حمد الجسمي: الإمارات تفتح أبواب المستقبل بـ«ذكاء اصطناعي»

صورة

أوضح حمد عبدالله الجسمي أستاذ الهندسة المدنية، ومساعد العميد لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا في كلية الهندسة بجامعة الإمارات، أن الذكاء الاصطناعي يعتبر فرصة كبيرة لأصحاب المشاريع لمساعدتهم على اتخاذ قرارات سليمة، وأن أتمتة الإنشاءات ستقلص العمالة الوافدة وتعدل التركيبة السكانية، لافتاً إلى أن استخدامها في الهندسة المدنية ليس أمراً جديداً، وأن الإمارات تسرع الخطى لتطوير هذه التقنية، خاصة أن أتمتة الإنشاءات أصبحت أمراً قادماً لا مناص منه.

جهود بحثية

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الهندسة تعود الجهود البحثية فيه إلى الثمانينيات من القرن الماضي، وأصبح اليوم في ظل الابتكارات الخوارزمية الحديثة والتطور الهائل لإمكانيات أجهزة الحاسب الآلي، بالإمكان معالجة نماذج حسابية معقدة في غضون ثوان، بعد أن كانت تستغرق ساعات أو أياماً، فيما تزايد الاهتمام بهذا المجال في السنوات الخمس الأخيرة.

وقال إن الذكاء الاصطناعي يساعد أصحاب المشاريع لإيجاد قرارات مبنية على خبرات تراكمية تحفظ في قواعد بيانات ضخمة، قد لا تتسع مقدرة الإنسان الذهنية لمعالجتها، موضحاً أن الآلة أصبحت الآن تعالجها وتتعلم نمطياتها بحيث توضح لصاحب القرار ما يحتاجه لاستشراف المستقبل .

قطاع الإنشاءات

وذكر أن الإحصائيات الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتوطين تشير إلى أن قطاع الإنشاء والتشييد وحده استقطب 1.6 مليون عامل، أي ما يقارب 33% من إجمالي 4.89 ملايين عامل خدموا في الدولة عام 2016، موضحاً أنه لو افترضنا أننا بمساندة الذكاء الاصطناعي استطعنا أن نستغني عن النصف على الأقل لنستبدلهم بروبوتات ذات دقة وحرفية عالية، فإن الفارق لا شك سيكون كبيراً ومجدياً.

ويرى الجسمي أن المعطيات التقنية الحالية ستجعل من أتمتة الإنشاءات أمراً قادماً لا يمكن تجاهله، لافتا إلى أنه بالنسبة للإمارات فإن ذلك يعتبر فرصة كبيرة ينبغي أن نكون الأكثر حرصاً على تطويرها وتسريع إمكانية تطبيقها، ليس لتحسين أداء المشاريع فحسب، بل لتقليص أعداد العمالة الوافدة وتعديل التركيبة السكانية.

وأفاد أنه وفيما يخص استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للبناء، فإنه يرى أن جدواها الحقيقية في الوقت الراهن مقتصرة على صنع قوالب للصب الخرساني تشكل من خلالها عناصر ذات هيئات معقدة يصعب تنفيذها بالأساليب التقليدية، مما يعطينا الحرية في تصميم عناصر المبنى بالشكل الذي يعزز من أدائه، ليس من الناحية الجمالية فحسب، بل أيضاً من الناحية الحرارية والإنشائية.

مواصفات مثالية

وذكر الجسمي أنه على سبيل المثال فإن الجدران المتعرجة أو التي تحتوي على طبقة متعرجة الشكل بطبيعة بنيتها، تصبح أكثر عزلاً للحرارة من غيرها، وعلى ذلك يمكن قياس علاقة الشكل بالأداء الإنشائي، ولتحقيق هذا الأمر من الناحية الأكاديمية نحتاج إلى تهيئة جيل جديد من المهندسين يدرك القيود الفنية للطابعات ثلاثية الأبعاد وعلى ضوئها، يصمم ويقرر ما إذا كان العنصر قابلاً للطباعة أم لا.

ولفت إلى أن أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي في البناء ما زالت تتطلب الكثير من البحث والتطوير بما يتعلق بالأتمتة والروبوتات، وقد تستخدم لإنجاز العديد من المهام الإنشائية مثل الحدادة، والنجارة، والحفر والنحت، وتركيب الطابوق وغيرها.

تطوير

تولي جامعة الإمارات مهمة تطوير برامجها الأكاديمية اهتماماً ملحوظاً، لتوائم متطلبات المستقبل، فيما حملت هذا العام شعار (جامعة المستقبل)، وهو مشروع ضخم سيصعد بالجامعة في غضون العشر سنوات المقبلة إلى مصاف أفضل 200 جامعة في العالم.

طباعة

تتطلب تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للمباني الكثير من البحث، لا سيما في مجال علوم المواد والميكاترونكس لتطوير مادة الطباعة بالتناغم مع ميكاترونيات الآلة الطابعة، خاصة أن هذه التقنية ما زالت في بداياتها، وتحتاج من الوقت والتجربة للاستفادة منها بالشكل الأمثل.

مستقبل

ستشهد المجتمعات التعليمية في المستقبل القريب وجود مسميات جديدة لتخصصات هندسية مختلفة عن المسميات المتداولة اليوم، بل تخصصات هجينة تمزج بين علوم وتقنيات، طالما كانت تُدرس منفصلة، ويعود ذلك للتطورات التقنية المتلاحقة التي تفرض على المتخصصين الاستعانة بها.

فريق

شكلت جامعة الإمارات فريقاً بحثياً متعدد التخصصات لدراسة وبحث قابلية استخدام مواد مستدامة مستخرجة من البيئة المحلية مثل الكثبان الرملية والركام معاد التدوير للبناء بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهذه التقنية ضمن باقة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

بين و الصواب والخطأ

17

مليار دولار ستحققها الشركات الصناعية كإيرادات إضافية، إذا ما طبقت مبادئ الثورة الصناعية الرابعة، وهو ما يؤكد الاستفادة والمردود الكبير اقتصادياً في المستقبل.

%4

نسبة متوقعة لمتوسط الإيرادات السنوية للشركات العاملة بالصناعة في الشرق الأوسط، خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وذلك بسبب التصحيح الجيني للبشر وزيادة الكفاءة والإنتاجية والعيش لسنوات أطول.

%83

من الحرف ذات الأجور التي لا تتجاوز 20 دولاراً في الساعة من المحتمل أن يتم استبدال الأتمتة بها مستقبلاً، ومن الخطأ الاعتقاد أن ذلك الأمر لا يشكل قلقاً على زيادة نسب البطالة.

2.35

مليون عامل أي ما يعادل 48% من إجمالي عمالة الإمارات، مصنفون على أنهم من فئة محدودي المهارات، ومن الخطأ الاعتقاد أن هذه النسبة أكبر من ذلك.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon