طالبت فعاليات اقتصادية خليجية متخصصة بضرورة العمل على اعادة انشاء المحافظ الاستثمارية الخليجية الكبرى الموحدة المتعلقة بتطويرالمشاريع الحيوية المشتركة في ضوء ماتشهده المنطقة من تنافس شديد في تطوير مشاريع عدة، كان آخرها ماتم الإعلان عنه في مؤتمرالاستثمار في البنية التحتية الذي اقيم في دبي مؤخراً، والذي سجل حجم استثمارات اجمالية بلغت 9181 مليون دولار لتطوير 6 مشاريع جديدة تستوعب 85 مليون حاوية جديدة.
ولفتت هذه الفعاليات المتخصصة إلى أهمية بلورة مفهوم جديد ينسجم مع المرحلة الاقتصادية الحالية لإعادة صياغة المنظومة الاستثمارية الخليجية في ضوء أطر جديدة تنتقل بها من قالب المنافسة إلى قالب التكامل، وتعمل باتجاه توزيع المشاريع في ضوء ماتتميز به كل دولة من الموارد الطبيعية، والبعد الجغرافي الحيوي، والإمكانات الفنية واللوجستية المتعددة الأخرى.
وفي هذا السياق قال المحلل والخبير الاقتصادي والمالي عمر الجريفاني: مرت على ذكرى تأسيس مجلس التعاون الخليجي أكثر من 30 سنة تقريباً، وبالنظر إلى صفة المجلس «تعاون» فإنه لابد من أن يحمل دلالات واقعية حقيقية تنسجم فيما بين الاسم والمسمى، كأن يكون هناك تعاون اقتصادي بينيّ، إذ أنعم الله على بعض الدول بوفرة في الثروات الطبيعية، وأنعم على اخرى بميزات اخرى تجعل إمكانية التكامل ناجحة، وتبني اقتصاداً قوياً على اعلى المعايير ان تم وضع خطة سديدة لبلوغ هذا الطموح المهم.
وفرة البترول
واضاف الجريفاني ان المملكة العربية السعودية والكويت تشتهران بوفرة في البترول، فلماذا لا يستفيدان من تطوير صناعة البترول والمعادن والطاقة، وتحفيز جميع التجار على تأسيس شركات في هذا المجال، كذلك تمتلك دولة قطر وفرة في الغاز، فلماذا لايكون هناك تركيز في التعاون بهذا المجال، وهناك عمان التي يمكن الاستفادة من موقعها على بحر العرب لتصدير الطاقة. والامارات، والبحرين مركزان ماليان لهما تأثير بالغ الأهمية، لذا تفرض الضرورة في أن يكون لدينا مشاريع على غرار المشروع الخليجي المشترك «مشروع شركة طيران الخليج»، حيث نحتاج اليوم الى شركة خليجية مشتركة مثل شركة طاقة الخليج لتهتم بأمور الطاقة الخليجية، أو شركة موانئ الخليج لتهتم بأمور الموانىء الخليجية، أو شركة صناعات الخليج لتهتم بصناعاته، وهكذا، فبهذه الشركات سيكون هناك تكامل اقتصادي، وفرص عمل وفيرة لجميع أبناء الخليج.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار التنافس الخليجي في الوقت الحالي لتطوير مشاريع مماثلة في دول المجلس كمشاريع الموانئ، على سبيل المثال، من شأنه أن يؤخرها عن اتمام مشاريع أخرى أكثر أهمية، لكن يمكن القيام بذلك في حال احتمال السوق لهذه المنافسة، ففي سوق المشروبات الغازية، يوجد عملاقان يستحوذان على أكثرمن 90 في المئة من هذه السوق هما «بيبسي» و«كوكا كولا» والمنافسة معهما صعبة جداً، لكن يمكن إعادة العمل على انشاء محفظة استثمارية تنموية في دول مجلس التعاون هدفها خدمة دول مجلس التعاون.
مشاريع مشتركة
هذا وتدور مباحثات خليجية مستمرة لمناقشة تطوير مشاريع مشتركة يحتاجها الخليجون مثل: توليد الطاقة وتحلية المياه، ومشاريع الطاقة التي تعاني عجزاً في تلبيتها بشكل متصاعد، كما ارتفعت دعوات للمطالبة بضرورة التعاون الخليجي في انجاح مبادرة الطاقة المتجددة من خلال مشاريع الطاقة النووية السلمية التي تشكل عمودا اساسياً تستقبل به دول المجلس عصر التحول الدولي الجديد، وتضع ركناً مضافاً لتمتين قوة بنائه على المديين المتوسط والبعيد.
