«راندوم هاوس».. عملاق النشر العالمي العصري

شبكة نشر ومنافذ تمتد على مدى خارطة العالم ومناطقه، مذخرة بحرفية مهنية عالية وسمعة فريدة.. تلك هي الخطوط الرئيسة في توصيف وتعريف دار راندوم هاوس للنشر، التي اشترتها، شركة المانية خاصة تدعى بيرتلسمان كوربوريشن ميديا، فحولتها إلى شبكة معرفية ثقافية عريضة تغطي شتى أنحاء المعمورة، بمنشوراتها ومنتجاتها الفكرية والامتاعية.

ولم تقف الشركة، المالكة الجديدة للدار، بذلك، بل أنشأت شركة تقوم بإنتاج الأفلام التلفزيونية، باسم استوديو راندوم هاوس، وكذا شركة لانتاج ألعاب الفيديو وللمواقع والشبكات، وغيرها من الحقول في عالم الترفيه والتثقيف والنشر الورقي والإلكتروني.

 مكانة..وانشطارات

سطع اسم "راندوم هاوس" في العالم أجمع، باعتبارها الدار التي تملك مصداقية النشر في كل مكان، وكذا كونها الأضخم، إلى جانب دور نشر عملاقة، اخرى من بينها: هاشيت، ماميلون، بينغوين، هاربر كولنز، وسيمون وشوستر. وكان قد شهد العام 1927 ولادة هذه الدار، إذ أطلقها الأميركيان: بينيت سيرف ودونالد كلوبفير، وبعد عامين، تمكنا من الاستحواذ على دار "مودرن ليبرري امبرنت" ، وهي المتخصصة في طباعة الأعمال الأدبية الكلاسيكية.

ثم أسست فروعا كثيرة في العالم، لم تتوقف عن النمو، مذاك، لأنها تحوّلت إلى مؤسسة وهيكلية تجارية، ليس بمقدور دور النشر الصغيرة، الوقوف في وجهها. وهكذا تألقت وبرزت في واجهة منافذ فروعها الخمسة، المنتشرة في أرجاء المعمورة، وهي: منشورات كورنرستون، منشورات فانتاج، منشورات ايبوري، منشورات راندوم هاوس للأطفال.

وغدت علامة فارقة مميزة في عالم النشر وواحات التثقيف والمعرفة. وهي اليوم، توزع منشوراتها على أكثر من 60 ناشراً في بريطانيا، وتسند آليات تمددها وحضورها القوي في استراليا ونيوزيلندا وجنوب افريقيا والهند، ذلك تحت مسمى وواجهة فرع جديد لها : راندوم هاوس سترويك. وكان لافتا، نجاحها الكبير في كندا، إذ تأسس فرعها هناك في 1944، ومن ثم استقل عن الشركة الأم في 1986 ببرامج نشره. واصبحت الدار في كندا، وفي فترة قياسية، من أنجح دور النشر في تاريخ البلاد.

كما تمتلك جامعة تورنتو، 75 بالمائة من أصولها. وفي مرحلة لاحقة، أفلحت الدار في تحقيق تطور ونجاح، جديد، على الساحة الاوروبية، إذ امتدت إلى اسبانيا، حاملة اسم راندوم هاس موندادوري، وأخذت تستهدف أسواق الكتب في إسبانيا وأميركا الوسطى، واتخذت مقرا لها في برشلونة.

وكذا تابعت التطوير والتحسين، فأنشأت أفرع في كل من الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا والمكسيك والأورغواي. وهكذا بدأت انشطارات الدار لا تتوقف، حتى وصلت اليابان، والتي استقل فرعها ضمنها، في العام 2009 ، تحت اسم راندوم هاوس كودانشا- كودانشا. وتمكنت من الاستحواذ على فرع راندوم هاوس كوريا.

الرواية "في القلب "

تنشر دار راندوم هاوس، الروايات والكتب الأخرى، الأصلية منها والمعادة، وخاصة للكتّاب والأدباء المشاهير في العالم، والأكثر شعبية، وذلك من خلال جميع أصناف النشر: الصوتي، الالكتروني، الرقمي لأوسع القراء من الكبار والصغار، على حد سواء.. وتستقبل آلاف الروايات سنوياً، عن طريق الوكلاء الأدبيين، إذ لا تستلم الروايات من الكتّاب والأدباء مباشرة.

ولا عن طريق الانترنت. ولا بد من الاشارة هنا، إلى أنها من أهم الدور القادرة على ترويج الكتب وتوزيعها، على نطاق واسع، بفضل مكانتها وامكاناتها الهائلة. ونشرت لعدد من الكتّاب والأدباء، الذين حازوا على جائزتي: نوبل وبولتزر. وخاصة الأدب الكلاسيكي. وطالما دافعت عن منشوراتها دفاعاً مستميتاً. ذلك كما حصل مع رواية جيمس جويس "يوليسيس"، التي نشرتها. إذ دافعت عنها في المحاكم عندما كانت ممنوعة في الولايات المتحدة.

الدار ..العالم

تصنف "راندوم هاوس"، كإحدى أعرق دور النشر التي تواظب على نشر كتب الأطفال. ولافت أنه منذ العام 1930، حصل تحوّل تطويري نوعي في قاموس ومنهاج عمل الدار، على هذا الصعيد وغيره، حتى أصبحت، وبمرور الزمن، رائدة في المجال.

ويسجل لها، انها نشرت في العام 1947 "القاموس الجامعي الأميركي". وكذا نشرت قاموس "راندوم هاوس للغة الانجليزية"، في عام 1966 . وأعقبتها ب " قاموس الطلبة". وهو ما عزز موقعها المتميز في حقل نشر القواميس. ويمكن القول، عبر تتبع مسيرة نمو الدار وارتقائها، أنها غدت تبتلع الدور الصغيرة الأخرى، تصبح أكبر وأكبر. فهي، في الوقت الحالي، عبارة عن كارتل اقتصادي ضخم، يمتد ويتمدد في كافة الاتجاهات، وضمن شتى المجالات المعرفية .

وكان بارزا انها اشترت في العام 1960، دار "الفريد كنوفت للنشر". وبعدها بعام واحد، تملكت "بانتيوم بوكس للنشر" التي تأسست في الولايات المتحدة من قبل بعض الناشرين الأوربيين . ولم تقتصر أعمالها ورؤاها عند تلك الحدود. فعمدت إلى الاستحواذ على وسيلة اعلامية مهمة، وهي :"آر. سي. أي". ذلك، طبعا، دون أن توقف أو تتوقف عن متابعة شراء دور النشر، إذ استولت على "بالانتين بوكس للنشر" المتخصصة بالطبعات الشعبية.

والتي مكنتها من الوصول إلى أوسع قاعدة قراء في العالم، بفعل رخص أسعار الطبعات. كما استحوذت على عدد من الدور الأخرى، منها: "فاوست بوكس"- 1982، "فيلارد بوكس" - 1983، "نيويورك تايمس كومباني "- 1984، "فودر ترافل غايدس"- 1986، "كراون بابلشنغ غروب" -1988.

ولا شك في أن هذه التوسعات، جعلت من راندوم هاوس، عملاق النشر، بلا منازع، في العالم. ذلك خاصة وأنها استمرت في الحرص على حفظ نوعية الكتب المنشورة، واحترام المعايير الدولية في النشر. وهي في هذا المناخ، لا تفرط في أي من آليات المتابعة التحريرية الدقيقة، إذ لديها مجموعة كبيرة من المحررين الذين يسهرون على اخراج الكتاب في صيغته المثلى.. وهي في العموم، تبقى، بفضل سماتها، نموذج "عملاق عالمي للنشر" .

تجديد ورؤية

ويبرز من بين مشروعات راندوم هاوس، اللافتة، تحويل التحقيقات والاستقصاءات الصحافية، إلى كتب. ومن المؤلفات التي نشرتها في هذا السياق، تلك التي تناقش موضوعات ساخنة يرغب الناس في الاطلاع عليها، مثل: "التحرير : 18 يوما من النعمة" لنريمان يوسف؛ "وهم الديون" لـمهدي حسن، "طريق الثورة" لبيتر بومونت؛ " النشاط الالكتروني المسترخي" لتوم شاتفيلد، "شباب الموضوع في غلاية "لمراسل الغاردين دان هانوكس. هذا هو احدث مشروع لتحويل صحافة التحقيقات الاستقصائية الى كتب.

الأوسع انتشارا في العالم

 تمتلك راندوم هاوس، مجموعة فروع في عشر دول، وهذا ما يجعلها أوسع دار نشر، انتشارا، في العالم، حيث تحضر مطبوعاتها في : الأرجنتين واستراليا والنمسا وكندا والتشيلي وكولومبيا والمانيا والهند وايرلندا واليابان وكوريا والمكسيك ونيوزيلاندا وجنوب افريقيا والمملكة المتحدة والأوروغواي والولايات المتحدة وفنزويلا. وتباع كتبها رقيماً في جميع أنحاء العالم.

خطة اندماج وتجديد لمواجهة تحديات السوق

 أقدمت دار «راندوم هاوس» الألمانية على الاندماج مع «بنغوين» الإنجليزية، رغبة منهما في مواجهة تحولات السوق، ومقارعة تحديات التكنولوجيا التي أوجدها ظهور مواقع إلكترونية منافسة، مثل :أمازون وغوغل. وتعد هذه الخطوة، والتي أقدمت عليها اثنتان من كبريات دور النشر العالمية، أساسا محوريا، لتأسيس وتعميم، مفهوم وممارسات نوعية شاملة وكبيرة، في المجال.

1927

 عام إنشاء الدار من قبل الاميركيين سيرف وكلوبفير

1944

 حققت توسعات وسمعة كبيرة في أوروبا واليابان وأميركا الجنوبية

1947

نشرت القاموس

الجامعي الأميركي

 علامة فارقة وإنجازات فريدة مهرت باسم الدار في عوالم النشر

آلاف الروايات تفد إليها سنوياً لترى النور في ساحات النشر

اشتهرت بمهنيتها العالية في نشر القواميس المنهجية

تنوع مساقات النشر وتعدد صنوفه.. شعار أساسي لدى الدار

نشرت لمجموعة كتّاب وأدباء حازوا على جائزتي نوبل وبولتزر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

كتاب العدد

  • ثورات

    الثورة الاجتماعية أكثر أهمية من الثورات السياسية أو العسكرية، مقولة مررت عليها ذات يوم وبقيت حاضرة في ذاكرتي،

  • سحر الإبداع

    الدورة الـ33 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، لاحظت أن طبعات جديدة لعدد من الكتب الإبداعية المتميزة على مستوى العالم، إلا

Top Ten إصدارات عربية

  • المرحوم

    الكتاب: المرحوم المؤلف: حسن كمال الناشر: دار الشروق-2013 تدور أحداث الرواية حول طالب

  • الفيل الأزرق

    الكتاب: الفيل الأزرق المؤلف: أحمد مراد الناشر: دار الشروق-2012 وصلت تلك الرواية إلى القائمة

  • جوانتانامو

    الكتاب: جوانتانامو المؤلف: يوسف زيدان الناشر: الشروق-2014 »جوانتانامو«، الجزء الثاني من ثلاثية

  • هيبتا

    الكتاب: هيبتا المؤلف: محمد صادق الناشر: دار الرواق للنشر والتوزيع-2014 تعد الرواية، الثالثة

  • 1919

    الكتاب: 1919 المؤلف: أحمد مراد الناشر: دار الشروق-2014 في وثبة زمنية قام بها مراد، انتقل إلى

  • الحب في زمن الثورة.. أحداث الربيع المصري

    ترصد رواية «الحب في زمن الثورة»، للكاتب الصحافي هاني دعبس، تفاصيل الوقائع التي شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير وحتى ثورة

  • «عليك اللهفة».. أشعار أحلام مستغانمي معانقة موسيقى مروان خوري

    صدر أخيرا، للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، ديوان «عليك اللهفة»، عن دار«نوفل» التابعة لدار «هاشيت أنطوان» العربية

  • مقدمة في نظرية الأدب

    يعتبر د. عبد المنعم تليمة، في كتابه، مقدمة في نظرية الأدب، أنَّ الأساس المادي الاقتصادي هو الأصل في بناء المجتمع.. وهو

  • أناشيد «إزرا باوند» بعد قرن من كتابتها

    صدر حديثاً عن المركز القومي للترجمة في مصر، كتاب بعنوان «مختارات من أناشيد إزرا باوند» من ترجمة حسن حلمي، وتعود أهمية

  • تطور أسواق القاهرة

    صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، كتاب جديد بعنوان «أسواق القاهرة منذ العصر الفاطمي حتى نهاية عصر المماليك»

Top Ten إصدارات عالمية

  • على بوابات الأبدية

    الكتاب: على بوابات الأبدية المؤلف: كين فوليت الناشر: روبير لافون اشتهر الروائي كين فوليت برواياته

  • كي لا تضيع في الحي

    الكتاب: كي لا تضيع في الحي المؤلف: باتريك موديانو الناشر: غاليمار نال مؤلف هذه الرواية باتريك

  • شكراً من أجل تلك الأوقات

    الكتاب: شكراً من أجل تلك الأوقات المؤلف: فاليري تريرفيلر الناشر: ليزارين هذا الكتاب يتصدّر قائمة

  • الانتحار الفرنسي

    الكتاب: الانتحار الفرنسي المؤلف: اريك زيمور الناشر: البان ميشيل مؤلف هذا الكتاب، وعبر تحليل

  • غيّروا تغذيتكم

    الكتاب: غيّروا تغذيتكم المؤلف: هنري جوايو الناشر: روشيه قفز الكتاب إلى المراتب الأولى

  • مورسو .. تحقيق مضاد

    كامل داوود روائي جزائري يعمل ويعيش في الجزائر. وكان عمله الروائي الأوّل الذي يحمل عنوان «مورسو، تحقيق مضاد»، الصادر قبل

  • برلين.. التاريخ والمسالك والقاموس

    هذا كتاب ـ دليل سياحي ــ قاموس عن كل ما يتعلّق بمدينة برلين اليوم وكل ما يحتاجه الزائر للتعرّف على معالم المدينة

  • على ضوء ما نعرفه

    هاجر ضيا حيدر رحمن من بنغلاديش إلى بريطانيا وأنجز دراسات في جامعة أكسفورد ليعمل في أحد بنوك وول ستريت ويتحوّل بعدها إلى

  • حب حتى الجنون

    في العام الماضي 2013 جرى انتخاب الكاتبة الفرنسية دومينيك بونا، كي تصبح أحد أعضاء الأكاديمية الفرنسية، الذين يطلقون

  • «لا ترحل قبلي» قصص عن الصداقة والأدب

    جان ماري روار وجان دورميسون كاتبان وأديبان فرنسيان معاصران، ومن بين الأكثر شهرة في المشهد الأدبي الفرنسي اليوم. ويجمع

اختيارات المحرر