أكدت في حوار مع «البيان» الدور المحوري للأسرة في النهـوض بالمجتمع

جواهر القاسمي: الاستثمار في المرأة والطفل يعزز حضـورنا على خريطــة الدول المؤثرة عالمياً

صورة

أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، أن الاستثمار الحقيقي لأي دولة يكمن في التركيز على الإنسان، وأنه لا يمكن تجاهل طاقات النساء والأطفال في المجتمع، كما أنه بات الاستثمار بهذه الطاقات ضرورة للبقاء وتعزيز حضورنا على خريطة الدول المؤثرة والفاعلة سياسياً واقتصادياً وعلمياً في العالم المعاصر، جاء ذلك في حوار لـ «البيان» مع سموها.

وتبذل سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي جهوداً حثيثة في إطلاق المبادرات الرامية إلى تمكين المرأة، وبناء قدرات الأطفال واليافعين ليكونوا شركاء فاعلين في مسيرة الإمارة والدولة، منطلقة بذلك من جملة مرتكزات، تتكامل فيها مرجعية القيم العربية والإسلامية، وما يفرضه راهن الدولة المعاصر وتطلعاتها المستقبلية، مع ما كرسه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، من منطلقات ورؤى.

رؤية واضحة

وتقدم سموها رؤية واضحة المعالم لمشروع النهوض بالمستقبل والاستثمار بالأجيال الجديدة، موجهة رسالة لليافعين والشباب تؤكد لهم فيها أنهم الواقع الملموس لكل الخطط والاستراتيجيات التي تضعها الدولة والإمارة في مختلف المستويات، العلمية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، إذ ترى أن الوضع الراهن مساحة مفتوحة لصناعة الغد، والمعرفة هي الوسيلة التي تمكّن الأجيال الصاعدة من التأثير بالمستقبل، وإحداث فارق نوعي وجوهري يضاف إلى مسيرة الإمارات في تاريخ المنجزات الإنسانية.

وللوقوف عند رؤية سموها والخطط التي تبنتها في بناء الأسرة، وتمكين المرأة والطفل في الإمارة، وحكمتها الإنسانية في الوقوف إلى جانب المحتاجين والمتضررين من الحروب والكوارث الطبيعية في العالم بأسره، كان لـ«البيان» الحوار التالي:

• ما هي الخطط التي وضعتها سمو الشيخة جواهر القاسمي للنهوض بالأسرة في الإمارة؟ وما أثر تعاونكم مع المنظمات الدولية الفاعلة على مستوى بناء الأسرة وحماية الأفراد في المجتمع المعاصر؟

- تعد الشارقة اليوم واحدة من المدن السبّاقة في تطبيق تشريعات مستحدثة تحمي الأمهات، والأطفال، والناشئة، وتدعم مشاركتهم في التنمية، وذلك انطلاقاً من مرتكزات أصيلة كرس دعائمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وكان أول الداعمين لتنفيذ رؤاها على أرض الواقع، فكانت الأسرة هي اللبنة الأساسية، التي انطلقت منها الشارقة في بناء مجتمع متماسك قادر على النهوض بما تطمح إليه الإمارة من آمال وأهداف مستقبلية.

ولأن الشارقة ظلت مواكبة لما يجري في العالم على مستوى النهوض بمؤهلات وقدرات الإنسان في المجتمع المعاصر، شكّلت العناية بالأسرة محوراً مركزياً لمختلف مسارات النهوض، الذي تقوم عليه الإمارة، فظهرت مؤسسات مثل، المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ونادي سيدات الشارقة، ومؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، ومؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، وغيرها من المؤسسات والمراكز والهيئات.

آمنت الشارقة أن ما يمكن تحقيقه على مستوى الأسرة سواء على صعيد الأمهات أو الأبناء أو الآباء، ينعكس بصورة مباشرة على الدولة، ولذلك ظل صلاح العائلة الإماراتية ورقي مستواها التربوي، والصحي، والتعليمي، والثقافي، أساساً لما تطمح إليه الإمارة، حيث يمثّل كل فرد وحدة مؤثرة ومتأثرة في نسيج المجتمع المحلي، فلا يمكن الوصول إلى مجتمع محصن معرفياً، وصحياً، وثقافياً من دون الوصول إلى الفرد الفاعل والمشارك في مسيرة التنمية الوطنية.

منظمات دولية

وبدأ العمل على الفرد والأسرة بالمجتمع من خلال سلسلة استراتيجيات وخطط، انطلقت من الطفل الرضيع، مروراً بالناشئة والشباب، وصولاً إلى الأمهات والآباء، فكان العمل مع المنظمات الدولية واحداً من المسارات التي اختارتها الإمارة لتمكين أبنائها، إذ يشهد العالم على الكثير من التجارب السبّاقة التي يشكل الانفتاح عليها والشراكة معها إضافة مهمة إلى الجهود التي تبذلها الشارقة على مستوى التشريعات والقوانين الناظمة، والمبادرات السبّاقة، وغيرها من الأفعال الملموسة والمؤثرة في حياة أفراد المجتمع.

واليوم ترتبط المؤسسات المعنية بالأسرة والمرأة والطفل بسلسلة شراكات حية، تشكل إضافة لمبادرات وأنشطة المؤسسات، فترتبط مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة بشراكة مع «منظمة الأمم المتحدة لشؤون المرأة»، و«التعليم من أجل التوظيف»، و«مبادرة جينز لشؤون اللاجئين»، و«مؤسسة القلب الكبير».

إلى جانب الجهود القائمة على صعيد الشراكات الدولية، تتعاون المؤسسات المحلية، مع بعضها لتفعيل الرؤى، والوصول بالأهداف إلى أعلى جود من الإنجاز، فترتبط سجايا فتيات الشارقة بعلاقة شراكة وتعاون مع أكثر من عشر مؤسسات، منها: القيادة العامة لشرطة الشارقة، ومراكز أطفال الشارقة، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وغيرها من المؤسسات.

• تنصب جهود سموكم على المرأة والطفل، ما الرؤية التي تنطلقون منها لتحقيق التكامل الوظيفي بين أدوار المؤسسات والمبادرات التي تقودونها، والمشروع الكبير لإمارة الشارقة؟

- شهد القرن الحادي والعشرون الكثير من التغيرات على مستوى دور الفرد في بناء الدولة، ومعدل شراكته في مسيرة نموها، إذ بات اليوم يداً فاعلة في بناء الدولة أكثر من أي وقت مضي، وأداة مهمة في معركة العقول التي تتسابق فيها الدول الرائدة، ورقماً صعباً في سباق النمو الاقتصادي والنهوض الحضاري، لذلك أصبح الإنسان هو رأس المال الحقيقي والثمين لأي دولة، فلم يعد من الممكن تجاهل طاقات النساء والأطفال في المجتمع، وبات الاستثمار بهذه الطاقات ضرورة للبقاء وتعزيز حضورنا على خريطة الدول المؤثرة والفاعلة سياسياً واقتصادياً وعلمياً في العالم المعاصر.

قوى مستقبلية

وانطلاقاً من ذلك انصب الاهتمام على المرأة والطفل في المجتمع، دون إهمال دور الرجل أيضاً، فتشكلت منظومة تكاملية؛ تقوم فيها طاقات الراهن بتحريك المقدرات والقوى المستقبلية، حيث باتت المرأة بما تمثله من دور داخل الأسرة، عنصراً فاعلاً ورئيسياً لبناء أجيال يمكن لها تبني ما تضعه الإمارة من خطط واستراتيجيات مستقبلية على أرض الواقع، وتجسد ذلك في ما تقوم به كل من مراكز التنمية الأسرية، ومؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، وغيرها من المؤسسات المعنية بالمرأة.

وأثبتت تجربة التكامل في أدوار المؤسسات نجاحها على المدى القريب والبعيد في بناء الفرد داخل المجتمع، فما تقوم به المؤسسات المعنية بالأطفال الرضع، تدركه المؤسسات المعنية بالناشئة، وتستكمل النهج نفسه مؤسسات بناء القادة الشباب، لفتح الآفاق أمامهم لتحقيق إضافة نوعية في تجربة إمارة الشارقة ودولة الإمارات على مختلف المستويات، الاقتصادية، والمعرفية، والاجتماعية، والثقافية.

ويتجلى هذا الدور بالوقوف عند تجارب عدد من المؤسسات والمراكز الفاعلة في الإمارة، حيث تعمل مراكز التنمية الأسرية على تقديم خدمات للمقبلين على الزواج، وتقدم الإرشاد الأسري لحل مشاكل الأسرة، والعلاج النفسي لحالات في الأسر، فيما تقود «مراكز الأطفال» مسيرة مميزة للكشف عن مواهب الأطفال، وتستكمل ناشئة الشارقة وسجايا الشارقة عمل مراكز الأطفال، فبعد اكتشاف المواهب توفر البيئة الآمنة والإيجابية لتنمية المواهب.

وتتواصل دورة النهوض بالأجيال الجديدة بالوقوف عند الدور الذي يقوم به منتدى الشارقة للتطوير، حيث يأخذ الشباب نحو خطوة إضافية ليشحذ الطاقات ويوجهها نحو مشاريع تنموية يمكن التخطيط لها وتنفيذها بروح وقيم ريادة الأعمال، وبالتعاون مع مؤسسات عالمية.

• «مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة» واحدة من المؤسسات التي تجسد رؤيتكم في النهوض بواقع المرأة، ما الذي تمثله هذه المؤسسة في تجربة الشارقة الحضارية؟

- تجسد مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، التي انطلقت في ديسمبر 2015، واحداً من المحاور الرئيسية التي اختارتها الشارقة للارتقاء بواقع المرأة، إذ في الوقت الذي انشغلت فيه بعض المؤسسات والمبادرات بالمرأة خدماتياً، وثقافياً، وإبداعياً، نجحت «نماء» في تأكيد رؤيتها مؤسسة ترى في النساء طاقات فاعلة يمتلكن مؤهلات التغيير والنهوض، ولها في مسيرة نمو الدولة أدوار لا يمكن لغيرهن توليها، أو القيام بها، فتوزعت جهود «نماء» على كل ما يشغل المرأة اقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً، ومهنياً، وتربوياً، وغيره.

ضمان المساواة

وتختصر المؤسسة الرؤية الجذرية، التي تنطلق منها في اختيارها «نماء» عنواناً لجهودها، إذ فيه تتلخص جملة من الأهداف التي وضعتها المؤسسة منذ انطلاقها، حيث تسعى إلى الانتقال من مرحلة دعم المرأة وتمكينها، وضمان المساواة بين الجنسين إلى مرحلة الارتقاء بها ومنحها دورها كونها عضواً فاعلاً وأساسياً في المجتمع، وتمكينها من الوصول إلى أعلى المراتب والمستويات، وتشجع المؤسسة السياسات والتشريعات الداعمة للمرأة، إلى جانب إطلاق البرامج الفاعلة، التي تدعم التكامل بين الجنسين في جميع القطاعات، إضافة إلى محاربة الممارسات التي من شأنها أن تعيق تمكينها.

ويتفرع دور المؤسسة على الجهات العاملة تحت مظلتها، إذ تتكامل مهامها في إطار من العمل المتواصل القائم على تنظيم الأنشطة وفتح أفق التجارب والتواصل مع المؤسسات الرائدة عالمياً، لتحقيق مفاهيم تمكين المرأة في المجالات كافة، مع منحها الفرصة لمشاركة أوسع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فهناك خمس مؤسسات تعمل تحت مظلة «نماء» وهي، مجلس سيدات أعمال الشارقة، ومجلس إرثي للحرف المعاصرة، وصندوق نماء، وسوق أنوان وبادري- ذراع نماء لبناء القدرات والتطوير.

• تسعون دائماً إلى التطوير والتجديد، ما هي القيم التي استندتم إليها في رؤيتكم التطويرية للعمل المؤسسي؟ وماذا يعني لكم المجلس الأعلى لشؤون الأسرة؟

- يحتاج تبني القيم التي تسيّر حياتنا وأعمالنا إلى الاطلاع على ما راكمته التجارب الإنسانية الخالدة في الذاكرة البشرية، فالتجارب الناجحة والمؤثرة في تاريخ العالم، أو في تاريخنا العربي كثيرة، ويمكن الوقوف عندها وتأمل تجاربها للوصول إلى جملة من القيم القادرة على إحداث فارق نوعي في حياتنا، لذلك مثّل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قدوة عظيمة، يمكن لأي منا الاستهداء بتعاليمه وسيرته، إذ يكفي الوقوف عند حجم الإيمان الذي قاده لتأسيس دولة تمتد ظلالها على مشارق الأرض ومغاربها.

لذلك مثّل الإدراك العميق لقيمة العطاء واحداً من القيم الرئيسية لمختلف الجهود التي نقوم بها، سواء في استحداث المؤسسات، أو إطلاق المبادرات، أو المشاريع، فالخطوة الأولى لتحقيق أي شيء، تبدأ بالإيمان به، ليتحول من بعدها إلى فعل ملموس على أرض الواقع، تتكاتف فيها الجهود الذهنية، والعملية، للوصول إلى النتيجة المرجوة.

وانطلاقاً من ذلك يعد المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الذي يكمل اليوم عامه السابع عشر، إحدى الخطوات العملية القائمة نتيجة سعينا إلى النهوض بواقع الأسرة الإماراتية في مختلف المستويات، فما أحدثه المجلس من تغيير ملموس منذ تأسيسه حتى اليوم يعتبر أثراً حياً لفكرة أصيلة تجسدت بدور الأسرة وأفرادها وضرورة إشراكها في المشروع الحضاري للإمارة.

ويتضح حجم ثقتنا بفكرة النهوض بالأسرة الإماراتية، بالوقوف عند مجمل الإدارات والمؤسسات الفاعلة تحت مظلة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، فالأسرة في المفهوم الحضاري لا تعني وحدة كاملة يمكن توحيد متطلبات أفرادها في سياق واحد، وإنما تتعدى ذلك لتكون بحاجة إلى جملة من الجهود الموزعة على الرعاية الصحية، والتثقيف، والتوعية، والدعم النفسي، والترفيه، وصولاً إلى التطوير وتعزيز المهارات والقدرات.

وما يمكن تلمس أهميته في تجربة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، يمكن متابعته في مجمل ما تقوده الإمارة من جهود، إذ يتألف المجلس من الإدارات العاملة في مجال التنمية الاجتماعية والثقافية وحماية الأسرة ورعايتها وإعادة تأهيل أفرادها وهي: مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وإدارة مراكز الأطفال، وإدارة مراكز التنمية الأسرية، وإدارة مراكز الناشئة، والأمانة العامة، والتثقيف الصحي، وهو ما يعكس فكرة التنامي والتوسع، التي تمضي بها الشارقة.

الخير والعطاء أعلى مراتب الرقي الحضاري

أوضحت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي أن قيمة الخير والعطاء هي أعلى مراتب الرقي الحضاري، وذلك في رد على سؤال، بشأن أولوية رعاية المحتاجين ومتضرري الحروب والكوارث الطبيعية، والرسالة التي تحملها سموها، والرؤية التي تنطلق منها في مختلف الجهود الإنسانية، لا سيما وأن سموها تحمل لقب المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية.

وقالت سموها: «نحن في إمارة الشارقة وفي دولة الإمارات بشكل عام لا نعيش بمعزل عن العالم، فالبشرية تشترك في المصير ذاته، وما يمكن أن يصيب أي فرد في أقصى بلاد العالم، يمكن أن يكون له انعكاس وأثر علينا في عالمنا العربي وفي بلادنا، وكل واحد منا يحمل مسؤولية تجاه أخيه الإنسان، وقيمة الخير والعطاء هي أعلى مراتب الرقي الحضاري التي نؤكد فيها وجودنا وحقيقتنا كصناع للأمل وبناة للخير. إلى جانب ذلك، تستند رؤية الشارقة إلى مرجعيات عربية إسلامية، يعد الخير والعطاء قيمتين راسختين فيها، ومحركين للكثير من المفاهيم التي تقوم عليها، إضافة إلى أن التاريخ الإنساني وسيرة منجزه الحضاري يؤكدان أن فعل البناء أكثر خلوداً من فعل الهدم، فمثلما نحن اليوم ندين لكل من أسهموا بإنقاذ البشرية، وساعدوا المحتاجين فيها تاريخياً، علينا أن نصنع ما يؤكد وجودنا وقيمتنا الإنسانية لمن يأتي بعدنا».

منطلقات

وأضافت سموها: «تتجسد هذه الرؤية وما يتفرع منها من منطلقات في مؤسسة القلب الكبير التي انطلقت في شهر مايو 2015 عبر ما تضعه من أهداف، إذ تتجاوز فيها الإمارات والعالم العربي لتصل إلى مختلف بلدان العالم، وتمد يد العون للمهجرين، واللاجئين، ومتضرري الكوارث الطبيعة، بمشاريع ومبادرات، ومساندات معنوية ومادية، فتعمل على حشد الجهود الإنسانية، لمساعدة الأطفال والمستضعفين والمحتاجين، وعائلاتهم إذ تقدم دعماً ملموساً في أكثر من عشر دول منها لبنان، وفلسطين، والأردن، والعراق، وسوريا، وماليزيا. ويتعدى دور المؤسسة الجهود التي تقوم بها على أرض الواقع، لتتحول إلى رسالة محبة وسلام تنقلها الشارقة إلى العالم بأسره، لتؤكد أن الخير باقٍ ببقاء الإنسان، وأن المحبة والأمل يبددان كل أشكال الهويات القومية والدينية والعرقية في العالم، فليس هناك من يسأل محتاجاً عن دينه، أو عرقه، أو انتمائه، قبل أن يقدم له العون والمساعدة».

تكاتف الجهود لصناعة الأمل ومستقبل الأجيال

قالت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي إن الشارقة تشيّد المستقبل وترسم ملامحه بما تملكه من مقدّرات في الوقت الراهن، فقادت الجهود على دعم وتطوير أجيال المستقبل، وأكدت أنه علينا أن نتكاتف معاً لنظل صنّاعاً للأمل وبناة للحياة.

وفي ردها على سؤال: بقدر عنايتكم بالمرأة والأسرة، كان اهتمامكم بالأطفال والناشئة، وتجلّى ذلك في الكثير من المبادرات والمؤسسات الفاعلة في الشارقة، فما هي رؤيتكم تجاه الأجيال الجديدة؟ قالت : «استطاعت الشارقة أن توحد بين الأطفال والناشئة من جهة والمستقبل من جهة أخرى، فلم يعد الحديث عن هذه الطاقات الفتية يأخذ منحاه من دون الحديث عن مستقبل الإمارة، ومسيرة نموها المتسارعة، لذلك باتت الشارقة تشيّد المستقبل وترسم ملامحه بما تملكه من مقدّرات في الوقت الراهن، فكل فتى أو فتاة يعيش اليوم سنوات طفولته، يعد خلال السنوات القليلة المقبلة محرك عجلة النمو الحضاري للإمارة».

وأضافت : «اختارت الشارقة ألا تنتظر حتى تصبح الأجيال الجديدة في موقع المسؤولية لتقود المراحل المقبلة من مشروع الإمارة، فقادت جهود العمل على دعم وتنمية وتطوير مؤهلاتهم وقدراتهم لتشيّد المستقبل على قاعدة من الطاقات البشرية الكبيرة المحملة بمعارف عصرها، والمدركة لدورها تجاه وطنها. إيماناً بهذه الرؤية، التي تتماثل فيها رؤية الشارقة مع رؤية الإمارات عامة، أطلقنا مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، لتكون منصة لصناعة جيل من الإماراتيين قادر على قيادة المستقبل، والتأثير فيه، ومتمسك في الوقت نفسه بهويته الوطنية، وقيمه العربية والإسلامية، وانتمائه الإنساني العالمي».

جهود

وعن الرسالة التي توجهها للأجيال الجديدة الإماراتية والعربية اليوم؟ قالت سموها: «أقول لهم إن ما تطمحون العيش فيه مستقبلاً، أنتم صناعه اليوم، ولا يمكن له أن يتحقق من دون جهودكم، فكونوا على قدر هذه المسؤولية، ولا تتوقفوا عن اكتساب المعرفة، فهي الأداة الذي يمكنكم أن تواجهوا من خلالها متغيرات العصر المقبل بكل قوة وأمان. وأؤكد لهم أن المحبة والخير والسلام هي القيم التي أثبتت أنها قادرة على البقاء في تاريخ الإنسانية، فلا تتنازلوا عنها في حياتكم، ولا تنسوا أننا في العالم عائلة واحدة كبيرة نشترك في المصير ذاته، ولا نملك سوى أن نتكاتف لنظل صناعاً للأمل وبناة للحياة».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon