إسرائيل والبيئة الإقليمية سياسة الشر والتكيف السام

يركز الباحث د. مهند مصطفى، في كتابه «إسرائيل والبيئة الإقليمية.. التحولات الاستراتيجية والحالة الفلسطينية»، على تحليل السياسات الخارجية الإسرائيلية في المنطقة بعد اندلاع الثورات العربية، وتأثير التغيرات الإقليمية على الجوانب الاستراتيجية بالنسبة لها، وتأثير ذلك على المسألة الفلسطينية. كما يركز على تحليل منظومة ردود الفعل الإسرائيلية بعد اندلاع الثورات العربية.

الكتاب الصادر عن المركز الفلسطيني للأبحاث السياسية والدراسات الاستراتيجية، ينقسم إلى خمسة أقسام تتناول كيفية تعامل الجانب الإسرائيلي مع الثورات العربية التي حدثت منذ عام 2011م، وتأثير هذا الموقف على القضية الفلسطينية.

يأتي القسم الأول من الكتاب تحت عنوان «مراحل تبلور التصور الإسرائيلي للبيئة الإقليمية»، ويستهله المؤلف مع مرحلة الصدمة، حيث يشير إلى أنه حتى اندلاع الثورة المصرية في يناير 2011م، لم تلقِ إسرائيل بالاً للأحداث التونسية؛ ذلك لأن تونس بعيدة جغرافياً عن إسرائيل ولا تؤثر عليها سياسياً أو استراتيجياً، خاصة بعد اتفاق أوسلو عام 1993م، وانتقال مركز قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من تونس إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويلفت الكتاب إلى أنه، على العكس من الثورة التونسية، كانت الثورة المصرية صادمة لإسرائيل؛ إذ لم تتوقع حدوثها، كما لم تتوقع نتائجها حتى اللحظة الأخيرة؛ لا سيما مع غياب الخطط البديلة للتعامل مع الأحداث، بما تحمله من سرعة وعمق وتغيير.

وينتقل الكتاب في القسم ذاته، إلى محاولات إسرائيل للتكيف مع المتغيرات القائمة في المنطقة، ويرصد رأي مجموعة من المؤرخين الإسرائيليين، مركزاً على اعتبار الكثير منهم أن هذه الثورات تهديد لأمن إسرائيل القومي، كما طغى الخطاب الأمني على التعاطي الإسرائيلي مع الأحداث في العالم العربي.

ويأتي القسم الثاني من الكتاب بعنوان «تحولات البيئة الإقليمية لإسرائيل بعد الثورات»، ليشير إلى ما قامت به إسرائيل من تعزيزات لعلاقتها الإقليمية مع بعض الدول.. كذلك تعزيز علاقاتها مع دول أطراف ضمن البيئة الإقليمية.. ومحيطة بالعالم العربي، مثل: الهند واليونان وإفريقيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، فضلاً عن تهميش الموضوع الفلسطيني وإدراجه في أسفل سلم أولويات التفكير الإسرائيلي.

ويلفت القسم الثالث من الكتاب إلى نماذج من تغيّر البيئة الإقليمية العربية لإسرائيل، منها: العلاقات الإسرائيلية المصرية بعد الثورة، حيث اهتمت إسرائيل بما حدث في مصر بصورة خاصة؛ معللة ذلك بأن التخوف الإسرائيلي ينحصر تحديداً حول مصر، فهي «الكنز الاستراتيجي» وفقاً للتعبير الإسرائيلي؛ لذا حاولت تل أبيب بصورة كبيرة الحفاظ على حالة السلام معها، حتى مع صعود التيار الإسلامي قبل ثورة 30 يونيو.

ويدرس مؤلف الكتاب في القسم الرابع، مسألة إسرائيل والقضية الفلسطينية بعد الربيع العربي، لا سيما مع ضم دولة فلسطين إلى الأمم المتحدة بصفة مراقب واعتبار نتيجة التصويت هزيمة سياسية لإسرائيل؛ حيث جسّدت هذه النتيجة العزلة الكبيرة لتل أبيب.ويختتم الكتاب بالقسم الخامس الذي يأتي تحت عنوان «استنتاجات وتوصيات»، ويقدم فيه المؤلف عدداً من التوصيات لحل القضية الفلسطينية وإنصاف الفلسطينيين من هذا الجور والاعتداء الإسرائيلي الدائمين.

الكتاب: إسرائيل والبيئة الإقليمية.. التحولات الاستراتيجية والحالة الفلسطينية

المؤلف: مهند مصطفى

الناشر: المركز الفلسطيني للأبحاث السياسية والدراسات الاستراتيجية - فلسطين 2016

الصفحات:

104 صفحات

القطع: المتوسط

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon