ناس يقصدون البراري وجنبات الشوارع والساحات الخضراء

التخييم الشتوي.. هجرة إلى جمال الطبيعة

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا



بات التخييم الشتوي ظاهرة استحبها الناس، لقضاء أفضل الأوقات في أجواء ساحرة، بعيداً عن ضجيج المدن، وكسراً للروتين، فيفضل الكثيرون الاستمتاع بتلك الأجواء، التي تضفي في غالبها رونقاً مميزاً لا سيما في ظل الطقس المعتدل، التي تشهده الدولة، فمنهم من يختار الأجواء البحرية، ومنهم من يختار البساط الأخضر ومنهم من يفضل الاستمتاع على ضفاف الطرق الخارجية، لما تحتويه من مناظر ساحرة تحت ضوء القمر.

شوارع ساحرة

ففي إمارة رأس الخيمة البرية بات التخييم في السهرات الليلة منافساً قوياً لرحلات السفر إلى الخارج، خلال الموسم الشتوي، حيث تزايدت خلال الفترة الأخيرة أعداد العائلات والتجمعات الشبابية بمناطق التخييم، وعلى جانبي شارع الشيخ محمد بن زايد، للاستمتاع بأجواء البر والطقس البارد والعودة للطبيعة والهدوء، بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية.

ومع تحول بعض المناطق البرية والمحيطة بالسدود إلى اللون الأخضر، شهد سوق بيع الخيام والمولدات الكهربائية والحطب ارتفاعاً كبيراً في عمليات الشراء، حيث تسارعت وتيرة شراء العائلات المواطنة والمقيمة والتجمعات الشبابية مستلزماتهم للاستمتاع بأوقاتهم في مواقع التخييم والعزب المنتشرة بمختلف مناطق الإمارة الممتدة من منطقة شعم شمال رأس الخيمة، وصولاً إلى المنيعي بالمناطق الجنوبية للإمارة.
ويظل شارع الشيخ محمد بن زايد في إمارة رأس الخيمة الوجهة الأولى لمحبي السهر والتخييم، مع استمرار انخفاض درجات ليلاً، حيث تنتشر على جانبي الشارع مواقد نيران الحطب، التي تتجمع حولها العائلات والتجمعات الشبابية للاستمتاع بحفلات الشواء وجلسات السمر، التي تمتد حتى ساعات الصباح، فيما تحرص بعض العائلات على إقامة الخيام في ظل توفر وسائل الأمن والخدمات التي تقدمها الجهات المعنية بالإمارة.
وتشكل المناطق الطبيعية الجديدة في المناطق الجنوبية وخاصة حديقة سد شوكة ومناطق الوديان الجبلية، وجهة سياحية جديدة للعائلات والسياح، حيث تنتشر المسطحات الخضراء والنباتات البرية التي تحول المنطقة إلى لوحة فنية، ويأتي جبل جيس في مقدمة المناطق الطبيعية، حيث استقطب خلال اليومين الماضيين أكثر من 35 ألف مركبة من العائلات والسياح الوافدين للإمارة للتخييم والاستمتاع باحتفالات رأس السنة.

أسواق البيع


وأشار مسؤولو محال تجارة الحطب بأسواق رأس الخيمة إلى ارتفاع عمليات البيع بعد عرض كميات كبيرة من الحطب أمام الزبائن، حيث شهدت الأسواق إقبالاً كبيراً من الزبائن على شراء الحطب للتدفئة خلال جلسات السهر في الهواء الطلق.

وأوضح محمد الباشا مسؤول أحد محال بيع المولدات الكهربائية، أن الفترة الماضية شهدت إقبالاً كبيراً من الزبائن لشراء مستلزماتهم من المولدات وأجهزة الإضاءة الصغيرة، والتي تمتاز بسهولة نقلها إلى مواقع التخييم والعزب، فيما أكد أصحاب ورش التصليح ارتفاع حركة طلبات صيانة المولدات الكهربائية الصغيرة، خلال الشهرين الماضيين بنسبة 70%، حيث حرص الزبائن على إجراء عمليات الصيانة والتأكد من عدم وجود أعطال بالمولدات قبل نقلها لمناطق التخييم.

حملات تأمينية

وأشار العميد محمد عبد الله الزعابي مدير إدارة الدفاع المدني في رأس الخيمة، إلى استمرار الحملات الدورية على محال بيع المولدات الكهربائية، للتأكد من جودة الأجهزة المعروضة للبيع، إضافة لحملات التوعية والتثقيف للعائلات في مناطق التخييم للتأكيد على مستوى السلامة وإزالة المخالفات التي تهدد السلامة العامة، تماشياً مع الحملة، التي أطلقتها الإدارة خلال الأيام الماضية بتوزيع طفايات الحريق والتدريب على كيفية استخدامها لتجنب خطر اندلاع الحرائق والآثار المترتبة عليها.

وأكد الزعابي تكاتف جهود جميع الدوائر الخدمية في رأس الخيمة بالعمل كونها فريق عمل واحد لضمان سلامة أفراد المجتمع، مشيراً إلى أهمية عدم تخزين مواقد الطهو أو الأجهزة المنتجة للحرارة داخل الخيام، مع تركيب المولدات الكهربائية بمسافة مناسبة لعدم دخول العادم الصادر عن تلك المولدات داخل الخيمة خلال فترة النوم، والذي يؤدي لوقوع حوادث الاختناق أو الموت، والتأكد من شراء خيام مقاومة للحرائق وتوفير الطفايات اليدوية للحيلولة دون وقوع حوادث.

توعية بيئية

وأكد أحمد حمد الشحي مستشار الخدمات العامة بدائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة، عدم التهاون مع المخالفين للقوانين البيئية وتشويه المظهر العام والجمالي لإمارة رأس الخيمة، محذراً من السلوكيات الطائشة وغير المسؤولة التي تقوم بها بعض العائلات والتجمعات الشبابية في التأثير على البيئة بإشعال فحم الشواء المباشر على الرمال بالمناطق البرية والشاطئية، مشيراً إلى أن الدائرة لا تحظر عمليات الشواء في تلك المناطق الطبيعية، لكن قرار المنع يركز على الشواء المباشر على الرمال وترك الفحم والمخلفات الأخرى التي تشوه وتؤثر سلباً على المظهر الجمالي لتلك المناطق.

وأشار إلى أن مفتشي دوريات «راقب» البيئية، مهمتهم الأساسية رفع ثقافة الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع وإشراكهم في الحفاظ على مناطق البرية والطبيعية، وخاصة قمة جبل جيس الذي شهد إقبالاً كبيراً من العائلات خلال اليومين الماضيين للاستمتاع بالأجواء قبل الذهاب لمتابعة احتفالات العام الجديد بجزيرة المرجان، لافتاً إلى أهمية تعاون أفراد المجتمع مع مفتشي دوريات «راقب» لردع المخالفين والتصرفات الطائشة التي تؤثر بالبيئة وجمالياتها.

استقطاب من جهتها تشهد إمارة أم القيوين حركة غير اعتيادية في التخييم حيث أسهم اعتدال الطقس الذي تشهده الإمارة في إقبال الأهالي إلى المناطق البرية، فشهدت منطقتا الأبرق والثنية في أم القيوين إقبالاً واسعاً من المصطافين الساعين إلى قضاء أوقات في البر لما تتميز به المنطقتان من أجواء ساحرة تشجع على القدوم إليهما، فتم تخصيصهما من بلدية أم القيوين بغرض التخييم وفق شروط وضوابط أبرزها عدم تأجيرها أو استخدامها بواسطة الغير، والالتزام بالقانون والأعراف والعادات والتقاليد المعمول بها في الإمارة.

لوحات تحذير

من جهته أكد العقيد سعيد عبيد مدير إدارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة أم القيوين أن هناك الكثير ممن يقصدون البر في أم القيوين طلباً للاستجمام إلا أن بعضهم يتجهون إلى شارعي الشيخ محمد بن زايد وطريق الإمارات، فيوقفون مركباتهم بصورة مخالفة على جانبي الطريق رغم وجود لوحات تحذيرية تطالب بعدم الوقوف إلى أوقات طويلة الأمر الذي يؤدي إلى الحوادث المميتة أو تلك التي تسبب إصابات بليغة وخطرة، لافتاً إلى أن هناك دوريات يتم تسييرها ضبطت عدداً من المخالفين الذين يوقفون مركباتهم على جانبي هذين الطريقين، مطالباً قاصدي البر بضرورة التقيد بالقوانين المرورية بهدف المحافظة على السلامة العامة وتفاديا للحوادث- خاصة- تلك التي تقع في الصحراء، كما تم توزيع بروشورات التوعية للمصطافين.

غرامات


وقال مصبح حميد مدير عام دائرة الأشغال والخدمات العامة في أم القيوين إن هناك الكثير من الذين يرتادون البر لساعات محددة، ومن ثم يبرحون أماكنهم تاركين وراءهم مخلفات نفايات كثيرة، وهو ما يعد من الآثار السلبية التي تضر بالبيئة، لافتاً إلى أن الدائرة ستقوم بفرض الغرامات المقررة بالقانون على الأفراد الذين يتركون المخلفات في الشوارع العامة والمناطق البرية في الإمارة، كما تم توزيع نشرات بـ 3 لغات العربية والإنجليزية والأوردية إلى مرتادي البر وإلى ساكني الشعبيات وأصحاب الشركات والمصانع تنبههم بضرورة رمي المخلفات والقمامة في الأماكن التي خصصت لها، وذلك تجنباً للمخالفات والغرامات دون مراعاة لما تسببه من أمراض تشكل خطورة على حياتهم، إضافة إلى تشويه المنظر العام للإمارة، علماً بأن الغرامات تبدأ من 1000 درهم إلى 10 آلاف درهم، مناشداً مرتادي البر بضرورة عدم رمي المخلفات في الطرقات ووضعها في الأماكن المخصصة لها.

عرض

وبدأت المحال التجارية والأسواق في عجمان وأم القيوين بعرض منتجاتها المخصصة للرحلات البرية، منها حطب التدفئة، والذي تفاوتت أسعاره من مكان إلى آخر بحسب جودته وكميته، حيث بلغت قيمة الحزمة 20 درهماً في أسواق عجمان و15 درهماً في أم القيوين- خاصة- حطب السمر، حيث أكد فرايسي أحد بائعي الحطب في السوق الشعبي بعجمان أن الأسعار تتوافق مع العرض والطلب من قبل المستهلكين في هذا الوقت من كل عام، وأن سعر حزمة الحطب في سوق عجمان تتراوح حسب الكمية والنوع، وأن الحزمة المكونة من 3 حبات تباع بـ 3 دراهم، وأخرى تباع بـ 20 درهماً، كما أن سعر مناقد الشواء تختلف باختلاف أنواعها، فتتراوح أسعارها ما بين 75 - 80 درهماً للتي تعمل بالغاز و25 درهماً دون الغاز.

بعيداً عن الضوضاء


وقال أبو منصور من أم القيوين وأحد مرتادي البر إن هناك الكثير من المناطق البرية في أم القيوين التي تتميز بالهدوء وجمال المكان، منها منطقتا الأقرن والثنية، وأنه دائماً ما يقصدهما مصطحباً أسرته لقضاء أجمل الأوقات بعيداً عن الضوضاء، مبيناً أن هناك ارتفاعاً بيناً في أسعار الحطب، بسبب استغلال بعض التجار مناسبة اعتدال الطقس وإقبال المستهلكين عليه، وبالتالي التلاعب بأنواعه وبيع آخر اقل جودة لا يساعد على الاشتعال، إضافة إلى رفع الأسعار بعيداً عن أعين الرقابة، مبيناً أن بعض تجار الحطب من جنسيات دول آسيوية يتلاعبون بربطة الحطب، إذ يضع بعضهم حطباً غير قابل للاشتعال مع أنواع حطب السمر وآخر متأثراً بالرطوبة، وذلك بهدف التربح السريع.

«خيمتي آمنة»

تعمل كل من بلدية أم القيوين وإدارة الدفاع المدني على توعية مرتادي البر، وذلك من خلال الزيارات المتكررة للمواقع التي خصصتها بلدية أم القيوين، حيث نظمت حملة توعية تحت عنوان «خيمتي آمنة»لأصحاب المخيمات الشتوية المؤقتة، تم خلالها توزيع طفايات الحريق ومنشورات تثقيفية وتوعية على كيفية استخدام طفايات الحريق وشروط وضوابط التخييم لأصحاب المخيمات الشتوية في منطقتي الأقرن والثنية والعزب في منطقة السرة، حيث بلغ عدد المستفيدين من هذه الحملة 40 مخيماً شتوياً وعزبة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon