فيصل بن ديّة أسس المشروع للاستفادة من الوقت وصون البيئة

«كراسي».. إعادة تدوير بألوان الابتكار وإبداع التصاميم

صورة

اهتمامه بالبيئة، وبحثه المستمر عن إعادة تدوير الأدوات، دفع فيصل محمد بن دية إلى تعلم حرفة جديدة يتمكن خلالها من الاستفادة من الإطارات القديمة المستعملة، والبراميل المعدنية، وأن يجعل منها تحفة فنية يمكن استخدامها في المنزل والحدائق، في مشروعه الذي أطلقه قبل نحو عامين «كراسي»، وفيه يركز على ابتكار كراسي وطاولات مصنوعة من هذه الأدوات بتصاميم مختلفة تجعل من مقتنييها هاوياً جديداً للفنون.

إعادة تصنيع

وأوضح بن دية فكرة تأسيسه مشروع «كراسي» لـ«البيان»، أنها تقوم على مبدأ إعادة تصنيع الإطارات والبراميل، مضيفاً «أحب إعادة التدوير بمختلف المجالات، وخصوصاً أنني أعمد إلى إعادة تدوير معظم المواد التي تنتج من المنزل، للمحافظة على البيئة، وتحديداً قبل عامين أردت توسيع هذا النطاق، ليشمل الإطارات المستعملة، التي يصعب التخلص منها عادة، ولا يجد صاحبها إلا أن يرميها أو يحرقها، والأمران يؤذيان البيئة».

وأضاف أنه أراد إعادة تدوير الإطارات الموجودة بالفعل في محال قطع غيار السيارات في رأس الخيمة، إذ إنه أجرى عدة بحوث عنها، ومن خلالها قرأ أن الإطارات تحتاج نحو 1000 عام للتحلل في البيئة، لذا حثه فضوله على الاطلاع على مقاطع الفيديو الخاصة بإعادة تدويرها على موقع «يوتيوب»، والتي منها وصل إلى إحدى القنوات البرازيلية التي تتيح لمشاهديها فرصة التعرف على كيفية صنع طاولات وكراسٍ من الإطارات.

بلورة

بن دية لم يشأ أن يطبق الفكرة كما هي، بل أراد أن يضيف إليها عدة نقاط خاصة به، موضحاً أنه زار أحد محال الإطارات المستعملة وسأل عن الأعداد الموجودة عندهم وما إذا كان بإمكانه استخدامها لمشروعه، ما فاجأه أن صاحب المحل عرض عليه أن يأخذ الكمية التي تناسبه، وخصوصاً أن وزارة الاقتصاد تمنع حالياً بيع الإطار المستعمل للسيارات، لذا فهي تبقى في المحال لفترات طويلة من دون الاستفادة منها.

وأكمل «تفاجأت بمدى تعاونهم وأنهم عرضوا عليّ أن آخذ كميات كبيرة منها، لكن أردت أن أصنع طاولة واحدة في البداية للتجربة، وأعرف كيفية تطوير الفكرة في ذلك الوقت قبل أن آخذ أعداداً كبيرة منها، وبالفعل نظفت الإطار من الشوائب، وبدأت العمل كما شاهدت في مقطع الفيديو، ووجدت أن العمل على صنع الطاولات سهل للغاية، ومن هنا أردت أن أصنع أعداداً أكبر من الطاولات، وأن أدخل تحسينات عليها بما يناسبني».

تخصيص

وأوضح «خصصت زاوية في المنزل للصناعات اليدوية، إذ إنني أعمل على مشروعات عديدة من الخشب، لذا عندما اشتريت هذه المواد وضعتها في هذه الزاوية لأتمكن من بدء مشروع جديد، واستغرقت مني الطاولة نحو خمسة أيام لصنعها، وخصوصاً أنه لا بد من جمع المواد المناسبة للعمل بها، وشراء الأدوات اللازمة، لكن بعد أن وجدت أن العمل بالفعل سهل وممتع تحولت لصنع كرسي من ذات المواد، وبالفعل صنعت أكثر من كرسي من الإطارات المستعملة»

وأضاف أنه أطلق على المشروع اسم «كراسي»، وخصوصاً أنه اسم خفيف جداً وسهل الوصول إليه، كما أنه أراد أن يستخدم مواد جديدة مختلفة لإعادة التصنيع، وأتته فكرة استخدام البراميل المستعملة، وبالفعل زار موقع «يوتيوب» للمرة الثانية واشترى الأدوات اللازمة، والبراميل من المحال القريبة منه، ليتمكن من تصميم فكرة خاصة بالكراسي الجديدة.

البداية

وذكر أنه بدأ بعدد من الكراسي، باستخدام البراميل، وعرضها على أصدقائه، ومن ثم عرضها على صفحة خاصة بمشروعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، ولاقت استحساناً كبيراً منهم، والبعض طلب أن يجربها، وآخرون طبوا شراءها عبر الموقع لذا صنع أعداداً أكبر ليصل إلى زبائن آخرين وأدخل تصميمات مختلفة، كقطع السدو (القطع التراثية المصنوعة من وبر الجمال أو الصوف).

وأفاد بن دية أنه واجه تحديات عدة في استمرارية العمل على مشروعه وخصوصاً تقبل المجتمع لفكرة مشروع جديد يعتمد على إعادة التدوير، إذ إن البعض يفضل قضاء وقته في المجمعات التجارية، ولا يفكر بتعلم هواية جديدة تعتمد على العمل اليدوي، الذي يبدون تجاهه استهجانهم الواضح، لكن هذه الأمور لم تؤثر في نجاح فكرته الجديدة.

وتابع أن التحدي الثاني كان في التسويق، وخصوصاً أنها فكرة جديدة في الدولة، حتى مع وجودها على مستوى العالم، وكان لا بد من تقديم شروحات باستمرار، مضيفاً «واجهت صعوبة في تقبل الزبائن لأسعار المنتجات، مع أن الفائدة التي تصلني من المنتج بعد احتساب سعر المواد تكاد تكون معدومة، وخصوصاً أنني أذهب إلى أم القيوين لشراء البراميل، ومحال أخرى في رأس الخيمة للحصول على المواد الأولية مثل الخشب المستخدم، والإسفنج وغيرها من المواد».

وأوضح «فكرت بترك المشروع في إحدى المرات، وخصوصاً أنني مهندس أعمل في مؤسسة الإمارات للاتصالات - اتصالات، لذا قررت فقط أن أعتمد على العمل الرسمي بدلاً من الاستمرار في المشروع، لكن لم أستطع التوقف عن صنع هذه الكراسي، وخصوصاً أنني وضعت تصاميم جديدة وأردت ابتكار أجزاء جديدة، وأقضي نحو خمس ساعات يومياً لأتمكن من استكمال الكرسي خلال يومين».

طلاء سيارات

قال صاحب مشروع «كراسي» فيصل بن دية إنه يعمل حالياً على تعلم استخدام الأصباغ بمختلف أنواعها، ليتمكن من طلاء البراميل بالألوان التي يختارها، موضحاً أنه يعتمد حالياً على أحد محال السيارات القريبة منه لاستخدام صبغ السيارات في طلاء البراميل، لكي تتحمل هذه الكراسي الأجواء الخارجية، في فصل الصيف والشتاء في الدولة، إذ إن بعض زبائنه يستخدمون الكراسي في الحدائق الخارجية.

معارض

أفاد صاحب مشروع «كراسي» فيصل بن دية بأنه شارك في أكثر من 15 معرضاً داخل وخارج الدولة، بحكم تواصله مع عدد من الشخصيات في المجال الاقتصادي، كما أن وزارة الاقتصاد دعته للمشاركة في معرض «كانتون الدولي» في الصين مرة كأحد العارضين ومرة أخرى كزائر، وشارك في معارض أخرى بالمنتجات التي يصنعها، مضيفاً أنه عضو في «مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لدعم مشاريع الشباب»، إضافة إلى «صندوق خليفة لتنمية المشاريع».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon