في كل يوم، وفي كل موقع تتحقق مقولات قيادتنا الرشيدة في تمكين المرأة الاماراتية، وقد طرقت جميع المجالات من دون استثناء أو إقصاء، فهي شريك حقيقي ومساو في البناء والتطوير والنجاح. وهنا اليوم قصة نجاح هي إحدى الأدلة الكثيرة على ما تقدم، إنها إيمان جمعة عبيد المطروشي كاتب العدل بدار القضاء في عجمان، مكتبها خلية نحل يزدحم بالمراجعين من مختلف الجنسيات والفئات العمرية، نساء ورجال وذوو ثقافات متنوعة. ومن خلف جهاز الحاسوب وعدد الأختام، تقوم بعملها، من شرح مستفيض وبأريحية لكافة التفاصيل الخاصة بالعقود والمحررات، وتبيان الجوانب القانونية التي تترتب على التصديقات. الحديث معها يكشف عن حرص متناه على كل مفردة تقولها، كما تتميز بشخصية تفرض احترامها على الجميع، لما تتصف به من هدوء وما تمتاز به من تركيز في القول والعمل.
منافسة ومشاركة
التحقت إيمان المطروشي بسلك القضاء في عام 2007 عقب تخرجها في أكاديمية شرطة دبي، وحصولها على باكالوريوس القانون، علما أنها تحمل أيضا إجازة محاماة. أحبت العمل في مجال القانون، وترى أهمية مشاركة المرأة الاماراتية في جميع المجالات، وعلى كافة الصعد لتأكيد قدرتها على النجاح، وتعد المطروشي المرأة الثانية في إمارة عجمان التي تعمل كاتب عدل بدار القضاء. وتطرقت المطروشي إلى طبيعة عملها، وهو تحرير العقود والمحررات المتنوعة في مجالات الحياة المختلفة، بهدف حفظ حقوق الناس.
كما تشير إلى ان العمل اليومي لكاتب العدل متجدد ومتنوع وهي تعشق العمل المتجدد ولا تحب الروتين اليومي.وأكدت بأنها تطلع باستمرار على جميع القوانين الاتحادية والمحلية والمراسيم المختلفة، التي ترمي إلى تنظيم حياة المجتمع، وتحفظ حقوق أفراده في ظل التطور الراهن الذي تشهده الدولة في شتي المجالات، كما أشارت الى أن كاتب العدل أحيانا يذهب للمرأة المعتدة التي توفي عنها زوجها، وإلى كبار السن بغرض التوقيع وتوثيق العقود، وذلك تيسيرا عليهم وتقديرا لأوضاعهم.
تطوير مستمر
تتهيأ المطروشي حاليا لنيل درجة الماجستير في القانون، لإيمانها بأهمية التطوير العلمي المستمر، في سبيل خدمة الوطن والمواطن وذلك لأن القيادة الرشيدة مهدت سبل النجاح لأبناء الوطن، ووفرت المؤسسات التعليمية من جامعات وكليات تقنية ومعاهد علمية، كما وفرت لهم سبل العيش الكريم.
التعامل فن
لا تُستثنى وظيفة كاتب العدل من الصعوبات العملية، شأنها شأن جميع المهن التي لا تخلو من مشاكل أحيانا، ولكن لابد من التغلب على العقبات والصعاب. ويصلنا الناس هنا في دار القضاء بعد حدوث نزاع معين أو لنيل حقوق، وهم من جنسيات مختلفة لذلك يجب علينا التعامل بفن وحنكة مع المتعاملين لحل مشاكلهم على اختلافها وحجمها.
لا تختلف مهام ومسؤوليات كاتب العدل الأسرية، أو اشتراطاتها الاجتماعية عن غيرها ممن يعملن في وظائف مختلفة، فعملية التوازن بين البيت والعمل معادلة مهمة وأشارت المطروشي الى أنها تقوم بواجباتها داخل البيت وتستمتع بها، لكنها بمجرد أن تلج باب دار القضاء، فإنها تتخلى عن شخصيتها الأسرية، وترتدي شخصيتها القانونية. وهي بتلك القدرة تتحلى بطموح ليس له حدود، بل تجعل كل مرحلة سلما لدرجة جديدة ترتقيها، مجتهدة في تطوير نفسها لخدمة الوطن ورد الجميل للإمارات التي قدمت لنا الكثير، علما أن المثابرة لتحقيق النجاح، والحفاظ عليه ضرورة وهدف لأن الحفاظ عليه أمر ليس سهلا.
وترى المطروشى بأن المرأة جزء أصيل من المجتمع ولها حق العمل في جميع المجالات، وقد تحقق لها ذلك مذ غرس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بذور النجاح في نفوس أبناء الإمارات، لنرى الإماراتية اليوم في القوات النظامية المختلفة وفى السلك القضائي وقد اعتلت اعلى المناصب في الخدمة العامة، وذلك بفضل من الله ثم دعم وثقة القيادة الرشيدة في إمكانيات المرأة، وكفاءتها، وقد بلورت هذه الثقة بالعمل الجاد وتحمل المسؤولية.
ربان السفينة
تكامل الادوار مبدأ قيمي ذو أهمية وفعالية، وعنه تقول إيمان المطروشى تكمن أهمية دور الزوج في إدارة دفة الحياة لتحقيق السعادة لجميع أفراد الأسرة، والمرأة بحاجة دائمة إلى رجل يكون الأب والأخ والزوج، في اطار من الاحترام المتبادل بين الكبار وحنو متأصل على الصغار، وأن يضمن الزوج أولوياته في الحياة.. تحقيق السعادة للزوجة والأبناء، ليتحقق الاستقرار النفسي، ومن المؤكد أن هذا الأمر يبعد شبح المشاكل الأسرية، ويحفظ كيان الأسرة. علما أن ثورة المعلومات والاتصالات عامل في خلق المشاكل الاسرية لكونها تلهي الكثير من الناس وتشغلهم بشبكات التواصل الاجتماعي. لكن نجاح الأسرة وتفوقها يرجع الفضل فيه في الأساس لرب الأسرة مع تعاون الزوجة، وعرف عن الإماراتية منذ أمد بعيد دورها الجليل في تربية الأبناء.
أهمية القيم
الحفاظ على القيم الموروثة واجب في غاية الأهمية، وضرورة نقلها من الآباء والأجداد إلى الأبناء ليكون المجتمع جدار الصد لكل مظاهر العولمة التي تجتاح العالم، مع وجوب العمل على ترسيخ الثقافة العربية في نفوس الأبناء منذ الصغر، وتعريفهم بأهمية الأخلاق والعادات والتقاليد، مع وجود القوانين التي تحفظ المجتمع وتنظم شؤونه المختلفة، وذلك لا يعني عدم التطور أو الاستفادة من وسائل العلم الحديثة، بل يجب استثمار العلوم وترسيخها لرقي المجتمع ومصلحة أفراده.

