عدم الوعي بكيفية استخدام البيانات يسهّل الوقوع في فخ المخالفات

«الخصوصية» نقطة ضعف في خاصرة الخدمات الإلكترونية

علل قانونيون ومحامون توسع جرائم إساءة البيانات الشخصية في المحاكم إلى تفعيل الحكومة الإلكترونية وتقديم الخدمات المختلفة في الأجهزة الحكومية، إلى جانب خدمات القطاع الخاص كالشراء الإلكتروني والأعمال البنكية والقطاع الصحي وشركات التأمين والخدمات البريدية ما جعل البعض يستغلها في ارتكاب جرائم، إلى جانب عدم وعي الكثيرين بأهمية التكنولوجيا في شؤون الحياة اليومية.

ما يسهل إيقاعهم في فخ المخالفات عن طريق استغلال بياناتهم الشخصية خاصة التعاملات المالية والبطاقات الائتمانية، ولفتوا إلى أن إهمال البيانات الشخصية وراء جرائم انتهاك الخصوصية والسرية.

4 أنواع

وأشاروا إلى أن هناك 4 أنواع للإساءة للأشخاص من خلال الإنترنت يكثر التعرض لها من قبل المستخدمين، أولها من ناحية الأهمية انتحال الشخصية، ومخالفة المحتوى، وانتهاك الخصوصية، وأخيراً التعدي على حقوق الملكية الفكرية.

وأوضحوا أن القروض والديون وأيضاً الرغبة في الثراء السريع والثقة الزائدة أسباب لارتكاب الجرائم التكنولوجية، داعين المتعاملين مع الأجهزة الحديثة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى إتباع الحرص والدقة عند التعامل مع آخرين، وإنجاز المعاملات شخصيا خاصة التوقيعات الإلكترونية، حتى لا يتعرض لمخاطر إساءة استعمال البيانات.

ولفتوا إلى أهمية الإبلاغ عن الجرائم المعلوماتية فوراً، والذي يتم عبر مراكز الشرطة، أو الاتصال على هاتف النّجدة 999 والمخصّص فقط للحالات الطّارئة أو عن طريق الدوريات الإلكترونية، أو من خلال الاتصال بالرقم 8002626 أو إبلاغ النيابة العامة، أو عبر موقع مركز حماية الطفل الإلكتروني، كما خصصت وزارة الداخلية بريداً إلكترونياً.

دوريات

وأوضح العميد عبد الله علي منخس مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة رأس الخيمة أن قسم الجرائم المنظمة لا يألو جهداً في أداء عمله ويسعى جاهداً إلى ضبط كل من تسوّل له نفسه ارتكاب أي جريمة إلكترونية يعاقب عليها القانون، حفاظاً على المصلحة العامة، بالإضافة إلى التعاون والتنسيق بين الإدارات المعنية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

وأشار إلى إطلاق شرطة رأس الخيمة حملة دوريات التوعية الإلكترونية لمكافحة الابتزاز الإلكتروني، وذلك من خلال نشر دوريات إلكترونية في الشبكة العنكبوتية، تستخدم البرامج التي يستخدمها العصابات ومجرمي الابتزاز للإيقاع بضحاياهم، وتستهدف تحذير الجمهور من الوقوع في أيدي المحتالين عبر برامج التواصل الاجتماعي، في شبكة الانترنت، ومحاربة ومكافحة الابتزاز إلكترونياً.

وأكد منخس وجود نماذج متعددة وأساليب إجرامية تلجأ إليها العصابات المتخصصة في التهديد والابتزاز الإلكتروني، مبيناً أن التعامل والتواصل الإلكتروني مع أفراد مجهولين أو مؤسسات أو صفحات وهمية أو مزيفة عبر شبكة الانترنت يعد أحد أهم الأسباب التي تعرض بعض أفراد الجمهور أو المجتمع إلى الابتزاز الإلكتروني.

لأن غالبية الذين يتعرضون للابتزاز يقومون بعرض معلوماتهم أو بياناتهم الشخصية أمام الجميع عبر صفحاتهم الاجتماعية، مما يمكن الشخص القائم بالابتزاز من الحصول على معلومات كافية عن الضحية والقيام بتهديدها وابتزازها فيما بعد.

حفظ

من جانبه، أوضح المحامي والمستشار القانوني علي مصبح أنه يسري علاج وحفظ البيانات الشخصية عندما تدخل إلكترونيا، ويتم معالجتها عن طريق الجمع بين المعالجة الإلكترونية والمعالجة التقليدية.

وأضاف أن القانون أكد حقوقاً مهمة للفرد تضمن ضوابط واحتياطات مشددة لحماية البيانات الشخصية من الضياع أو الإفشاء، وحظر معالجة البيانات الشخصية إلا بموافقة أصحابها، وفي إطار الشفافية والأمانة، واحترام كرامة الإنسان والممارسات المقبولة وفقاً لأحكام هذا القانون، وقد ألزم القائمين بها بالأمانة والمشروعية ومراعاة ضوابط تطوير نظم معالجة البيانات واتخاذ احتياطات حمايتها والالتزام بسياسة حماية الخصوصية.

كما أفرد القانون نصاً قانونياً خاصاً لحماية الطفل من تشغيل أي موقع إلكتروني للأطفال، كما وجه بوضع نظم لتلقي ودراسة الشكاوى، فضلاً عن حالات الإعفاءات فيما يتعلق بحماية البيانات الشخصية ومنها حماية الأمن الوطني والأمن العام والمصالح الاقتصادية والمالية للدولة وحماية العلاقات الدولية للدولة. وحظر القانون الاتصال الإلكتروني للتسويق المباشر إلى الفرد بدون موافقة مسبقة منه، كما تضمن غرامات مشددة على المخالفين.

ولفت إلى إن ضحايا الجرائم الإلكترونية في كثير من الأحيان يكونون قليلي الوعي بمخاطر جرائم الانترنت، لذا يقعون في شباك محترفي النصب الإلكتروني، فالتصيد الإلكتروني أو الاحتيال الإلكتروني وجهان لعملة واحدة، فالمحتال يبدأ بالتحايل والاستدراج الإلكتروني والتلصص على الضحية، سواء كان عن طريق لقاء مباشر أو إرسال بريد إلكتروني بأسلوب ما ثم ينتهي بالوقوع بضحيته.

عقوبات

وأشار مصبح إلى قانون العقوبات الاتحادي المادة رقم 339 الذي ينص على انه: «يعاقب بالحبس أو الغرامة كل من توصل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره بالاستعانة بطرق احتيالية» .

وذلك من خلال تغيير الاسم أو الصفة أو حتى انتحال لصفة شخص آخر كذلك نص المشرع الإماراتي في مسألة انتحال الوظائف والصفات في المادة رقم ( 250 ) بأن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من انتحل وظيفة من الوظائف العامة أو حتى كل من ارتدى زياً رسمياً أو كسوة يخص بها القانون فئة من الناس.

هذا إلى جانب العقوبات المشددة في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات من ضمنها المادة رقم ( 9 ) و التي نصت على أنه: «يعاقب بالحبس و الغرامة التي لا تقل عن مئة وخمسين ألف درهم ولا تتجاوز خمسمئة ألف درهم كل من تحايل على العنوان البوتوكولي للإنترنت باستخدام عنوان وهمي أو عنوان عائد للغير أو بأي وسيلة أخرى وذلك بقصد ارتكاب جريمة أو الحيلولة دون اكتشافها».

ذكر المحامي والمستشار القانوني علي مصبح الكثير من أساليب إساءة استخدام البيانات الشخصية منها إدخال عنوان غير العنوان المطلوب لصاحب الشأن.

مشدداً على أهمية الوعي القانوني لدى أفراد المجتمع من خلال نشر القوانين المتعلقة بذلك في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب أخذ الحيطة والحذر من أفراد المجتمع أنفسهم خاصة لمن لديهم تواصل دائم لإنشاء تعاملات إلكترونية أو غيرها، إلى جانب عدم التهاون في استغلال أي نظام إلكتروني أو غيره وذلك بقصد تضليل الآخرين أو استخدام بيانات لا تعنيه أو مسمى أو منصب أو لقب وذلك لأغراض غير قانونية.

وأشار أنه يجب على كل شخص تحري المصداقية عندما يطلب منه الإدلاء بالبيانات الشخصية دون تلاعب بالزيادة أو النقصان ظناً منه أن القانون لن يطاله أو يكشفه، كما في حالة الشك في أي بيانات يجب إبلاغ السلطات الأمنية وهي المخولة للتصدي لمثل هذه الظواهر لكي يكون الفرد في حماية من أي مساءلات قانونية تضعه خلف القضبان.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon