مطربة عصامية تخرجت من مدرسة فيروز والرحباني

الجزائرية سماح عقلة: أنا مسكونة بالمغامرة

ليس غريبا أن تصبح سماح عقلة فنانة فقد ترعرعت في وسط فني، فوالدها هو الفنان الملحن تيسير عقلة من أصل سوري وزوج الفنانة الجزائرية القديرة نادية التي برعت في الغناء والتمثيل على السواء.

بدأت سماح مشوارها بالتمثيل مع فرقة هاوية أثناء انضمامها إلى منظمة الكشافة الإسلامية الجزائرية. لكنها سرعان ما غيرت الاتجاه فمالت إلى الغناء وبرعت فيه بعدما شقت طريقها بالاعتماد على نفسها، حيث كانت تستمع باستمرار إلى أغاني السيدة فيروز وتعيد أداءها بطريقة أعجبت كل من استمع إليها، وسمعها الملحن الجزائري الراحل معطي البشير، فدعاها ولحن لها أغنية كانت بمثابة تذكرة سفرها إلى عالم الغناء.

لكن الجمهور عرفها أكثر من خلال حصة تلفزيونية ترفيهية وثقافية بعنوان »حظك في الأنغام«. حيث تعيد أداء مقاطع غنائية شرقية وجزائرية من مختلف الطبقات. وسعت إلى استثمار هذا النجاح فسجلت عدة أغنيات شاركت بها في مهرجانات عربية، قبل أن تشارك في برنامج ثقافي مخصص للأطفال بعنوان »عالم الظهيرة« فأثرت المكتبة الغنائية الجزائرية بأغنيات جميلة في هذا الاختصاص توجت إحداها بالجائزة الأولى في مسابقة عربية لأغنية الطفل في تونس.

وفي الوقت الذي صنفها الوسط الفني ضمن تيار الأغنية المشرقية، فاجأت سماح الجمهور بإصدار شريط غنائي من الطابع الجزائري الشعبي مع المطرب مراد مكاوش ، والغناء الشعبي لون تشتهر به الجزائر العاصمة والبليدة وبعض المدن الساحلية ونبغ فيه مطربون عديدون كالحاج محمد العنقى ودحمان الحراشي وعمرو الزاهي والهاشمي قروابي وغيرهم كثيرون، ولا يعني هذا اللون الغنائي الأغنية الشعبية المنتمية إلى التراث ولا يعرف مبدعها. وتعتبر سماح أداءها للشعبي تجربة مهمة في مشوارها الفني، ومع ذلك هي الآن بصدد تحضير أغنيات جديدة وفية لاتجاهها الأول في الغناء، مثلما تؤكد في هذا الحوار الخاص لــ »البيان«.

٭ بالرغم من أن الجمهور يعرفك كمطربة »الشرقي« إلا أنك سجلت مؤخراً شريطاً غنائياً في شكل »دويتو« مع المغني مراد مكاوش ، فهل هو تراجع في أسلوبك الغنائي ومراجعة لاختيارك الفني ؟

ـــ هذه تجربة جديدة، فقد رحبت بالفكرة لما عرض علىّ الملحن عبد القادر حوتي أداء تلك الأغنيات مع مراد مكاوش وهو مطرب شاب، وما أغراني اكثر هو أن للغناء الشعبي جمهوراً واسعاً ولا سيما بالعاصمة، لكن هذا لا يعني أي تراجع مني في اختيار النوع الغنائي الذي عرفت به، فأنا تتلمذت في المدرسة الشرقية كما تدربت على صوت السيدة فيروز، ولا يمكن أن أتراجع عن هذا الاختيار.

وحتى في أغاني الشعبي المذكورة كانت هناك بصمة سماح الميالة إلى الغناء الشرقي، وقد نجح العمل ووجد الجمهور طرافة وجدة في هذه التجربة رغم أنني غير راضية عن مستوى التسجيل من الناحية التقنية. وأتمنى لو أعدنا التسجيل في استوديوهات أكثر تطورا وانسجاما مع التطورات الحاصلة اليوم في عالم الفن.

٭ لكن »الشرقي« في الغناء بالجزائر لا يلقى الرواج الذي يلقاه »الراي« مثلا. ما رأيك؟

ـــ ليس من السهل النجاح في الأسلوب الشرقي في الجزائر، لأن الكثير في الجزائر يقول اليوم إن للأغنية الشرقية كثيراً من المطربين في المشرق العربي، ومن أراد أن يغني هذا الأسلوب فليذهب هناك، وحينما جاء المطربون العرب إلى مهرجان تيمقاد بالجزائر وليالي البهجة لقيت حفلاتهم نجاحا كبيرا، فالجمهور الجزائري ذواق، ولهذا أنا أؤمن بصواب ما اخترت.

نفتقر إلى شعراء غنائيين

٭ أثرت قضية مهمة وهي اهتمام الجمهور الجزائري بالغناء الشرقي سواء في الحفلات أو من خلال الأشرطة، لكنه لا يهتم كثيرا بالأصوات الجزائرية التي تغني الشرقي.ما السبب في رأيك؟

ـــ المشكلة في الغناء الجزائري أنه ليس لدينا شعراء يكتبون كلمات الأغاني فقط ويتخصصون في ذلك، فيكتبون الأغنية البسيطة من حيث الكلمات والعميقة من حيث المعاني، إنه السهل الممتنع، هذا غير موجود عندنا، وهذه مسألة مهمة جدا فنحن نملك أصواتا حلوة، وملحنين موهوبين لكن نفتقر إلى شعراء غنائيين.

٭ كانت بداياتك مع الملحن معطي بشير، لكن في الآونة الأخيرة صار اسمك مرتبطا أكثر بالملحن عبد القادر حوتي، فإلى أي مدى تعتمدين على شهرة وتجربة الملحنين؟

ــــ تعاملت فعلا مع الملحن حوتي وهو يعني بالنسبة لي الكثير لأني بفضله دخلت الإذاعة الوطنية الجزائرية واعتمدت كمطربة، ولحن لي لحنا جميلا من كلمات الشاعر سليمان جوادي وشاركت فيه بمهرجان بالمغرب، ثم هو ملحن أغنيات التجربة الجديدة في مجال الغناء الشعبي.والملحن عنصر مهم في معادلة الأغنية وهو مثل المطرب والشاعر بدونه لا يمكن للأغنية أن تزدهر.

٭ لكن برغم هذا، وبالرغم من أن والدك ملحن كبير لكنك كثيرا ما تتحدثين عن نفسك كفنانة عصامية ما السبب؟

ـــ فعلا والدي فنان كبير، فهو ملحن الأغنية الوطنية الشهيرة بالجزائر »يا ثورة الأحرار« للمطربة الراحلة صليحة الصغيرة ـ وهي بالمناسبة ـ عادة ما تنسب خطأ للملحن الراحل معطي بشير، لكني لم استفد من شهرة الوالد، وقد كونت نفسي بنفسي، كنت استمع بكثرة إلى أغاني فيروز ثم ماجدة الرومي، أحببت أغانيهما بدأت أقلد أغاني فيروز وأنا صغيرة، وتدربت على ألحان الرحباني، أما السيدة أم كلثوم فلم أتعرف على أغانيها إلا وأنا كبيرة وحينما بدأت الغناء.

٭ الأغنية الثنائية »الدويتو« صارت اليوم موضة تحقق الشهرة والنجاح، فهل تفكرين في أداء أغنيات ثنائية في اللون الشرقي على غرار ما فعلت في الغناء الشعبي؟

ـــ أغنية »الدويتو« يجب أن تكون مدروسة بدقة من حيث انسجام الصوتين، ويجب أن تحمل الأغنية الثنائية في معانيها حواراً بين شخصين وتحتاج فعلا إلى صوتين، والجمهور عندما يستمع إلى مطربين في أغنية واحدة لا شك وأنه يعجب بذلك اكثر من إعجابه بأغنية يؤديها بصوت واحد.وسأكرر قريبا التجربة ، حيث هناك مشروع أداء ثلاث أغنيات »دويتو« مع مطرب من الجنوب الجزائري في أنغام لها عبق الصحراء وألحانها وكلماتها جيدة، ولا تخرج عن نطاق الأغنية الشرقية، وأنا أبني آمالا كبيرة على هذا المشروع.

