بحث سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، مع وفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي المبادرات والجهود الدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، وأهمية التعاون المشترك بين البلدين في تعزيز فرص السلام، وترسيخ الاستقرار، ودفع جهود التنمية في منطقة الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال استقبال سموه أمس في برج كابيتال جيت بأبو ظبي وفداً من الكونغرس الأميركي، برئاسة إيلينا روس ليتينن رئيسة لجنة الشؤون الخارجية.
وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، وبحث فرص تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتبادل سموه مع وفد الكونغرس وجهات النظر حول آخر التطورات والمستجدات على الساحة الدولية والإقليمية.
ونوه سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بما تشهده العلاقة بين البلدين من تعاون وتبادل للزيارات على أعلى المستويات، والشراكة الاستراتيجية التي شملت جميع المجالات والاتفاقيات الثنائية في معظم الميادين، والمواقف المتشابهة إزاء قضايا المنطقة والعالم.
افتتاح السفارة الفرنسية
الى ذلك افتتح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أمس المبنى الجديد للسفارة الفرنسية بالدولة، وذلك في أبراج الاتحاد بأبوظبي، بحضور سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان ولوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي وعدد من كبار المسؤولين في البلدين وآلان أزواو السفير الفرنسي لدى الدولة.
وأكد سموه حرص الإمارات على تطوير علاقاتها الثنائية مع فرنسا في المجالات كافة. وأعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن سروره بالمشاركة في افتتاح مبنى السفارة الفرنسية الجديد والذي يدل على متانة العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة بين دولة الإمارات وفرنسا ويعد شاهداً على نمو وتطور التعاون الثنائي في المستقبل.
وأشار سموه إلى أن الروابط الاقتصادية بين الإمارات وفرنسا مهمة لكلا البلدين، ففي عام 2012 بلغ الميزان التجاري بين البلدين ما يقارب 14 مليار درهم، ما جعل الإمارات تحتل المرتبة الرابعة في قائمة الدول التي ترتبط معها فرنسا بفائض تجاري.
ولفت سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى أن رعاية طيران الإمارات لنادي باريس سانت جيرمان الفرنسي لم تكن محض صدفة مع تمديد تلك الشراكة حتى عامي 2019 / 2018 مؤكداً سموه أن مشاهدة اسم "الإمارات" على القميص الرياضي للنادي الفرنسي جعلت الناس في الإمارات يشعرون بالفخر.
ملتقى الاستثمار
وقال سموه " قبل ثلاثة أيام اختتم في باريس ملتقى أبوظبي للاستثمار الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي وتم خلاله التركيز على التطورات الثنائية في مجالات الاقتصاد والاستثمار، كما تم عرض فرص الاستثمار في أبوظبي وباريس على رجال الأعمال المهتمين، كما ركز المشاركون خلال مناقشاتهم على قطاعات الطاقة والصناعة والبُنية التحتية والقطاع المالي، وأتوقع أن تتطور العلاقات بين الشركات الإماراتية والفرنسية كثيراً بعد هذا الملتقى".
وأوضح سموه أن فرنسا تعد إحدى أكثر الدول جذباً للسياح في العالم وخلال العام الماضي زار فرنسا عشرات الآلاف من الإماراتيين للاستمتاع بجمال وثراء الثقافة الفرنسية والمناخ الجميل وحسن ضيافة الفرنسيين، وأنا متأكد من أن هذا العدد من السياح بين البلدين سيزداد خلال الفترة المقبلة ".
وأشار سموه إلى أن فرنسا أبدت دعمها وتأييدها لجهود الإمارات من أجل إعفاء مواطنيها من تأشيرة الشينغن .. فالإعفاء من التأشيرة في دول الاتحاد الأوروبي هو إحدى الركائز المهمة في سياستنا الخارجية، ولذلك فإن دعم فرنسا لجهودنا هو محل تقديرنا وامتناننا.
وأكد سمو وزير الخارجية " أن الاستثمارات والسياحة والعلاقات الدبلوماسية تعد جوانب مهمة لكنها تقليدية في العلاقات الثنائية .. وما يميز علاقتنا التعاون الفريد في الجوانب الأخرى غير التقليدية كالاهتمام المشترك بالأمن العالمي.
حيث تعد فرنسا إحدى الدول الرائدة في مكافحة المخاطر التي تهدد الاستقرار الدولي .. وفي حالات عدة قامت الإمارات بدعم جهود فرنسا كما حصل في مالي لتحقيق الأمن والسلام وكما حصل مؤخراً في أفغانستان وليبيا.. وإن نظرتنا المشتركة للشؤون العالمية ومكافحة المخاطر المتعلقة بها وضعتنا جنباً إلى جنب في الحوارات والعمليات الدولية وأنا متأكد من أن هذا التعاون سينمو ويتطور في المستقبل".
ونوه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في ختام كلمته إلى التعاون الاستثنائي في المجالات التعليمية والثقافية .. وقال إن التبادل المعرفي رفيع المستوى بين البلدين ساهم بشكل كبير في تحسين الأداء الأكاديمي والثقافي في الإمارات وإن إنشاء عدد من المؤسسات الفرنسية للتعليم العالي وفر فرصاً عظيمة للشباب الإماراتي للحصول على تعليم بجودة عالمية.. ولاشك أن إنشاء جامعة السوربون في أبوظبي هو أكبر مثال على ذلك.
وأكد سموه أن افتتاح المتحف الوطني للفنون الجميلة في جزيرة السعديات في أبوظبي وبالتعاون مع متحف اللوفر ووجود مقتنيات المتحف في أبوظبي يمثل خطوة هامة في تأسيس مركز ثقافي للإمارات على المستوى العالمي وهذه المشاريع لم تكن لتتحقق لولا علاقاتنا الثنائية المتينة.
من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي إن فرنسا والإمارات ترتبطان بعلاقات الصداقة والشراكة عبر 42 عاماً مضت في شتى المجالات كالاقتصاد والثقافة والتعليم وحتى في المجال الاستراتيجي.
بعد ذلك قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد ووزير الخارجية الفرنسي بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذاناً بافتتاح المبنى.
وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قد بحث خلال اللقاء الذي عقد بديوان عام الوزارة مع لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والتعاون المشترك في مختلف المجالات.
كما تم بحث آخر التطورات والمستجدات الراهنة إقليمياً ودولياً ومواقف البلدين تجاهها إضافة إلى الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
