرفية الإسلامية يزيد عن قيمتها المقّدرة بترليون دولار في ظل عدم القدرة على تقدير حجم بعض الفئات ضمن هذا القطاع على غرار بعض صناديق الاستثمارات الخاصة.
بالإضافة إلى حجم تعاملات الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية، وأشار إلى أن العديد من الدول الغربية وفي مقدمتها فرنسا وانجلترا تتجه نحو إصدار صكوك إسلامية، لكنه لفت إلى الجدل الدائر في دول الاتحاد الأوروبي حول ماهية الصكوك، أي أن يتم اعتبارها كحصص ملكية مقابل احتسابها في مديونية الحكومات، وجاءت تصريحات مراد رداً على أسئلة (البيان الاقتصادي) خلال مؤتمر الإعلان عن تقرير بنك ساراسين "الإدارة الإسلامية للثروة 2012" والذي عقد يوم أمس في الدوحة.
وأشار مراد إلى تزايد الاهتمام في الصناعة المصرفية الإسلامية حول العالم وخاصة في آسيا الوسطى، داعياً إلى زيادة سيولة المنتجات الإسلامية ودعم تنويعها وعمقها.
واستعرض بنك ساراسين في تقريره الذي جاء تحت عنوان "طرق تحول الشركات الى الأعمال المتوافقة مع الشريعة الإسلامية"، التعقيدات التي تواجه الشركات في عملية التحول ، حيث يعد هذا الطرح من المواضيع التي يندر تدولها ومناقشتها. وتتمثل هذه التعقيدات كما حددها التقرير في وجوب معالجة كافة جوانب الأعمال التجارية، مع عدم وجود معايير معتمدة ومقبولة على نطاق واسع، بالإضافة إلى وجودة إختلافات وإنقسامات في العالم الإسلامي نفسه.
وأشار التقرير إلى أن تحويل الأعمال إلى أعمال متوافقة مع الشريعة الإسلامية من شأنه أن يزيد من قيمة الشركة ما بين 18 إلى 25 % وذلك بسبب ندرة الإستثمارات الإسلامية الحقيقية. لكن عملية التحويل عملية شاقة تمتد من التصميم إلى التوزيع وما بعد ذلك وصولاً إلى كيفية إنفاق الشركة لأرباحها.
كما لفت التقرير إلى إمكانية السوق الإسلامية الضخمة لاسيما لجهة عدد السكان الذي من المتوقع أن يرتفع بنسبة 26 % بحلول العام 2030 ليصل تعدادهم إلى 2.2 مليار نسمة الأمر الذي سيؤهله لمنافسة سوق الصين والهند من حيث الحجم. ومن الجدير بالذكر أن قطاعات السوق الإسلامية في كل من الهند والصين أكبر من سكان بعض الدول حيث تقدر بـ 140 مليونا و40 مليون نسمة على التوالي. ومما لاشك فيه أن التركيبة السكانية للمسلمين مقنعة أيضاً، حيث يشكل المسلمون الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً ما نسبته 43 % من إجمالي المسلمين.
وأضاف مراد :"مع إنخراط المسلمين بشكل متزايد في الإقتصاد العالمي تصبح عملية تحويل الشركات إلى النظام الإسلامي مسألة مهمة للغاية بالنسبة للمديرين التنفيذيين ورجال الأعمال والمستثمرين."
وتنطوي عملية تحويل الأعمال إلى أما يتوافق مع الشريعة الإسلامية على مخاطر إجتماعية وساسية ومالية. فيجب أن تتوافق التكاليف الإضافية مع الشريعة ، حيث تجب هنا المراجعة دينية. كما ينطوي التسويق أيضاً على تعقيدات ، نظرا للاختلافات في تفسير الشريعة التي تراعي المسلمين في جميع أنحاء العالم.
كما يجب النظر في العوامل الخارجية للسوق والحوكمة والآثار القانونية والمالية. ودعا بنك ساراسين دول مجلس التعاون الخليجي إلى وضع لوائح موحدة والاضطلاع بدور قيادي من خلال وضع معايير منظمة وموحدة لتسجيل المنتجات الاستثمارية الإسلامية، حيث يتيح ذلك لمديري الأصول تسويق المنتجات في منطقة الخليج العربي من دون عملية تسجيل طويلة ومكلفة، فالمطلوب الآن أن تكون المنتجات متوافقة مع الأنظمة المختلفة في كل من البحرين والكويت والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. كما يشير التقرير إلى الريادة التي حققتها ماليزيا ليس فقط لجهة التمويل الإسلامي وإنما أيضاً فيما يتعلق بالإنتاج الحلال.
سجل قطاع التمويل الإسلامي عام 2011 نمواً من حيث الحجم والانتشار الجغرافي بالإضافة إلى النوعية وفقاً للتقرير، الذي أشار إلى أن الثروات العائلية بحاجة إلى إعادة النظر في الأصول القابلة للتمويل وغير القابلة للتمويل لضمان وجود مزيج آمن من الأصول المنتجة. وقد لا تشير كلمة "منتجة" إلى العوائد، لكن تستخدم لغرض الإشارة إلى الأصول القابلة للتمويل.
وقال التقرير ان سوق الصكوك سجل نمواً في 2011 بنسبة 45 % بحجم وقدره 180 مليار دولار، ومن المتوقع أن يزيد الحجم مع إصدارات الصكوك الجديدة التي كان من المفروض أن تصدر في العام 2011 وتأخر صدورها إلى العام 2012.
وقال التقرير إن آفاق نمو الاستثمار الإسلامي تأتي في ظل محدودية الخيارات الإستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، إذ لا يحق للمستثمرين المسلمين الإستثمار في صناديق التحوط على الرغم من موافقة الكثير من العلماء عليها.
وبالرغم من تراجع أداء مؤشرات الأسهم الإسلامية، إلا نه لا يزال متوفقاً على أداء المؤشرات التقليدية لأن المعايير الإسلامية تستبعد كثيراً من أسهم الشركات الأخرى. فعلى سبيل المثال؛ إنخفض مؤشر داو جونز الاسلامي في باكستان بنسبة 1.06٪، إلا أنه تفوق على مؤشر داوجونز التقليدي في باكستان بنسبة 16%.
