المرأة في ماري أدوار إبداعية وقيادية

يدور كتاب «المرأة في ماري»، لمؤلفه محمد عبد القادر الرفاعي، حول أهمية وتميز مكانة المرأة في مملكة ماري التاريخية. إذ يتناول في أبحاثه تجليات وأشكال بروز أهمية المرأة عبر محطات كثيرة، ومن بين ذلك رصده أوضاع القصر، حيث خصص فيه جناح لنساء الملك.

وكانت المرأة تهتم بشؤون الدين والعبادة وربمّا قد أدخلت بعض العبادات إلى المجتمع، كما أنها كانت تقيم رحلات ترفيهية إلى مناطق معينة.

إنّ مملكة ماري الغافية على نهر الفرات، هي إحدى الممالك المرموقة في تاريخ سوريا القديم، وقدمت معلومات تاريخية وحضارية هي في غاية الأهمية، وذلك من خلال حوالي عشرين ألف رقيم طيني نقشت باللغة الأكادية. وقد احتلت المملكة مكان الصدارة بين أقرانها خلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد، وتحالفت معها قوى محلية أخرى وذاع صيتها في الأصقاع.

ويستعرض الكتاب من بين الرقيمات الطينية تلك القوائم التي تعكس مكانة المرأة في ماري، ومن بينها التي كشفت أنّ الملكة «شبتو» سكنت لفترة من الزمن في القصر الصغير الشرقي، وهذا يعني أنّ الملك «زمري ليم» كلّف بعض نسائه إدارة منازل أخرى خارج القصر، كما أن تبادل الرسائل بينها وبين زوجها «زمري ليم» يظهر تفويضها بتنظيم جناح النساء أثناء غياب الملك، فهي تملك السلطة عليه، مثل:

الحجر الصحي. وقد توفّر لنساء الجناح القيام بالأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تكليفها بتنظيم جناح نساء القصر، كما جرى إشراك النساء في طقوس العبادة وكذلك صناعة النسيج. واستطاعت نساء الملك السفر والتنقل،.

وكان يفصل بين الرجال ونساء الجناح (نساء حارسات)، وربما يكون ذلك لضبط قواعد السلوك العام، والتواصل مع الرجال خارج القصر، وقد تزوجت الأميرات بملوك أجانب، أو أصحاب مراتب عليا.

وقدمت لنا النصوص إحصائية لبنات ملك ماري، مما سمح بتأريخ زواجهن، وكذلك أمكن التعرف على بعض العادات الاجتماعية حول إعداد قافلة العروس، فالأميرات كنّ يخرجن برفقة طاقم مشكّل، من المربيات والكاتبات مع الأثاث المنزلي للمنزل الجديد، مع الأخذ بعين الاعتبار فكرة غياب الزوجات من خمسة إلى ستة أيام كلّ شهر، إذ يسكنّ خارج القصر، والزوجة الأولى تحظى بمكانة مهمة في القصر، حيث يخصص لها عرش ملكة وتلقب بـ«شارتوتوم»، وتمتعت بسيطرة على الكادر الأنثوي في داخل القصر وخارجه.

كما تمتعت النسّاجات في قصر ماري بمسكن خارج القصر ويسمّى «بيت إيشبراتيم». وقد شاركت الملكة زوجها في تلقي إيرادات المدن التابعة لماري، وكذلك الكارات والهدايا. وجرى تفويض المرأة بأمور القصر أثناء غياب زوجها، لكن ذلك لم يصل إلى اتخاذ القرارات الحاسمة في السلطة، والأدلة لا تميز بشكل واضح بين الزوجات الرئيسات والثانويات، إلا أنه توفر لبعضها وفيها الختم.

وظهرت الملكة الأم ضمن النصوص الإدارية، وساهمت في تموين مطابخ القصر: القمح. وتشير النصوص إلى امتلاكها عدداً من الحقول والحيوانات، وتذكر هذه النصوص أسماء زوجات زمري ليم،.

وهناك عدد من أسماء النسوة لم يتم تأكيدهن كزوجات له، وعرفت قيمة مهر زواج «شيبتو» المقبوض من زمري ليم لوالد زوجته، وسمح للملكة بأن تشغل منصباً رئيساً، وذلك في تنظيم ومراقبة جناح القصر، وكتب لها الملك أن تختار بعض الموسيقيات من بين السجينات..وغير ذلك الكثير.

الكتاب: المرأة في ماري

المؤلف: محمد عبد القادر الرفاعي

الناشر: وزارة الثقافة - الهيئة العامّة للآثار والمتاحف - دمشق 2016

الصفحات:

232 صفحة

القطع: المتوسط

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon