مبادراته ومساعداته ملأت ربوع الدنيا رحمة

زايد رمز عالمي خالد للخير والعطــــاء الإنسانـي

عمت شواهد عطاء المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مختلف دول العالم فلا تكاد تخلو بقعة من بقاع الدنيا إلا وتحمل أثرا كريما يمجد ذكرى مؤسس دولة الإمارات، ويقف شاهداً على عظمة العطاء الإنساني على مر السنين، فقد صوب الشيخ زايد نظره الثاقب وخيره العميم إلى المكروبين والمحرومين في شتى بقاع الأرض أيا كان لونهم أو جنسهم أو معتقدهم يبني المدارس والمساجد والمستشفيات والمدن السكنية والمراكز الثقافية وحفر آبار المياه في دول العالم المختلفة وفي قاراته الست.

وإذا ذهبت إلى الصين ستجد مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، وإذا وصلت إلى أميركا ستجد معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال في واشنطن والذي يعد نموذجا عالميا للابتكار في مجال الرعاية الصحية للأطفال يجمع بين الرعاية الصحية والتعليم والبحث في آن واحد، وستجد «مستشفى الشيخ زايد» ومسجد «الشيخ زايد» في مصر والمغرب ولبنان وفلسطين وأوروبا وجزر القمر وباكستان واليمن والجمهوريات الروسية ودول أفريقيا وآسيا وغيرها.

عطاء

فقد استحوذت القضايا الإنسانية والخيرية على مكانة متقدمة في فكر واهتمام الشيخ زايد سواء كان داخل البلاد، أم خارجها فمثل هذه التوجهات الإنسانية والخيرية كانت من الثوابت التي تشكل مبادئ القائد، وهي ترتكز على إيمان صادق ونبيل لقيم الخير والعطاء وبالتالي فهي لا تتحول بتغير المكان أو بتحول الزمان.

ولذلك فالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، هو رمز خالد للعطاء والعمل الإنساني في العالم بما قدمه من أعمال خيرة ساهمت في تخفيف معاناة الكثير من شعوب العالم الشقيقة والصديقة والتي لا تزال تستذكر أياديه البيضاء التي لم تميز بين البشر على أساس عرقي أو مذهبي أوديني.

ولا تنسى ذاكرة الشعوب وأجيالها أولئك القادة والعظماء الذين مكّن الله تعالى لهم في الأرض، فأسسوا لشعوبهم وللعالم دولا قوية البنيان واضحة الأركان، هانئة بالإيمان والعدل والتسامح والإحسان.

وقد دعا مجلس الوزراء شعب الإمارات إلى جعل ذكرى رحيل الشيخ زايد «يوم العمل الإنساني الإماراتي» وفاء وعرفانا للقائد المؤسس الذي ملأ الدنيا خيرا وبركة في حياته وبعد وفاته، إذ أنشأ المؤسسات الإنسانية والخيرية التي تولت إنشاء آلاف المشاريع الخيرية والإنسانية التي يستفيد منها ملايين الناس في ربوع العالم حتى الآن.

وستبقى هذه الذكرى ماثلة في وجداننا وأمثال زايد الخير والعطاء لن يطوي التاريخ ذكراه فهو مؤسس دولة وربان وطن، وحكيم نافذ البصيرة والبصر، وإن القائد المؤسس كان أحد صناع التاريخ المعاصر مما يحتم علينا اتخاذ سيرته منهجا في الإنجازات الوطنية والإنسانية وفي تقدم الحياة وتطورها.

ومنذ تولي الشيخ زايد بن سلطان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي وعطايا سموه وإسهاماته الخيرية في جميع أنحاء العالم لم تتوقف وبلغت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية التي أمر بتوجيهها منذ عام 1971 حتى 2004، إلى 117 دولة حوالي 90.5 مليار درهم، وفقاً لتقرير صادر عن وزارة التنمية والتعاون الدولي.

جانب إنساني

ولا ترتبط المساعدات الإنسانية التي تقدمها دولة الإمارات بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة منها، ولا البقعة الجغرافية أو العرق أو اللون أو الطائفة أو الديانة، بل تراعي في المقام الأول الجانب الإنساني الذي يتمثل في احتياجات الشعوب ووصل إجمالي الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة منذ تأسيس الدولة عام 1971 وحتى عام 2014 إلى 178 دولة عبر العالم.

ولطالما كانت الإمارات عنوانا للخير والعطاء في مجال العمل الإنساني على المستوى العربي والإسلامي والدولي فنجدها سباقة في مد يد العون في كل القضايا ذات البعد الإنساني في أية بقعة من بقاع العالم، بصرف النظر عن البعد الجغرافي أو الاختلاف الديني أو العرقي أو الثقافي، الأمر الذي أكسبها الاحترام والتقدير العميق على المستوى العالمي، هذا الدور الإنساني للإمارات ليس جديدا عليها، فهو توجه راسخ في سياستها الخارجية منذ عهد المغفور الشيخ زايد، وقد استمر وتطور في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وتشمل الجهات المانحة الحكومية: مجلس الوزراء، ووزارات الداخلية، وشؤون الرئاسة والخارجية والتعاون الدولي، والقوات المسلحة، ودائرة المالية ـ أبوظبي والقيادة العامة لشرطة أبوظبي والقيادة العامة لشرطة دبي، والمشروع الإماراتي لدعم وإعادة إعمار لبنان، بالإضافة للمؤسسات الخيرية، ومن بينها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، مؤسسة خليفة بن زايد الخيرية، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، صندوق أبوظبي للتنمية، هيئة الهلال الأحمر إضافة إلى المبادرات السخية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في ميادين ومجالات العون الخارجي.

كما تساهم الإمارات في المنظمات والمؤسسات والصناديق الإقليمية والدولية التي تعمل على تقديم العون للدول النامية في إطار دعم المجتمع الدولي لها.

أوسمة

حصل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان «طيب الله ثراه» على آلاف الأوسمة والنياشين من مختلف دول العام تقدير لما قدمه من خدمات جليلة للإنسانية ففي عام 1985 منحت المنظمة الدولية للأجانب في جنيف (الوثيقة الذهبية) للشيخ زايد باعتباره أهم شخصية لعام 1985 لدور سموه البارز في مساعدة المغتربين على أرض بلاده وخارجها في المجالات الإنسانية والحضارية والمالية وفي عام 1988 اختارت هيئة (رجل العام) في باريس الشيخ زايد وذلك تقديرا لقيادته الحكيمة والفعالة ونجاح سموه المتميز في تحقيق الرفاهية لشعب دولة الإمارات وتنمية بلاده أرضا وإنسانا، جعلها دولة متطورة متقدمة.

وفي عام 1993 منحت جامعة الدول العربية وشاح رجل الإنماء والتنمية للشيخ زايد، وفي عام 1995 قدمت جمعية المؤرخين المغاربة للشيخ زايد بن سلطان الوسام الذهبي للتاريخ العربي، وذلك تقديرا منها للجهود المتواصلة لسموه في خدمة العروبة والإسلام، واعترافا بأياديه البيضاء على العلماء واعتزازا بشغف سموه بعلم التاريخ والدراسات التاريخية، وفي عام 1995 اختير الشيخ زايد «الشخصية الإنمائية لعام 1995» على مستوى العالم، من خلال الاستطلاع الذي أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث ودراسات الإعلامية في جدة، وشارك فيه أكثر من نصف مليون عربي، وفي عام 1996 أهدت منظمة العمل العربية درع العمل للشيخ زايد تقديرا من المنظمة للدور الرائد لسموه في دعم العمل العربي المشترك.

مستشفيات ومراكز طبية وثقافية تحمل اسم زايد

لا يمكن حصر المؤسسات الطبية والثقافية والإنسانية التي تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه» حول العالم من بينها: مشروع مركز زايد الثقافي «مسجد النور» في العاصمة الأثيوبية، ومركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر في زامبيا، وكلية زايد للعلوم الإدارية والقانونية في عاصمة مالي «باماكو»، ومسجد الشيخ زايد في «كيرا»، ومركز زايد للتدريب الصناعي، وسكن لذوي الاحتياجات الخاصة «كيرلا، الهند»، وكلية زايد للبنات «نيودلهي، الهند»، وكلية زايد للحاسوب «شيتاغونج» في بنغلادش، إلى جانب مركز الشيخ زايد لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، ومستشفى زايد للأمومة والطفولة «كابول، أفغانستان» وتم إنجازه عام 2010.

ومن بين المؤسسات الطبية الرائدة عالميا معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال في واشنطن الذي تأسس في واشنطن بفضل منحة قدرها 150 مليون دولار قدمتها حكومة أبوظبي، تخليداً لذكرى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، كما اهتم الشيخ زايد ببناء المستشفيات والمراكز الصحية في العديد من دول العالم باعتبار أن الصحة والتعليم من المرتكزات الرئيسية للتنمية في الدول الفقيرة، منها مستشفى زايد في موروني- جزر القمر وتبلغ مساحة المستشفى 1250 متراً مربعاً. ومستشفى الشيخ زايد للأمومة والطفولة في صنعاء الذي يتكون من ستة طوابق مبنية على مساحة 7500 متر مربع.

ويعتبر مستشفى الشيخ زايد في العاصمة الموريتانية نواكشوط، بكلفة بلغت 10 ملايين دولار، أحد أهم المعالم البارزة في العاصمة، علاوة عن مستشفى زايد للأمومة والطفولة في كابول. ومركز زايد الثقافي استكهولم في السويد الذي تم إنشاؤه في عام 2000 بكلفة 22 مليون درهم. وفي العام الماضي تم افتتاح أحدث مستشفى يحمل اسم الشيخ زايد في مدينة فوشتري بكوسوفو بتكلفة 7 ملايين يورو.

أما مركز زايد لرعاية الأطفال في كينيا بكلفة 5.5 ملايين درهم فتم إنجاز المشروع عام 2009. ويعد مركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر في جامبيا بتكلفة 5.4 ملايين درهم المشروع الأهم في الوقاية من فقدان البصر في الدول النامية والأكثر فقراً في إفريقيا وانجز المشروع عام 2007. ويمثل افتتاح مستشفى الشيخ زايد في القاهرة بكلفة 135 مليون درهم، عام 2013 نموذجاً لتركيز الدعم الإماراتي لمصر على الأهداف الاجتماعية. ويحمل المستشفى الجديد اسم مستشفى الشيخ زايد، تمييزاً له عن مستشفيين آخرين سبق إنشاؤهما في مصر، هما مستشفى الشيخ زايد المركزي، ومستشفى الشيخ زايد التخصصي، في مدينة 6 أكتوبر.

مساجد

يزيّن اسم الشيخ زايد «طيب الله ثراه» مئات المساجد حول العالم التي تكفل بإنشائها أو إعادة تأسيسها ومنها مستشفى زايد للأمومة والطفولة في صنعاء وتم إنجاز المشروع في عام 2008 وبلغت تكلفته الإجمالية 24.9 مليون درهم. ويعتبر «مستشفى الشيخ زايد» في العاصمة الموريتانية نواكشوط الذي بني على نفقته بكلفة بلغت 10 ملايين دولار، أحد أهم المعالم البارزة في العاصمة نواكشوط.

ومن بين المساجد التي تحمل اسم الشيخ زايد يقع في سلاو في بريطانيا بكلفة 14.7 مليون درهم وتم إنجاز المشروع عام 2001 ومسجد الشيخ زايد في كيرا بأثيوبيا بكلفة 3.9 ملايين درهم، ومسجد الشيخ زايد في المغرب بكلفة 15.7 مليون درهم وتم بناؤه في عام 2009 على أحدث طراز معماري. كذلك مركز زايد الثقافي في السويد بكلفة 22 مليون درهم وتم إنجازه عام 2000. والمسجد الجامع في كينيا بتكلفة 22 مليون درهم ويقع المسجد في موقع متميز في العاصمة نيروبي وتم إنجاز المشروع عام 1999.

مركز للغة العربية في بكين

يستقطب مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين مئات الطلاب والدارسين الصينيين سنويا من الراغبين في تعلم اللغة والثقافة العربية، وتخرج في المركز منذ إنشائه عام 1990 ما يزيد على ألف طالب وطالبة. ومن بين الجامعات والمعاهد التعليمية إنشاء كلية زايد للبنات في أوكلاند، نيوزيلاندا بكلفة 13.4 مليون درهم وتم إنجاز المشروع عام 2001. وتأسيس جامعة آدم بركة في أبشي بتشاد بكلفة 9.3 ملايين درهم وتم إنجاز المشروع عام 2004.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon