قال تيموثي آش الرئيس العالمي للأسواق الناشئة للبحث والاستراتيجيات في بنك رويال بنك أوف اسكوتلاند "آر بي إس": إن تركيا تحاول استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية من الشرق الأوسط وخصوصاً من دول مجلس التعاون الخليجي وذلك بهدف سد العجز في ميزانها التجاري الذي وصل إلى أكثر من 6.5 مليارات دولار بنهاية ديسمبر 2011، والذي يعد الأكبر في تاريخها، خصوصاً في ظل صعوبة تمويل ذلك العجز في ظل الأزمة التي تعاني منها البنوك الأوروبية.

وأشار آش إلى أن الحكومة التركية تحاول جاهدة تسويق فرص الاستثمار المتاحة في تركيا، وبالتالي المساعدة في سد عجز ديونها الخارجية البالغة 300 مليار دولار أو حوالي 40% من ناتجها القومي الإجمالي الذي يبلغ 700 مليار دولار، منها 134 مليار دولار تستحق خلال العام 2012.

وأضاف آش أن وعلى الرغم من ذلك العجز إلا أن تركيا تمثل نموذجاً ناحجاً للدول العربية من حيث انها ترغب بقوة في تحسين ظروفها الاجتماعية، كما أنها تتمتع بالعديد من عوامل وآفاق النمو الاقتصادي القوية المتوفرة والتي تجعلها مؤهلة للانضمام إلى مجموعة دول "البريك" القوية اقتصادياً وهي البرازيل وروسيا والهند والصين. وأضاف أن العديد من المستثمرين الغربيين لديهم ثقة قوية بالاقتصاد التركي.

وأوضح آش أن تركيا تتمتع بموارد بشرية قوية وفتية حيث يعد عدد سكانها هو الأكبر في أوروبا ومعدلات نمو قوية وثابتة وصلت في العام 2010 إلى ما يقارب 9% وناتج محلي إجمالي من المتوقع أن يتجاوز 1.25 تريليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة بحسب تقديرات البنك الدولي، مشيراً إلى أن العديد من رجال الأعمال في تركيا يسعون في هذه الآونة لتوطيد علاقاتهم التجارية والتاريخية مع الشرق الأوسط.

وأضاف آش أن تركيا وضعت برنامجاً يمتد لعشر سنوات بهدف سد العجز الكبير في ميزانها التجاري وذلك بالاعتماد على تنويع مصادر الطاقة وحفز التنافسية وبرامج الابتكار وإصلاح الخلل في سوق العمالة، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي وحجم الانفاق المحلي القوي، مشيراً إلى أن عدد الوظائف الجديدة في تركيا بلغ العام الماضي 1.5 مليون وظيفة، مشيراً إلى أن حجم الاحتياطات النقدية في تركيا يصل إلى 72 مليار دولار.

ويصل حجم الاستثمارات التي تدفقت إلى تركيا من الشرق الأوسط منذ عام 2000 حتى 2011 إلى 15.5 مليار دولار منها 13.3 مليار دولار من دول مجلس التعاون الخليجي. وبلغ حجم الاستثمار الخليجي في تركيا العام 2010 حوالي 4 مليارات دولار. وأشار آش إلى أن الاستثمارات الخليجية تتركز في قطاعات الانشاءات والعقارات والسياحة ومؤخراً في قطاع توليد الطاقة الكهربائية.

وأشار إلى أن تركيا تعد من الدول التي لا تملك أي مصادر محلية للطاقة التي تبلغ فاتورتها 25 مليار دولار سنوياً أو 3% من عجز حسابها الجاري.