«بي بي سي»: محمد بن راشد سياسي بارع

كانت تلك أول مرة... أول مرة أركب فيها سيارة، وعلي أن أخاطب من يقودها بكلمة "سموك". لكن هناك الكثير بشأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مما يثير الدهشة.

قابلته في بيت قديم بني اللون، أقيم حول فناء كان في السابق بيتاً لجده، وهو المكان نفسه الذي ولد فيه صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الحالي.

ويتذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المكان عندما كان بلا كهرباء، ولا مياه جارية، حينما كانت دبي آنذاك مكاناً مختلفاً عما هي عليه الآن.

والبيت اليوم أصبح متحفاً، وبعد لحظات من الدهشة التي اعترت السياح عقب رؤيتهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نفسه في المكان الذي يزورونه، تعلمت شيئاً آخر مهماً عنه.

إنه رجل لا يحتاج إلى الهبوط إلى مستوى تفاصيل السعي إلى الانتخاب أو إعادة الانتخاب، لكنه "سياسي" بارع.

توقف قليلاً لالتقاط بعض الصور، وأخذ يصافح الجميع دون استثناء، ناشراً دفئه وجاذبيته التي يحلم بها كثير من السياسيين في الغرب.

قيادة رزينة


ومن البيت انتقلت إلى سيارته البيضاء 4x4 رقم تسجيل السيارة يسهل تذكره، فهو رقم 1، وهذا يعني أنه يسهل معرفة السيارة على الطرق الداخلية والسريعة في دبي.

ويحب سموه قيادة السيارة بنفسه. فهل هو يقود بسرعة، في بلد يعج بالسيارات؟

إذا دعي لقيادة سيارة حول حلبة برنامج "توب غير" المعروف لسباق السيارات والجديد في عالمها، فتخميني أنه لن يحرز رقماً قياسياً، ولن يكون هناك دليل كبير على احتكاك مطاط السيارات وإحراقه من شدة السرعة، إنها قيادة سارة ورزينة.

وخلال الرحلة تجد كل مئتي ياردة أو نحوها، سيارة تسير إلى جانبه، وسائقها يمد يده بكاميرا هاتفه، وهو يحاول التقاط صورة لسموه، والتحكم في عجلة القيادة، في الوقت ذاته.

وهذا ما أسميه مناورة خطرة، وهذا ما لا يمكن أن يحاوله ستيغ أحد مقدمي برنامج "توب غير".

وأشار سموه إلى وجود هاتف محمول في لوحة قيادة السيارة. وقال هذا الهاتف لتلقي أي مكالمة من أي شخص. إذ إن رقم هاتفه معروف للناس في أرجاء دبي، ويستطيع أي شخص تكليمه إن واجه مشكلة.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أيضاً، على اتصال بالمواطنين عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، ويتابع حسابه مليونان و400 ألف شخص، حتى لا يتهمه أحد بأنه ليس على صلة بمواطنيه.

جذور بدوية

ومن بيت جده قاد السيارة إلى وسط دبي حيث ترى ناطحات السحاب مصطفة في الشوارع. وتحدث سموه عن رؤيته لدبي الحديثة، وكيف نشأت.

وقال إنه ذهب إلى أوروبا مع والده عندما كان طفلًا، وإنه شاهد طرقاً جيدة ومباني جيدة، بدلاً من الخيام والمسارات عبر الصحراء في بلاده. وفي دبي اليوم بنية تحتية تنافس أفضل البنى التحتية في العالم، مع ذلك كله، فلا يزال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وفياً لجذوره البدوية.

وأخذتنا الرحلة إلى خارج المدينة، في عمق الصحراء، إلى واحة لا تسمع فيها إلا صدح الطيور.

وفي اليوم السابق عندما استطلعنا المكان الذي سنجري فيه المقابلة سمعنا أصوات ضوضاء نافورة للمياه، وحينما طلبنا إسكات تلك الضوضاء، قال مساعده بهدوء "ليس هناك مشكلة".

غير أننا لاحظنا هدير محركات طائرة فوق رؤوسنا، وقال المساعد وقتها "لا تقلق بشأن هذا الهدير أيضاً. يمكننا إطفاؤها هي الأخرى".

ولم تحلق طائرة خلال الفترة التي قضيناها هناك بعدها.
 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية في عبر الإمارات

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر

اشترك الكترونيا