الدكتور هيمن النحال، اختصاصي الطب التكميلي في الشارقة
انتشرت الحجامة في الفترة الأخيرة وبشكل كبير في وطننا الكبير وبدأت تمارس على نطاق واسع، حيث كما نعرف أن الحجامة هي أحد طرق العلاج بالطب النبوي، وحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على العلاج بها عندما قال:" خير ما تداويتم به الحجامة".
ولا يختلف إثنان على هذه الناحية الدينية، ولكن للأسف الشديد بدأت تظهر مغالطات كبيرة في طريقة عمل الحجامة واستغلال الجانب الديني للترويج للحجامة، وللأسف ازدادت فتاوى الحجامة في الفترة الأخيرة بشكل ملفت للنظر، وكان لا بد من توضيح بعض الأمورعن آلية عمل الحجامة، وما هي أهم الأمراض التي تساعد الحجامة على العلاج منها وأكرر تساعد الحجامة على العلاج وليس الشفاء التام لكل الأمراض كما يشاع. فالحجامة الطبية هي أحد أنواع الطب الصيني وهي طريقة علاجية يمكن لبعض المرضى أن يستفيدو منها بشرط التشخيص الصحيح أولا ووضع كأس الحجامة على المنطقة الصحيحة حسب المواقع التشريحية المعتمدة.
وسنتحدث بداية عن آلية عمل الحجامة والتي تتركز على عدة نظريات منها:
الآلية الطبية لعمل الحجامة بالجسم:
توجد عدة نظريات تفسر عمل الحجامة وليومنا هذا مازال البحث جارياً في الصين و العديد من دول العالم لتفسير عمل الحجامة بالجسم:
أولا : الحجامة ودورها المسكن للألم .
1- نظرية الاندروفين "نظرية برومرز" وتفسر هذه النظرية بأنه عند إجراء الحجامة لنقاط ذات مفعول مسكن، فإن الغدة النخامية تصدر أوامرها لانتاج الاندروفين "مورفين الجسم " وهي مادة كيمائية ذات تأثير يشبه المورفين لنظرية برومرز فان الاندروفينات التي تفرز من الغدة النخامية والتي تعرف "الانكافالين " تقوم بالالتحام مع مستقبلات الألم في النهايات العصبية مما يؤدي الى تقليل الجهد الممارس على النهاية العصبية وتقليل التوصيل وبذلك تنقل الإشارات العصبية المؤلمة ببطء شديد، كما تستقبل الخلايا العصبية الناقلة لاشارات الآلام موجات أقل وأحساساً أقل وتكون النتيجة النهائية انحسار الألم.
2- نظرية بوابة التحكم في الآلام "نطرية ملزاك و وول "
أن الإحساس بالألم ينتقل على شكل موجات عبر بوابات متعددة على مسار الجهاز العصبي المركزي وخلال نهايات الألياف العصبية الدقيقة، ومنها إلي الحبل الشوكي ومن ثم الى الدماغ ، وعند عمل الحجامة فإنه يتم إرسال موجات هائلة من الإشارات غير المؤلمة والتي تنقل عبر نهايات الألياف العصبية الغليظة إلى بوابات الحبل الشوكي، فهذا يؤدي إلى ازدحام الإشارات العصبية، وبالتالي يؤدي إلي عدم انتقال الإحساس بالالم لكنه بعد ذلك يسمح بمرور الاشارات غير المؤلمة الأتية عبر الالياف الغليظة وهذا ما يعرف بالتفاعل الاستبدالي أي بدلاً من وصول الإشارات المؤلمة للجهاز العصبي المركزي فإن إشارات غير مؤلمة تصل إليه ويحدث المفعول المسكن وللجهاز السمبثاوي دوراً في هذه الخاصية.
3- نظرية رد الفعل الإنعكاسي :
تعتمد هذه النظرية على تنبيه المناطق العصبية التي لها اتصال بالجلد أي الوصلات العصبية المشتركة مع الجلد في مراكز واحدة وينتقل هذا التأثير عن طريق رد الفعل الانعكاسي إلى الجهاز العصبي المركزي ومنه إلى الأعصاب الداخلية المسؤولة عن إفراز المناعة ومضادات الألم ومضادات الالتهاب وترتفع هذه المواد تباعاً في الدم.
4- نظرية البروستاجلاندين:
إن هذه المادة التي تخرج من الخلايا الملتهبة (وظيفتها نقل اشارات الألم إلى المخ وتعتبر ناقلاً كيمائياً ) تساعد على تقليل احساس المريض بالألم.
ثانيا :- الحجامة ودورها في تخلص الجسم من الشوارد الحرة :-
إن العمليات الأيضية المختلفة بالجسم تفرز الكثير من الفضلات بالإضافة الى الملوثات التي نتعرض لها كل هذا يؤدي الى ضعف الدورة الدموية وحملها لكثير من الشوارد الحرة والسموم والتي تستخرج عن طريق الحجامة الطبية وليس الدم الفاسد كما يشاع وهذا يؤدي الى تنشيط الدورة الدموية وإعادة التوازن للجسم.
ثالثا :- المحافطة على توازن وظائف الأعضاء وانتظامها :
1) تنظيم مسارات الطاقة وتصحيحها (نظرية الإبر الصينية )
2) تنظيم عمل الجهاز العصبي الإرادي واللاإرادي
3) تنظيم الهرمونات
رابعا :- تنشيط الجهاز المناعي
خامسا :- الدور المهدىء للحجامة.
سادسا :- تنشيط الدورة الدموية.
وإلى يومنا هذا لايوجد بحث علمي دقيق عن آلية عمل الحجامة، وتم الاعتماد على النظريات الطبية المختلفة لإظهار آلية العمل بالجسم.، و السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي أهم الأمراض التي يمكن أن يشفى منها المريض بعد عمل الحجامة، وما هي ممنوعات الحجامة؟
أهم الأمراض: التشنجات العضلية، ألم الظهر، ألم الديسك " في المراحل الاولى"، بعض الأمراض الروماتيزمية" وهنا لا تكون الحجامة شافية ولكن تساعد على تخفيف الألم"، عرق النسا، ارتفاع ضغط الدم والسكري، العقم المعروف سببه، بعض الأمراض الجلدية، القولون العصبي، الصداع النصفي، تساقط الشعر وغيرها من الأمراض. ولكن كما قلت سابقا وأشدد على هذه النقطة بالذات أن الحجامة عامل مساعد لعلاج كثير من الأمراض وليس كلها، والحجامة ليست سحراً ولكنها طريقة طبية تجري على أسس طبية وبأدوات معقمة وتعتبر هذه من أهم أولويات الحجامة كما من المهم تحديد نقاط الحجامة المختلفة والتي تبلغ 98 موقعاً موزعة ما بين الظهر والأمام.
أما ماذا تفعل الحجامة في الجسم:
1- تنشيط الدورة الدموية.
2- إثارة رد فعل الجسم عن طريق التشريط وتحفيز الدماغ.
3- تسليك مسارات الطاقة " الين واليانج" لزيادة حيوية الجسم.
4- تقوية مناعة الجسم بإثارة غدة الثايموس عند عظمة القص من الأمام وعند الفقرة الظهرية الخامسة من الخلف.
5- ومن الأبحاث الحديثة في فوائد الحجامة أنها تؤدي إلى تحفيز المواد المضادة للأكسدة، وزيادة الكورتيزون الطبيعي بالدم، وتقليل نسبة البولينا بالدم وأخيراً فإن الحجامة تقلل من نسبة الكوليسترول الضارة "LDL" وترفع نسبة الكوليسترول النافع
"HDL ".
أما موانع الحجامة فهي:
1- تُمنع الحجامة عند ارتفاع درجة حرارة الجسم.
2- تُمنع لأي مريض أجرى عملية جراحية "أقل من شهر" أو أي مريض بدأ بعمل غسيل كلوي.
3- تُمنع الحجامة لمرض السيولة الدموية وعلى الشخص الذي يتعاطى الأسبرين أن يوقف تناوله قبل الحجامة بثلاثة أيام.
4- تُمنع الحجامة على المرض مستخدمي Pacemaker " جهاز تنظيم ضربات القلب".
5- تُمنع الحجامة على مناطق الدوالي مباشرة.
6- تُمنع الحجامة للسيدات والفتيات أثناء الدورة الشهرية. والحوامل خلال الثلاثة أشهر الأولى من الحمل
7- تُمنع للأشخاص المصابين بالأنيميا أو لأي شخص تبرع حديثا بالدم.
وهناك الكثير الكثير من أسرار الحجامة الطبية والتي مازالت وحتى يومنا هذا تحت البحث والتي تدرس في كل دول العالم العربي وتمارس على نطاق واسع في الدول الغربية وتعتبر ألمانيا من أهم دول العالم في ممارسة الحجامة.
وفي النهاية أؤكد وأشدد أن الحجامة إذا استخدمت بطريقة طبية وصحيحة مع عدم المبالغة فإنها عامل مساعد للعلاج وفيها فوائد كثيرة ولا توجد لها أي مضاعفات جانبية إذا استخدمت بطريقة سليمة وتحت تعقيم طبي كامل ومع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية والشفاء من عند الله. وصدق المولى عندما قال: " إذا مرضت فهو يشفين" صدق الله العظيم.