الفيديو كليب يحتاج إلى مخرج ذواق

٭ دخل التسجيل الآلي أو " الربوتيك" بقوة إلى عالم الأغنية الجزائرية ونجحت بفضله العديد من الأصوات الغنائية، فهل تستعينين بهذه التقنية المطلوبة من قبل المنتجين مستقبلا ؟

ـــ لقد لجأت إلى استعمال الربوتيك اضطراريا مرة واحدة في مشواري الفني، ولذلك قصة، حيث كنا بصدد تسجيل أغنية للأطفال في برنامج تلفزيوني بعنوان »عالم الظهير«، وكنت في ذلك اليوم مزكومة ولست قادرة على إخفاء تغير نبرات صوتي، لكن لأنه لا بد أن نسجل الأغنية، فاقترح علي المخرج التسجيل الآلي، وكانت التجربة ناجحة للغاية.لكني لم أكررها في الظروف العادية فجمال الصوت ينبغي أن يظهر لا أن يختفي وراء تحوير آلي.

٭ كانت لك تجربة كبيرة في عالم أغنية الطفل .هل تلقى مثل هذه الأغنية الرواج المطلوب في الجزائر؟

ـــ لدي اهتمام خاص بأغنية الطفل فأنا أم وأحس بالطفولة وبواجبنا نحوها، وقد شاركت في مهرجان بتونس لأغنية الطفل منذ عامين وفزت بالجائزة الأولى، ولدي شريط كامل يحمل خمس أغنيات للطفل، من تلحين وحيد باي، لكني لم أجد المنتج الذي يؤمن بدور أغنية الطفل، فكل المنتجين تجار يهمهم الربح السريع لا غير، وبالنسبة لهم أغنية الطفل غير تجارية أو غير مربحة، فأغنياتي تتحدث عن المحفظة ، وحب الأم، والاجتهاد وثمن الوقت، والمنتجون لا يغامرون في إنتاج وتوزيع مثل هذه الأغاني، لأنهم يرونها غير مربحة.

٭ ما هي مشاركاتك الفنية خارج بلدك الجزائر؟

ـــ شاركت في المغرب، وشاركت بمجموعة حفلات في ست مدن فرنسية ولا سيما في إطار سنة الجزائر بفرنسا عام 2003 وكانت حفلات ناجحة للغاية، فالجالية العربية ما زالت تحن إلى ثقافتها وماضيها، وهذا ما تجسد من خلال إقبال الجماهير العربية على أغاني المطربين الجزائريين في حفلات عديدة أقاموها بفرنسا.

٭ هناك شبه إجماع اليوم أن »الفيديو كليب« من أنجح السبل لرواج الأغنية، فلماذا لم تأخذي بهذه الموجة؟ وما رأيك في مستوى »الفيديو كليب« في الغناء الجزائري؟

ـــ »الفيديو كليب« مدرسة متفردة ، وليس كل من هب ودب يعمل »الكليب«، من يملك اليوم كاميرا يصور الأغنية في شكل »فيديو كليب« يفتقر إلى أدنى الانسجام واللمسات الجمالية. تصوير أغنية يحتاج إلى مخرج فنان وذواق يستمع جيدا إلى الكلمات ويجسدها في كليب وإلا فلا. علينا ألا نفسد لذة الخيال على المستمع.

الصحافة الفنية خطر

٭ هل يغريك نجاح الأغنية الخليجية على السعي لأدائها؟

ـــ كانت لي فرصة مع الفنان سهيل العبدول واتفقنا على تسجيل شريط غنائي، لكن المشروع لم يجسد لصعوبة الاتصال وانشغالي بالعمل في الجزائر، وأريد من خلال هذا أن أقول أنني لا أمانع في أداء الأغنية الخليجية التي صارت محبوبة لدى كل الجماهير العربية بفضل انتشار الفضائيات العربية. وأنا مؤمنة بقدرات صوتي، والجمهور يشهد على هذا من خلال حصة بالتلفزيون الجزائري كنت أعيد مقاطع أغنيات مصرية ولبنانية وخليجية وحتى هندية، فليست لدي مشكلة في الأداء، وأنا مطربة مسكونة بالمغامرة الفنية وحب التجارب الجديدة.

٭ البعض انتقدك لأنك توجهت إلى هذا البرنامج الذي كان ربما يحتاج إلى مطربة ناشئة لا إلى مطربة معروفة ؟

ـــ بالعكس التلفزيون له أهميته، لقد زاد هذا البرنامج من شهرتي وعرفني للجمهور بصورة جميلة، كما كان بمثابة تمرين جدي لصوتي، لأن المطلوب مني أن أؤدي أغنيات من مختلف الطبوع الغنائية الجزائرية والعربية، وكان ممتعا لأنني كنت أعود كل مرة إلى أرشيف الأغاني واستمع ثم أتمرن على أداء الأغنيات المختارة.

٭ توجهت العديد من المطربات الجزائريات إلى التمثيل، وهو ما لم يحدث معك، فما السبب؟

ــــ لقد اندمجت منذ صغري في الحركة الكشفية الجزائرية، وهناك تعلمت التمثيل، تعلمت أولاً الجرأة ومواجهة المتفرجين، تدربت على المسرح والغناء لكن أؤمن أن التمثيل يحتاج إلى دراسة وتكوين. لقد عرض علي منذ سنتين دور في مسلسل جزائري بعنوان »شفيقة«، قبلت الدور لكن المبلغ المعروض علي كان زهيدا لذا لم أقبل، رغم أني لا أهتم كثيرا بالعائد المادي.

٭ وقبلت تجسيد إعلانات إشهارية للتلفزيون، فهل يعني هذا أن العائد المادي كان مغريا؟

ــــ لا القضية ليست مادية، لقد قبلت الإشهار التلفزيوني وهو الآخر يقربك أكثر من الجمهور، تظل موجودا في نظره، تدخل يومياته، ولذا لا يمكن أن استغني عن الإشهار، وكلما سنحت الفرصة سأفعل ذلك من جديد.

٭ الصحافة الفنية مجال حيوي لكل فنان، كيف تنظرين إلى دورها في خدمة الفن والفنان ؟

ــــ سأتحدث عن مستوى الصحافة الفنية بالجزائر، فهناك أقلام جادة تحاول الاهتمام والتركيز على الفنان وفنه، وهناك أقلام أخرى لا يمكن أن تلفت الانتباه إلا بالتلفيق والاهتمام بالمسائل الشخصية للفنان، تعرضت لكثير من المضايقات من قبل صحافة اهتمت بخصوصياتي تضايقت في بعض المرات فكرت في اللجوء إلى المحاكم، حقيقة الجمهور يحب معرفة أشياء كثيرة عن الفنان، لكن يجب أن تفرق الصحافة بين بأخبار الفنان واهتماماته خارج عالم الفن، وبين المسائل الحساسة وخصوصياته التي قد تعرض حياته للتدمير.

الجزائر ـــ »البيان«:

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play
منتدى صندوق النقد الدولي

متخصصون في فقه الاقتصاد الإسلامي يردون على تساؤلاتكم المتعلقة ب:

الصيرفة الإسلامية
التكافل
صناعة الحلال
البريد الإلكتروني : islamic.economy@albayan.ae

الأكثر شعبية

كتاب اليوم

  • «نو» لندن

    نعتقد أنه أصبح لزاماً على الحكومة البريطانية لو أرادت الاحتفاظ بالسياحة الخليجية، أن تعيد النظر في نظامها الأمني، وأن

  • شكراً البحرين

    اختتم، أمس، الملتقى الخليجي للإعلام الرياضي الثالث بالعاصمة البحرينية بنجاح كبير، والذي نظمه وأشرف عليه الاتحاد الخليجي

  • العراق وآفاق عودة الاستبداد

    كما للديمقراطية ثقافة يتزين بها بعض أوساط المجتمع التي تنتمي فكرياً وسلوكياً لهذا النهج وتستمد منه قوتها وشرعية وجودها،

  • الربيع المصري.. بطعم الإرادة والوحدة الوطنية

    منذ عصر بناة الأهرام في الدولة المصرية القديمة، وبالتحديد في الاحتفال الشعبي الكبير مع بداية فصل الربيع من كل عام، حيث

  • توطين صحي

    قبل سويعات قليلة، أسدل الستار على مناسبة عزيزة على قلب كل مواطن ومواطنة. عرس إماراتي بامتياز، ومنصات استقبال ذكية، جعلت

  • خطة عزل ليبيا عن العالم

    حصل ذلك عام 1991، حين سقط نظام سياد برّي في الصومال، وغادرها السفير الأميركي، ومعه السفير الروسي، على متن مروحية، أقلعت

  • القلب إن حكى

    غاردينيا بعد انتظار طويل، فتحت الغاردينيا قلبَها. أزهرت البيضاء أمام ناظريَّ، تحررت من ردائها الأخضر، وصارت تتفتح بتلةً

  • مصر.. ثورتان ومرشحان للرئاسة

    تنافس في انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012 ثلاثة عشر مرشحا من مختلف التيارات السياسية، وفي الانتخابات القادمة في يونيو،

تابعنا علي "فيس بوك"

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر