مورد طبيعي مجهول

تخيل معي عزيزي القارئ محصولاً ينمو في مناخنا الحار وباستخدام مياه البحر ودون الحاجة إلى أي أرضٍ زراعية، تخيل أن يكون هذا المحصول أسرع نمواً من أي محصول آخر، وأن نتمكن من إنتاجه على مدار السنة، تخيل أيضاً أن يستخدم هذا المحصول في إنتاج الغذاء والوقود والأدوية، إضافة إلى مواد كثيرة أخرى.

هذا المحصول هو الطحالب المجهرية، التي أعتبرها مورداً طبيعياً غير مستغل في الإمارات؛ فالطحالب تستخدم في الكثير من الصناعات حول العالم، حيث إن أهمها بالنسبة لنا إنتاج أعلاف الحيوانات والأسماك مما سيساهم في تعزيز الأمن الغذائي للدولة، كما يتم استخدامها كذلك في إنتاج المركبات الدوائية والتجميلية، وإنتاج الوقود الحيوي، فضلاً عن أنها تدخل في الكثير من الصناعات الغذائية.

وتمتلك الإمارات ودول الخليج العربي مجموعة من المقومات التي تؤهلها للريادة في الصناعات الحيوية القائمة على الطحالب، حيث إن منطقتنا تتميز بأحد أعلى المعدلات العالمية لإنتاجية الطحالب على مدار العام نظراً لشمسنا الساطعة ومناخنا الحار، يضاف إلى ذلك الإنتاجية العالية للانبعاثات الكربونية الصناعية، التي يمكن تحويلها إلى منتجات ذات قيمة باستخدام الطحالب، كما أن موقعنا الجغرافي المميز سيمكّننا من دخول أكبر عدد ممكن من أسواق منتجات الطحالب مقارنة بالدول المنتجة الأخرى.

ويدرك المجتمع العلمي في الإمارات أهمية الطحالب كمورد طبيعي لمواجهة تحديات المستقبل، حيث لا تخلو جامعاتنا الكبرى من علماء وباحثين، وأنا من ضمنهم، يعملون على اكتشاف سلالات محلية جديدة من الطحالب أو تطوير آليات إنتاجها أو إيجاد استخدامات جديدة لها، ولذلك فمستقبل هذا المورد الطبيعي، رهن بنجاح تحويل هذه الأبحاث إلى مشاريع صناعية ملموسة على أرض الواقع.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon