يقلقها ارتفاع حالات الطلاق

معصومة الصايغ.. 14 سنة في حروب باردة

الهرب من المشكلات أو تفاديها هو السلوك الفطري المتواجد في غريزة معظم البشر، ولكن البحث عن حل المتاعب والمشقات هو ما تعتمده المحامية معصومة الصايغ كنهج في حياتها بعد دخولها مهنة المحاماة التي تسعى من خلالها إلى فك شيفرات مختلف القضايا المطروحة، وخوض تحديات مع نفسها لكسب رهان الحق على الباطل داخل أروقة المحاكم، معتبرة أن المحاماة ليست صعبة على المرأة إذا كانت هناك رغبة حقيقية في ممارسة المهنة، والمحاماة مهنة تسلب حياة الإنسان الطبيعية على حد تعبيرها لا تدع فرصة للعيش بعيداً عن القضايا حتى أثناء الإجازة.

تخرجت الصايغ من جامعة الإمارات عام 1997، وأول خطواتها بعد التخرج الالتحاق بمكتب محاماة استمرت في العمل به نحو خمس سنوات، وقررت في عام 2002 افتتاح مكتب محاماة بمشاركة مجموعة من المحامين، ولم تتردد في استلام أي نوع من القضايا سواء كانت جزائية أو مدنية أو مالية وخلافها من القضايا، وخلال 14 عاماً مرت عليها قضايا لا تبرح الذاكرة مثل قضية إحدى الزوجات التي تخلى عنها زوجها في منتصف طريق العمر، ورفض إعطائها أبسط حقوقها المفروضة حسب عقد الزواج، وظلت تدافع طوال سبع سنوات عن هذه الزوجة، إلى أن تكللت رحلة المحاكم هذه بالنصر.

حرب باردة

تصف الصايغ بعض القضايا بأنها أشبه أن تكون حرب باردة تمتد لسنوات طويلة في المحاكم، وهذا ما حدث في قضية تسلمتها منذ نحو سبع سنوات تعود تفاصيلها إلى توكيل أحد الآباء لابنه في عمليات البيع والشراء، وقد اشترى الاب شقة فاخرة في أحد الأبراج وطلب من الابن تسجليها، وانتهز الابن فرصة حصوله على التفويض الشرعي وسجل الشقة باسمه، وبعد أن اكتشف الأب شروع أقرب الناس له بالنصب قرر رفع قضية ضد ابنه في عام 2006، ولا تزال القضية معلقة في المحكمة، وما زادها سوءاً وتعقيداً مقتل الأب في إحدى الدول في الخارج وانتقال القضية إلى الورثة. وتشعر بالامتعاض وتبدي قلقها من عدد قضايا الأحوال الشخصية التي تتمثل في حالات الطلاق والتفكك الأسري، ولا تستطيع في هذا الصدد أن تلقي باللوم على الرجل أو المرأة، لأن الحالات الماثلة أمامها تؤكد أن الطرفين مشتركان في هذه القضية.

أما أسباب ارتفاع حالات الطلاق في منظورها، بسبب تعدد علاقات الزوج أو الزوجة على حد السواء، وثمة حالات الطلاق تقدمت بها بعض الزوجات نتيجة شعور الزوجة بالملل من زوجها، وحالة أخرى لامرأة متزوجة لديها أبناء أتت تطلب الطلاق من زوجها كي تتزوج برجل آخر لديه أسرة، وكان الرجل في الوقت نفسه يرغب بالطلاق من زوجته كي يعقد قرانه بالمرأة المتزوجة. وترى أن توجه الناس إلى المحامي الذكر أو المحامية الأنثى ليس محكوماً دائماً بجنس المحامي، وفي الحالات الأسرية يفضل العامة التوجه إلى المحامية، أما القضايا الأخرى لا يزال المجتمع يتداول فكرة مغلوطة مفادها أن المحامي الذكر هو الأجدر في الترافع عن القضايا الجنائية أو المالية وغيرها، مؤكدة أن المحامية المواطنة أثبتت جدارتها في ساحة القضاء، وارتفع عدد المحاميات المواطنات في السنوات الأخيرة في الدولة.

مردود جيد

مردود مهنة المحاماة جيد جداً في اعتقاد الصايغ، ولا تشجع من يسعى إلى المادة في المحاماة، ويجب أن يمتلك المرء قيما ومبادئ تنص على مساعدة المظلوم أولاً ورفع الظلم عنه، وهذا ما تعكف على تنفيذه في نصرة قضايا العمال، لأن مهنة المحاماة مهنة خدمة بالدرجة الأولى، لذلك تحرص على الابتعاد عن النظر إلى العميل من منظور مادي فور دخوله المكتب.

تتفق الصايغ مع الجملة التي تقول "يا ما في السجن مظاليم"، وقد تزج الظروف والأدلة والمعطيات الأخرى بالمظلوم في السجن مهما توفرت العدالة، وقد يؤدي البعض "يمين الغموس" وهو بأن يحلف الشخص بالله على أمرٍ كاذبا متعمداً، وبعد أداء اليمين ينطق القاضي بالحكم على ضوء شهادة الشاهد الذي أدى اليمين ويصل المحامي إلى نتيجة يرى فيها الباب مغلقاً. النجاح والفشل

 

تؤكد أنه لا يمكن تحديد المحامي الناجح من الفاشل إلا من حجم العمل الذي يكلف به، ولا يمكن ربط نجاح المحامي أو خسارته للقضايا بنجاحه في المهنة، وقد لا تكون البراهين كافية رغم حنكة المحامي ومهارته في بعض القضايا، وخسر أحد المحامين قضيته نتيجة تجرد المحامي الآخر عن مبادئه المهنية وتقديمه مستندات عن موكلة مقابل مبلغ مالي، وتستهجن كل من لا يحفظ أسرار موكليه ويشهر بهم لأن هذه الصفات لا تليق بالمحامي النزيه.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية في عبر الإمارات

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر

اشترك الكترونيا