رسوم المدارس الخاصة.. زيادة معلنة وأخرى خفية

صورة

تبقى الرسوم الدراسية مثار جدل لا يتوقف، وسط أولياء الأمور الذين يشكون تصاعد غير مبرر للأقساط، مطالبين بضرورة التدخل لضبط الارتفاع الذي اعتبروه «عشوائياً»، ورغم قرب انتهاء الفصل الدراسي الأول تظل الرسوم حاضرة وبقوة في كل حديث، لا سيما في ظل التزام الأسر بدفع الرسوم على فترات مرتبطة ببدايات الفصول الدراسية. وفي هذا السياق طالب أولياء أمور بإعادة النظر في نسب الزيادة المقررة وأحقية المدارس بها، وانتقد البعض حصول مدارس أبنائهم على موافقة لزيادة الرسوم فيما المستوى التعليمي لتلك المدارس متدنٍ نسبياً، إذ إن اختيارهم لها جاء متوافقاً مع أوضاعهم المادية.

كابوس مزعج

وقال أولياء أمور التقتهم «البيان»: إن أصواتهم ومطالباتهم لا تصل إلى مسامع المعنيّين والدليل هو تواصل كابوس رفع الاسعار، مطالبين جهات الاختصاص بضرورة وضع حد لظاهرة استغلال المدارس الخاصة لأولياء الأمور، وأن تمارس دورا رقابيا أكثر فاعلية كون بعض المدارس تتقاضى رسوما إضافية تحت مسميات مختلفة منها أنشطة ورحلات ومساعدات وأنشطة لاصفية، متكئين على غياب الإشراف الوزاري عليهم ما يجعل الأهل مضطرين للدفع على الرغم من قناعتهم بعدم قانونية هذه المطالبات التي أصبحوا يعدونها باباً آخر للتكسب والربح، من دون الأقساط المدرسية المرتفعة بالأساس.

والمطالبة بالحد من رفع الرسوم ووقف تمادي بعض المدارس مطلب جماعي للأهالي الذين أنهكتهم الرسوم، فيما أسرّ البعض لنا أنه لجأ إلى التعليم المنزلي لأحد بناته وهي في الصف الحادي عشر لعدم قدرته على دفع رسوم المدرسة الخاصة على الرغم من علمه بحاجتها الماسة إلى المدرسة وتأثير ذلك على مستواها، واقترح البعض منهم إقرار نظام يتم من خلاله تصنيف المدارس بشكل جلي للأهالي بعد دراسة واقعها من قبل خبراء متخصصين وعدم الاستجابة لمطالباتها في حال ثبوت ضعف مستواها وعدم أحقيتها في ذلك.

مبررات

يقول ولي الأمر محمد الشعار: لدينا قناعة أن هدفبعض المدارس الخاصة زیادة الأرباح عاماً بعد عام وهو الدافع الحقیقي وراء الزيادات المتكررة، أما المبررات التي تساق لنا فكلها حجج لا أساس لها من الصحة سوى أن التعليم تحوّل إلى تجارة رابحة تدر عليهم ذهباً، مشيراً إلى أن تكرار الرفع يدفع الأهل للبحث عن بديل، لافتاً إلى أن بعض الأهالي قرروا النزوح إلى المدارس الحكومية هرباً من نار الرسوم المكلفة.

وأوضح سعيد جبريل (أب لثلاثة طلاب) أن الوضع أصبح لا يطاق مؤكداً أن الرسوم تشهد زيادة مطردة ما يجعله غير قادر على الإيفاء بالدفع في المواعيد التي تحددها المدرسة، مشيراً إلى أن المشكلة بجعل المدرسة أبناءها طرفاً في المسألة من حيث منعهم من ركوب الحافلة حتى دفع القسط المتأخر، وتعدى الأمر إلى منعهم دخول الفصل، مضيفاً أنه اضطر إلى الاستجداء من أجل إعادتهم للفصل مع كتابة تعهد بدفع المبلغ في موعد لا يتجاوز الأسبوع، وقال: أصبح ولي الأمر تحت مقصلة الرسوم ومستقبل أبنائه التعليمي مهدد.

مضاعفات

ويعتقد إيهاب ياسين ولي أمر طالبين في المرحلة الثانية أن «قضیة الرسوم المدرسیة مشكلة متفاقمة وأنه یجب الالتفات لها والوقوف عندها لضمان حق الطلبة في استكمال تعليمهم دون أن يعجزهم عن ذلك المال، مشدداً على ضرورة تعديل التشريعات الموجودة بما يتناسب ومصلحة الطلبة العليا والحد من «جشع» المدارس

وقالت فاطمة عبد الله (ولية أمر) إن الزيادات المتتالية في أقساط المدارس لا تتناسب مع المخرجات التعليمية، مطالبة إخضاع المدارس لمعايير صارمة تضبط أقساطها المتزايدة وتعزز كفاءة المخرج التعليمي.

تجارة

وينظر أيهم المغربي إلى أن التعليم في المدارس الخاصة خرج عن إطار تعليم وتخريج أجيال وأصبح «بزنس» بالدرجة الأولى، مبتعداً عن العملية التعليمية برمتها، وأن أولياء الأمور في كثير من الأحيان يكونون أمام خيارين أحلاهما مر، فمع مطلع العام الدراسي، تفرض المدارس رسومها الجديدة ولا يكون أمام ولي الأمر خيار نقل ابنه لعدم وجود أماكن متاحة في مدارس أخرى فيضطر للرضوخ.

ويأمل ولي الأمر أيمن جبارة من وزارة التربية والتعليم أن تولي أهمية لمعاناة الأهالي مع ارتفاع رسوم المدارس الخاصة واتخاذ إجراءات عملية لضبط رسومها بما يتوافق مع الظروف الاقتصادية لأولياء الأمور، هذا بالإضافة إلى أهمية مراقبة مخرجات العملية التعليمية برمتها من خلال المتابعة الحثيثة، خاصة للمدارس التي تغالي في رسومها الكبيرة التي تتقاضاها.

استغلال

وتقول صفاء حسونه (أم لطالب في رياض الأطفال): هناك استغلال مادي كبير تفرضه بعض المدارس على التلاميذ، فبالإضافة للمبالغة بالرسوم الدراسية، تقوم المدرسة برفع أسعار الزي المدرسي وبرفع أسعار الرحلات والنشاطات الأخرى الرياضية، غير مكترثين بأولياء الأمور ووضعهم المادي، ومن الجدير بالذكر أن ارتفاع الرسوم الدراسية لا يعني بالضرورة ارتفاع مستوى المدرسة أو مستوى خدمات التعليم، فهناك مدارس مصنفة ضمن المستوى الضعيف وتكاليفها تصل إلى 30 ألف درهم في السنة.

أما أم مالك، ولية أمر لأربعة طلاب في مدرسة تتبع المنهاج الأمريكي في الشارقة، فقالت إن قسط المدرسة أصبح كقسط الجامعة وأكدت أنه ليس من الممكن أن تكون الأقساط المدرسية قريبة من القسط الجامعي وفي بعض الأحيان تتجاوزها لتصبح تكلفة الطالب المدرسي أكبر بكثير، عدا عن أسعار الزي والكتب والمواصلات.

10 %

أقرّت وزارة التربية والتعليم، نسب الزيادة للمدارس الخاصة، لتتراوح بين 5 و10 %، في حال مرور عام على آخر زيادة معتمدة، وأن تكون نسبة الزيادة بين 10 و20 في المئة، في حال مرور سنتين على آخر زيادة، وأن تكون نسبة الزيادة ما بين 20 في المئة إلى 30 في المئة، في حال مرور ثلاث سنوات على آخر زيادة معتمدة.. فيما تفرض الوزارة على المدارس الخاصة شروطاً لرفع قيمة الأقساط.

ومن هذه الشروط، تقديم طلب الزيادة قبل نهاية العام الدراسي بشهرين، يتم من خلاله توضيح التغييرات والتحسينات التي حدثت في المبنى المدرسي، وتطوير المناهج أو المختبرات، وغيرها، كما تتم الموافقة بموجب طلب، تشرح فيه أسباب الزيادة التي تحدد نسبتها الوزارة، بحيث لا تتجاوز الـ 10 %، في حال عدم قيام المدرسة بالزيادة لمدة عام، وأن موافقة الإدارة على الزيادة تخضع لمعاييركجودة الخدمات.

72 %

أشار مجلس أبوظبي للتعليم، إلى رفضه زيادة رسوم نحو 72 % من المدارس التي تقدمت بطلبات زيادة رسومها للعام الدراسي 2017 - 2018، حيث تمت الموافقة على زيادة الرسوم الدراسية لـ 24 مدرسة خاصة بالإمارة، فيما رفض المجلس طلبات الزيادة لـ 60 مدرسة خاصة، وبلغ معدل الزيادة، بالنسبة لعدد المدارس التي تقدمت، نحو 3 %.

مشروع

قال معالي حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، في رد على المجلس الوطني الاتحادي، بشأن ارتفاع رسوم المدارس الخاصة بصورة مُبالَغ فيها، بأن الوزارة تعكف على وضع مشروع لربط إجراءات زيادة الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة بمُخرجات التعليم، وتقيّم أداء المدارس عبر الاختبارات الوطنية الموحدة، وأنها تعمل حالياً على إعادة النظر في نظام المخالفات التي تصدر في حق المدارس غير الملتزمة بإجراءات زيادة الرسوم على مستوى الدولة.

34 %

أفاد مجلس أبوظبي للتعليم، بأن نحو 34 % من طلبة المدارس الخاصة في أبوظبي، يدرسون في مدارس ذات رسوم دراسية منخفضة جداً، تقل عن 10 آلاف درهم سنوياً، فيما يسدد 24 % من الطلبة رسوماً تراوح بين 10 و20 ألف درهم، ويقع 24 % من الطلبة ضمن الرسوم المتوسطة، ويسددونها بين 20 و30 ألف درهم سنوياً، وتضم المدارس ذات الرسوم العالية بين 30 و50 ألف درهم، 12 % من الطلبة.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon