قطوف من التراث غير المادي

«كروم المعرفة»

يحتوي كتاب «قطوف من كروم المعرفة»، للأديب عبد الفتاح قلعه جي، موضوعات متعدّدة ومتنوعة.. وهي تتميّز بجمال طبيعتها.. واستوعب فيه الفلسفات لأبرز المفكرين الإسلاميين، وتوغل في عرض العرفانيات ورموزها وتطبيقاتها في مجال القضايا العقلية وسواها.

ويحكي الكتاب أيضاً، عن الطريق الذي اختاره حافظ الشيرازي، فهو طريق الحبّ، فبالحبّ وحده سال قلم المبدع نوراً وكلمات، واكتسب شعره صفة الخلود، فلم يكن حافظ الشيرازي شاعراً فخماً فحسب، وإنما كان من شعراء العالم المعدودين الذين ابتنوا لأنفسهم عالماً شعرياً خاصاً يحملون إليه الإنسان ليطل من نوافذه على الكون ومن شرفات شعره يرقب الإنسان جمال الحقّ والخلق.

ويوضح المؤلف أنه كان سعدي الشيرازي عالماً وأديباً وشاعراً ومعلماً، يتميّز إنتاجه بالحسّ الإنساني الرفيع، ونصرته للضعفاء المظلومين، وبحرصه على الروابط الإنسانية بين جميع البشر.

وفي التراث اللامادي والملحمي، قدم قلعه جي كثيراً من بقايا الرموز والأساطير والخرافة، من ذلك الهلال والنسر، وهما الرمز القومي لعدد من الشعوب العربية والسامية، وهما رمز خلود الأمة وقوتها.. كما تطرق المؤلف إلى تجنب أذى الجن وقصص زواجهم وسكناهم.. والشرب من طاسة الرعبة، والعروس التي تلصق قطعة من العجين فوق بيت الزوجية، ومن ذلك رش ماء الزهر على أكف ورؤوس المحتفلين. وفي الشعر الشعبي الغنائي، نجد بقايا أسطورية، وقد كان من تقاليد العرس أن تحمل في موكب العرس صور فطوم المغربية وتعلق مع الجهاز في صدر البيت كأنها عشتار رمز الجمال والحبّ والخصب.

ويلفت المؤلف إلى أنه تحمل الألعاب الشعبية وأغانيها لدى الأطفال، الكثير من الرموز والإشارات الأسطورية، مثل لعبة «يا حاج محمّد يويو»، التي تبرز فيها إشارات إلى غزو الإسكندر والصراع بين الشرق والغرب. وهذه الموروثات تحمل بقايا عالم قديم رؤيوي قائم على الاستعارة الشاملة، تتماهى فيه الأشكال في وحدة كلية تختزل العالم في زمن دائري.

كما أصبحت قصة مجنون ليلى رمزاً في العشق وعذوبة العذاب، وأصبحت ليلى درباً للسالك وأنموذجاً للحب المستحيل وصورة للجمال الكلي، وشكلا معاً إيقاع الحياة الممتدة ما بين الحلم والواقع في يوتوبيا منشودة ومستحيلة.

وهذه القصة كتبها الشاعر أحمد شوقي في مسرحية شعرية بعنوان «ليلى والمجنون»، وانتقلت قصة «مجنون ليلى» إلى الأدب الفارسي، فالأدب الأوردي والتركي، وأغرم رسامي المنمنمات برسمها، واستعاد الرسامون هذه القصة ورسموها بعشرات المنمنمات.

وأيضاً، هناك عدد كبير من الأساطير والحكايات والقصص الشعبية الشائعة، والتي يتم تداولها في آداب عدد من الشعوب الشرقية، منها القصة المعروفة باسم «فرهاد وشيرين» أو «خسرو وشيرين»، وهي من الفولكلوريات الفارسية والتركية والعراقية والكردية.

ويدرس الباحث الاستسقاء بالسماح والغناء «اسق العطاش» وأهازيج المطر، وكذلك القدود والموشحات، ويبحث من أين وصلتنا؟ ويدرس غناءها وعلوم أنغامها وأوزانها وأهم أعلامها، ومنهم مثلاً: الشيخ أبو الوفا الرفاعي الذي تعلم أنغامها في الزاوية الرفاعية في حي الأكراد، حيث كان سكناه.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon