مبادرة وفاء من رفيعة غباش

«بيت البنات» متحف للمرأة في الإمارات

صورة

لفتة أقل ما توصف به أنها لفتة وفاء لهذا الوطن المعطاء، وتؤكد أن أبناء هذا الوطن يتصيدون الفرص لتقديم المبادرات المذهلة التي تحفظ تاريخ من أسهموا في صياغة تاريخ هذه الدولة، الدكتورة رفيعة غباش رئيسة جامعة الخليج سابقاً واحدة من أولئك النفر الطيب، فنجحت بفكرها المتقدم وحبها لرموز هذا الوطن في تحويل (بيت البنات) إلى متحف خاص بالمرأة الإماراتية، في تجربة تستحق الوقوف عندها كثيراً، فكان هذا الحوار معها لتسليط الضوء على هذا المتحف.

تؤكد غباش أن متحف المرأة في الإمارات مبادرة ثقافية فريدة من نوعها في الوطن العربي وليس على مستوى دولة الإمارات فحسب تهدف إلى الاحتفاء بالنساء الرائدات وإبراز أعمالهن والاعتزاز بإنجازاتهن، وأن يكون مركزاً ثقافياً توثيقياً معنياً بتاريخ المرأة في الإمارات وحاضرها وكل ما يتعلق بجوانب حياتها من فكر وثقافة، فنون، تراث، تاريخ وطقوس حياتها اليومية، مع إبراز الأدوار المختلفة التي مارستها المرأة قديماً وربطها بحاضرها الجميل، فضلاً عن تعريف ضيوف الإمارات والجيل الناشئ على نمط الحياة اليومية بكل مكوناتها ومقتنياتها.

وحول الدعم والتكاليف وموقع المشروع توضح غباش ان المشروع يعتبر ثمرة خبراتها العلمية والأكاديمية والبحثية، وتكفلت به مادياً، حيث أنفقت عليه حتى الآن 10 ملايين درهم، فضلاً عن جهود وأفكار ودعم الأصدقاء والمعارف وسواعد شباب الإمارات الذين قاموا بتصميم مبنى المتحف والكثير ممن أسهموا في أن يرى هذا المشروع النور.

وتبين غباش أن المتحف يقع في منطقة سوق الذهب، وقد كان مكان هذا المبنى منزل قديم يسمى «بيت البنات» مساحته 2400 قدم مربع، وقد أطلقت عليه هذه التسمية من أهل الحي في ذلك الوقت كون هؤلاء النساء لم يكن متزوجات، فجاء المسمى متماشياً مع فكرة المشروع، ويتكون البناء من: ثلاثة أدوار عبارة عن (6) قاعات رئيسية وبعض المساحات الصغيرة لأنشطة المتحف علي مدار العام، والقاعة الأساسية لمتحف المرأة توثق تاريخ النساء على كل المستويات السياسية: (الشيخة حصة بنت المر- الشيخة سلامة بنت بطي)، ومؤرخين لرائدات العمل النسائي (سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات») التي كان لدعمها العنصر الرئيسي في تمكين المرأة في دولة الإمارات.

أما على المستوى الاقتصادي، فقد سجل لبداية عمل النساء في اقتصاد الإمارة (الشيخة صنعا بنت مانع، السيدة عوشة بنت حسين).

وعلى المستوى التعليمي يبدأ بقصة التعليم من المدارس التقليدية والمطوعات (فاطمة بنت الزينة) إلى أوائل من حملن شهادة الدكتوراه (الدكتورة عائشة السيار - وغيرهن من الرائدات).

وكذلك على المستويات الصحية والثقافية والفنية، آخذين في الاعتبار السيرة الذاتية لمن لهن الريادة في تلك المحاور في مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتضيف غباش: ديوان عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب)، وهذه القاعة سوف تتضمن التراث الشعري للشاعرة القديرة فتاة العرب، موثقين سيرتها الذاتية، ومستعرضين تجربتها الشعرية بالصوت والصورة، ومبرزين أهم المحطات في حياة هذه الشاعرة، كما ستكون مكاناً لاستعراض وتوثيق التراث الشعري لكل شاعرات الإمارات المعاصرات.

وكشفت غباش ان المتحف سيضم مركزاً للدراسات، وهو النواة لمركز دراسات معني فقط بالأبحاث الخاصة بالمرأة في دولة الإمارات والوطن العربي، وسيبدأ العمل فيه بوضع قاعدة معلومات عن أهم الأبحاث والمؤلفات الخاصة بالمرأة، ومكتبة تضم كل إنتاج المرأة الإماراتية الفكري وكل ما كتب عنها.

وتفتح غباش باب المشاركة لكل من يريد الإسهام في هذا المشروع الوطني، سواء كانت الجهات حكومية أو شعبية، فالهدف واحد وهو توثيق تراث وإبداع المرأة الإماراتية وحفظه للأجيال المقبلة من الاندثار أو التحريف.

دبي ـ مريم إسحاق

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon