سرق أختيه وحاول قتل الخادمة

«ي» و«أ» شقيقتان يتيمتان في العقد الثالث من العمر ولم يسبق لهما الزواج، وفي كل مرة تقترب إحداهما من دخول القفص الذهبي، لتصطدما برفض ذوي خطّابهما لكونهما من أم غير عربية.

هذه العبارات القاسية كانت تحدث في نفسيهما آلاماً مدوية ووجعا مستديما، لكن وجود الطفل «ج» أحد أقربائهما من والدتهما في بلدها الأم، الذي قامتا بإحضاره إلى الدولة بتأشيرة زيارة بعد وفاة والديهم هو الآخر، عوضهما عن فقدان الأخ الذي توفي منذ عام في حادث مروري.

وبمجرد وصول الطفل «ج» تعلقت الشقيقتان بالطفل تعلّقا غير طبيعي، فقامتا باستخراج تأشيرة إقامة له، وكانا يدلّلانه، ويشتريان الهدايا المحببة إليه، ما أشعره بأنهما مثل أختيه حنانا ودفئا ومحبة، وأصبحا له الملاذ الآمن والحضن الدافئ بعد وفاة والديه. يبلغ «ج» من العمر 14 عاما وعلى الرغم من الدعم الذي يلقاه من الشقيقتين وحرصهما على أن يتابع دروسه، إلا انه بدأ في التهرب من المدرسة بين الحين والآخر، مطالبا الشقيقتين بإيجاد عمل له.

وانصياعاً لرغباته ومطالبه الملحّة، أوكلت إليه إحدى الشقيقتين «أ» مهام إدارة محل بيع الأجهزة الإلكترونية الذي تمتلكه، وكانت غاية الفتاة «أ» أن يتعلم «ج» مهنة تعوّده الاعتماد على نفسه، كي يتحمل المسؤولية منذ الصغر. وظنّت الشقيقتان بأنهما نجحتا في تقريب «ج» منهما وأنه سيصبح بمثابة شقيقهما.

ومع زيادة المال في رصيده البنكي، بدأ «ج» في التردد على الأندية الليلية والحفلات الصاخبة، دون أي تقدير لعواقب هذه الممارسات الخاطئة، ومع مرور الوقت وبتشجيع من عدد من رفقاء السوء دخل إلى وحْل لعب «القمار»، ولم تنتبه الشقيقتان «ي» و «أ» بداية الأمر إلى خطورة ما يفعله «ج» وتكررت فترات تأخره وسهره في خارج البيت لساعات متأخرة من الليل.

وعلى هذه الشاكلة مضت الأيام والشهور، إلى أن تعرّف «ج» خلال لعب القمار على شاب يكبره بـ 10 أعوام يدعى «د»، والذي استطاع بدهائه وخبثه أن يورط «ج» في دين مادي كبير من جراء لعب القمار، لا يستطيع أن يسدده في فترة وجيزة، فما كان من «د» إلا أن طلب من «ج» أن يقوم بسرقة منزل الشقيقتين. وفي بداية الأمر رفض «ج» ارتكاب الجريمة، إلا انه في النهاية انصاع لرغبات «د» الشيطانية.

ووضع «ج» و «د» خطة تقضي بالدخول إلى البيت في وقت متأخر من الليل على غفلة من الشقيقتين، كون «ج» يعلم مداخل البيت ومخارجه وموقع الخزنة التي تحتفظ فيهما الشقيقتان بمقتنياتهما الثمينة، وذلك لحملها والهروب بها إلى خارج المنزل ومن ثم فتحها وسرقة محتوياتها.

وبعد دخول «ج» و«د» إلى المنزل تمكن اللصان من حمل الخزنة دون أن يشعر بهما أحد، إلا أن ما حصل هو استيقاظ الخادمة باكرا على غير عادتها لتتفاجأ بوجود شخصين ملثّمين يحملان خزنة كفلائها، ومن فزعها صرخت بأعلى صوتها. وعلى الفور وضع اللصين الخزنة على الأرض، واخرج «د» سكيناً كان يحملها، وطعن بها الخادمة.

واتصلت الشقيقتان بالإسعاف والشرطة، حيث تم نقل الخادمة إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما باشر رجال الأمن مهام البحث والتحري، لتبين الدلائل الأولية وجود دوافع سرقة، أدت إلى ارتكاب هذه الجريمة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon