الأعمال المعروضة تعكس روعة الفن واتقــاد الفكر البشري

أوابد أثرية تعبر التـاريخ لتحـاور زائري المتحــف

صورة

قصة فريدة ينسجها ويحكيها متحف اللوفر أبوظبي مع الأوابد التاريخية التي يشتمل عليها، إذ تسرد وتذهب بقيمتها إلى أبعد من الفن المتجسد عبر التاريخ بنماذج متنوعة، لتعكس الفكر والفلسفة أيضاً، وتمنح المشاهد لمحة تاريخية عمّا تمثله الآثار القديمة.

إذ يجمع المتحف في أروقته مجموعة ملامح من التاريخ الإنساني القديم، ينبش ويفتش معها في مضامين ذاكرة العصور التي تمتد جذورها إلى مرحلة ما قبل الميلاد، وهو ما يبرهن على أن متحف اللوفر أبوظبي، من خلال مجموعته الدائمة أو من خلال الأعمال المعارة، قدّم العديد من الأعمال التي تنتمي إلى تواريخ قديمة جداً، بل يوجد أعمال من أقدم ما تركته البشرية.

براهين

وفي الأروقة الأخرى التي ضمّت أعمالاً أكثر حداثة، يستطيع المشاهد أن يرى أنها تنتمي إلى أشهر فناني العالم وأكثرهم إبداعاً، هذا الإبداع المستمر في الزمن يبرهن دائماً على أنه قادر على المحافظة على مكانته وقدرته على محاكاة الأجيال المتعاقبة عبر التاريخ، ليقف الآن عند جمهور متحف اللوفر أبوظبي، ويحاورهم بلغة الفن العالمية التي يفهمها الجميع عبر مر العصور.

تمثال «ماتي أثينا»

يشتمل «اللوفر أبوظبي» على تمثال «ماتي أثينا»، وهو من الأعمال النحتية المعارة من متحف اللوفر باريس - قسم الآثار اليونانية والأترورية والرومانية، ويعود إلى الإمبراطورية الرومانية من القرن الأول قبل الميلاد، وهو نسخة منحوتة من الرخام (بارتفاع 230 سم)، مأخوذة عن أخرى يونانية الأصل تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، ويجسّد أثينا التي عُرفت في الميثولوجيا الإغريقية بإلهة الحكمة والقوة وإلهة الحرب وحامية المدينة، وخاصة مدينة «أثينا» التي سميت باسمها، ويعرفها الرومان باسم «مينيرفا».

وكانت إلهة الحكمة والزراعة ومانحة الزيتون إلى البشر، ومن أحب الأشياء إليها الزيتون والبومة والديك والثعبان، وكان قد أقيم لها أكبر معبد عرفه الإغريق في تاريخهم، وهو معبد «البارثينون» على هضبة الأكروبول في أثينا.

الملك رمسيس الثاني

تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يعود إلى «1279- 1213» قبل الميلاد (السلالة 19)، أحد الأعمال المعارة من متحف اللوفر - قسم الآثار المصرية باريس، وجد في تنيس (صان الحجر)، وهو منحوت بالديوريت وأبعاده: 259× 80× 120 سم.

وتجسد المنحوتة الملك رمسيس الثاني (نحو 1303—1213) قبل الميلاد، الذي يُشار إليه برمسيس الأكبر، وكان الفرعون الثالث من حكام الأسرة التاسعة عشرة (حكم 1279 –1213 ق.م). ويعتبر الفرعون الأكثر شهرة والأقوى طوال عهد الفراعنة. سماه خلفاؤه والحكام اللاحقون له بالجد الأعظم.

وقاد رمسيس الثاني عدة حملات عسكرية إلى بلاد الشام وأعاد السيطرة المصرية على كنعان، كما قاد حملات جنوباً إلى النوبة، حيث ذهب معه اثنان من أبنائه، كما لوحظ في نقش على جدران معبد بيت الوالي.

لوحة «امرأة مجهولة»

لوحة امرأة مجهولة، أو كما يطلق عليها الإيطاليون «حداد جميل»، هي واحدة من اللوحات المعارة من متحف اللوفر في باريس - قسم اللوحات، وكان الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي، أحد رواد عصر النهضة، قد رسمها عام (1452- 1519) في ميلان الإيطالية بألوان زيتية على الخشب، بقياس (62× 44).

وظلّت هوية الشابة التي تظهر في اللوحة غامضة. واختلفت نظريات المتخصصين في صاحبة اللوحة، حيث يُعتقد أن الشابة المرسومة هي بياتريس ديستي أو إليزابيتا غونزاغا أو دوقة مانتوفا. ويعتقد اليوم أن اللوحة تصوّر كريسيا كريفيلي. وبعيداً عن اسم شخصية اللوحة، استطاع دافنشي، صاحب «الموناليزا»، اللوحة الأكثر شهرة في العالم.

صورة من الفيوم

تمثل «صورة من الفيوم» وجه رجل بقيت ملامحه حاضرة عبر التاريخ، إذ تعود هذه الصورة إلى ما قبل 225 إلى 250م، وتنسب إلى المكان الذي عثر عليها فيه بمصر، وهذا العمل الذي يعتبر واحداً من مقتنيات اللوفر أبوظبي، يعد أيقونة فنية، ويجسد أول فن تصويري واقعي لوجه الإنسان ومثالاً للوحات الجنائزية المصرية التي كانت توضع على وجه المتوفى بعد تحنيط جسده، لتتعرف الروح إلى جسد صاحبها.

وتعد هذه الصورة واحدة من سلسلة كبيرة من الأعمال الفنية الشهيرة، التي تعرف باسم «وجوه الفيوم»، إذ تم اكتشافها في مدينة الفيوم المصرية، التي تقع جنوب الدلتا، ويصل عدد اللوحات التي تضمها إلى 1000 لوحة تقريباً، وجميعها لوحات جنائزية، وهي لوحات واقعية للشخصيات رسمت على توابيت مومياوات مصرية خلال الوجود الروماني في مصر: 225-250م، وتم فيها الرسم والطلاء على لوحات خشبية بشكل كلاسيكي، ما يجعل هذه السلسلة من أجمل الرسوم في فن الرسم الكلاسيكي العالمي.

وتتميز هذه المجموعة بأنها تعكس تأثر الفن الفرعوني في تلك الفترة بالفن الإغريقي - الروماني، وهو ما يظهر في تفاصيل اللوحات والتعابير البادية على الوجوه بوضوح، وفي الملابس وغيرها من التفاصيل. وأهم ما يميز اللوحة، والسلسلة كلها، احتفاظها بحالتها الأصلية.

الغجري

لوحة «الغجري» واحدة من اللوحات التي اقتناها متحف اللوفر أبوظبي، وتعود للفنان الفرنسي إدوار مانيه «1832- 1883» ورُسمت في الفترة: «1862- 1867» بالألوان الزيتية على قماش الكانفس، وتمثل وجهاً لرجل غجري، يضاف إلى مجموعة الوجوه التي كثيراً ما رسمها مونيه.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon