بحارة يذرعون خور دبي عرضا وطولا ضاربين بالقوانين عرئض الحائط .. وهم غافلون عن حجم المشكلة التي يتسببون فيها بمياه الخور نتيجة القاء فضلاتهم في مياهه رغم توفر الحمامات والمغاسل وحسب المسؤولين فان البلدية وفرت العديد من المرافق التي هي بحالة ممتازة وهي موزعة على المراسي ويتم تنظيفها يوميا ولكنها لا تستخدم ويفضل البحارة استخدام "الزولي" ورمي مخلفاتهم في عرض الخور ، كما أنهم لا يأبهون بالمنظر العام فهم يقومون بهذه الممارسات أمام الناس دون استحياء وخاصة أن المنطقة يقصدها عدد كبير من السياح.
"البيان" وايمانا منها بالوقوف على المشكلات ونقل الصورة للمسؤولين فقد جالت كاميراتها في خور دبي الشريان النابض في قلب الامارة والذي شكل نبض حياة للمدينة وخاصة على ضفتيه ليفصل بين منطقتي بر ديرة وبردبي والذي يشهد حركة تجارية ضخمة تنعش اقتصاد الإمارة ما زاد من عدد أرصفة السفن والتي تستقبل حاليا نحو 1300 سفينة نقل تقليدية "لنش" وتحمل كل سفينه منها ما بين 10 إلى 15 بحارا، ما يمثل أكثر من 13 ألف بحار وهو عدد كبير ولوحظ استخدامهم "الزولي" وهو قطعة خشبية خلف السفينة تستخدم كحمام للبحارة في عرض البحر حيث يتخلص البحار من فضلاته مباشرة في مياه البحر.
وهؤلاء البحارة لم يكونوا وحدهم الذين انتهكوا طبيعة هذا الشريان بل ساندهم في ذلك العديد من المنشآت كورش التي تقوم بتصريف الزيوت والمخلفات الصناعية في شبكات تصريف مياه الأمطار التي تصب في خور دبي، وغيرها من مخلفات ترمى من السفن ، وهنا يأتي دور الجهات المعنية في تقليل حجم المخاطر الموجودة وخاصة إن البلدية تقوم بإزالة أكثر من ثلاثة أطنان يومياً من المخلفات العائمة خلال عمليات التنظيف.
إلا أن مخلفات الإنسان تعتبر أخطر لحجم الجراثيم والبكتيريا التي تنقلها للخور ما يؤثر على الحياة البحرية فيه .
دراسة
وحسب دراسة دكتوراه أعدها خالد الزاهد تفيد أن خور دبي يعاني من التلوث في المنطقة الممتدة من جسر القرهود حتى محمية رأس الخور واصفا إياها بالاحتضار بسبب تشبعه بملوثات عضوية وصناعية تزيد ست مرات على حجم الملوثات في مياه دبي، و90 مرة على المياه الإقليمية للدولة بالكامل، و66 مرة على المياه الخليجية.
وأظهرت الدراسة أنه من الممكن تقسيم خور دبي إلى جزأين، تبعا لحجم الملوثات وجودة المياه فيه ودرجة حرارتها وحركة الرمال الموجودة في القاع والتركيب الكيميائي للعناصر الموجودة في الماء.
ويمتد الجزء الأول من مدخل الخور حتى جسر القرهود. وهو يشبه «القناة» ولا يزيد اتساعه على 100 إلى 250 مترا، وتتمتع هذه المسافة بتيارات مائية متجددة وحركة مياه دائمة، ما يقلل نسب التلوث الموجودة فيه، على الرغم من وجود مرسى المراكب التجارية وما تخلفه من بقع زيتية ومخالفات وقود. أما الجزء الثاني، فهو الممتد من جسر القرهود حتى محمية رأس الخور. ويأخذ هذا الجزء شكل بحيرة، إذ يصل عرضه إلى كيلو و200 متر، إضافة إلى قلة تياراته المائية التي تصل أحيانا إلى الركود.
تلوث خطر
العديد من الناس الذين يرمون بسناراتهم في عرض الخور المليء بالجراثيم ويصطادون السمك ما يجعلهم عرضة للتسمم وخاصة أن نوعية الأسماك التي تستطيع التكيف مع نسب الملوثات هذه تمثل خطراً على صحة الإنسان الذي سيتناولها، لأنها إن لم تؤد إلى تسممه، ستتسبب في تراكم تأثير هذه الملوثات في جسده وإصابته بأمراض عدة وانتقال هذه الأمراض إلى الأجيال القادمة بالوراثة.
وتجولت "البيان" مع رئيس مكتب الطوارئ البيئي في إدارة البيئة في بلدية دبي خالد سليطين الذي سلط الضوء على حجم المشكلات والجرائم التي تنتهك في حق الخور من قبل البحارة الذين يرمون مخلفاتهم فيه ولم يكتفوا بالمخلاف الخشبية والزيون وغيرها بل وصل بهم أن يتخلصوا من مخلفاته العضوية في عرض الخور ما يتسبب في تلوثه بالبكتيريا غيرها.
تصرفات سيئة
ولفت إلى أنهم لم يكتفوا بذلك بل قاموا بالكتابة على جميع جدران المرافق والأرضيات والكراسي وتخريب ما تم توفيره لهم دون مبالاة ، إلا أن هناك رادعا آنيا في توبيخ البحارة من قبل المفتشين ولكن عند انصرافهم يعودون إلى طبعهم.
وأشار إلى أن هناك العديد من البرامج التوعوية التي قدمت للبحارة ولكن لم تتمكن من القضاء على الظاهرة واصفا الحالة كأنهم في حرب يومية مع البحارة للحفاظ على الخور والمراسي.
ومن الإجراءات التي استخدمت لكبح جماح وإهمال البحارة في الكتابة على الجدران القيام بالتنسيق مع الجمارك لمنع البحارة من استخدام الرش واستبداله بقلم كبير لعدم التخريب والكتابة على المرافق التي يتم اعادة طلائها دوريا .
حلول مقترحة
ورأى الزاهـد أن الحل الأمثل لتقليل نسب التلوث المتزايدة في الخور إزالة طبقة سمكها 50 سنتيمترا من الرمال الموجودة في عمق الخور، تترسب فيها بقايا الملوثات العضوية.
وأكد أن تنفيذ هذا الحل سيرفع نسب الأوكسجين في عمق الخور من صفر إلى اثنين أو ثلاثة مليغرامات في اللتر خلال عام من بدء التنفيذ، وفقا لنتائج اختبار أجرته من خلال برنامج رقمي عالمي تستخدمه الدول المتقدمة كافة.
وأضاف الزاهد أن «تكلفة إضافة تقنية المعالجة الثلاثية تصل إلى 300 مليون درهم تقريبا. وهي تكلفة لا تتساوى مع حجم المنافع التي سيعود بها تقليل نسب التلوث في الخور على إمارة دبي، ومنها التنوع البيولوجي في أنواع الأحياء البحرية، وعودة المياه إلى لونها الطبيعي وانعدام الروائح الكريهة في هذه المنطقة، وتفادي موت أطنان من الأسماك سنويا.
حملة مراسينا
وقال رئيس مكتب الطوارئ البيئي في إدارة البيئة في بلدية دبي خالد السليطين إنه ينبغي الوقوف عند هذه المشكلة التي تهدد الخور وخاصة أن المخلفات البشرية خطر جدا على الحياة البحرية ولها تأثيرات بيئية مميته لذا يجب أغلاق "الزولي" قبل دخول الخور بطريقة ما من قبل الجهات المختصة .
بالإضافة إلى تنظيم حملات إعلانية لتوعية الناس كحملة مراسينا التي تنظم للعام السابع على التوالي وللمرة الثانية خلال هذا العام جاء بفضل التعاون والتكاتف بين الجهات التي تشارك فيها وأهمية المشاركة الجماعية في توجيه مثل هذه الحملات التي تسهم في الحفاظ على بيئة الإمارة بالتوعية بأهمية الحفاظ على البيئة البحرية لما تمثله من عنصر أساسي في بيئتنا يعتمد عليه كمورد لمياه الشرب، إضافة إلى الثروة المائية .
وكذلك الاحتياجات الترفيهية والسياحية وتسليط الضوء على مشاكل البيئة البحرية والسعي لحمايتها بتـــكثيف الجـــهود لتنظيفها ومنع تلوثها وذلك بمــــشاركة شرائح مختلفة من أفراد المجتمع من مختلف الجنسيات والجهات لتنظيف وإعادة تدوير النفايات المنتشلة من قاع البحر والخور وتوعية الجمهور خاصة البحارة وأصحاب القوارب والسفن البحرية وموظفيها وعمال شركات النقل البحري وناقلات النفط والصيادين بأهمية الحفاظ على البيئة البحرية إلى جانب تطوير مشاريع الاستدامة البيئية الخاصة بمناطق البيئة البحرية كخور دبي، باعتباره من المعالم البيئية المهمة لإمارة دبي وشريانها النابض بالحياة قديماً وحديثاً.



