الجماعة تمتلك إمبراطورية مالية عالمية وترتبط بالاستخبارات الأجنبية

اقتصاديات «الإخوان المسلمين» المريبة

صورة

يتتبع الباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق، في كتابه «اقتصاديات جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم»، الإمبراطورية المالية والاقتصادية للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين على المستوى المحلي أو العالمي.

وأساليب عمله وتمويل أنشطته، وعلاقاته المريبة بالأجهزة الاستخباراتية البريطانية والأميركية وغيرهما، وبالمثل علاقاته بالتنظيمات الإرهابية الدولة، كما يحلل التصرفات المالية والاقتصادية للتنظيم الإخواني ويقارنها بجماعات الجريمة المنظمة المنتشرة في كل دول العالم، بصرف النظر عن الدوافع المحركة لكل منهما، حيث تظل الأساليب في الحركة متطابقة إلى حد لا تخطئها العين الفاحصة.

يبدأ فاروق من مرحلة النشأة والتكوين الاقتصادية 1928 ـ 1954، ثم مرحلة البناء في الخارج ونشأة التنظيم الدولي 1954 ـ 1972، فمرحلة الانطلاق الاقتصادية للتنظيم في الداخل والخارج 1974 ـ 2001، ومرحلة مطاردة الخارج وعودة الداخل 2001 ـ 2013 وأخيراً مرحلة المطاردة مجدداً 2013.

ويلفت المؤلف إلى أن مؤسس الجماعة حسن البنا، نجح في جذب تعاطف قطاعات واسعة من التجار والرأسماليين المصريين وكبار الأعيان، علاوة على الفئات الشعبية الفقيرة، فتأسست أولى ركائزه الاقتصادية والاجتماعية في مدينة الإسماعيلية، قبل أن ينتقل بدعواه إلى العاصمة القاهرة في عام 1932، فأقام مسجداً ومقراً ومدرسة لتعليم البنين ومدرسة لتعليم الفتيات.

ومشروعاً اقتصادياً لخدمة البيئة، وبانتقال الجماعة ومجموعة قياداتها: مكتب الإرشاد ومجلس شورها إلى القاهرة، بدأ التوسع في تأسيس مرتكزات القوة الاقتصادية والمالية لجماعة الإخوان المسلمين، وبدعم هذه المرة من قيادات أحزاب الأقلية، التي تولت الحكم بصورة متعاقبة.

ونظرت إلى حركة الإخوان المسلمين كونها حائط صد ذي قاعدة شعبية في مواجهة حزب الوفد، فجرى تأسيس شركة مساهمة لتأسيس المدارس، التي تديرها وتشرف عليها الجماعة، وحصلت بموجبها على دعم حكومي رسمي من وزارة المعارف ووزيرها المتعاطف مع الإخوان محمد حسن عشماوي.

وحتى ديسمبر 1948، أسست الجماعة 9 شركات برؤوس أموال، وصل إحداها إلى 100 ألف جنيه وهو مبلغ كبير جداً بمقاييس ذلك الزمان، هذا بخلاف شبكة واسعة من المدارس والمراكز الاجتماعية والمشاغل الحرفية والعيادات الطبية ومكاتب المحاماة، قدرت بنحو خمسة ملايين جنيه.

وهو مبلغ أيضاً ضخم جداً بمقاييس ذلك الزمان، يضاف إلى ذلك الممتلكات الخاصة لأعضاء التنظيم من مصانع وورش حرفية وأراض زراعية وعقارات، وحصيلة الاشتراكات الشهرية، التي يؤديها الأعضاء التي تحسب من الدخل الشهري: 3% من القادرين.

، والتبرعات التي ترد من كبار رجال المال والأعمال وكبار الملاك وأصحاب المشروعات المتعاطفين مع الجماعة، وأموال الزكاة، التي تجمع من خلال شبكة المساجد التابعة للجماعة، وتبرعات ومساعدات غير محددة من جانب بعض الأجهزة البريطانية والأميركية في إطار التعاون المشترك بين هذه الأجهزة والجماعة ضد الشرعية والأفكار الاشتراكية وغيرها.

وخلال الفترة 1954 ـ 1973 التي جرت فيها محاولات التفكيك الثانية للجماعة، وجدت خلاياها الهاربة في مختلف البقاع مغنماً وغطاء سياسياً ومالياً غير مسبوق، فحظي أعضاء الإخوان بتسهيلات متنوعة وعطاءات حكومية في البناء والتشييد.

ونتيجة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الجديدة، التي شهدتها مصر خلال الفترة من 1974 ـ 2001، وسيطرة واتساع نفوذ التيارات الدينية، عاد الآلاف من أنصار الجماعة الإخوانية الموجودين في الخارج لتأسيس مشروعاتهم الخاصة وأنشطتهم الاقتصادية، مستفيدة من قوانين الانفتاح الاقتصادي الجديدة، فتركز نشاطهم في مجالات المقاولات والبناء والتشييد والتجارة والاستيراد وتجارة العملات الأجنبية «الصيرفة»..وغير ذلك الكثير.

ومن أبرز الروافد والمصادر المالية، التي يتوقف عندها الباحث: أرباح المشروعات الداخلية في مصر «مجالات التجارة والصيرفة والمدارس والمراكز الطبية وغيرها»، أرباح المشروعات في الخارج «التجارة والمصارف وسوق الأوراق المالية وغيرها»، مساعدات من بعض أجهزة الاستخبارات العالمية والعربية.

ويعدد الباحث أصول وأموال الجماعة في مصر، حيث وضع جداول بأسماء الشركات والمشروعات والمدارس والتوكيلات المملوكة للجماعة، كما وضع قائمة ضمت 59 رجلاً من أبرز رجال الأعمال في الجماعة مبيناً ممتلكاتهم.

مؤكداً أن أفراد وجهات القائمة هذه، بلغ حجم أموالها حين تولى محمد مرسي الحكم: 100 مليار جنيه. ووصلت الحصيلة المجمعة للإيرادات السنوية للتنظيم الإخواني في مصر عام 2012 ما قدره 6694.5 مليون جنيه إلى 7069.5 مليون جنيه، موزعة وفقاً للباحث على:

الاشتراكات 141.5 مليون جنيه، التبرعات الداخلية والخارجية 390 مليون جنيه، متوسط حصيلة الزكاة في الداخل والخارج 2563 إلى 2938 مليون جنيه، أرباح مشروعات داخل مصر 1500 مليون جنيه، أرباح خارج مصر 2100 مليون جنيه، ليكون الإجمالي ما قدره 6694.5 مليون جنيه إلى 7069.5 مليون جنيه.

وعلى الرغم من اعتراف الباحث بصعوبة تحديد موارد ونفقات حركة الإغاثة في التنظيم.

حيث شبكتها التي تمتد عبر 40 مكتباً في 29 دولة ويسيطر عليها التنظيم الدولي للإخوان، يلفت الى أنه تمكن الإشارة إلى «أن هذه المبالغ تقدر بنحو 200 إلى 250 مليون دولار سنوياً، تضاف إلى رصيد ـ التنظيم ـ موارده وقوته، يتحرك بها في الساحات التي يقدرها، ويرى أنها تخدم أغراضه وقدرته على الانتشار والوجود ولو تحت عباءة النشاط الإنساني والإغاثي».

المعد في سطور

عبد الخالق فاروق. كاتب صحافي وخبير في الشئون الاقتصادية والاستراتيجية. لديه ما يقارب خمسين مؤلفاً، منها: «التطرف الديني ومستقبل التغيير في مصر»، «أزمة الانتماء في مصر»، «النفط والأموال العربية في الخارج»، «المقاومة العراقية ومستقبل النظام الدولي».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon